بنتي ماتت حكايات زيزي

لمحة نيوز


أنا أبوه!
هدى قالت
وهي كانت عارفة.
ثم أخرجت ورقة صغيرة.
ودي آخر حاجة كتبتها.
أخذتها منها.
كان مكتوب
يوسف أبوه، وأنا واثقة فيه. لكن لو عرف إن ابنه عايش قبل ما يقدر يحميه، سامح هيحاربه في المحكمة، والطفل هيدفع الثمن.
يوسف جلس.
واضح إن كل الغضب اللي جواه اختلط بالندم.
أما أنا فكنت لسه مش قادرة أستوعب.
سألت سامح
بس ليه بعد عشر سنين جيت؟
قال
لأنني اكتشفت إن أبويا كان سايب وصية تانية.
إيه؟
الوصية كانت بتقول إن آدم، باعتباره ابن يوسف، له حق قانوني في جزء من ممتلكات العائلة.
بصيت لآدم.
ثم قلت
يعني كل اللي حصل كان بسبب الفلوس؟
سامح قال
بدأ بسبب الفلوس.
وسكت.
لكنه كبر وبقى ذنب.
في اللحظة دي، آدم سأل بصوت صغير
هو أنا السبب؟
الكل سكت.
نزلت لمستواه بسرعة.
لأ يا حبيبي.
يوسف قرب منه وقال
إنت مالكش أي ذنب في حاجة حصلت قبل ما تيجي الدنيا.
سامح وقف.
وقال
وأنا جاي النهارده أطلب السماح.
بصيت له.
السماح مش عندي لوحدي.
ثم أشرت ناحية صورة مريم.
أنت لو عايز تسدد دينك الحقيقي، خليك صادق مع ابن أخوك.
سامح هز رأسه.
هعمل كده.
لكن قبل ما يمشي، وقف عند الباب.
وبص ليوسف.
في حاجة أخيرة.
يوسف قال
إيه؟
سامح قال
أنا كذبت عليك عشر سنين.
ثم بص ناحية آدم.
لكن في حاجة واحدة مريم قالتها عنك، وأنا عمري ما قدرت أنساها.
يوسف سأله
قالت إيه؟
سامح ابتسم بحزن.
قالت يوسف لو عرف إن ابنه عايش، هيقضي عمره يعوضه عن كل يوم فات.
ثم خرج.
فضل يوسف واقف عند الباب.
آدم قرب منه.
وقال
بابا؟
يوسف لف بسرعة.
دي كانت أول مرة آدم يناديه بالكلمة دي.
يوسف ما قدرش يتكلم.
وأنا وقفت بعيد، والدموع في عيني.
لأول مرة منذ عشر سنين...
حسيت إن البيت مش ناقصه حد.
لكن وأنا برجع الأوراق إلى الظرف، لقيت ورقة صغيرة جدًا وقعت من بين الصفحات.
فتحتها.
وكانت بخط مريم.
لكن الجملة المكتوبة عليها كانت مختلفة تمامًا
ماما... لو وصلتي للحقيقة دي، يبقى لسه في سر واحد لازم تعرفيه عن يوم ولادتي.
بصيت للورقة...
وقلبي بدأ يدق من جديد فضلت ماسكة الورقة، وعيني ثابتة على آخر جملة.
لسه في سر واحد لازم تعرفيه عن يوم ولادتي.
حسيت إن نفسي اتقطع.
بصيت ناحية يوسف، كان قاعد مع آدم بيتكلم معاه بهدوء.
ماحبتش أقولهم.
مش قبل ما أفهم الأول.
رجعت أقرا الورقة.
وتحت الجملة كان مكتوب
ماما، أنا عارفة إنك هتفتكري إن السر له علاقة ببابا آدم أو بسامح، لكنه مش كده.
وقفت.
يعني إيه؟
كملت
السر له علاقة بالشخص اللي أنقذ ابني بعد ما أنا مشيت.
اتجمدت.
الشخص اللي أنقذ آدم؟
أنا كنت فاكرة إني أنا اللي أنقذته.
أنا اللي خدته من المستشفى.
أنا اللي ربيته.
أنا اللي سهرت عليه.
مين تاني؟
قريت باقي الكلام
لو ماكانش الشخص ده موجود في المستشفى في اليوم ده، آدم ماكانش هيخرج منها.
قلبي بدأ يخبط.
مين؟
قلبت الورقة.
