رواية كاملة
هو.
قلت
إنت ليه قلت كده؟
وشه اتغير.
آدم بصله.
مروان عض على شفايفه.
قلت
ليه قلت ما خانكيش؟
مروان قال
لأن ده أول حاجة هتيجي في بالك.
وهي مش الحقيقة؟
مروان سكت.
آدم قال
ليلى، الموضوع له علاقة بأبوكي.
حسيت كأن حد ضربني على دماغي.
أبويا؟
هز راسه.
إيه علاقة أبويا بمروان؟
مروان كان عارف حاجة.
حاجة إيه؟
آدم قام.
مشي ناحية باب التراس.
وقف ضهره ليا.
قبل ما أبوكي يموت بشهرين...
صوته اتكسر.
طلب من مروان يقابلني.
قلت
ليه؟
آدم سكت فترة.
وبعدين قال
عشان يسلمني حاجة.
إيه؟
لف ناحيتي.
جزمة.
بصيت للجزمة.
جزمة مروان.
الجزمة اللي كانت على الأرض.
قلت
جزمة إيه؟
مروان قعد.
أبوكي كان عامل حسابه إن حد هيفتش بيته بعد موته.
مين؟
مش عارفين.
وإيه علاقة الجزمة؟
مروان فك السوستة الجانبية في الجزمة، وطلع من جوه بطانة رفيعة جدًا.
وبعدين حط إيده في جزء مخفي.
طلع ظرف صغير.
أنا حسيت بالدم بيهرب من وشي.
الظرف كان قديم.
عليه اسم مكتوب بخط أبويا.
ليلى.
أنا قربت.
إيدي كانت بتترعش.
إيه ده؟
آدم قال
أبوكي سابهولي.
ليه؟
قال إن لو حصل له حاجة، ما أفتحوش غير في وقت معين.
وإيه الوقت ده؟
مروان قال
لما آدم يقرر إنه مستعد يعرف الحقيقة.
بصيت لآدم.
إنت عارف اللي جواه؟
هز راسه.
جزء.
جزء إيه؟
عرفت إن أبوكي كان مديون.
ضحكت.
أبويا؟
آه.
أبويا كان مديون؟
آه.
ليه؟
مش عارف.
مسكت الظرف.
وليه تخبي عليا؟
آدم قرب.
لأن أبوكي قبل ما يموت طلب مني أحميكي.
بصيت له.
وإنت شايف إن حماية مراتك معناها تخبي عليها الحقيقة سنة كاملة؟
دموعه نزلت.
كنت خايف.
من إيه؟
إنك تكرهيني لو عرفتي.
أكرهك ليه؟
قال بصوت مبحوح
لأني كنت السبب إن أبوكي دخل المستشفى آخر مرة.
سكت.
الهواء نفسه وقف.
إنت عملت إيه؟
مروان قال
آدم ما أذاهوش.
أنا بسأله.
آدم قرب خطوة.
أبوكي طلب مني أقابله قبل ما يموت. كان خايف. قال إن في ناس بتضغط عليه بسبب فلوس.
وإنت؟
حاولت أساعده.
وبعدين؟
حصلت مشكلة.
إيه المشكلة؟
آدم بص لمروان.
مروان نزل عينه.
قلت
إيه اللي حصل؟
آدم قال
أبوكي وقع قدامي.
إيه؟
كان عنده أزمة قلبية.
دموعي نزلت.
وإنت كنت هناك؟
آه.
ومروان كان هناك؟
آه.
بصيت للاتنين.
وبعدها؟
آدم مسح وشه.
قبل ما الإسعاف تيجي، أبوكي مسك إيدي وقاللي خد الجزمة دي، ومتقولش لليلى أي حاجة.
بصيت للجزمة.
ليه الجزمة؟
مروان قال
لأن أبوكي كان مخبي جواها فلاشة.
فلاشة؟
هز راسه.
عليها تسجيل.
قلت
تسجيل لإيه؟
مروان ما ردش.
آدم قال
للحظة اللي مات فيها أبوكي.
شهقت.
إنتوا عندكم تسجيل لصوت أبويا قبل ما يموت؟
آه.
وسمعتوه؟
آدم سكت.
سمعتوه؟
قال
أنا سمعته.
ومروان؟
سمعه.
وأنا؟
ولا واحد رد.
صرخت
وأنا ليه لأ؟!
آدم قرب مني.
عشان أبوكي قال اسمك في التسجيل.
وبعدين؟
وقال حاجة محدش فينا كان مستعد يسمعها.
إيه؟
آدم طلع الفلاشة من الظرف.
حطها على الترابيزة.
وبصلي.
قال إن جوازك مني كان مبني على كذبة.
حسيت الدنيا بتلف بيا.
إيه؟
مروان قال بسرعة
مش معنى كده إن آدم اتجوزك لمصلحة.
بصيت له.
أنا مش فاهمة حاجة.
آدم قعد.
