رواية كاملة

لمحة نيوز


عشان أبوكي كان كاتب إن الدليل ما يتسلمش غير ليكي.
هو كان واثق إني هعرف؟
كان عارف إنك هتدوري.
بصيت لآدم.
فجأة فهمت.
الجزمة.
دموع آدم.
هو ما كانش بيعيط عشان خيانة.
كان بيعيط لأنه كل مرة يشوف الجزمة بيفتكر وعده لأبويا.
وعد إنه يحميني.
لكن الحقيقة كانت إن أبويا نفسه كان عارف إن الحقيقة لازم توصلني يومًا ما.
مروان قال
الشرطة جاية.
شاكر اتلفت.
آدم قال
عماد بلغهم من قبل ما ندخل.
شاكر رجع خطوة.
وبعدين قال
مفيش فايدة.
لكن الباب اتفتح.
دخل رجال الشرطة.
شاكر حاول يهرب.
لكن اتقبض عليه.
وأنا فضلت واقفة.
مش حاسة بحاجة.
بعدها بأيام، التسجيلات اتسلمت للنيابة.
واتفتح التحقيق من جديد.
ظهر إن أمي كانت تحت ضغط من شاكر، لكنها بالفعل أخفت معلومات مهمة.
واتضح إن السائق الحقيقي للعربية كان واحد من رجال شاكر، ومروان ما كانش له أي علاقة بالحادث.
أخويا مات ظلم.
وأبويا عاش سنين وهو فاكر إن سكوته هو اللي قتله.
أما آدم...
فكان شايل السر كله.
بعد شهر، رجعنا البيت.
جنى كانت بتلعب في الجنينة.
آدم قعد جنبي.
قال
أنا آسف.
بصيت له.
على إيه؟
إني خبيت.
سكت.
كنت فاكر إني بحميكي.
كنت بتحميني فعلًا.
بس غلطت.
آه.
هتقدري تسامحيني؟
بصيت له.
أنا مش زعلانة إنك خفت عليا.
أمال؟
زعلانة إنك قررت لوحدك إيه اللي أقدر أتحمله.
سكت.
مسكت إيده.
أنا مش عايزة جوازنا يبقى فيه أسرار.
هز راسه.
مش هيبقى.
جنى جريت علينا.
طلعت فوق رجلي.
وبعدين بصت على الجزمة اللي كان آدم لابسها.
اتسمرت.
وقالت
بابا.
آدم بص لها.
نعم يا جنى؟
أشارت على الجزمة.
وقالت
دي مش بتعيط.
ضحكت.
أول ضحكة حقيقية من قلبي من وقت طويل.
آدم ضحك.
وقال
أيوه يا حبيبتي.
جنى قربت من الجزمة.
دي جزمة بابا.
آه.
مش عمو مروان؟
مروان كان داخل الجنينة في اللحظة دي.
قال
لأ يا جنى، دي جزمة بابا.
جنى ضحكت وجريت عليه.
وأنا بصيت لآدم.
في اللحظة دي فهمت إن الجملة اللي قالتها بنتي في حفلة عيد
ميلاده كانت فعلًا بداية انهيار كل الأكاذيب.
لكنها في نفس الوقت كانت بداية حاجة أهم...
بداية إننا نعيش من غير خوف.
من غير أسرار.
ومن غير ماضي مستخبي تحت جزمة.
بعد شهور، القضية انتهت.
شاكر اتحاكم على الجرائم اللي ارتكبها.
ومروان أخيرًا قدر يعيش من غير إحساس بالذنب كان شايله من وهو مراهق.
أما أنا...
فروحت قبر أخويا لأول مرة بعد ما عرفت الحقيقة.
قعدت قدامه فترة طويلة.
وقلت
أنا آسفة إني ما عرفتش الحقيقة بدري.
وبعدين حطيت وردة.
بس وعد... مش هخاف منها تاني.
رجعت البيت.
لقيت آدم مستنيني.
وجنى نايمة على الكنبة.
قرب مني وقال
عاملة إيه؟
ابتسمت.
أحسن.
متأكدة؟
بصيت له.
آه.
مسكت إيده.
عارف؟
إيه؟
لو جنى ما كانتش قالت الجملة دي...
ضحك.
كنا هنفضل عايشين في الكذبة.
هز راسه.
يمكن.
قلت
عشان كده، أنا بقيت مؤمنة إن الأطفال ساعات بيشوفوا حاجات إحنا الكبار بنقضي عمرنا نهرب منها.
آدم بص لجنى.
هي أنقذتنا.
ابتسمت.
هي ما أنقذتناش.
أمال؟
قلت
هي بس قالت الحقيقة.
وسكتنا.
لأول مرة من سنين...
ما كانش في حاجة مستخبية.
ولا تسجيل ناقص.
ولا ظرف مقفول.
ولا جزمة فيها سر.
ولا حد بيحاول يحميني من الحقيقة.
كان في بيتنا بس...
أنا وآدم وجنى.
وعيلة صغيرة اتكسرت مرة...
لكنها قدرت تتصلح لما الحقيقة أخيرًا خرجت للنور.
ومن يومها، كل ما جنى تشوف جزمة مروان، تضحك وتقول
بابا بيعيط هنا!
وأنا وآدم نبص لبعض ونضحك.
لأننا إحنا الاتنين بقينا عارفين إن الجملة دي...
اللي بدأت بخوف...
هي نفسها اللي أنقذت جوازنا من أسرار كان ممكن تفضل مدفونة للأبد.

 

تم نسخ الرابط