رواية كاملة

لمحة نيوز


فيه شيء واحد على الأرض.
ورقة صغيرة.
رفعتها.
كان مكتوب عليها بخط أمي
لو وصلتِ للورقة دي، يبقى هو سبقك للحقيقة.
وتحتها عنوان بيت.
العنوان كان في نفس المدينة.
والأغرب
إن البيت ده كان البيت اللي عشت فيه وأنا طفلة.
بصيت لجوزي.
إحنا لازم نروح هناك.
هز راسه بعنف
لأ.
ليه؟
قال وهو بيبص للعنوان
لأن المكان ده من 27 سنة اتقفل بعد حادثة اختفاء طفل.
سكت.
وبعدين قال
والطفل ده كان أنا فضلت باصة لجوزي ومش قادرة أستوعب.
يعني إنت اختفيت من البيت ده وإنت طفل؟
هز راسه ببطء.
أيوه.
وكنت كام سنة؟
سنة واحدة.
اتنفست بصعوبة.
وأمي كانت تعرف؟
أمي كانت عارفة أكتر من أي حد.
الرجل الغريب قاطعنا
لأنها هي اللي أخدته من المستشفى.
صرخت
إيه؟!
الضابط قرب منه.
اختار كلامك كويس.
الرجل أخرج ورقة مطوية من جيبه.
دي نسخة من سجل قديم. الأصل كان تحت الشجرة.
فتح الورقة.
كان فيها اسم أمي.
وبجواره اسم طفل.
لكن اسم الطفل كان مشطوب.
تحته اسم جديد.
اسم جوزي.
قلت
مين اللي غير الاسم؟
الرجل بصلي وقال
والدتك.
جوزي اعترض
مش هي لوحدها.
الرجل سكت.
الضابط سأله
مين كان معاها؟
بص ناحية جوزي.
أبوك.
سكت المكان كله.
جوزي بدأ يهز راسه.
لأ مستحيل.
الرجل قال
أبوك الحقيقي كان موجود يومها.
وإنت كنت فين؟
كنت شغال في المستشفى.
هنا الضابط أخد الورقة منه بسرعة.
يبقى حضرتك شاهد على اللي حصل؟
أنا مش مجرد شاهد.
رفع عينه لجوزي.
أنا الشخص اللي سلّم الطفل لوالدتك.
أنا حسيت إن رجلي مش شايلاني.
ليه؟
الرجل رد
لأن الطفل كان في خطر.
خطر من مين؟
بص لجوزي.
من الشخص اللي كان بيدور عليه بعد الولادة مباشرة.
جوزي قرب منه.
مين؟
الرجل قال
أبوك.
جوزي اتراجع.
لكن قبل ما حد يستوعب، سمعنا صوت عربية تانية بتقف قدام البيت.
الضابط بص من الشباك.
وشه اتغير.
في حد تاني جاي.
الرجل الغريب بص ناحية الباب، ولأول مرة الخوف ظهر على وشه.
وقال
مستحيل
سألته
مين؟
همس
الشخص اللي أمك كانت خايفة منه طول ال سنة.
الباب الخارجي بدأ يتفتح ببطء.
وفي اللحظة دي، جوزي مسك إيدي وقال
مهما حصل متصدقيش أول حاجة هتسمعيها.
ثم دخل رجل غريب من الباب.
وأول ما شاف جوزي، قال
أخيرًا لقيتك يا ابني صوت المفتاح وهو بيلف في الباب كان كفيل يخلي الدم يتجمد في عروقي.
الضابط أشار لنا نسكت.
ثواني
وبعدين الباب اتفتح.
لكن مفيش حد دخل.
فجأة سمعنا صوت خطوات بتتحرك في الجنينة.
الضابط خرج بحذر، وإحنا وراه.
وفي نص الجنينة، تحت شجرة القيقب، كان فيه راجل بيحاول يحفر في نفس المكان اللي لقينا فيه العلبة.
صرخ الضابط
إبعد عن الحفرة!
الراجل حاول يجري.
الضابط لحقه ومسكه.
ولما رفع وشه
جوزي شهق.
إنت؟!
أنا بصيت لجوزي.
تعرفه؟
ما ردش.
الرجل كان كبير في السن، وشعره أبيض، لكن ملامحه كانت مألوفة بشكل غريب.
بصلي وقال
أمك قالتلي لو حصل لها حاجة، آخد الورقة الأخيرة من تحت الشجرة.
الضابط سأله
فين العلبة؟
الرجل ابتسم.
مش معايا.
مين أخدها؟
سكت.
جوزي قرب منه.
إنت كنت بتراقب أمي طول السنين دي؟
الرجل رد
كنت بحاول أحميها.
