بنتي ماتت حكايات زيزي
عليك.
آدم رد بسرعة
ليه ماجتش؟
يوسف رفع عينيه ليه.
لأني ماكنتش أعرف إنك موجود.
آدم سكت.
بصلي.
وبعدين سأل
بس ماما كانت تعرفه؟
قلت
أيوه.
يوسف قال
ومامتك كانت بتحاول توصلني.
هنا الست اللي كانت واقفة جنبنا تدخلت.
وأنا كنت حلقة الوصل بينكم.
بصيت لها.
إنتِ؟
قالت
اسمي هدى. كنت أقرب صديقة لمريم في الفترة الأخيرة من حياتها.
وبعدين بصت ليوسف.
ومريم طلبت مني أبلغه بأي خبر مهم.
يوسف قال
آخر خبر وصلني منها كان قبل الولادة بأيام.
سألته
قالت لك إيه؟
اتنهد.
قالت إنها هتكون أم.
بص لآدم.
وقالتلي إن ابننا اسمه آدم.
أنا حسيت بغصة في حلقي.
قلت
طب ليه ماجتش؟
يوسف رد
جيت.
سكت.
إيه؟
قال
جيت المستشفى.
بصيت له بصدمة.
مستحيل.
قال
كنت واقف عند الباب.
وإنت عرفت إنها ولدت؟
أيوه.
طب ليه ما دخلتش؟
يوسف بص للأرض.
لأن أخويا منعني.
الست هدى قالت
دي كانت بداية الكارثة.
بصيت لها.
احكيلي كل حاجة.
قالت
يوسف كان متجوز مريم بعقد رسمي، لكن أسرته كانت رافضة الجواز بسبب خلاف قديم بين العيلتين. هو كان مصمم يكمل حياته معاها، وكان مسافر يجهز شغله وبيته.
يوسف أكمل
ولما عرفت إنها حامل، رجعت بسرعة. لكن أخويا سبقني.
سألته
عمل إيه؟
قال
قاللي إن مريم مش عايزة تشوفني.
شهقت.
وهي قالت كده؟
هز راسه.
لأ.
سكت لحظة.
عرفت بعدها بسنين إن الرسالة اللي وصلتني ما كانتش منها.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
رسالة مزورة؟
قال
أيوه.
هدى قالت
ومريم كانت بتحاول تبعت له، لكن كل مرة كانت الرسائل بتختفي.
بصيت ليوسف.
وإنت صدقت؟
نزل رأسه.
للأسف.
ثم أضاف
لكن في يوم الولادة، أخويا اتصل بيا وقال إن مريم ماتت وإن الطفل كمان مات.
اتجمدت.
قال لك إن آدم مات؟
أيوه.
وإنت صدقته؟
كنت منهار. طلبت أشوف شهادة الوفاة، لكنه قال إن المستشفى رفضت تسلمني أي أوراق.
سكت.
وبعدها اختفى كل شيء.
بصيت لآدم.
كان واقف ساكت، بيحاول يفهم.
قلت ليوسف
وإزاي اكتشفت إن ابنك عايش؟
أخرج من جيبه صورة قديمة.
ناولني إياها.
كانت صورة لمريم وهي حامل.
وفي خلف الصورة كان مكتوب
لو حصل لي حاجة... خلي آدم يعرف إن أبوه عمره ما سابه.
قلت
دي كانت عندك؟
هز رأسه.
هدى سلمتهالي من شهر.
بصيت لهدى.
وإنتِ ليه استنيتي عشر سنين؟
دموعها نزلت.
لأن مريم طلبت مني.
قالت
قبل وفاتها بيوم، كانت عارفة إن حالتها صعبة. مسكت إيدي وقالتلي لو أنا مت، ما تروحيش ليوسف فورًا.
سألتها
ليه؟
قالت
قالتلي أخو يوسف مش هيوقف. لو عرف إن يوسف عرف إن ابنه عايش، هيحاول ياخده منه بأي طريقة.
سكتنا جميعًا.
ثم قالت هدى
مريم كانت عايزة آدم يكبر بعيد عن المشاكل.
بصيت ليوسف.
وإنت دلوقتي عايز إيه؟
يوسف بص لابنه.
عايز فرصة.
آدم سأله
فرصة لإيه؟
يوسف ابتسم.
فرصة أعرفك.
آدم فكر شوية.
وبعدين قال
ممكن تيجي معانا البيت؟
يوسف اتفاجئ.
