رواية كاملة

لمحة نيوز


بحياتي!
إيناس كتمت غيظها ووجعها. مدين له بحياتك وهو اللي بيسمك! وأبوها كان شغال معاهم؟ يعني أبوها كان قريب منهم أكتر مما تتخيل؟!
أدهم بيه.. قالت إيناس بكل هدوء رغم العاصفة اللي جواها. لو اكتشفت إن الشخص اللي واثق فيه بيخونك.. هتتصرف إزاي؟
أدهم بص لها بدهشة تخونني؟ إبراهيم مستحيل يعمل كده.. هو راجل شريف.. وأنا واثق فيه بعمي!
الثقة العمياء ممكن تقتل يا سيدي.. قالت إيناس بجدية. ومش كل من بيدق بابك صديق.
أدهم حاول يجاوب، بس راسه اتوجع وغمض عينيه. إيناس خرجت من الأوضة وقلبها مكسور. أبوها كان جزء من هذا العالم المظلم.. وربما هو عرف الحقيقة فأخفوه.. والآن الدكتور إبراهيم بيكرر نفس الجريمة مع أدهم!

الجزء الرابع المواجهة والسر الكبير
قررت إيناس إنها لازم تتحرك بسرعة. خطر على أدهم بيحيط من كل جانب، والوقت بيتناقص. اتصلت بصديق قديم لأبوها، راجل اسمه الحاج حسن، كان يعرف كل حاجة عنهم. لما سمع صوت إيناس، فرح كتير، بس لما حكتله عن الدكتور إبراهيم، صمت طويل جداً وبعدين قال بصوت مهزوز
يا بنتي.. الدكتور إبراهيم ده مش دكتور أصلاً!
إيناس حست إن الدنيا دارت بيها إزاي يعني؟
كان شغال محاسب في شركة أبيكِ وأبي أدهم.. الحاج حسن قال بمرارة. سرق مبلغ كبير من الشركة، وأبوكِ كشفه.. وكان المفروض يسجن، بس أبوكِ رحمه وسامحه بشرط يسافر ومالهوش رجعة.. بس هو رجع.. وغيّر اسمه.. وادعى إنه دكتور.. وكل ده كان مخطط لينتقم من أبوكِ ومن عيلة أدهم!
وأبويا؟.. سألت إيناس بخوف.
أبوكِ عرف إنه رجع وبيخطط لشر.. فاختفي عشان يحميكِ ويحميكي.. وقاللي لو حصل له حاجة، أقولكِ إن الدكتور إبراهيم هو العدو.. وهو اللي قتل أبوكِ في النهاية يا بنتي!
الكلام ده طلع من الحاج حسن زي سهم مسموم طعن قلب إيناس. أبوها مات؟ وهي طول السنين بتنتظر رجعته؟! الدموع انهمرت منها بلا توقف، والوجع كان أشد من أي وجع حست به في حياتها. الراجل اللي بيدس السم ل أدهم هو نفسه قاتل أبوها! والكل ده مخطط انتقام مدروس من سنين!
لازم أبلغ الشرطة يا حاج حسن.. قالت إيناس بصوت مخنوق.
ما ينفعش يا بنتي.. هو عنده نفوذ وعلاقات قوية.. لو عملتي كده قبل ما تجمعي أدلة قوية، هيتخلص منكِ زي ما تخلص من أبوكِ.. لازم تصبري وتتأكدي وتجمعي كل دليل ممكن.. وأنا معاكِ في كل خطوة.
إيناس مسحت دموعها بكل قوة تمام.. أنا هعمل كده.. وهارجع حق أبويا.. وهنقذ أدهم من الموت اللي بيتدبّر له!
بدأت رحلة البحث عن الأدلة. خبأت موبايل صغير يسجل كل حاجة، وسجلت حديث عم صابر مع الدكتور إبراهيم، وسجلت اعترافاتهم بالهاتف، وجمعت عينات من الدوا لتروح تحللها في معمل خاص.
النتيجة كانت صدمة.. الدوا بيحتوي على مواد سامة بتتناول بجرعات صغيرة تؤدي لشلل تدريجي ثم موت، والأعراض بتشبه تماماً آثار الحادثة، فمحدش يشك في شيء!
إيناس كانت ماسكة التقرير بإيد مرتعشة. كل حاجة اتأكدت. الدكتور إبراهيم قاتل أبوها، وهو بيحاول يقتل أدهم، وعم صابر شريكه، والكل بيتآمر على كل حد يقف في طريقهم!
وفي ليلة قررت فيها المواجهة النهائية. جمعتهم كلهم في غرفة أدهم، وأغلقت الباب، ووقفت قدامهم والتقرير بيدها.
كنتوا فاكرين إنكم تقدرون تكمِلوا جريمتكم دي من غير ما حد يكشفها؟ قالت بصوت عالٍ وصل لكل ركن في الغرفة. الدوا ده مش علاج.. ده سم! وانتوا عارفين كويس!
الدكتور إبراهيم اتغير لونه، وعم صابر حاول يهاجمها بس أدهم منعه بصوت عالي اتركني! إيناس بتقول إيه؟!
إيناس رفعت التقرير قدامهم ده تحليل معمل معتمد.. المواد السامة موجودة في كل جرعة بتديها ليه يا أدهم بيه.. وده عمل الدكتور إبراهيم اللي مش دكتور أصلاً.. ده محاسب سرق من شركتكم، وانتقم من أبويا لما كشفه، وقتله، وجاي يقتلكِ أنتِ كمان عشان ياخد كل ما تملك!
الصمت ساد المكان للحظة، ثم انفجر الدكتور إبراهيم بكل قناعته وأخيراً عرفتي الحقيقة يا بنت اللذينة! أبوكِ كان وغد وفضحني.. وأنا خليته يدفع التمن.. وأنتِ هتدفعي أنتِ كمان!
وأنا؟! أدهم صرخ بصوت هز الجدران. أنا عملتلك إيه يا إبراهيم؟ أنا كنت بحبك واثق فيكِ!
أبوكِ هو اللي ساعد في طردي.. إبراهيم صرخ بجنون. وعيلتكم كلهم يستاهلوا الموت! أنا كنت قريب من كل حاجة.. شهر كمان وكنت امتلك كل شيء!
عم صابر حاول يهرب بس الحراس اللي إيناس استدعتهم قبل كده قبضوا عليه عند الباب. الدكتور إبراهيم حاول يهاجم إيناس بس أدهم وبكل قوة متبقية عنده دفع الكرسي ناحيته وأوقعه أرضاً وقال بصوت مخيف تفضل في مكانك.. الشرطة جاية حالاً!

الجزء الخامس العدالة تتحقق والحق يرجع
وصلت الشرطة بسرعة، ومعاها الحاج حسن والتحاليل والأدلة والشهادات. الدكتور إبراهيم وعم صابر اتقيدوا بالقيود قدام الجميع، ووجهت لهم تهم قتل عمد، ومحاولة قتل، وتسميم، ونصب، وسرقة، وتكوين عصابة إجرامية.
لما اتأكد أدهم من كل حاجة، بكى.. بكى من الحزن والصدمة والندم. بكى على ثقته العمياء اللي كادت تودي بحياته، وبكى على صديق عمره اللي خانوه، وبكى على أب إيناس اللي مات بسببهم.
أنا آسف يا إيناس.. قالها بصوت مكسور. آسف بالنيابة عن كل ما تعرضتِ له.. آسف لأنني كنت السبب في كل ده..
إيناس مسحت دموعها
 

تم نسخ الرابط