كان فيه اسم.
الدكتور عادل.
أنا افتكرت الاسم.
كان الطبيب اللي خرج يومها وقال لي إن مريم ماتت.
لكن ليه مريم كتبت عنه؟
وليه قالت إنه أنقذ آدم؟
قمت بسرعة.
يوسف سألني
في حاجة؟
قلت
لازم أرجع المستشفى.
في اليوم التالي، رجعت للمستشفى اللي اتولدت فيها آدم.
كنت فاكرة إن محدش هيفتكرني.
لكن بمجرد ما سألت عن الدكتور عادل، موظفة الاستقبال قالت
الدكتور عادل لسه شغال هنا.
قلبي دق بسرعة.
بعد دقائق، ظهر رجل في أواخر الستينات.
وأول ما شافني، وقف مكانه.
قال
أنا فاكر حضرتك.
قلت
وأنا فاكرة حضرتك.
سكتنا لحظة.
ثم قلت
بنتي مريم.
وشه اتغير.
مريم...
قلت
أنا عرفت حاجات كتير بعد عشر سنين.
ثم أخرجت الورقة.
وهي قالتلي إنك أنقذت حفيدي.
الدكتور بص للورقة.
ثم قال
كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
جلست أمامه.
احكيلي.
تنهد.
يوم ولادة آدم كان من أصعب الأيام اللي عدت عليا.
قلت
أنا فاكرة إنك قلتلي إن بنتي ماتت وإن الطفل كويس.
هز رأسه.
ده اللي كان لازم أقوله وقتها.
اتصدمت.
لازم؟
قال
لأن كان فيه مشكلة.
إيه المشكلة؟
قال
الطفل كان محتاج متابعة عاجلة، وفي نفس الوقت كان فيه شخص بيحاول يعرف مين أخده من المستشفى.
قلت
مين؟
الدكتور سكت.
ثم قال
سامح.
أنا اتجمدت.
سامح كان هنا؟
أيوه.
ليه؟
قال
جه قبل ما حضرتك توصلي.
سألته
وعمل إيه؟
قال
سأل عن الطفل.
وقال إنه عمه؟
قال إنه قريب للعائلة.
قلت
وإنت صدقته؟
هز رأسه.
لا.
ثم فتح درج مكتبه.
أخرج ملفًا قديمًا.
أنا كنت شاكك فيه.
فتح الملف.
وقال
عشان كده كتبت ملاحظة بخط إيدي إن الطفل لا يُسلّم لأي شخص غير والدته أو جدته.
بصيت للورقة.
كان عليها توقيعه.
ثم قال
لكن في حاجة تانية.
قلبي اتقبض.
إيه؟
قال
مريم قبل ما تدخل غرفة الولادة كانت واعية تمامًا.
بصيت له.
يعني؟
طلبت مني حاجة.
إيه؟
قال
قالتلي لو أنا ما خرجتش، ما تخليش حد يعرف إن ابني عايش إلا أمي.
دموعي نزلت.
كانت عارفة إنها ممكن تموت؟
قال
كانت عارفة إن حالتها خطيرة.
ثم سكت.
لكن مش دي أهم حاجة.
قلت
أمال إيه؟
قال
قبل العملية بدقائق، مريم سلمتني حاجة.
فتح درجًا ثانيًا.
وأخرج صندوقًا صغيرًا.
وقال
قالتلي ده لابني لما يكبر.
أخذت الصندوق بإيد مرتعشة.
كان عليه اسم آدم.
آدم يوسف.
قلت
ليه ما سلمتهوليش؟
قال
لأن تعليماتها كانت واضحة.
قالت إيه؟
قالت خليه مع أمي. ولما يتم عشر سنين، سلموه لها.
بصيت له بدهشة.
يعني هي كانت عارفة إني هربيه عشر سنين؟
قال
كانت بتتمنى.
فتحت الصندوق.
كان جواه سلسلة صغيرة عليها نصف قلب.
وفي ورقة
النصف التاني عند أبوه.
رفعت عيني للدكتور.
أبوه معاه النصف التاني؟
ابتسم.
أعتقد إنك لازم تسأليه.
رجعت البيت.
ولما دخلت، لقيت يوسف واقف في الصالة.
آدم كان نايم.
قلت له
يوسف.
لف ناحيتي.
طلعت السلسلة.
أول ما شافها...
حط إيده على رقبته.
