رواية كاملة

لمحة نيوز


وسلمت القطع للست ماجدة، واعتذرت منها، ورجعت لغرفتها الصغيرة اللي خصوها ليها في آخر القصر. أول ما قفلت الباب وراها، أخرجت الصورة القديمة من تحت فراشها. كانت صورة صورة باهتة، فيها أبوها شاب، وابتسامته الهادية اللي ما نسيتها أبداً، ومكتوب وراها بخطه لإبنتي إيناس.. لو يوماً ما شفتي اسم الدكتور إبراهيم، فاعرفي إنه المفتاح لكل حاجة.. واتقي شر من أحسنتِ إليه.
كلامه كان غامض ومخيف، وطول السنين حاولت تفهمه وما قدرتش. واليوم.. اليوم الاسم ده طلع قدامها في المكان اللي أقل ما تتوقعه!
جلست على السرير، وضمت الصورة لصدرها، ودموعها نزلت بصمت. أبوها كان يعرف حاجة.. كان يعرف حاجة كبيرة وخطيرة، وسابها تحارب لوحدها. والآن هي بدأت تشعر إن الحبل بدأ يتكشف، وإن الحقيقة أقرب مما تتصور.
في اليوم التالي، كانت عين إيناس على كل حركة تخص الدوا بتاع أدهم. لاحظت إن العلبة بتتغير كل فترة، وإن الدوا بييجي من برة القصر، وإن مفيش حد غير الدكتور إبراهيم هو اللي بيتابع حالة أدهم ويصف له العلاج. وأدهم نفسه كان بيقول الدكتور إبراهيم الوحيد اللي فاهم حالتي.. الباقي كلهم فاشلين.
كلامه ده زاد شكوك إيناس. ليه واثق فيه للدرجة دي؟ وإزاي الدكتور ده بيغيب أيام كتير وما بيجيش إلا نادراً؟ وليه كل مرة بيجي، أدهم بيحس بضعف زيادة ووجع أشد؟
وفي ليلة من الليالي، الساعة 213 بالليل، إيناس كانت صاحية عشان أدهم طلب منها شاي. وهي ماشية في الطرقة الطويلة المظلمة، شافت عم صابر واقف جنب باب غرفة الأدوية، وبيده علبة دوا جديدة، وبيكلم حد في التليفون بصوت واطي جداً
الدوا الجديد وصل.. نفس الكمية.. مفيش تغيير.. الحالة بتتدهور زي ما انت عايز.. وبعد شهر يخلص كل حاجة.
إيناس اختبأت ورا العمود، وقلبها اتجمد. عم صابر؟ الراجل اللي كان إيد أدهم اليمنى من سنين طويلة؟ اللي الكل بيقول إنه مخلص له أكتر من أي حد؟!
تمام.. كمل كده.. وخلي بالك من البنت الجديدة إيناس.. شكلها بدأت تشك في حاجة.. نحذفها من الطريق لو لزم الأمر.
كلامه نزل عليها زي الصاعقة. هي؟ يعني هو يقصدها؟!
سكتت وتنفست ببطء عشان ما يسمع صوتها، ولما عم صابر مشي، دخلت غرفة الأدوية بسرعة. كانت الغرفة مليانة علب أدوية كتير، بس علبة الدكتور إبراهيم كانت في مكان مرتفع ومخفي. سندت الكرسي وطلعتها، ولما فتحتها، شافت تاريخ الإنتاج وتاريخ الصلاحية.. كانت من 8 شهور فاتوا!
ودوا أدهم المفروض يتغير كل شهر، والدكتور المفروض بييجي ويشوفه ويصف غيره.. فازاي العلبة دي من 8 شهور وما اتغيرتش؟!
قلبت العلبة على الوش التاني، ولقت ورقة صغيرة ملصوقة من جوا بخط صغير الجرعة زادت.. التأثير أسرع.. الموت قريب.
الدم اتجمد في عروقها. يعني الدوا ده مش علاج.. ده سم! سم بيدس ل أدهم يومياً وببطء عشان يموتوه وهو واقفف إنه بيتعالج!
واللي بيدير كل ده.. الدكتور إبراهيم! أبوها كان يعرفه.. وكان يحذر منها منه!

الجزء الثالث الخيط يتكشف والخيانة تظهر
إيناس رجعت لغرفتها وقلبها بيخفق بجنون. كل حاجة بدأت تتضح قدامها كالشمس. أبوها كان يعرف الدكتور إبراهيم، كان يعرف إنه راجل شرير وخطير، وساب لها التحذير قبل ما يختفي. وربما أبوها اختفى بسبب ده! ربما هو كان عايز يكشف الحقيقة فأخفوه!
ولماذا الدكتور إبراهيم يعمل كده مع أدهم؟ ما المصلحة؟ ومن معاه في القصر؟ عم صابر بالتأكيد شريك.. وربما فيه غيره!
قررت إيناس ما تتكلمش مع حد.. السر ده خطير جداً، واللي يعرفه بيخاطر بحياته. بدأت تجمع الأدلة بصمت. كل يوم كانت تسجل مواعيد الدوا، وتلاحظ التغيرات في حالة أدهم، وتكتب ملاحظات صغيرة في دفتر خبأته جوا ملابسها.
لاحظت إن في الأيام اللي الدكتور إبراهيم بيجي فيها، أدهم بيكون أسوأ حالاً، وبيشعر بضعف ودوخة وآلام مبرحة. ولما كانت تمنع عنه الدوا ليوم واحد، كان يتحسن قليلاً ويصير أكثر قدرة على الحركة والكلام.
تأكدت من شكوكها.. الدوا هو السبب في تدهور حالته مش الحادثة! الحادثة كانت بداية، بس الدوا هو اللي بيكمل المشوار!
وفي يوم من الأيام، الدكتور إبراهيم جى للقصر كالعادة. إيناس شافتوه من بعيد.. راجل في الخمسينات، وجهه جامد، وعينيه بتبدو باردة ومافيهاش أي رحمة. ولما شاف إيناس، بص لها بنظرة غريبة، نظرة وكأنه يعرفها أو شافها قبل كده!
قلبها اتقبض. هو يعرفها؟ يعرف إنها بنت صديقه القديم؟ ولا يعرف إنها عرفت اسمه؟
بعد ما طلع، إيناس سمعت أدهم بيناديها بصوت ضعيف. دخلت الأوضة ولقيتو قاعد وعينيه حمراء ووشه شاحب جداً.
إيناس.. تعالي.. قال بصوت متقطع. الدكتور إبراهيم قاللي إن حالتي بتتدهور.. وإنني ممكن ما أقدرش أتحرك تاني أبداً.. بس أنا حاسس إن في حاجة غلط.. حاسس إن الدوا ده بيضرني مش بينفعني.. بس مش عارف ليه أنا واثق فيه للدرجة دي.. إنه كان صديق قديم لأبوكِ!
الكلام ده صدم إيناس لدرجة إنها كادت تسقط. صديق أبوها؟! يعني أبوها كان صديق لهذا الرجل اللي بيدس السم ل أدهم؟!
صديق أبويا؟ سألت بصوت بالكاد يطلع.
أيوه.. أدهم سكت لحظة. أبويا والدكتور إبراهيم كانوا أصحاب من الصغر.. وابوكِ كان شغال معاهم في الشركة.. وبعد ما مات أبوكِ، الدكتور إبراهيم هو اللي وقف جنبي وساعدني.. ولما أصبت، هو اللي تولى علاجي بنفسه.. أنا مدينله
 

تم نسخ الرابط