أنا كنت عارف إن أبوكي رافض جوازنا في الأول.
آه.
لكن ما كنتش عارف السبب الحقيقي.
إيه السبب؟
فتح الظرف.
طلع ورقة مطوية.
ناولها لي.
فتحتها.
وكان فيها سطر واحد بخط أبويا
لو آدم عرف الحقيقة، هيبعد عن بنتي... ولازم تسبقيه وتعرفيها قبل ما يعرف.
رفعت عيني.
حقيقة إيه؟
آدم كان بيبصلي، وعينيه مليانة خوف.
وقبل ما يرد...
سمعنا صوت جنى من فوق.
كانت بتعيط.
جريت ناحية السلم.
لكن قبل ما أطلع، سمعت مروان بيقول لآدم
لازم تقولها دلوقتي.
آدم رد
لو قلتلها، حياتنا كلها هتتغير.
وقفت على السلم.
وقلت من غير ما ألف
هي اتغيرت خلاص.
وبصيت لهم.
قولولي الحقيقة.
ساعتها آدم أخد نفس طويل.
وقال
أبوكي ما كانش بيدفع ديون.
سكت.
كان بيدفع فلوس عشان يشتري سكوت حد.
مين؟
آدم قال
الراجل اللي كان سبب في موت أخوكي.
وقتها فهمت إن السر الحقيقي ما كانش متعلق بالجزمة.
ولا بمروان.
ولا حتى بآدم.
كان متعلق بسر قديم في عيلتي...
سر أنا ما كنتش أعرف عنه أي حاجة.
فضلت باصة لآدم كأني مستنية يقول إن اللي قاله مجرد هزار سخيف.
لكن وشه ما كانش فيه أي هزار.
قلت
أخويا مات في حادثة.
آدم هز راسه.
ده اللي إنتي تعرفيه.
وأنا كنت عندي ست سنين.
عارف.
قالولي عربية خبطته.
كان عنده عشر سنين.
آه.
بس الحادثة ما كانتش حادثة.
قعدت على أول درجة في السلم.
يعني إيه؟
مروان قرب.
ليلى، أبوكي كان طول السنين دي عايش وهو شايل ذنب.
ذنب إيه؟
كان عارف إن أخوكي كان مستهدف.
بصيت له.
مستهدف من مين؟
من ناس كان شغال معاهم.
أبويا؟
آه.
بدأت الصورة تتكون قدامي.
أبويا كان عنده شركة صغيرة.
عمري ما سألت عن شغله بالتفصيل.
بعد وفاة أخويا، البيت كله اتغير.
أبويا بقى عصبي.
أمي بقت ساكتة.
وبعد سنين، لما أمي ماتت، فضل أبويا لوحده.
وأنا كنت دايمًا فاكرة إن موت أخويا حادثة قضت على العيلة.
طلع الموضوع أكبر.
قلت
شغل إيه؟
آدم قال
أبوكي كان ماسك حسابات شركة.
شركة مين؟
شركة مروان.
اتلفت ناحية مروان.
إيه؟
مروان نزل عينه.
شركة أبويا.
إنت عارف؟
عرفت بعدين.
يعني عيلتك كانت السبب؟
مش عيلتي.
أمال مين؟
شخص كان شريك أبويا.
مين؟
مروان قال اسم واحد.
شاكر.
الاسم ما كانش غريب.
بس أنا ما عرفتش أفتكره.
آدم قال
شاكر كان الراجل اللي ماسك الحسابات السرية.
وبعدين؟
أخوكي شاف حاجة.
إيه؟
شفته بيضرب راجل قدام المخزن.
اتسعت عيني.
أخويا؟
كان طفل.
آه.
ولما شاكر شافه...
آدم سكت.
عمل إيه؟
حاول يخليه يسكت.
إزاي؟
هدده.
وأبويا؟
عرف.
وبعدين؟
دخل في مواجهة معاه.
مروان قال
أبويا حاول يبعد شاكر، بس شاكر كان ماسك عليه حاجات.
زي إيه؟
فلوس، تحويلات، مستندات.
فأبويا سكت؟
لفترة.
وأخويا؟
آدم قال
أخوكي مات بعدها بأسبوع.
دموعي نزلت.
يعني أبويا كان عارف.
آه.
وسكت؟
كان خايف عليكي.
ضحكت وأنا بعيط.
كلهم كانوا بيحموني.
بصيت لهم.
أبويا حمّاني.
آدم حمّاني.
مروان حمّاني.
وكلهم نسوا إن أكتر حاجة بتوجعني هي إني أعيش عمري كله كدبة.
مروان قرب.
أبوكي ندم.
الندم ما بيرجعش أخويا.
عارف.
ولا بيرجع ثقتي في الناس.
آدم قال
أنا آسف.
بصيت له.
إنت كنت بتعيط عند الجزمة ليه؟
اتجمد.
جنى شافتك.
آه.
إيه اللي حصل؟
آدم أخد نفس.
