سمعت امي بتقول
سمعت أمي بتقول
مش محتاجين حتى نسألها. أختك ممكن تسكن في شقتها ببلاش.
اتجمدت مكاني ورا باب الصالة.
وبعدها دخلت، ابتسمت، وقعدت أتعشى معاهم كأني مسمعتش حاجة.
على مدار 3 أسابيع، سيبت أختي تجهز للنقلة وهي فرحانة، وتحلم ببيتها الجديد.
لحد الصبح اللي وصلت فيه عربية النقل قدام العمارة...
البواب وقفها ومنعها تدخل.
وساعتها بس بدأت ال مكالمة.
في ليلة العيد، اكتشفت إن عيلتي قررت تدي شقتي لأختي...
وأنا لسه عايشة فيها.
والأغرب؟
إن محدش فيهم حتى فكر يسألني.
وصلت بيت أهلي في مصر الجديدة بعد الساعة 7 بشوية، وأنا شايلة صينية رقاق باللحمة أمي كانت طالبة مني أجيبها، ومعاها تورتة شوكولاتة اشتريتها وأنا جاية.
وقبل ما أدخل الصالة، سمعت صوت أختي سارة
يعني كده أبدأ أنقل حاجتي الشهر الجاي؟
وقفت مكاني.
أمي ردت وهي بتضحك
طبعًا يا حبيبتي. ندى مش محتاجة الشقة كلها دي. هي لوحدها أصلًا. تأجر لها شقة صغيرة جنب شغلها وخلاص.
إيدي شدت أكتر على علبة التورتة.
سارة سألت
بس شقتها 3 أوض!
أمي ردت بمنتهى البساطة
ما هو ده السبب! إنتِ عندك طفلين، وإنتِ اللي محتاجة المساحة.
ساعتها أبويا دخل في الكلام بصوته الحاسم اللي كان دايمًا بيستخدمه لما يكون شايف إن الموضوع خلص واتحسم
وبعدين ندى بنت عاقلة ومسؤولة، وعارفة إن مصلحة العيلة أهم من أي حاجة.
فضلت واقفة ورا الباب.
عندي 30 سنة، وقضيت تقريبًا 7 سنين من عمري وأنا بحوش الجنيه فوق الجنيه، كأني بحارب عشان أوصل لحاجة واحدة في حياتي.
كنت بشتغل محللة مالية في شركة كبيرة في التجمع.
سنين وأنا باخد أكلي من البيت بدل ما أطلب دليفري.
أرفض السفر والفسح عشان أوفر.
ما أشتريش هدوم غير لما أبقى فعلًا محتاجاها.
وأقبل شغل زيادة ومشاريع محدش عايزها، بس عشان البونص آخر السنة.
كل ده عشان أجيب شقتي بنفسي.
مش قصر يعني.
شقة مودرن 3 أوض في المعادي، فيها بلكونة صغيرة، ومطبخ أمريكاني، وجراج.
دفعت فيها 6 مليون و ألف جنيه.
وبعد سنين من الأقساط، والسداد المبكر، والبونصات، والتوفير...
كنت خلاص قربت أخلص تمنها بالكامل.
أما سارة؟
عمرها ما كانت بالشكل ده.
أصغر مني ب سنين، متجوزة كريم، وعندها طفلين صغيرين.
وكريم طول عمره داخل في مشروع ويطلع منه ويدخل في غيره.
شهر يبيع كورسات أونلاين ويقول هيبقى مليونير.
الشهر اللي بعده يقرر يفتح كافيه.
وبعدين يدخل في إنتاج أغاني.
وبعدين يقولك العملات الرقمية.
وبعدين يبيع هدوم رياضية.
ولا مشروع فيهم كمل.
وأول ما الدنيا تضيق...
أمي وأبويا يطلعوا ينقذوه.
يدفعوا مصاريف مدرسة العيال.
يساعدوه في الإيجار.
يشتروا لهم أكل البيت.
حتى مقدم آخر عربية سارة...
أبويا هو اللي دفعه.
أنا عمري ما اتدخلت.
دي فلوسهم، وهما أحرار فيها.
بس الظاهر إنهم شايفين إن فلوسي كمان من حقهم يقرروا فيها.
سمعت كريم بيسأل
وندى وافقت؟
أمي ضحكت وقالت
لسه ما قولنلهاش.
سارة ضحكت
يا ماما...