وكان لابس سلسلة قديمة.
طلعها من تحت قميصه.
وكان فيها...
النصف الآخر من القلب.
بصيت له في صدمة.
قال
مريم ادتهالي يوم كتبنا الكتاب.
قرب النصفين من بعض.
اتجمعوا تمامًا.
وبينما أنا واقفة أبص لهم، يوسف قال
كانت دايمًا بتقول إن نص قلبها معايا، والنص التاني هيكون لابننا.
دموعي نزلت.
قلت
كانت عارفة إنها ممكن تموت؟
يوسف سكت.
ثم قال
لأ.
يعني؟
هي كانت متأملة ترجع البيت.
ثم بص للسلسلة.
لكن كانت مستعدة لكل الاحتمالات.
في اللحظة دي، خرج آدم من أوضته وهو نصف نايم.
قال
إيه اللي بتعملوه؟
بصيت له.
وابتسمت.
مامتك كانت مستنياك تعرف الحقيقة.
آدم قرب.
وشاف السلسلة.
يوسف قال
دي حاجة كانت مامتك محضراها ليك.
آدم لمس نصف القلب.
وقال
يعني هي كانت عارفة إني هقابل بابا؟
يوسف رد
كانت بتتمنى.
آدم ابتسم.
ثم سأل
طيب دلوقتي... إحنا هنفضل مع بعض؟
يوسف بصلي.
وأنا قلت
لو إنت عايز.
آدم رد من غير تردد
عايز.
وفي اللحظة دي، رن جرس الباب.
فتحت.
كانت هدى.
وفي إيدها ظرف جديد.
قالت
أنا آسفة إني جيت في الوقت ده.
قلت
في إيه؟
ناولتهولي.
لقيت الظرف ده بين حاجات مريم القديمة.
بصيت عليه.
كان مكتوب بخط بنتي
إلى أمي... بعد أن تعرفي الحقيقة كلها.
لكن تحتها كانت جملة صغيرة جعلتني أتوقف
لو يوسف وصل لابني، يبقى الخطة نجحت.
رفعت عيني لهدى.
خطة؟
هدى قالت
أيوه.
مريم كانت مخططة لكل ده؟
هزت رأسها.
من أول يوم عرفت فيه إنها حامل فتحت الظرف الجديد، وأنا مش قادرة أصدق إن مريم كانت مخططة لكل ده من قبل ما تولد آدم.
أول سطر كان
ماما، لو إنتِ بتقري الرسالة دي، يبقى آدم كبر، ويوسف عرف إنه أبوه، وسامح بطل يقدر يخبي الحقيقة.
وقفت عن القراءة.
بصيت ليوسف.
إنت عارف حاجة عن الخطة دي؟
هز رأسه.
لأ.
رجعت للرسالة.
أنا عارفة إنك هتزعلي مني لأني خبيت جوازي، لكني ماكنتش بخبي عنك عشان أبعدك عني. كنت بخبي لأنني كنت بحاول أحميك من المشاكل اللي حصلت بين العيلتين.
حسيت بغصة.
مريم كانت خايفة عليّ أنا كمان.
كملت
أمي، أنا كنت عارفة إن سامح بيحاول يضغط على يوسف عشان يتنازل عن حقوقه. وعرفت إن لو عرفوا إن عندي طفل، ممكن يستخدموه للضغط علينا.
بصيت ليوسف.
كان ساكت.
عشان كده قررت إن آدم يعيش معاكِ لو حصل لي حاجة. مش لأنني مش واثقة في يوسف، لكن لأنني كنت واثقة إنك الوحيدة اللي هتربيه بعيد عن أي صراع.
دموعي نزلت.
كنت فاكرة طوال عشر سنين إنني تحملت المسؤولية وحدي.
لكن مريم كانت مخططة إن ابنها يكون معايا من البداية.
ثم وصلت لسطر جعلني أتوقف
لكن فيه حاجة ما قلتهاش ليوسف.
يوسف قرب مني.
إيه؟
كملت القراءة.
أبو آدم مش بس جوزي. هو كمان الشخص اللي اخترته عشان يكون قدوة لابني. ولو يومًا قابلته، ما تخليش غضبك من السنوات اللي فاتت يمنعه من ابنه.
يوسف مسح عينه.
وبعدين قال
كانت تعرفني كويس.
هدى قالت
كانت بتحبه جدًا.
سكتنا.
