رواية كاملة
كده يا فندم، بس لازم تسوية الحساب.
بسنت كانت ساكتة.
محمود فتح موبايله.
بدأ يكلم أصحابه.
واحد ما ردش.
واحد قال له مش معاه.
واحد قال له ممكن يديله عشرة آلاف بس.
محمود كان محتاج أكتر من كده.
وفي الآخر اتصل بزميله في الشغل.
يا عم طارق، محتاج منك خدمة.
خير؟
محتاج ٣٠ ألف.
طارق سكت.
٣٠ ألف مرة واحدة؟
آه.
إنت في مشكلة؟
محمود قال
حساب فندق.
طارق ضحك.
إنت في الساحل؟
أيوه.
مع مين؟
محمود سكت.
طارق قال
محمود، أنا مش هقدر.
قفل.
محمود سند ضهره على الحيطة.
وفجأة، بسنت قالت
محمود.
نعم؟
ممكن نرجع القاهرة.
محمود بص لها.
من غير ما ندفع؟
نبيع حاجات.
إيه؟
دهب.
نوال بصت لها.
دهب إيه؟
بسنت بصت في إيدها.
كانت لابسة سلسلة وخاتم.
الحاجات دي.
نوال مسكت إيدها.
دي هتجيب كام؟
بسنت اتضايقت.
مش عارفة.
محمود قال
مش هينفع.
ليه؟
سكت.
لأنه كان عارف إن الموضوع مش بس فلوس.
لو رجعوا القاهرة دلوقتي، كل حاجة هتظهر.
خصوصًا لو رانيا قررت تواجههم.
وبالفعل...
رانيا ماكانتاش مستنية رجوعه.
في نفس الليلة، اتصلت بمحامية كانت زميلتها القديمة.
اسمها داليا.
قالت لها
داليا، محتاجة أسألك في حاجة.
قولي.
رانيا شرحت لها كل اللي حصل.
داليا سكتت شوية.
وبعدين قالت
رانيا، أول حاجة تعمليها إنك توثقي كل حاجة.
عملت.
الإيميلات؟
عندي.
رسائل البنك؟
عندي.
أي تحويلات؟
صورتها.
كويس.
بس فيه حاجة أهم.
إيه؟
رانيا قالت
أنا اكتشفت إن محمود كان بيستخدم بياناتي في طلب تمويل.
داليا اتنهدت.
إنتي وافقتي على أي حاجة؟
لأ.
يبقى ماتمضيش على أي ورقة.
مش همضي.
وماتبعتيش له أي بيانات.
مش هبعت.
داليا قالت
خليكي هادية. ماتواجهيهوش بكل اللي عندك دلوقتي.
رانيا سألت
ليه؟
عشان لو فيه حاجة تانية، ممكن يحاول يمسحها.
الجملة دي خلت رانيا تفكر.
وفعلًا.
بعد المكالمة، دخلت على حساباتها.
غيرت كلمات السر.
قفلت الدخول من الأجهزة القديمة.
راجعت البريد.
راجعت الحسابات.
وراجعت الملفات.
وبينما هي بتقلب في المستندات...
لقيت ملف باسم غريب.
مشروع المعرض.
فتحته.
كان فيه صور لمستندات.
عقد إيجار.
تحويلات.
وأسماء شركاء.
رانيا بدأت تقرأ.
وبعدين قلبها وقع.
محمود كان داخل في مشروع معرض عربيات صغير مع شخص تاني.
لكن المشروع عليه ديون.
والفلوس اللي كان بيسحبها من الحساب القديم...
ماكانتاش لمصاريف شخصية بس.
كانت بتدخل في المشروع.
والأسوأ؟
كان فيه مستند مكتوب فيه اسم رانيا كمساهمة مالية.
وهي عمرها ما وقعت عليه.
رانيا قامت من مكانها.
قالت بصوت منخفض
إنت عملت إيه يا محمود؟
في اللحظة دي، سمعت صوت يوسف من وراها
ماما؟
قفلت اللابتوب بسرعة.
فيه إيه يا حبيبي؟
يوسف قال
بابا بعتلي.
قال إيه؟
يوسف مد لها الموبايل.
كانت رسالة من محمود.
قول لماما تكلم بابا ضروري.
رانيا بصت للرسالة.
وبعدين قالت
حاضر.
يوسف سأل
هو بابا في مشكلة؟
رانيا قربته منها.
كل مشكلة ليها حل.
يوسف قال
بس بابا كان صوته خايف.
رانيا سكتت.
هي كمان كانت سامعة الخوف.
لكنها كانت عارفة إن الخوف الحقيقي...
لسه ماوصلش لمحمود.
لأنها اكتشفت حاجة أخطر من الحساب.
وأخطر من الكروت.
وأخطر حتى من طلب القرض.
اسمها موجود على أوراق شركة عمرها ما سمعت عنها.
وفي صباح اليوم التالي...
وصل لها اتصال من رقم أرضي.
