سمعت امي بتقول
صحيت وأنا حاسة إني أخيرًا أخدت قرار.
مش قرار انتقام.
قرار إن حياتي ما تبقاش ملك لحد غيري.
أول حاجة عملتها إني كلمت حسام.
العميل جاهز؟
قال
جاهز، بس محتاج يعاين الشقة النهارده.
تمام.
ندى، إنتِ متأكدة؟ إنتِ كنتِ رافضة البيع من شهور.
بصيت من شباك أوضتي.
الشقة اللي قضيت سبع سنين بحوش عشان أجيبها.
وقلت
كنت رافضة أبيعها عشان أنا بحبها.
سكت شوية.
ودلوقتي؟
دلوقتي فهمت إن البيت مش هو المكان اللي دفعت تمنه... البيت هو المكان اللي أعيش فيه وأنا حاسة إنه بتاعي.
قفلنا.
بعد ساعتين، العميل جه.
راجل في الخمسينات، هادي جدًا، ومعاه مهندس.
لف في الشقة كلها.
فتح الشبابيك.
بص على الجراج.
راجع الأوراق.
وبعدين قال
أنا موافق على 6 مليون و.
وقّعت.
وخرجت من عند المحامي وأنا ماسكة إيصال العربون.
الغريب؟
إني ما حسيتش إني خسرت حاجة.
حسيت إني استرديت نفسي.
لكن في البيت...
كانوا بيخططوا لحاجة تانية تمامًا.
بعد يومين، أمي اتصلت بيا.
ندى، إنتِ مشغولة؟
لأ.
عايزة أكلمك في موضوع.
كنت عارفة الموضوع.
قلت
قولي.
سكتت ثواني.
وبعدين قالت بنبرة حنينة مصطنعة
سارة محتاجة الشقة.
عارفة.
سكتت.
عارفة إيه؟
إنكم عايزينها تسكن فيها.
الصمت اللي حصل بعدها كان أطول من أي اعتراف.
أمي حاولت تضحك
يا حبيبتي إحنا كنا لسه هنشرحلك.
اشرحي.
بصي، سارة عندها طفلين، وكريم شغله مش مستقر، وإنتِ الحمد لله أمورك كويسة...
قاطعتها
وأنا؟
إنتِ إيه؟
أنا محتاجة إيه عشان يبقى من حقي أحتفظ بحاجتي؟
ماما اتنهدت.
متكبريش الموضوع يا ندى.
ضحكت.
ضحكة قصيرة.
أنا اللي بكبر الموضوع؟
دي أختك.
وأنا أختها.
يعني هتسيبيها في الشارع؟
هي في الشارع؟
سكتت.
قلت
عندها شقة إيجار.
صغيرة.
مناسبة لدخلها.
بس عيالها محتاجين مساحة.
وأنا محتاجة شقتي.
أمي اتعصبت
هو إنتِ هتبقي أنانية كده؟
قفلت المكالمة.
مش عشان ما عنديش رد.
عشان كنت عارفة إن أي رد هيخليهم يحاولوا يضغطوا أكتر.
وفعلًا...
الضغط بدأ.
بعدها بأسبوع، سارة بعتتلي صورة.
كنبة.
ومكتوب تحتها
إيه رأيك دي تنفع في الصالة؟
رديت
حلوة.
بعدها بعتت صورة سفرة.
قلت
جميلة.
وبعدين سرير أطفال.
حلو.
وفي آخر الليل اتصلت.
ندى؟
أيوه.
إنتِ بجد موافقة؟
ابتسمت.
موافقة على إيه؟
على إني أنقل.
إنتِ اللي قولتيلي إنك هتنقلي.
سكتت.
وبعدين قالت
ماما قالت إنك فهمتي.
قلت
فهمت إيه؟
إن الشقة هتبقى لينا.
قلت بهدوء
سارة، أنا عمري ما قلت كده.
صوتها اتغير.
بس ماما قالت...
قاطعتها
اسألي ماما.
وقفلنا.
من اليوم ده...
ما اتكلمناش في الموضوع تاني.
وبدأت أجهز للنقلة.
بس مش زي ما هم فاكرين.
اشتريت شقة تانية.
أصغر.
أهدى.
في مكان قريب من شغلي.
وحطيت جزء من فلوس البيع في شهادة.
وجزء استثمرته.
والباقي خليته سيولة.
وأهم حاجة؟
ما قلتش لحد.
حتى أمي.
كنت عايزة أشوف النهاية.
مرّت الأيام.
وسارة بدأت تتصرف كأن الشقة بتاعتها فعلًا.
اختارت لون الحيطان.
اتفقت مع نجار.
طلبت مطبخ جديد.
وكريم بدأ يبيع عفش شقتهم القديمة.
كل ده وأنا ساكتة.
لحد ما قبل النقل بأسبوع...
سارة عملت حاجة خلتني أفهم إن الموضوع بقى أخطر من مجرد اتفاق عائلي.
دخلت على فيسبوك.
