سمعت امي بتقول

لمحة نيوز


كويسة.
وكريم بدأ شغل ثابت بدل المشاريع اللي كل شهر شكل.
وأبويا وأمي؟
العلاقة ما رجعتش زي الأول.
مش قطيعة.
لكن حدود.
بقيت أزورهم.
وأرد على مكالماتهم.
وأساعدهم لما يحتاجوا.
لكن بقيت أقول لأ من غير ما أخاف.
لأول مرة في حياتي.
أما أنا؟
الشقة الجديدة كانت أصغر فعلًا.
أوضتين بدل تلاتة.
لكن أول ليلة نمت فيها فيها...
حسيت براحة غريبة.
محدش اختار لون حيطانها بالنيابة عني.
محدش حجز أوضة لحد تاني.
محدش قرر مين يستحق يعيش فيها.
فتحت البلكونة.
دخل الهوا.
وبصيت للمدينة تحت.
وابتسمت.
مش عشان كسبت 400 ألف جنيه فرق البيع.
ولا عشان سارة ما أخدتش الشقة.
ولا عشان عيلتي اتعلمت درس.
لكن عشان أخيرًا فهمت حاجة كان المفروض أفهمها من زمان
المساعدة اختيار... مش واجب.
وصلة الرحم مش معناها إنك تسلم الناس مفتاح حياتك.
بعد أسبوعين، أمي اتصلت بيا.
قالت
ندى؟
أيوه يا ماما.
إنتِ جاية الجمعة؟
ابتسمت.
آه، جاية.
سكتت لحظة.
وبعدين قالت
هتجيبي معاكِ الرقاق اللي بتحبيه؟
ضحكت.
حاضر.
وقبل ما أقفل...
سمعتها تقول
ندى؟
نعم؟
أنا آسفة.
المرة دي...
ما قلتش ولا يهمك.
قلت الحقيقة.
وأنا كمان آسفة إني سكت كتير وخليتكم تفتكروا إن السكوت موافقة.
وسكتنا إحنا الاتنين.
لكن لأول مرة...
كان السكوت ده مريح.
بعد سنة كاملة، كنت قاعدة في بيت أهلي في نفس الصالة.
سارة كانت قاعدة جنبي.
وأولادها بيلعبوا قدامنا.
أبويا بيتفرج على ماتش.
وأمي بتحط الشاي.
بصت سارة لي وقالت
فاكرة يوم عربية النقل؟
ضحكت.
أنساه إزاي؟
قالت
أنا وقتها كنت عايزة أموت من الإحراج.
وأنا كنت فاكرة إنك هتكرهيني.
بصتلي.
بالعكس.
سكتت شوية.
اليوم ده كان أول مرة أفهم إن مش كل حاجة أمي وأبويا يقولوا عليها حقنا تبقى فعلًا حقنا.
ابتسمت.
ومدت إيدها مسكت إيدي.
سامحيني.
ضغطت على إيدها.
مسامحاكي.
وفي اللحظة دي...
أمي نادت من المطبخ
يا بنات، حد يجيبلي التورتة من التلاجة!
بصيت لسارة.
وضحتك.
وقلت
المرة دي التورتة مش هتترمي.
ضحكت.
ليه؟
قلت
عشان محدش هيقرر ياخدها من غير ما يسأل صاحبتها.
ضحكنا إحنا الاتنين.
ومن يومها...
بقيت أساعد عيلتي.
لكن بالقدر اللي أقدر عليه.
وبقيت أحبهم.
لكن من غير ما ألغي نفسي.
وبقيت أقول آه لما أكون عايزة.
ولأ لما ما أكونش عايزة.
لأن أغلى درس اتعلمته في حياتي...
إنك ممكن تحب أهلك جدًا...
وفي نفس الوقت تحط حدود.
وممكن تسامح...
من غير ما تديهم فرصة يكرروا نفس الغلط.
أما الشقة؟
فبعد ما بعتها، فضلت محتفظة بصورة واحدة ليها في موبايلي.
مش عشان أفتكرها بحسرة.
لكن عشان كل ما أشوفها...
أفتكر اليوم اللي فهمت فيه لأول مرة
إن اللي تعبتي عشان تبنيه بإيدك... مش من حق أي حد يقرر مصيره بدالك.
والأهم...
إنك مش محتاجة تصرخي عشان تثبتي إن ليكي حق.
أحيانًا...
أقوى كلمة ممكن تقوليها هي
لا.
وتسيبي الأيام تثبت لهم ليه.

 

تم نسخ الرابط