من مين؟
بص ناحيتي.
من أبوك.
أنا اتصدمت.
أبو جوزي؟
هز راسه.
أبو جوزك الحقيقي.
جوزي اتراجع خطوة.
إنت عارف أبويا فين؟
الرجل قال
عارف.
فين؟
الرجل قرب منه وهمس
في المكان اللي أمك كانت بتخاف تروحه طول عمرها.
ثم أخرج مفتاحًا صغيرًا من جيبه.
وحطه في إيد جوزي.
ده مفتاح الخزنة.
جوزي بص للمفتاح.
خزنة إيه؟
الرجل قال
خزنة أبوك.
الضابط سأله
وفين الخزنة؟
الرجل أشار ناحية بيت أمي.
جوه أوضة نومها.
دخلنا البيت بسرعة.
الأوضة كانت لسه زي ما هي.
الضابط بدأ يدور.
فتح الدولاب.
الأدراج.
السرير.
ولا حاجة.
جوزي وقف في منتصف الغرفة، وبص للسقف.
وبعدين قال
أمي كانت دايمًا بتقول إن المكان الوحيد اللي محدش هيدور فيه هو المكان اللي بنشوفه كل يوم.
قرب من المرآة القديمة.
لمس إطارها.
وسحبه.
المرآة اتحركت.
وراها كان فيه باب صغير في الحائط.
دخل المفتاح.
لفه.
وانفتح الباب.
لكن قبل ما نشوف اللي جوه
وصلتنا رائحة ورق قديم.
وضوء صغير اشتغل تلقائيًا.
وكانت هناك خزنة.
وفوقها صورة واحدة.
صورة أمي
ووالد جوزي
وطفلين رُضّع.
وتحت الصورة جملة مكتوبة بخط أمي
واحد منهما ابني والآخر ابني الذي سرقوه مني الرجل قال
أخيرًا لقيتك يا ابني.
جوزي ما اتحركش.
ولا حتى رمش.
أما أنا فبصيت للرجل وقلت
حضرتك بتقول إيه؟
الرجل تجاهلني تمامًا، وعينه فضلت ثابتة على جوزي.
أنا دورت عليك سنين.
جوزي رد بصوت مرتعش
إنت مش أبويا.
الرجل ابتسم بحزن.
عارف.
الضابط تدخل
يبقى عرفنا مين حضرتك؟
الرجل طلع بطاقة قديمة من جيبه، وحطها على الترابيزة.
اسمي سامح.
وبعدين بص لجوزي.
وأنا كنت شريك والدك الحقيقي.
جوزي قرب منه خطوة.
والدي مات.
لأ.
الكلمة وقعت علينا كلنا.
والدك ما ماتش في الحادثة اللي اتقال لكم عليها.
جوزي اتجمد.
إنت بتكدب.
سامح هز راسه.
أمك هي اللي خلتك تصدق إنه مات.
سكت لحظة، ثم قال
لأنها كانت عارفة إن لو عرفوا إنك عايش هييجوا ياخدوك.
الضابط سأله
مين هم؟
سامح بص ناحيتي.
الناس اللي كانت عايزة الطفل ده يختفي من السجلات.
أنا قربت منه.
وليه أمي تدخل نفسها في كل ده؟
سامح رد
لأنها اكتشفت إن الطفل اللي المفروض يكون ابنها
سكت.
جوزي قال
كمل.
مش ابنها.
أنا شهقت.
جوزي بصلي.
سامح كمل
أمك ما ولدتش الطفل اللي اتربى في بيتها.
الضابط قال
يبقى مين اللي اتبدل؟
سامح أخرج صورة صغيرة من جيبه.
صورة لطفل رضيع.
مدها ناحيتي.
أول ما شفتها، حسيت بدوخة.
لأن في إيد الطفل كان فيه سوار مستشفى صغير.
وعليه اسم
اسمي أنا.
رجعت خطوة للخلف.
إيه ده؟
سامح قال
أمك كانت بتربيك وهي فاكرة إنك بنتها.
جوزي بص للصورة، وبعدين بصلي.
يعني إنتِ كمان
قبل ما يكمل، سمعنا صوت زجاج بيتكسر في الجنينة.
الضابط أخرج سلاحه.
والكل سكت.
وبعدين سمعنا خطوات بتجري ناحية البيت.
سامح همس
وصلوا.
الضابط سأله
مين؟
سامح بص ناحية الباب وقال
اللي كانوا بيدوروا على الطفل من 27 سنة.
وفي اللحظة دي، نور البيت كله انطفى.
وسمعنا صوت مفتاح بيلف في باب الجنينة من بره فضلت باصة للصورة ومش قادرة أتكلم.