لقيتها منزلة
الحمد لله، أخيرًا ربنا رزقنا ببيتنا.
والناس بدأت تهنيها.
واحدة سألت
اشتريتوا؟
سارة ردت
أيوه، تعبنا كتير عشان نوصل.
بصيت للشاشة.
وضحت.
مش عشان هي كذبت.
لكن عشان هي صدقت الكذبة نفسها.
الصبح اللي وصلت فيه عربية النقل...
كنت في شغلي.
تليفوني كان على الصامت.
الساعة 817 صباحًا.
أول مكالمة.
ما رديتش.
التانية.
ما رديتش.
التالتة.
وبعدين...
الموبايل فضل يهتز من غير توقف.
فتحت الشاشة.
27 مكالمة فائتة.
من سارة.
12 من أمي.
9 من كريم.
و من أبويا.
وبعدها رسالة
ندى ردي فورًا.
ما رديتش.
وبعد عشر دقايق...
رسالة من سارة
البواب مانع عربية النقل تدخل.
وبعدها
إنتِ قولتيله يمنعنا؟
وبعدين
ردي عليا.
وبعدين
ندى أنا مش بهزر.
وصل العدد ل مكالمة.
ساعتها رديت.
ألو؟
صرخة سارة خرجت من التليفون
إنتِ عملتي إيه؟!
عملت إيه؟
البواب بيقول إن الشقة مش بتاعتنا!
سكت.
قلت
وهو عنده حق.
صوتها اتكسر
يعني إيه؟
يعني الشقة اتباعت.
الصمت كان مرعب.
وبعدين
إنتِ بعتيها؟!
أيوه.
إمتى؟!
من فترة.
وإنتِ كنتِ سايبانا نجهز؟
أنا ما طلبتش منكم تجهزوا.
صرخت
ماما قالت إنك موافقة!
قلت
ماما مش مالكة الشقة.
سمعت كريم بياخد منها الموبايل.
ندى، إحنا اتفقنا!
إنت اتفقت مع مين؟
مع والدتك.
برضه... والدتي مش مالكة الشقة.
صوته بدأ يعلى
إنتِ بتلعبي بينا!
لأ.
سكت.
قلت
أنا بس ما منعتش حد من إنه يحلم.
بعد أقل من ساعة...
أبويا اتصل.
صوته كان مختلف.
مش غاضب.
مكسور.
ندى، تعالى البيت.
قلت
ليه؟
لازم نتكلم.
مفيش حاجة نتكلم فيها.
إحنا أهلك.
وأنا بنتكم.
سكت.
عشان كده كان المفروض تسألوني قبل ما تبيعوا شقتي في خيالكم.
قال
إحنا كنا فاكرين إنك هتوافقي.
وده كان غلط.
سارة عندها طفلين.
وأنا عندي حياة.
يعني الفلوس أهم من أختك؟
ضحكت بحزن.
لأ يا بابا.
أمال إيه؟
كرامتي أهم.
في المساء روحت بيت أهلي.
لقيت سارة قاعدة ووشها أحمر من العياط.
وكريم واقف.
وأمي كانت ساكتة.
حطيت شنطتي على الكرسي.
أبويا قال
إنتِ ليه عملتي كده؟
بصيتله.
عشان أفهمكم حاجة.
طلعت ملف من شنطتي.
حطيته على الترابيزة.
دي نسخة من عقد الشقة.
وبعدين حطيت ورقة تانية.
ودي عقد البيع.
وأخيرًا...
حطيت ورقة البنك.
ودي إثبات إن تمن الشقة اتدفع كامل.
أمي بصت للأوراق.
يعني خلاص؟
قلت
خلاص.
سارة بصتلي
إنتِ كنتِ بتخططي لكل ده؟
لأ.
أمال إيه؟
أنا لما سمعتكم بتقسموا شقتي بينكم، اكتشفت إن المشكلة مش في الشقة.
سكت.
المشكلة إنكم ما كنتوش شايفيني أصلًا.
أمي بدأت تعيط.
إحنا عمرنا ما قصدنا نوجعك.
رديت
بس وجعتوني.
أبويا نزل عينه.
لأول مرة...
ما كانش عنده رد.
بعدها بأيام حصلت حاجة ما توقعتهاش.
كريم جه عندي.
لوحده.
وقال
أنا آسف.
بصيتله.
على إيه؟
إني صدقت إن من حقنا ناخد حاجة مش بتاعتنا.
سكت.
وبعدين قال
بس عندي سؤال.
اسأل.
إنتِ ليه ما قلتيش من أول يوم؟
ابتسمت.
عشان لو قلت، كنتوا هتزعلوا مني عشان منعتكم.
ودلوقتي؟
دلوقتي زعلتوا عشان اكتشفتوا إن القرار مش بإيدكم.
سكت طويلًا.
وبعدين مشي.
بعد شهر...
سارة اضطرت تستأجر شقة مناسبة ليهم.
مش فاخرة.
لكن