هو إيه اللي يا ماما؟ لما نشرحلها الموضوع هتفهم. دي بتقبض كويس، وتقدر تجيب مكان تاني.
أبويا قال بمنتهى البرود
إحنا صرفنا عليها وعملنا لها كتير وهي صغيرة. مش معقول لما تكبر تبقى أنانية وتنسى أهلها.
الجملة دي وجعتني أكتر من كل اللي قبلها.
لكن لسه ما خلصوش.
سارة قالت
على فكرة أنا نزلت بوست وقلت إننا هننقل في يناير.
سكتوا لحظة، وبعدين أمي سألت
نزلتي إيه؟
صورة العمارة وكتبت أخيرًا هنبدأ مرحلة جديدة في حياتنا.
وضحكت.
الناس كلها بتسألنا إذا كنا اشترينا شقة.
أمي ردت
سيبيهم فاكرين كده.
بصيت على علبة التورتة اللي في إيدي.
وللحظة واحدة، تخيلت إني أدخل عليهم وأرميها على الترابيزة.
تخيلت إني أزعق.
أسألهم بكل وضوح
إنتوا قررتوا إمتى إن تعبي وشقايّا بقى ملك لأختي؟
تخيلت إني أواجههم بكل حاجة.
لكن...
ما عملتش أي حاجة من دي.
خدت نفس طويل.
ودخلت الصالة بابتسامة.
كل سنة وإنتوا طيبين.
الأربعة سكتوا لحظة.
لحظة صغيرة جدًا...
بس أنا لاحظتها.
وبعدين أمي قامت .
حبيبتي! وصلتي!
سارة ابتسمتلي كأنها من شوية ما كانتش بتوزع شقتي على نفسها.
افتكرتك هتتأخري أكتر.
حطيت الأكل على السفرة وقلت
خلصت بدري.
قعدنا وأكلنا.
واتكلمنا في أي كلام.
أمي حكتلي حكاية عن واحدة جارتهم.
أبويا فضل يتذمر من الزحمة والطريق.
سارة كانت متحمسة وهي بتحكي عن العفش الجديد اللي ناوية تشتريه.
وكريم قعد يتكلم عن مشروع جامد جدًا قرب يخلصه.
وأنا؟
كنت بضحك.
وببتسم.
وطول الوقت...
ولا كأني سمعت حاجة.
ولما جه وقت القهوة، سارة بصتلي فجأة وقالت
إنتِ فاكرة الحيطة الطويلة اللي في الصالة عندك طولها كام؟
بصلها.
لأ، مش فاكرة بالظبط.
قالت بحماس
أصل أنا شوفت كنبة تحفة، وحاسة إنها هتبقى حلوة أوي هناك.
أمي خبطتها برجليها تحت الترابيزة.
أنا شفت الحركة.
لكن عملت نفسي مش واخدة بالي.
الساعة كانت 10 ونص تقريبًا لما قلت
أنا هدخل الحمام دقيقة.
دخلت وقفلت الباب.
طلعت موبايلي.
كان عندي رسالة من حسام، سمسار عقارات كنت اتعاملت معاه قبل كده لما كنت بفكر أبيع الشقة من كام شهر.
من شهر أكتوبر وهو بيكلمني عن عميل مهتم بيها.
راجل أعمال من الإسكندرية، كان عايز يشتري كذا شقة في المنطقة ويأجرهم لموظفين كبار ومديرين شركات.
وأنا كل مرة كنت برفض.
الليلة دي...
كتبت له
لسه العميل بتاع الشقة مهتم؟
الرد جه بعد أقل من دقيقة
آه. سألني عليها من يومين.
كتبت
قدم كام؟
قال
لو الورق كله سليم، 6 مليون و ألف كاش.
فضلت باصة لانعكاسي في المراية.
وبعدين كتبت
قوله موافقة.
قفلت الموبايل.
غسلت إيدي.
ورجعت للصالة.
سارة كانت بتوري أمي صورة ترابيزة رخام وهي بتقول
دي هتبقى تحفة في الصالة الجديدة.
قعدت قدامهم.
وبصيت لأختي.
وابتسمت.
لأول مرة...
كنت عارفة بالظبط أنا هعمل إيه.
وسبتهم يكملوا فرحتهم.
لأنهم كانوا لسه فاكرين إن الشقة بقت بتاعتهم.
وما كانوش يعرفوا إن في 3 أسابيع بس...
كل حاجة هتتقلب عليهم.
تاني يوم الصبح،