رواية كاملة

لمحة نيوز

ابننا عشان خاطر الواد اللي جاي في السكة ما يجيش يلقى أبوه رد سجون وعمته في السجن! هتنازل لك عن الشقة كلها بكرة الصبح، هروح معاكي الشهر العقاري وأكتب لك نصيبي بيع وشرا من غير مليم واحد، بس اسحبي البلاغ وطلعي مريم من المصيبة دي!
بصيت له بنظرة قرف واحتقار، وشديت هدومي من بين إيديه بقوة الشقة دي هترجع لي كاملة بحكم المحكمة وبالقانون وبفلوسي اللي دافعاها، مش بجميلة ولا تنازل منك يا طارق. وابنك ابنك اللي في بطني ده، عاره الوحيد إنه بيحمل جيناتك، بس عهد عليا هربيه على إنه ما يعرفش عنك ولا عن عيلتك الوسخة دي حاجة، لأن الحرام والنصب بيجري في دمكم زي المية في العروق!
التفتت للأستاذ عصام وللمقدم وقولت أنا جاهزة أروح النيابة فوراً أثبت أقوالي وأقدم التسجيلات الصوتية اللي بتثبت التهديد والتآمر.
المقدم بص لطارق بجمود وطلع الكلابشات اتفضل قوم اقف يا أستاذ على حيلك من غير شوشرة في العمارة عشان منظرك قدام الجيران، النيابة مستنياك على ذمة القضية مع أختك، والحاجة والدتك تتفضل تحصّلكم مع محامي عشان تطلب كفالة لبنتها لو ليها كفالة أصلاً.
صوت تكة الكلابشات وهي بتقفل على معاصم طارق كانت أعلى وأوضح صوت في الصالة صوت نهاية خمس سنين جواز مبنيين على الوهم.
طارق قام وراسه في الأرض، مكسور ومسحول، وحماتي قعدت تولول وتخبط في صدرها كأن الميت طالع من البيت. أنا لَفّيت ضهري، ومسكت شنطتي وخرجت من باب الشقة نزلت درجات السلم بالراحة، خطوة خطوة وكل خطوة كانت بتخلع حتة من روحي من التعب والوجع اللي بيفرتك عضمي، بس في نفس الوقت كنت حاسة بنشوة نصر وكرامة استرديتها بعد ما كانوا ناويين يرموني في الشارع على الحديدة.
أول ما وصلت بوابة العمارة وخرجت لشارع المعادي، الهوا الساقع خبط في وشي وفجأة، نزل عليا مغص رهيب عامل زي خنجر مسموم غرز في بطني وضهري في نفس اللحظة. صرخت صرخة مكتومة، ورجلي ما شالتنيش اتسندت على جذع شجرة في الشارع، وأنا شايفة بوكس الشرطة بيتحرك بسرعة وطارق وشه لازق في السلك الحديدي من ورا وعينه مليانة حسرة وندامة.
حطيت إيدي تحت بطني، حسيت بمية دافية بتغرق رجلي طلعت التليفون بإيدين بترتعش ومش شايفة الشاشة من كتر الدموع، وطلبت النجدة والإسعاف وأنا بنهج وروحي بتتسحب الحقوني أنا في شارع 9 في المعادي حامل في أول السابع والمية نزلت والولادة بدأت حالاً!
النهاية
نقلتني عربية الإسعاف على طوارئ مستشفى المعادي والولادة كانت خلاص بدأت قبل أوانها. في الليلة دي عشت أصعب ساعات في عمري، بين أجهزة المونيتور وبنج العمليات وصرخات الوجع، بس ربنا سترها وخرج ابني ياسين للدنيا في الشهر السابع، ضعيف ومحتاج حضانة، لكن فيه الروح وبيتنفس.
في نفس الوقت اللي كنت فيه في العمليات، كانت النيابة بتباشر التحقيق في قضية الاحتيال المصرفي الكبرى.
مريم، اللي كانت فاكرة السنتر هيتفتح على
قفايا، اعترفت بكل حاجة بعد ما اتزنقت في حبل التزوير، وحاولت تدبس أخوها وموظف البنك عشان تفلت بجلدها. طارق ما لقاش قدامه غير إنه يعترف بالتآمر ويقر إن الفكرة كلها كانت خطة أهله عشان يسيطروا على الشقة بعد ما عرفوا إن نصيبي فيها مدفوع كاش، وإنهم كانوا ناويين يخلوني أمضي على التنازل تحت الضغط العصبي بعد الولادة.
النيابة أمرت بحبس مريم وموظف البنك على ذمة القضية بتهم التزوير في محررات رسمية واستعمالها والشروع في النصب والاحتيال، وطارق اتحبس معاهم كشريك متضامن وخاين أمانة.
حماتي، الحاجة كوثر، حاولت تعمل المستحيل. لفت على المحامين تترجاهم يخرجوهم بكفالة، وجم زاروني في المستشفى، هي وحمايا، بس المرة دي كانوا داخلين برؤوس مطأطأة ودموع ذل. ركعوا تقريباً تحت رجل سريري عشان أتنازل.
بصيت لهم من فوق السرير، وجنبي صورة سونار ابني في الحضانة، وقولتلهم جملة واحدة اللي فكر يرمي ابن ابنه في الشارع ويسرق أمه وهي حامل، مالوش عندي غير القانون.
رفضت التنازل تماماً.
محامي عيلتي رفع دعوى استرداد حيازة وفك الشراكة، وبحكم من المحكمة وبالمستندات اللي كانت في الفايل الكحلي، أثبتنا إن تمن الشقة بالكامل كان من بيع شقتي القديمة ومرتبي، وخرج حكم نهائي بتثبيت ملكية الشقة ليا لوحدي وشطب اسم طارق من كل الأوراق الرسمية، بجانب حكم محكمة الأسرة بالطلاق للضرر وحرمانه من الحضانة مع إلزامه بالنفقة ومصاريف علاج ابنه.
بعد تمن شهور، المحكمة الاقتصادية أصدرت حكمها السجن المشدد تلات سنين لمريم ولموظف البنك، وسنة مع الشغل لطارق.
خرجت من باب المحكمة بعد النطق بالحكم، الشمس كانت طالعة وهوا المعادي بيرد الروح. شلت ياسين على إيدي بعد ما خرج من الحضانة وبقى زي البدر، وركبت عربيتي ورجعت لبيتي بيتي أنا، اللي بقى مكتوب باسمي لوحدي من الباب للسطوح، ومحدش يقدر يهدد سقفه ولا يسرق لقمة من بؤ ابني بعد النهاردة.
نهاية حكايات مني السيد

تم نسخ الرابط