بصلي.
وأنا لأول مرة من عشر سنين حسيت إن مريم كانت بتحاول تعمل حاجة أكبر من مجرد إخفاء سر.
كانت بتحمي ابنها.
لكن قبل ما نتحرك، رن تليفون يوسف.
بص للشاشة.
وشه اتغير.
قلت
مين؟
ما ردش.
الهاتف رن مرة تانية.
فتح المكالمة.
وسمعنا صوت رجل من الناحية التانية
عرفت إنك قابلت ابنك.
يوسف وقف مكانه.
الصوت أكمل
كان المفروض تسيب الماضي مدفون.
يوسف قال
انتهى كل شيء يا سامح.
ضحكة قصيرة طلعت من الطرف الآخر.
لأ... لسه ما بدأناش.
ثم أُغلقت المكالمة.
بصيت ليوسف.
مين سامح؟
يوسف سكت.
هدى قالت بصوت خافت
أخوه.
في اللحظة دي، فهمت إن ظهور يوسف في حياتنا مش هيكون مجرد لمّ شمل أب وابنه.
كان وراه سر أكبر.
والرسالة اللي كتبتها مريم...
لسه ما قريناش منها غير جزء بسيط.
لأن آخر صفحة في الظرف كانت مطوية بطريقة مختلفة.
وكان مكتوب عليها
ماما... لو يوسف ظهر فعلًا، لازم تعرفي الحقيقة الأخيرة قبل ما تثقي في أي حد فضلت ماسكة آخر صفحة من رسالة مريم، ومش قادرة أفتحها.
يوسف كان واقف قدامي، وآدم جنبه، وهدى ساكتة.
قلت
يعني إيه قبل ما تثقي في أي حد؟
هدى بصت ليوسف.
يوسف قال
أنا كمان مش عارف.
فتحت الصفحة ببطء.
وكان أول سطر
ماما، لو وصلتي للجزء ده، يبقى يوسف عرف بآدم، وسامح عرف إن الحقيقة ظهرت.
قلبي اتقبض.
كملت
بس قبل ما تسمحي ليوسف يدخل حياة آدم، لازم تعرفي حاجة مهمة جدًا عن الجواز.
رفعت عيني ليوسف.
إيه اللي مريم كانت هتقوله؟
يوسف قال
معرفش.
رجعت للرسالة.
يوسف كان زوجي فعلًا، والجواز كان رسمي، لكن سامح كان بيحاول يثبت إن الجواز باطل.
استغربت.
بصيت ليوسف.
ليه؟
قال
بسبب ورق.
ورق إيه؟
سكت.
هدى قالت
قبل الجواز، كان فيه خلاف على ملكية أرض كبيرة بين عيلة مريم وعيلة يوسف.
أنا بصيت لها باستغراب.
وإيه علاقة ده بالجواز؟
قالت
سامح كان شايف إن جواز يوسف من مريم هيغير حاجات كتير في الميراث.
يوسف أضاف
والدي كان سايب وصية.
سألته
وصية بإيه؟
قال
لو اتجوزت مريم، جزء كبير من أملاكي هيكون من حق ابني وذريته.
بصيت لآدم.
فهمت فجأة.
يعني آدم له حق في الميراث؟
يوسف هز رأسه.
أيوه.
هدى قالت
وده السبب الحقيقي اللي خلى سامح يحاول يبعد يوسف عن مريم.
رجعت للرسالة.
ماما، لو يوسف جه بعد موتي، ما تعاقبيهوش على حاجة هو ماعملهاش. لكن برضه ما تسلميش آدم لأي حد قبل ما تتأكدي من الأوراق.
وقفت عن القراءة.
قلت
أي أوراق؟
الصفحة كان فيها سطر جديد
في درج مكتب بابا، هتلاقي ظرف بني. جواه نسخة من عقد جوازي، ونسخة من وصية والد يوسف، ودليل إن سامح كان عارف إن آدم ابنه.
رفعت رأسي بسرعة.
بابا؟
للحظة، افتكرت والد مريم.
والدي كان متوفي من سنين.
لكن مريم كانت بتقصد مكتبه القديم.
قلت
المكتب لسه موجود.
يوسف قال
فين؟
قلت
في البيت القديم.
يوسف بص لهدى.
لازم نروح هناك.
لكن آدم شد إيدي.
تيتة، هو إحنا هنروح فين؟
نزلت لمستواه.
هنروح مكان فيه حاجات تخص ماما.