ردت.
صوت رجل كبير قال
مدام رانيا؟
أيوه.
أنا المستشار فؤاد.
خير؟
حضرتك تعرفي محمود جوزك؟
رانيا سكتت.
أيوه.
الرجل قال
أنا محتاج أقابلك.
ليه؟
عشان في ورق عندي باسمك.
قلب رانيا بدأ يدق بسرعة.
ورق إيه؟
الصوت رد
ورق لو ما اتصرفتيش فيه بسرعة، ممكن يعملك مشكلة كبيرة.
رانيا قعدت.
ممكن توضحلي؟
الرجل قال جملة واحدة خلتها تحس إن الدنيا وقفت
جوزك ماكانش بيحاول ياخد قرض بس.
أمال؟
كان بيحاول يحمّل عليكِ ديون مشروع كامل.
وسكت.
رانيا ماقدرتش تتكلم.
وفي نفس اللحظة، وصلها إشعار جديد على الموبايل.
تحويل مالي مرفوض بقيمة ١٥٠ ألف جنيه.
المرسل
شركة باسم محمود.
رانيا بصت للشاشة.
وبعدين رفعت عينيها.
لأول مرة، فهمت إن موضوع الكروت والفندق ماكانش غير أول طبقة.
والحقيقة اللي تحتها...
كانت أكبر بكتير.
الفصل التالت الحقيقة اللي قلبت الموازين
رانيا فضلت قاعدة قدام الموبايل، مش قادرة تستوعب الرقم اللي ظهر قدامها.
١٥٠ ألف جنيه.
محاولة تحويل مرفوضة.
من شركة باسم محمود.
والحساب اللي كان المفروض التحويل يتم منه... حساب هي صاحبة البيانات اللي مرتبطة بيه.
رفعت عينيها لسامح.
أنا لازم أقابل المستشار فؤاد.
سامح قال فورًا
هجيلك.
لا.
ليه؟
عشان لو الموضوع قانوني، مش عايزة حد يقدر يقول إني كنت بتصرف بعشوائية.
سامح بص لها باستغراب.
إنتي بقيتي بتفكري زي المحامين.
رانيا ابتسمت ابتسامة صغيرة.
لأ. أنا بس اتعلمت إني لازم أفكر قبل ما أثق.
في القاهرة، كان محمود عايش أسوأ ليلة في حياته.
الفندق رفض يأجل الحساب.
والمبلغ زاد بسبب ليلة إضافية.
بسنت كانت متعصبة.
نوال كانت بتلومه.
وهو واقف في نص الأوضة، بيحاول يفكر.
وفجأة قالت بسنت
محمود، إنت كنت بتقول إن رانيا عمرها ما هتعمل مشكلة.
بصلها.
كنت فاكر.
طب دلوقتي؟
محمود سكت.
نوال قالت
كلمها تاني.
مش هترد.
جرب.
محمود اتصل.
المرة الأولى ما ردتش.
التانية برضه.
التالتة...
رانيا ردت.
نعم؟
محمود قال بسرعة
رانيا، إحنا لازم نتكلم.
اتكلم.
مش على التليفون.
اتكلم.
أنا غلطت.
رانيا سكتت.
الجملة دي كانت نادرة جدًا على لسان محمود.
قال
أنا كنت مضغوط.
وده يخليك تستخدم بياناتي؟
أنا كنت هسدهم.
هم مين؟
محمود سكت.
رانيا قالت
أنا سألتك سؤال.
ناس في الشغل.
لأ.
رانيا قالت بهدوء
مش ناس في الشغل.
محمود بدأ يتوتر.
رانيا...
المعرض.
سكت.
إنتي عرفتي؟
أيوه.
مين قالك؟
مش مهم.
رانيا، الموضوع مش زي ما إنتي فاكرة.
أمال زي إيه؟
المشروع كان هينجح.
وكان محتاج فلوسي.
كنت هردهالك.
منين؟
محمود ما ردش.
رانيا قالت
من فلوس المعرض اللي خسرانة أصلًا؟
صوته اختفى.
إنتي عرفتي كل حاجة؟
لسه.
وسكتت لحظة.
بس هعرف.
محمود قال
أنا عملت كل ده عشان مستقبلنا.
رانيا ضحكت.
مستقبلنا؟
أيوه.
عشان مستقبلنا سافرت الساحل مع أمك وأختك، وسِبت مراتك وولادك يشتغلوا في أرض أهلها؟
محمود قال
ما تربطيش الاتنين ببعض.
هما مربوطين.
إزاي؟
لأن اللي بيحترم مراته ما بيستخدمش اسمها من وراها.
محمود سكت.
رانيا قالت
وبالمناسبة...
إيه؟
الفندق مش مشكلتي.
رانيا، بالله عليكي.
إنت اللي حجزت.
بس إنتي معاكي فلوس.
كانت معايا.
يعني إيه؟
فلوسي مش متاحة ليك.
