رواية كاملة
طبق الصيني بتاع ال 50 ألف جنيه اللي أدهم حدفه تحت رجليا، كان يغطي إيجار بيتي كله.. وعم صابر همس لي في ودني ب رعب لو لقى صورة الدكتور إبراهيم، مفيش حد فينا هيطلع عايش من القصر ده!.. م اتكلمتش، فضلت ساكتة ولميت الإزاز المكسور ب إيديا العريانة.. وعلى الساعة 213 بليل، بصيت في علبة الدوا بتاعة الدكتور إبراهيم وشفت تاريخ من 8 شهور فاتوا... وفهمت مين اللي بيدس له السم وبيموته ب البطء!
أول طبق صيني أدهم التلمساني حدفه على الأرض قدام إيناس، كان تمنه أكتر من إيجار شقتها في الشهر، وعمل كده بس عشان يثبت لها إنها هي كمان هتطفش وتسيب البيت قبل اليوم التالت.
من 6 شهور فاتوا، أدهم كان واحد من أكتر الرجال اللي بيهابهم الكل في القاهرة. ورا ستار شركات النقل والشحن، كان بيدير شبكة كواليس ليها نفوذ في كل المواني والمخازن، وكفاية اسم عيلته عشان ينهي أي حوار. بس بعد حادثة واستهداف عربيتو برة التجمع، خسر قدرته على المشي كلياً. ومن ساعتها وهو محبوس جوة فيلته في الشروق، اتحول ل راجل بيخلط بين استقلاليته وبين إنه م يكونش محتاج ل بني آدم.
الممرضين والمساعدين م كانوش بيكملوا عنده ساعات أو أيام. أدهم كان بيزعق، يرفض الأكل، يكسر الكبايات، لحد ما يخلي أي حد يرمي الشغلانة ويطلب الحساب ويمشي.
إيناس جلت في يوم مطرة، لابسة جزمة رخيصة، شعرها مبلول، وفي شنطتها طرد إخلاء للشقة متني ومستخبي. الست ماجدة، مديرة البيت، بصت لها ب شفقة
محدش استحمل هنا وعدى اليوم التالت.
أنا محتاجة أستحمل لحد يوم الجمعة بس، إيناس ردت ب ثبات. وده كفاية أوي بالنسبة لي.
أول مرة دخلت عليه الأوضة، أدهم كان قاعد جنب الشباك الكبير.
مش هاكل القرف ده.
إيناس حطت الصينية ب هدوء
يبقى هيفضل مكان، ولما أرجع هلاقيه زي ما هو.
اطلعي برة!
صبت القهوة من غير ما إيدها ترتعش.
أدهم زق الكرسي المتحرك ناحيتها ب غل. عَفشة الكرسي اتكعبلت في السجادة، وحسة العجز البسيطة دي ولعت جواها اهانة وغضب مرعب.
أنتِ طرشاء م بتسمعيش؟
إيناس بصت في عينيه هو، مش في الكرسي
هرجع كمان ساعة. لو حدفت الصينية، هلمها.. بس برضه هيفضل ده فطورك.
تاني يوم الصبح، نفذ تهديده. الصيني اتدشدش على السجادة والقهوة طرطشت على الحيطة. إيناس ركعت على ركبها وبدأت تنضف.
أنتِ ملهوفة على الفلوس للدرجة دي؟ أدهم قالها ب قسوة وشتم.
طلعت طرف ورقة الطرد من جيبها
لو م دفعتش قبل الجمعة، هنام في الشارع أو في عربيتي المكركبة.. فاكر إن فنجان مكسور ده اللي يهزني؟
أدهم كان حيرد، بس رجله اليمين اتشنجت ب شكل فظيع. الوجع كتم نفسه وقطع كلامه. مسك في دراع الكرسي ب غل وهو زعلان من ضعفه.
إيناس اتصرفت أسرع من الحرس اللي واقفين في الطرقة. ركعت قدامه وحطت إيدها على رجله ب حنية وثبات
خد نفسك ب البطء..
م تلمسينيش!
يبقى قولي اِبعدي لما تقدر تاخد نفسك من غير ما تضغط على أسنانك.
التشنج زاد ل ثواني.
بص لي.. شهيق ب البطء.
أدهم سمع كلامها من غير ما يحس.
وب التدريج، الوجع بدأ يفك. لما قدر يرجع ضهره لورا، كانت جبهته مليانة عرق. إيناس كانت لسة واقفه مكانها، من غير خوف، والأهم من كده.. من غير شفقة.
هروح أجيب قماشة أنضف بيها، قالتها ب كل بساطة.
وهي طالعة، لقت الست ماجدة، وعم صابرإيد أدهم اليمين من سنين طويلةواتنين حراس واقفين زي الصنم عند الباب.
كلهم شافوا نفس الحادثة لأول مرة من يوم الحادثة، أدهم يخلي حد يساعده ويقرب منه كده.
ومحدش فيهم أخد باله من تفصيلة صغيرة لكن مرعبة.
وهي بتلم إزاز الصيني المكسور، إيناس لمحت على التربيزة علبة دوا مكتوب عليها اسم الدكتور إبراهيم..
نفس الاسم اللي مكتوب ورا الصورة الوحيدة اللي أبوها بعتها لها قبل ما يختفي من 7 سنين فاتوا!......
يا ترى إيه السر المرعب اللي بيربط الدكتور إبراهيم ب أبو إيناس وب الحادثة اللي شلت أدهم، وإزاي إيناس هتكتشف سر علبة الدوا اللي بتسِم أدهم ب البطء وتعرف مين الخاين اللي جوة القصر؟ اللي جاي ضرب نار ومفاجأة تزلزل القلوب م تخطرش على بال حد!
الجزء الثاني الصورة القديمة والاسم المريب
إيد إيناس تجمدت وهي ماسكة قطعة الإزاز المكسورة. علبة الدوا دي كانت مكتوب عليها اسم الدكتور إبراهيم بخط واضح، ونفس الاسم بالظبط كان مكتوب بخط اليد ورا الصورة القديمة اللي أبوها سابها لها قبل ما يختفي من 7 سنين. الصورة دي كانت أغلى ما تملك، كانت كل ما بقي منها من أبيها، والاسم ده كان مفتاح سر لم تستطع فكه طول السنين.
قلبها خفق بقوة، ونسيت نفسها للحظة. رفعت راسها ببطء وبصت للعلبة من جديد، وكأنها بتتأكد إنها مش بتتخيل. لا.. الاسم هو نفسه بالظبط. نفس طريقة كتابة الحروف، نفس النقاط على الحروف، نفس كل شيء.
إيناس.. في حاجة؟
صوت عم صابر جالها من ورا الباب، خليها تتنفض وتخبي دهشتها بسرعة. رفعت وشها بابتسامة هادية
لا يا سيدي.. بس اتجرحت شوية من الإزاز المكسور، مش حاجة.
قامت جمعت باقي القطع بسرعة، ومشيت وهي حاسة إن الأرض بتتحرك تحت رجليها. أبوها كان يعرف الدكتور إبراهيم؟ ليه ما قالتهاش؟ وإزاي اسمه طلع مرتبط بدوا أدهم التلمساني بالظبط؟
طلعت برة الأوضة،