رواية كاملة

لمحة نيوز


اللي حجز فندق ب٤٢ ألف؟
محمود قال
يا أمي، كفاية.
نوال بصت له.
إنت هتسكت؟
رانيا قالت
لا، خليه يتكلم.
بسنت قالت
إنتي أصلًا طول عمرك بتحبي تتحكمي في الفلوس.
رانيا بصت لها.
فلوسي.
بسنت اتكسفت.
رانيا كملت
ودي أهم نقطة.
وبعدين فتحت درج جانبي وطلعت ملف.
حطته قدام محمود.
دي كل التحويلات.
محمود بدأ يقلب.
ودي صورة طلب التمويل.
وشه اصفر.
ودي صورة المستند اللي اتحط فيه اسمي كمساهمة في مشروعك.
نوال قربت.
إيه ده؟
رانيا قالت
محمود سجّلني كشريكة من غير علمي.
نوال بصت لابنها.
إنت عملت كده؟
محمود ما ردش.
بسنت قالت
محمود كان بيحاول ينقذ المشروع.
رانيا ردت
مشروع مين؟
بسنت سكتت.
رانيا بصت لها.
مشروعك إنتي.
بسنت اتوترت.
نوال قالت
بسنت مالها؟
رانيا قالت
المعرض اللي محمود كان بيحط فيه فلوسي، نصه تقريبًا باسم بسنت.
نوال فتحت بقها.
إنتي متأكدة؟
رانيا طلعت نسخة.
دي الأوراق.
محمود حاول ياخدها.
رانيا سحبتها.
لأ.
قال
رانيا، خلينا بعيد عن الناس.
هما كانوا موجودين لما أخدتوا القرار.
وبعدين بصت لنوال.
إنتي كنتي عارفة؟
نوال سكتت.
رانيا قربت منها.
كنتِ عارفة؟
نوال قالت
كنت عارفة إن محمود بيساعد أخته.
بس ماكنتيش عارفة إنه بيستخدم فلوسي؟
سكتت.
رانيا فهمت.
كنتِ عارفة.
نوال قالت
هو ابني.
وأنا كنت مرات ابنك.
الجملة وقعت عليهم كلهم.
رانيا أخدت نفس عميق.
أنا مش هطلب منكم اعتذار.
محمود قال
أمال عايزة إيه؟
عايزة حقي.
هرده.
مش كفاية.
أمال؟
هتروح معايا للمحامي.
محمود اتجمد.
ليه؟
عشان كل ورقة باسمي تتشال.
رانيا...
وكل جنيه اتاخد من حساباتي يرجع.
هحتاج وقت.
خد وقتك.
والمعرض؟
مش مشكلتي.
لو قفل هخسر.
رانيا قالت
إنت اخترت تدخل فيه.
محمود سكت.
وبعد يومين، حصلت المفاجأة.
المستشار فؤاد قابل رانيا.
شرح لها إن بعض المستندات بالفعل محتاجة تصحيح، وإن توقيعها غير موجود على العقود الأساسية.
وده أنقذها من مسؤولية مباشرة عن ديون المشروع.
لكن كان فيه شيء آخر.
محمود كان قدّم مستندات ناقصة، وذكر فيها أن رانيا وافقت شفهيًا على بعض الإجراءات.
رانيا قالت
يعني ممكن يفضل اسمي ظاهر؟
فؤاد قال
لو اتصرفتي صح، لأ.
رانيا سألت
إيه المطلوب؟
محضر رسمي بإثبات عدم الموافقة، وسحب أي تفويضات، وإخطار الجهات المعنية.
رانيا هزت راسها.
اعمل كل ده.
وبالفعل، بدأت الإجراءات.
محمود لما عرف، انهار.
اتصل بها.
رانيا، كده هتضيعي مستقبلي.
ردت
إنت اللي كنت هتضيع مستقبلي.
أنا جوزك.
وأنا مش هعيش طول عمري وأنا خايفة إن جوزي يعمل مشكلة باسمي.
طب والعيال؟
رانيا سكتت.
العيال محتاجين أبوهم.
قالت
أيوه.
يبقى بلاش طلاق.
رانيا ما ردتش.
أنا هتغير.
مش هطلب منك تتغير عشاني.
أمال؟