من كام شهر، كنت لوحدي في البيت.
وبعدين؟
فتحت التسجيل.
ليه؟
كنت فاكر إني أقدر أسمعه من غير ما أتأثر.
واتأثرت.
هز راسه.
أبوكي كان صوته تعبان.
وبعدين؟
قال اسمك.
قال إيه؟
آدم طلع الموبايل.
شغل التسجيل.
الصوت كان قديم ومش واضح.
لكن أول ما سمعت صوت أبويا...
جسمي كله اترعش.
آدم... لو بتسمع الكلام ده...
سكت التسجيل ثواني.
وبعدين صوت أبويا رجع.
اعرف إن أكتر حاجة ندمت عليها في حياتي إني خليت بنتي تعيش فاكرة إن أخوها مات في حادثة.
أنا حطيت إيدي على بقي.
الصوت كمل
بس في حاجة تانية أخطر... ليلى ما تعرفش إن آدم كان موجود يوم موت أخوها.
بصيت لآدم.
التسجيل كمل.
آدم شاف شاكر.
الصوت اتقطع شوية.
وشاف الراجل اللي كان سايق العربية.
بصيت لآدم.
إنت شفت السواق؟
هز راسه.
آه.
مين كان؟
التسجيل جاوب بدل منه.
صوت أبويا قال
السواق كان مروان.
التسجيل وقف.
أنا ما فهمتش.
بصيت لمروان.
إيه؟
مروان كان أبيض.
ليلى...
إنت كنت سايق العربية؟
آه.
إنت اللي خبطت أخويا؟
لا.
التسجيل قال اسمك.
أنا كنت سايق العربية اللي كانت ماشية ورا.
يعني إيه؟
العربية اللي خبطت أخوكي كانت عربية تانية.
وأنت كنت وراها.
آه.
وليه أبويا قال إنك السواق؟
مروان قال
عشان كان فاكر إني هقدر أحميكي.
مش فاهمة.
شاكر كان عايز يقتلني.
ليه؟
لأني كنت الشاهد الوحيد.
آدم قال
مروان كان طفل وقتها برضه.
قد إيه؟
كنت 17.
بصيت له.
وأنت؟
آدم قال
كنت 19.
أنا حسيت إني عايشة في فيلم.
كل الناس اللي حواليا كانوا شايلين جزء من الماضي.
إلا أنا.
أنا الوحيدة اللي عايشة في النسخة الكذابة.
مروان قال
بعد الحادثة، أبوكي أخدني بعيد.
فين؟
عند خالي في إسكندرية.
وعملت إيه؟
اختفيت.
سنين؟
آه.
طب رجعت ليه؟
عشان أبوكي طلب مني.
ليه؟
مروان بص لآدم.
عشان أحميكي.
ضحكت.
من مين؟
من شاكر.
بس شاكر مات.
آدم بصلي.
لا.
سكت.
شاكر عايش.
حسيت قلبي وقع.
فين؟
مش عارفين.
يعني ممكن يكون حوالينا؟
مروان قال
ممكن.
فجأة سمعنا صوت خبط على باب البيت.
كلنا اتجمدنا.
آدم أشار لمروان يسكت.
الخبط اتكرر.
ثلاث خبطات.
وبعدين صوت راجل من بره
آدم؟
آدم قرب من الباب.
بص من العين السحرية.
رجع خطوتين.
مين؟
ما ردش.
سألته
مين؟
قال
ساعي.
مروان قال
مفيش حد طلب حاجة.
آدم فتح الباب بحذر.
كان في ظرف بني على الأرض.
مفيش حد.
آدم أخده.
قفل الباب.
حط الظرف على الترابيزة.
أنا قربت.
كان مكتوب عليه
إلى ليلى.
إيدي بردت.
فتحت الظرف.
جواه صورة قديمة.
صورة ليا وأنا طفلة.
وأخويا واقف جنبي.
وفي الخلفية...
كان في راجل واقف بعيد.
وشه مش واضح.
قلبت الصورة.
على ضهرها مكتوب
أبوك خبى عنك الحقيقة... بس جوزك خبى أكتر.
بصيت لآدم.
يعني إيه؟
مروان قرب من الصورة.
وشه اتغير.
أنا أعرف المكان ده.
فين؟
قال
المخزن القديم.
آدم قال
مستحيل.
إيه؟
مروان أشار للصورة.
الراجل اللي وراهم...
سكت.
ده شاكر.
أنا حسيت إني مش قادرة أتنفس.
إنت متأكد؟
آه.
بصيت لآدم.
إنت كنت عارف إن شاكر عايش؟
عرفنا من شهرين.
عرفتوا من شهرين؟
آه.
وما قلتوش لي؟
كنا بنحاول نعرف مكانه.
طب ليه بعت الصورة دلوقتي؟
مروان قال
عشان عايزنا نروح له.
فين؟
المخزن.
آدم هز راسه.
دي