رواية كاملة

لمحة نيوز


ياخد فلوس؟
هعرف.
ولو خد بالفعل؟
رانيا سكتت.
وده كان أكتر سؤال مخوفها.
في نفس اللحظة، موبايلها رن.
رقم غريب.
ردت.
ألو؟
صوت راجل
مساء الخير يا مدام رانيا، أنا من خدمة العملاء.
خير؟
حضرتك قدمتي طلب تمويل بضمان بطاقة الائتمان؟
رانيا اتجمدت.
أنا؟
أيوه. الطلب باسم حضرتك.
أنا مقدمتش أي طلب.
الرجل سكت لحظة.
حضرتك متأكدة؟
متأكدة.
طيب تمام، هنوقف الإجراء مؤقتًا لحد ما يتم التحقق.
قفلت المكالمة.
سامح كان باصص لها.
إيه؟
رانيا حطت الموبايل على الترابيزة.
محمود كان بيعمل حاجة.
وفي اللحظة دي، كل حاجة بدأت تركب مع بعض.
محاولات الدخول.
الكروت.
النوتة.
التمويل.
والسفر المفاجئ.
رانيا فتحت موبايلها تاني.
دخلت على الإيميل.
ولأول مرة، بدأت تدور في الرسائل القديمة.
كان فيه إيميل من شركة تمويل.
فتحته.
طلب مقدم باسمها.
والطلب كان لشراء عربية.
عربية فئة عالية.
والدفعة الأولى المطلوبة كانت ضخمة.
رانيا فضلت تبص للشاشة.
سامح قال
إنتي كنتي ناوية تشتري عربية؟
لأ.
يبقى مين؟
رانيا ما ردتش.
لأن الإجابة كانت واضحة جدًا.
في الوقت نفسه، في الساحل...
محمود كان قاعد في الفندق مع نوال وبسنت.
الجو كان مثالي.
البحر قدامهم.
المزيكا شغالة.
والأكل متحط على الترابيزة.
بسنت رفعت كوباية العصير وقالت
أخيرًا خرجنا من جو رانيا والميزانية والحسابات.
نوال ضحكت.
سيبيها بقى تحصد الدرة وتفكر في مصاريف البيت.
محمود ابتسم.
كان مبسوط.
لحد ما النادل جه.
لو سمحت يا فندم، الحساب.
محمود مد إيده بالمحفظة.
طلع الكارت.
مده للنادل.
بعد دقايق رجع.
الكارت مرفوض.
محمود اتضايق.
جرب تاني.
النادل جرب.
نفس النتيجة.
محمود طلع كارت تاني.
مرفوض.
بص لنوال وبسنت.
غريبة.
بسنت قالت
يمكن السيستم.
آه.
جرب كارت تالت.
مرفوض.
محمود قام من مكانه.
أنا هكلم البنك.
طلع موبايله.
اتصل.
صوت خدمة العملاء قال
أستاذ محمود، كل البطاقات المرتبطة بحسابات السيدة رانيا تم إيقافها بناءً على طلب صاحبة الحساب.
محمود حس إن الدم انسحب من وشه.
إيه؟
البطاقات موقوفة.
بس أنا...
سكت.
هو ماكانش عايز يقول إنه بيستخدمها.
قفل المكالمة.
بسنت بصت له.
فيه إيه؟
قال
مشكلة بسيطة.
نوال قالت
حلها.
محمود حاول يضحك.
هتتحل.
لكنه كان عارف إنها مش مشكلة بسيطة.
لأن معظم الفلوس اللي كان بيعتمد عليها كانت جاية من رانيا.
بعد أقل من ساعة، الاستقبال طلب منهم تسديد جزء من الحساب.
محمود فتح تطبيق البنك.
الرصيد المتاح قليل.
حاول يحول فلوس من حساب رانيا.
التحويل اترفض.
بدأ العرق يظهر على جبينه.
بسنت قربت منه.
محمود؟
قال بعصبية
قولتلك مفيش حاجة!
لكن موبايله رن.
رقم من شركة التمويل.
رد وهو متوتر.
ألو؟
أستاذ محمود؟ إحنا بنراجع طلب التمويل اللي اتقدم باسم مدام رانيا.
محمود سكت.
أيوه.
فيه مشكلة في التحقق.
إيه المشكلة؟
صاحبة الطلب نفت إنها قدمته.
محمود غمض عينه.
ممكن يكون سوء تفاهم.
الموظف قال بهدوء
للأسف لأ. الطلب اتوقف، وتم تسجيل بلاغ داخلي بوجود استخدام غير مصرح به للبيانات.
محمود قفل.
وقعد على الكرسي.
نوال قربت.
إيه اللي حصل؟
محمود بص لهم.
ولأول مرة، بان عليه الخوف.
رانيا عرفت.
بسنت شهقت.
عرفت إيه؟
محمود ما ردش.
لأن في نفس اللحظة، وصل له إشعار على موبايله.
رسالة من رانيا.
رسالة قصيرة جدًا.
قرأها مرة.
وبعدين مرة تانية.
كانت
استمتعوا بالإجازة... بس متقلقوش، أنا مش هخليكم تدفعوا جنيه واحد من فلوسي تاني.
محمود حس إن قلبه وقع.
بس الرسالة ماكانتاش النهاية.
كانت البداية بس.
لأن بعد أقل من عشر دقائق، وصله إشعار تاني.
من البنك.
وبسببه عرف إن رانيا ماوقفتش الكروت بس.
هي كمان بدأت إجراءات قانونية بخصوص استخدام بياناتها.