اتغير عشان نفسك.
وسكتت.
بعد أسبوع، رجعت رانيا من الفيوم ومعاها يوسف وليان.
البيت كان هادي.
لكن المرة دي محمود كان مختلف.
ما حاولش يمد إيده على كروتها.
ما سألهاش عن أرقام حساباتها.
ما فتش شنطتها.
وقعد قدامها وقال
أنا مستعد أصلح كل حاجة.
رانيا قالت
الإصلاح مش كلام.
عارف.
هتبيع العربية.
أيوه.
وهترجع الفلوس.
أيوه.
وهتلغي أي ورقة فيها اسمي.
أيوه.
وهتقول لأمك وأختك إن فلوسي مش حق مكتسب.
محمود سكت.
وبعدين قال
هقول.
رانيا بصت له طويلًا.
والأهم...
إيه؟
مش هتضحك على شغلي تاني.
محمود ابتسم بحزن.
عمري ما كنت متخيل إن الدرة هتعلمني درس.
رانيا ردت
الدرة ما علمتكش.
أمال مين؟
أنا.
بعد شهرين، المعرض اتقفل.
محمود باع عربيته وسدد جزء كبير من الديون.
وبعدها بدأ يسدد لرانيا المبالغ اللي أخدها منها.
بسنت اضطرت تبيع العربية اللي كانت أخدتها من المشروع، ونوال لأول مرة وقفت قدام بنتها وقالت
اللي حصل ده غلط.
أما رانيا...
فحياتها اتغيرت.
مش لأنها طلقت محمود.
ولا لأنها كملت معاه.
لكن لأنها لأول مرة حطت لنفسها حدود.
قعدت مع محمود وقالت له
أنا مش هقرر النهارده إذا كنت هكمل ولا لأ.
هو هز راسه.
من حقك.
هشوف أفعالك.
تمام.
مش كلامك.
تمام.
ومفيش حد هيتدخل بينا.
محمود قال
حتى أمي.
رانيا ابتسمت.
خصوصًا أمك.
ضحك للمرة الأولى من قلبه.
وفي يوم الجمعة، رانيا رجعت الفيوم مع العيال.
وقفوا وسط الأرض.
الدرة الجديدة كانت طالعة خضرا.
يوسف قال
ماما.
نعم؟
بابا جاي؟
رانيا بصت له.
بعد شوية.
ليان سألت
هو بقى بيحب الأرض؟
رانيا ضحكت.
مش عارفة.
يوسف قال
أنا حاسس إنه بقى بيخاف منك.
رانيا ضحكت.
هو مش لازم يخاف مني.
أمال؟
بصت للعيال وقالت
يحترمني.
وفي المساء، وصل محمود.
نزل من العربية.
كان شايل كيس أكل.
قال
جبتلكم حاجة.
يوسف جري عليه.
رانيا فضلت واقفة بعيد.
محمود قرب منها.
وقال
أنا جاي أساعد في الحصاد.
رانيا رفعت حاجبها.
إنت؟
أيوه.
متأكد؟
متأكد.
ناولته رانيا قفاز.
اتفضل.
محمود لبسه.
ومسك أول عود درة.
وبص لها.
كده؟
قالت
لأ.
أمال؟
امسكه صح.
ضحك.
حاضر يا ست رانيا.
ابتسمت.
لأنها كانت عارفة إن الحكاية كلها بدأت بجملة ساخرة منه
شوية شغل هيفيدوكي إنتي كمان.
لكنه ماكانش يعرف إن الشغل فعلًا فادها.
مش لأنه خلاها تحصد الدرة.
لكن لأنه خلاها تحصد حاجة أهم...
كرامتها.
ومن يومها، رانيا فهمت إن أكبر خسارة مش إنك تخسر فلوس.
أكبر خسارة إنك تفضل تدفع من نفسك عشان تحافظ على ناس مش مقدرينك.
وأحيانًا...
لما توقف كل الكروت، وتقفل كل الأبواب اللي الناس اتعودت تدخل منها...
بتكتشف إنك مش خسرت حد.
إنت بس أخيرًا عرفت مين كان بيحبك، ومين كان بيحب اللي في إيدك.

 

تم نسخ الرابط