قال
وإنتِ هتجيبيلي حاجة منها؟
ابتسمت.
هجيبلك الحقيقة.
رجعنا البيت.
كنت فاكرة إن المكتب هيكون زي ما هو.
لكن أول ما دخلنا، حسيت إن عشر سنين اختفوا فجأة.
كل حاجة كانت في مكانها.
الكتب.
الكرسي.
المكتبة.
حتى القلم القديم اللي كان أبو مريم بيكتب بيه.
بدأنا ندور.
يوسف كان بيدور بهدوء.
هدى كانت بتفتح الأدراج.
أما أنا، فكنت بدور على الظرف البني.
بعد حوالي نصف ساعة، آدم نادى
تيتة!
جريت ناحيته.
كان واقف جنب المكتبة.
وفي إيده مفتاح صغير.
قال
لقيته ورا الكتب.
يوسف أخد المفتاح.
وبصلي.
أكيد ده هو.
فتشت في الأدراج.
لكن مفيش درج بالمفتاح.
فضلنا ندور.
لحد ما يوسف لاحظ صندوق خشب صغير تحت المكتب.
دخل المفتاح.
واتفتح.
جواه كان فيه ظرف بني.
وفوقه صورة قديمة لمريم ويوسف.
مريم كانت مبتسمة.
ويوسف كان حاطط إيده على كتفها.
آدم مسك الصورة.
وقال
دي ماما؟
يوسف ابتسم.
أيوه.
آدم بص للصورة فترة طويلة.
ثم سأل
وإنت كنت بتحبها؟
يوسف رد من غير تردد
جدًا.
آدم قال
وهي كانت بتحبك؟
يوسف بص للصورة.
أكتر مما تتخيل.
فتحنا الظرف.
كان جواه عقد الزواج.
وصورة من الوصية.
وأوراق تانية.
لكن وسط الأوراق...
كان فيه ظرف أبيض صغير مكتوب عليه
لآدم... لما يكبر.
يوسف مد إيده.
لكنني منعته.
دي لآدم.
سكت.
وأعطيتهاله.
آدم مسك الظرف.
قال
أفتحه دلوقتي؟
بصيت له.
دي رسالتك من ماما. القرار قرارك.
فتح الظرف.
وكان جواه ورقة واحدة.
قرأها بصوت متقطع
يا آدم، لو إنت بتقرأ الرسالة دي، يبقى بقيت كبير كفاية تعرف إن وجودك في الدنيا كان أكتر حاجة فرحتني.
صوته بدأ يرتعش.
كمل
أبوك اسمه يوسف. ولو يومًا حسيت إنه غاب عنك، افتكر إن غيابه ماكانش اختياره.
يوسف غطى وشه بإيده.
أما آدم فكمل
لو قابلته، اسمع منه قبل ما تحكم عليه.
سكت آدم.
وبعدين بص ليوسف.
يوسف قرب منه.
لكن ما لمسه.
آدم هو اللي قرب الأول.
يوسف انهار في البكاء.
وأنا بصيت للسماء.
وقلت في سري
يا مريم... أخيرًا ابنك عرف أبوه.
لكن الفرحة ما كملتش.
لأن هدى كانت ماسكة آخر ورقة.
وشها اتغير.
قلت
في إيه؟
قالت
الورقة دي من سامح.
يوسف خدها بسرعة.
قرأ أول سطر.
ثم قال
مستحيل.
سألته
مكتوب إيه؟
ناولني الورقة.
وكان فيها
يوسف، لو عايز تعرف مين كان السبب الحقيقي في موت مريم... تعالى لوحدك.
سكت البيت كله.
بصيت ليوسف.
يعني إيه السبب الحقيقي في موت بنتي؟
يوسف ما ردش.
وفي اللحظة دي...
سمعنا صوت طرق قوي على باب البيت.
ثلاث خبطات متتالية.
آدم قرب مني.
يوسف وقف قدامنا.
وهدى همست
محدش كان عارف إننا هنا.
الخبط رجع تاني.
يوسف قرب من الباب.
لكن قبل ما يفتحه، وصل صوت من الخارج
أنا مش جاي أؤذي حد.
سكت لحظة.
ثم قال
أنا جاي أقولكم الحقيقة اللي مريم ماتت وهي بتحاول تخبيها يوسف فضل واقف قدام الباب، ومحدش فينا اتكلم.
الصوت من الخارج كرر
افتح يا يوسف.