طفلين رُضّع.
أمي واقفة جنبهم.
ووالد جوزي واقف وراها، وملامحه فيها خوف واضح.
جوزي قرب من الصورة ومسَكها بإيد بتترعش.
مين الطفلين دول؟
ولا حد رد.
الراجل العجوز اللي قبضنا عليه بص للصورة وقال
السؤال مش مين الطفلين السؤال مين فيهم اللي خرج من المستشفى باسمك.
جوزي لف له بسرعة.
باسمي؟
الراجل هز راسه.
أيوه.
الضابط فتح الخزنة.
جواها كان فيه ملف بني قديم، وتحت الملف شريط تسجيل صغير، ومفتاح تاني، وكمان ظرف عليه اسم أمي.
الضابط فتح الظرف.
وكان جواه ورقة واحدة.
قرأ أول سطر، وبعدين وشه اتغير.
إيه المكتوب؟
ما ردش.
مد الورقة لجوزي.
جوزي قرأها
وفجأة قعد على الكرسي.
أنا قربت منه.
فيه إيه؟
رفع عينه ناحيتي وقال
الورقة دي مكتوبة قبل ما أتجوزك ب 27 سنة.
ومكتوب فيها إيه؟
سكت لحظات، وبعدين قال
لو وصل الملف ده ليك، يبقى الحقيقة خرجت من المكان اللي دفناها فيه.
الضابط قلب الورقة.
في ضهرها كان فيه عنوان.
عنوان بيت قديم في بلدنا.
جوزي أول ما شاف العنوان قال
أنا أعرف المكان ده.
الراجل العجوز رد
أكيد تعرفه.
ده بيت مين؟
الرجل بصله طويلًا.
بيتك.
سكتنا كلنا.
أنا قلت
إزاي بيته؟ عمره ما حكالي عن بيت تاني.
الرجل قال
لأنه ما يعرفش إنه كان بيته.
وبعدين أشار للصورة.
الطفل اللي خرج من المستشفى من 27 سنة اتاخد للبيت ده.
جوزي وقف.
وأنا؟
إنت كنت الطفل اللي خرج من مستشفى تاني.
الضابط عقد حواجبه.
يعني إيه الكلام ده؟
الرجل قال
يعني إن فيه طفلين اتبدلوا وكل عيلة عاشت 27 سنة وهي فاكرة إنها بتربي ابنها.
جوزي بصلي.
وبصوت منخفض قال
وإنتِ؟
أنا اتجمدت.
مالي؟
فتح الرجل العجوز الملف البني.
طلع منه شهادة ميلاد قديمة.
حطها قدامي.
كان عليها اسم أمي.
وتاريخ ميلاد مطابق لتاريخ ميلادي.
لكن اسم الأم في الشهادة
ما كانش اسم أمي.
كان اسم ست أول مرة أشوفه.
الضابط قال
لازم نعرف الست دي مين.
الرجل العجوز رد
هي عارفة.
جوزي سأله
عارفة إيه؟
ابتسم ابتسامة غريبة.
عارفة إن بنتها الحقيقية عايشة في البيت اللي قدامها دلوقتي.
بصيت لجوزي.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
بنتها مين؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت عربية بتقف قدام البيت.
الضابط أشار لنا نسكت.
صوت باب العربية اتقفل.
خطوات قربت من الباب.
وبعدين خبطتين هاديتين.
تك.
تك.
جوزي قرب من الباب.
وسمعنا صوت ست من بره
أنا جاية آخد بنتي.
بصيت لأمي في الصورة.
وبعدين بصيت لجوزي.
الضابط رفع إيده يمنع أي حد يفتح.
لكن الست بره قالت جملة واحدة خلت جوزي يبعد عن الباب كأنه اتلسع
يا ابني أنا مش جاية آخدك.
سكتت لحظة.
وبعدين قالت
أنا جاية آخد أختك جوزي فضل واقف مكانه، وكأنه مش قادر يستوعب الكلمة.
أختي؟
الست اللي ورا الباب ردت
أيوه أختك.
الضابط بص لنا، وبعدين أشار لجوزي إنه ما يتحركش.
محدش يفتح الباب.
لكن الست قالت بصوت أعلى
افتح يا ابني أنا عارفة إنك جوا.
جوزي قرب من الباب وقال
إنتِ مين؟
سكتت شوية.
وبعدين ردت
أنا الست اللي أمك سرقت منها بنتها.
حسيت برجلي بتضعف.
أنا؟
الضابط بصلي بسرعة.
الست كملت
لكن أمك ما كانتش عايزة تسرقها كانت بتحاول تنقذها.
جوزي قال
تنقذها من مين؟
جاء الرد
من أبوك.