إنتي هتسيبينا في الفندق؟
لأ.
محمود ارتاح.
لكنها كملت
أنا هبعتلكم تمن الرجوع للقاهرة.
بس الحساب...
كل واحد يتحمل اختياراته.
رانيا!
قفلت المكالمة.
وبعد دقايق، بعتت له مبلغ يكفي الرجوع للقاهرة فقط.
ولا جنيه زيادة.
محمود بص للتحويل.
حس بالإهانة.
لكن الإهانة الحقيقية كانت إنه فهم لأول مرة إن رانيا كانت تقدر تقفل كل الأبواب اللي كان متعود يدخل منها.
في اليوم التالي، رجع القاهرة.
أول ما دخل الشقة، لقى رانيا قاعدة في الصالة.
العيال كانوا في الفيوم.
والبيت كان هادي بشكل يخوف.
محمود حط شنطته.
إنتي ما رجعتيش؟
لأ.
فين العيال؟
عند خاليهم.
محمود قرب منها.
رانيا، إحنا لازم نتفاهم.
اتفضل.
قعد.
أنا غلطت.
إنت قلتها قبل كده.
وعايز أصلح.
رانيا بصت له.
إزاي؟
هقفل موضوع المعرض.
المعرض عليه ديون.
هبيع العربية.
العربية مش كفاية.
هتصرف.
رانيا فتحت اللابتوب.
محمود...
نعم؟
أنا عايزة أعرف حاجة واحدة.
إيه؟
إمتى بدأت تستخدم فلوسي من غير ما تقول لي؟
سكت.
من سنة تقريبًا.
رانيا أغمضت عينيها.
سنة؟
كنت فاكر المشروع هينجح.
وقد إيه أخدت؟
مش كتير.
رانيا فتحت كشف الحساب.
٨٤ ألف من الحساب المشترك.
محمود سكت.
وفيه ٣٢ ألف من كارت تاني.
سكت.
وفيه ١٥ ألف دفعتهم على مصاريف المعرض.
رانيا...
وفيه طلب قرض ب١٥٠ ألف.
أنا ماخدتش القرض.
بس حاولت.
أيوه.
رانيا قفلت اللابتوب.
إنت كنت ناوي تعمل إيه لو القرض اتوافق؟
محمود قال
كنت هسد الديون.
وبعدها؟
وبعدين...
وبعدين إيه؟
كنت هظبط الدنيا.
رانيا قالت
باسمي.
كنت هردهالك.
محمود.
صوتها كان هادي جدًا.
إنت فاهم إن المشكلة مش الفلوس؟
بصلها.
أمال إيه؟
إنك كنت مستعد تحطني في مشكلة عشان تخرج نفسك.
محمود ماعرفش يرد.
رانيا قامت.
أنا طول 14 سنة كنت شايلة معاك.
عارف.
دفعت مصاريف العيال.
عارف.
وقفت جنبك لما غيرت شغلك.
عارف.
ولما خسرت فلوس في شغل قديم، ما فضحتكش.
عارف.
طب ليه عملت كده؟
محمود بص للأرض.
عشان كنت خايف أبقى أقل منك.
رانيا اتفاجئت.
إيه؟
قال
إنتي مرتبة أكتر مني. دخلك ثابت. الناس بتثق فيكي. وكل مرة كنت بشوفك بتدفعي حاجة، كنت بحس إني مش راجل كفاية.
رانيا سكتت.
فبدل ما أقول لك إني محتاج مساعدة، حاولت أثبت لنفسي إني أقدر.
رانيا قالت
وأختك؟
محمود رفع عينه.
مالها؟
العربية اللي كنت هتشتريها.
اتوتر.
دي كانت...
لبسنت.
سكت.
كنت هتجيب لها عربية بفلوسي.
محمود قال
هي كانت محتاجة.
رانيا ضحكت بمرارة.
وأنا؟
إنتي عندك عربية.
بسنت كانت محتاجة عربية.
أيوه.
وأنا كنت محتاجة احترام.
الصمت ملأ المكان.
في نفس اللحظة، الباب اتفتح.
نوال وبسنت دخلوا.
واضح إن محمود كان كلمهم.
نوال أول ما شافت رانيا قالت
إنتي مكبرة الموضوع ليه؟
رانيا بصتلها.
أنا؟
آه. جوزك كان بيحاول يحل مشكلة.
باستخدام بياناتي.
نوال قالت
ما هو جوزك.
رانيا ردت
الجواز مش ملكية.
بسنت دخلت
إنتي بتتكلمي كأننا سرقناكي.
رانيا بصت لها.
أنا ما اتهمتش حد.
بس بتبصي لنا كده.
أنا ببص على اللي حصل.
نوال قالت
محمود كان محتاج يخرج معانا يومين، وإنتي بدل ما تريحيه عملتي مشكلة.
رانيا ضحكت.
أنا اللي عملت مشكلة؟
أيوه.
مين