ثم كملت القراءة
ماما، لو يوسف وقف قدامك يومًا وقال لك إنه كان بيدور علينا، صدقيه. لأنه هيكون عنده دليل.
رفعت عيني.
دليل؟
يوسف قال
عندي حاجة.
دخل إيده في جيبه وطلع ورقة مطوية.
فتحها.
كانت تذكرة سفر قديمة، ومعاها إيصال من مكتب محاماة.
قال
قبل الولادة بأسبوعين، أنا كنت راجع عشان أخد مريم ونبدأ حياتنا.
بصيت للتاريخ.
كان هو نفس الأسبوع اللي كانت فيه مريم بتقول لي إنها مش عايزة تحكي.
يوسف قال
لكن لما وصلت، لقيت رسالة بتقول إنها مش عايزة تكمل الجواز.
هدى قالت
الرسالة كانت مزورة.
يوسف هز رأسه.
عرفت بعدين.
ثم بص لي.
لكنني وقتها صدقتها.
سألته
وليه ما رجعتش تدور؟
قال
رجعت بعد شهر.
سكت.
لقيت البيت فاضي.
أنا قلت
لأنها كانت في المستشفى.
يوسف أغمض عينيه.
لو كنت عرفت...
ماكملش.
آدم كان واقف قريب مننا، بيسمع كل حاجة.
قال
بابا، إنت زعلان؟
يوسف بص له.
زعلان على الوقت اللي ضاع.
آدم قرب منه.
ممكن نعوضه؟
يوسف ابتسم وسط دموعه.
هنحاول.
في اللحظة دي، سمعت صوت هدى.
لسه فيه جزء أخير.
بصيت لها.
إيه؟
قالت
مريم ما كانتش بتخطط بس لمستقبل آدم.
سكتت.
كانت بتخطط كمان إنها ترجع يوسف لحياته.
يوسف بص لها.
إزاي؟
هدى قالت
قبل وفاتها بأيام، مريم طلبت مني أوصل له رسالة.
وصلتيها؟
لأ.
يوسف سأل
ليه؟
هدى نزلت عينيها.
لأن سامح أخدها مني.
ساد الصمت.
سامح...
مرة تانية.
فتحت الرسالة بسرعة.
وكان فيها
لو الرسالة دي وصلت ليوسف، قولي له إني ما زعلتش منه. وقولي له إني كنت مستنية اليوم اللي يرجع فيه عشان أقول له إن آدم ابنه.
ثم سطر آخر
وقولي له إني كنت أتمنى أشوفه وهو شايل ابنه لأول مرة.
يوسف ماقدرش يمنع دموعه.
جلس على الكرسي.
وأنا لأول مرة شفت رجلًا ينهار من الندم، مش من الضعف.
آدم قرب منه.
وحط إيده على كتفه.
وقال
أنا موجود.
يوسف رفع عينيه له.
عارف.
آدم ابتسم.
يبقى متزعلش.
ابتسم يوسف.
وأنا ابتسمت وسط دموعي.
لكن وأنا بلم الرسائل، لقيت صورة صغيرة وقعت من الظرف.
قلبتها.
كانت صورة لمريم وهي حامل.
وفي ظهر الصورة جملة
اليوم اللي اتصورت فيه الصورة دي، عرفت إن عندي توأم.
اتجمدت.
بصيت للصورة.
ثم بصيت لهدى.
توأم؟
هدى ما ردتش.
يوسف وقف فجأة.
مريم ماقالتش لي إن في توأم.
بصيت له.
وأنا كمان ماعرفتش.
آدم سأل
يعني كان عندي أخ أو أخت؟
هدى أخيرًا تكلمت
لأ.
سكتت.
ثم قالت
مريم كانت حامل بطفلين فعلًا...
وبعدين بصت للصورة.
لكن في يوم الولادة، حصل شيء محدش حكاه لكم.
وضعت يدها على فمها.
الطفل الثاني اختفى من الملف.
وفي اللحظة دي...
رن هاتف يوسف.
نظر إلى الشاشة.
رقم مجهول.
فتح المكالمة.
جاء صوت رجل هادئ
لو عايز تعرف الحقيقة الكاملة عن الطفل الثاني...
سكت لحظة.
تعالى لوحدك.
ثم أغلق الخط يوسف فضل ماسك التليفون ثواني بعد ما المكالمة انتهت.
قلت له
 

تم نسخ الرابط