سكت المكان كله.
أنا قربت من جوزي.
يعني إيه؟ ليه أبوك كان عايز يأذيني؟
قبل ما يرد، الست قالت
لأنه كان فاكر إن موت البنت دي هيقفل القضية للأبد.
الضابط فتح الباب فجأة.
لكن مفيش حد.
الشارع كان فاضي.
بس على الأرض كان فيه ظرف أبيض.
الضابط انحنى وأخده.
مكتوب عليه
إلى البنت التي عاشت باسم غير اسمها.
إيدي بدأت تترعش.
الضابط بصلي.
أعتقد إن الظرف ده ليكي.
فتحته.
جواه صورة صغيرة.
صورة لطفلة رضيعة.
وعلى ظهر الصورة مكتوب
دي بنتي ودي آخر مرة شفتها فيها.
وتحت الجملة تاريخ.
نفس تاريخ ميلادي.
جوزي قرب مني.
يعني إنتِ مش بنت أمك؟
ما قدرتش أرد.
الضابط فتح الملف القديم، وقارن التاريخ.
وبعدين قال
في حاجة مش منطقية.
إيه؟
رفع شهادة الميلاد.
الورقة دي بتقول إن والدتك ولدت طفلة واحدة.
سكت لحظة.
ثم أضاف
لكن سجل المستشفى بيقول إنها خرجت من المستشفى ومعاها طفلين.
جوزي شهق.
طفلين؟
الضابط هز رأسه.
أيوه.
وبعدين قلب صفحة من الملف.
والأغرب من كده
رفع عينه لنا.
إن الطفل الثاني مسجل باسم والدك.
جوزي قال
يعني إيه؟
الضابط قرب الورقة منه.
يعني إن أبوك كان عنده طفلين في نفس اليوم.
جوزي بص للصورة.
وبعدين بصلي.
وفجأة افتكر حاجة.
استنى
إيه؟
قال وهو بيبص للصورة
العلامة دي
أشار لكتف الطفلة في الصورة.
كانت فيه علامة صغيرة على شكل هلال.
أنا لمست كتفي من غير ما أفكر.
عندي نفس العلامة من يوم ما اتولدت.
جوزي رجع خطوة.
والراجل العجوز قال بصوت منخفض
دلوقتي فهمتوا ليه أمك كانت بتخاف من الشجرة؟
الضابط سأله
ليه؟
ابتسم وقال
لأن الحقيقة ما كانتش مدفونة تحتها.
وأشار للصورة.
الحقيقة كانت عايشة في بيتها من 27 سنة.
وفجأة تليفون جوزي رن.
رقم مجهول.
رد.
ما قالش غير
ألو؟
ثواني صمت.
وبعدين وشه اتغير تمامًا.
مد لي التليفون.
هي عايزة تكلمك.
حطيت الموبايل على ودني.
وجالي صوت الست نفسها
اسمعيني كويس أمك ماتت وهي بتحاول تحميكي.
تحميني من مين؟
ردت
من الشخص اللي واقف جنبك دلوقتي.
بصيت لجوزي.
لكن قبل ما أتكلم، قالت
ومتصدقيش أي كلمة هيقولها لك لأن جوزك مش هو الشخص اللي فاكرة إنك اتجوزتيه فضلت ماسكة التليفون ومش قادرة أطلع صوت.
الست كررت
سمعتي كلامي؟
بصيت لجوزي.
إنت مش الشخص اللي أنا فاكرة إني اتجوزته يعني إيه؟
جوزي كان واقف قدامي، وملامحه لأول مرة فيها خوف حقيقي.
قال
اقفلي التليفون.
الست صرخت من الناحية التانية
متقفليش! اسمعيني للآخر!
الضابط حاول ياخد الموبايل مني، لكني بعدته عنه.
لأ عايزة أفهم.
الست قالت
جوزك الحقيقي ما اتغيرش اسمه ولا شكله اللي اتغير هو الحقيقة اللي اتقالتلك عنه.
جوزي بصلي وقال
هي بتحاول تخلّيكي تشكي فيا.
ردت الست بسرعة
لأنه عارف إن أول ورقة هتوصلي لها هتثبت إنه كان موجود في المستشفى يوم اختفائك.
أنا اتجمدت.
اختفائي؟
الست قالت
أيوه.
جوزي قرب مني.
متصدقيهاش.
لكن الضابط كان بيفتش الملف بسرعة.
وفجأة وقف عند صفحة.
استنوا
كلنا بصينا له.
كان فيه سجل دخول وخروج من المستشفى.
وفيه اسم جوزي.
وتاريخ اليوم اللي اتولدت فيه.
لكن تحت اسمه
 

تم نسخ الرابط