يوسف بصلي، ثم بص لهدى.
هدى وشها كان شاحب.
همست
ده سامح.
يوسف قال
إنت قلت إنك مش هتأذي حد.
جاء الرد
وأنا عند كلمتي.
يوسف فتح الباب، لكن ما فتحوش على الآخر.
ظهر سامح قدامنا.
كان أكبر من يوسف بحوالي أربع سنين، لابس بدلة بسيطة، وملامحه متعبة.
أول ما شافني، قال
أنا عارف إن مفيش كلام ممكن يصلح اللي حصل.
رديت عليه
يبقى اتكلم.
دخل خطوتين، وبص ناحية آدم.
لما شافه، سكت طويلًا.
آدم كان واقف جنبي.
قال سامح
ده شبه مريم جدًا.
رديت بحدة
إنت مالك بمريم؟
سكت.
ثم قال
أنا كنت السبب في إن يوسف ما يعرفش إن ابنه عايش.
يوسف تقدم ناحيته.
ليه؟
سامح ما ردش فورًا.
قعد على الكرسي، وحط إيده على وشه.
لأنني كنت غبي.
يوسف قال
دي مش إجابة.
رفع سامح عينيه.
أبويا كان مريض، وكان خايف إن بعد موتي وموتك كل حاجة تضيع.
يوسف رد
كل حاجة؟ ولا الأرض والفلوس؟
سامح ما أنكرش.
الاتنين.
أنا قلت
يعني بسبب الميراث فرقت بين بنتي وجوزها؟
سامح بصلي.
أيوه.
وكذبت عليه؟
أيوه.
وقلت له إن مريم ماتت؟
نزل عينيه.
أيوه.
يوسف اندفع ناحيته، لكنني مسكت ذراعه.
استنى.
سامح قال
لكن في حاجة أنتم مش عارفينها.
بصينا له.
مريم كانت عارفة إني بمنع يوسف من الوصول ليها.
اتجمدت.
عرفت إزاي؟
شافتني مرة وأنا بقطع جواب منها.
يوسف قال
وإنت كنت فاكر إنها هتسكت؟
سامح هز رأسه.
لأ.
ثم أخرج من جيبه ظرفًا قديمًا.
عشان كده هي واجهتني.
ناول الظرف ليوسف.
يوسف فتحه.
كان فيه ورقة بخط مريم.
قرأها بصوت منخفض
سامح، أنا مش هسمح لك تبعد يوسف عن ابنه. ولو حاولت، هقول له كل حاجة.
سكت.
ثم بص لسامح.
إيه اللي حصل بعدها؟
سامح قال
مريم كانت مصممة تقولك الحقيقة.
وإنت منعتها؟
حاولت.
حاولت إزاي؟
قال
روحت لها البيت القديم.
أنا قربت منه.
البيت اللي كانت فيه قبل الولادة؟
أيوه.
حصل إيه؟
قال
اتخانقنا.
يوسف سأله
وضربتها؟
سامح هز رأسه بسرعة.
لا.
ثم قال
لكنني أخطأت خطأ عمري.
سألته
إيه الخطأ؟
قال
خرجت وأنا سايب مريم في حالة سيئة جدًا.
يوسف اتغيرت ملامحه.
كانت تعبانة؟
كانت مرهقة وبتعيط.
سألته
وبعدها؟
سامح أغمض عينيه.
في نفس الليلة، راحت المستشفى.
أنا شهقت.
يعني إنت السبب في موتها؟
قال بسرعة
أنا مش بقول كده.
أمال بتقول إيه؟
أنا بقول إنني كنت آخر شخص شافها قبل ما حالتها تتدهور.
ساد الصمت.
ثم قال سامح
لكن مريم قبل ما تدخل المستشفى اتصلت بحد.
بصيت له.
بمين؟
قال
بهدى.
هدى ارتبكت.
بصيت لها.
إنتِ؟
قالت
أيوه.
وإيه اللي قالت لك؟
هدى دموعها نزلت.
قالتلي لو حصل لي حاجة، خلي آدم يفضل مع أمي.
ثم سكتت.
وقالت حاجة تانية.
يوسف قرب منها.
إيه؟
هدى بصت لي.
قالتلي ما تقوليش ليوسف أي حاجة إلا بعد عشر سنين.
يوسف صرخ
ليه؟
هدى ردت
لأنها كانت خايفة إنك تحاول تاخد آدم، وسامح يستخدم الموضوع ضدك.
يوسف قال