الفصل التاني اللي محمود ماكانش متخيله
محمود فضل باصص للموبايل في إيده كأنه مستني الرسالة تختفي لوحدها.
لكنها ما اختفتش.
تم تسجيل طلب اعتراض على استخدام غير مصرح به لبيانات الحساب.
رفع عينه لنوال وبسنت.
نوال قالت بقلق
إيه اللي حصل؟
محمود بلع ريقه.
رانيا عملت بلاغ.
بسنت قربت منه.
بلاغ؟!
أيوه.
بلاغ في إيه؟
محمود ما ردش.
نوال بدأت تتوتر.
محمود، إنت عملت إيه؟
بصلها بعصبية.
أنا ماعملتش حاجة!
بسنت قالت
طب ليه رانيا تعمل بلاغ؟
محمود مسك راسه بإيده.
هو نفسه ماكانش عارف يبدأ منين.
كان فاكر إن رانيا هتزعل يومين، وبعدها تهدى.
كان فاكر إنها هتتصل تسأله عن الكروت، وهو يقول لها إن الموضوع سوء تفاهم.
لكن رانيا المرة دي ماكانتوش بتتصرف زي كل مرة.
كانت بتتحرك بهدوء.
وده كان أكتر حاجة مخوفاه.
لأن رانيا لما كانت بتزعق، كان بيعرف يحتوي الموقف.
لكن لما تسكت...
كان معناها إنها بتفكر.
رن موبايله.
رقم الفندق.
رد.
ألو.
أستاذ محمود، لو سمحت حضرتك محتاج تسدد الحساب المتبقي النهارده.
آه طبعًا.
الحساب حاليًا ٤٢ ألف جنيه.
محمود اتخض.
إيه؟
٤٢ ألف يا فندم.
إزاي ٤٢ ألف؟
الموظف بدأ يشرح له تكلفة الغرف، الأكل، الخدمات، المشروبات، والحجوزات الإضافية.
محمود كان بيسمع وهو مش مصدق.
نوال وبسنت كانوا باصين له.
قال
طب ممكن أدفع بكرة؟
للأسف لأ، لازم التسوية النهارده.
قفل المكالمة.
بسنت سألت
كام؟
محمود قال بصوت واطي
٤٢ ألف.
نوال شهقت.
إنت دفعت إيه؟
أنا ما دفعتش.
طب الرقم ده جه منين؟
محمود بص لها.
الحساب.
سكتوا كلهم.
وبعدين بسنت قالت
الكروت مش شغالة؟
هز راسه.
كلها.
نوال قالت
كلم رانيا.
محمود ضحك بسخرية.
أكلمها أقول لها إيه؟
قول لها إننا محتاجين الفلوس.
بص لها.
وإنتي فاكرة إنها هتديني بعد اللي حصل؟
نوال سكتت.
بسنت فجأة قالت
طب ما تستلف.
محمود بص لها.
من مين؟
صحابك.
أنا مش هطلب ٤٢ ألف من حد.
نوال قالت
إنت جوزها.
الجملة دي خلت محمود يضحك ضحكة قصيرة.
جوزها؟
بص لهم.
أنا طول السنين اللي فاتت كنت جوزها لما يكون مطلوب مني أدفع حاجة، ولما الفلوس تخلص هي اللي تطلع الكارت.
سكت لحظة.
بس الظاهر إني نسيت إنها مش ماكينة فلوس.
في الفيوم، كانت رانيا واقفة وسط الأرض.
الشمس كانت قوية.
والعمال بدأوا الحصاد.
يوسف كان بيحاول يساعد عمه.
وليان قاعدة تحت شجرة مع خالتها.
رانيا كانت بتبص للدرة، لكن عقلها في مكان تاني.
سامح قرب منها.
إنتي سرحانة.
بفكر.
في محمود؟
رانيا هزت راسها.
في كل اللي حصل.
وهتعملي إيه؟
هعرف الأول هو وصل لإيه.
سامح سألها
يعني إنتي شاكة إنه أخد فلوس؟
رانيا طلعت الموبايل.
أنا مش شاكة.
فتحت تطبيق البنك.
أنا عارفة.
ورته التحويلات.
كان فيه مبلغ صغير اتسحب قبل أسبوعين.
وبعدين مبلغ أكبر.
والأغرب إن السحب كان من حساب مشترك قديم كانت عاملاه مع محمود وقت بداية جوازهم.
رانيا كانت فاكرة إن الحساب ده مقفول.
لكن لما راجعت، اكتشفت إن محمود كان بيستخدمه من فترة.
سامح قال
هو الحساب ده فيه كام؟
كان فيه حوالي ٨٧ ألف.
وكان فاضل كام؟
رانيا سكتت.
ألفين وتمانمية.
سامح اتصدم.
إنتي بتهزري.
لأ.
يعني سحب ٨٤ ألف؟
رانيا هزت راسها.
على دفعات.
سامح شد نفسه.
رانيا، ده مش هزار.
أنا عارفة.
طب إنتي ليه ماواجهتيهوش؟
بصت له.
عشان لسه فيه حاجات أنا مش عارفاها.
وفعلًا...
كان فيه حاجة أكبر.
رانيا دخلت على بريدها الإلكتروني القديم.
بدأت تدور بكلمات معينة.
تمويل.
طلب.
بطاقة.
عربية.
تأمين.
وبعد دقايق، ظهر إيميل قديم.
فتحته.
قرأته.
وبعدين سابت الموبايل على الترابيزة.
وشها كان متغير.
سامح قال
إيه؟
رانيا ما ردتش.
رانيا؟
قالت بهدوء
محمود كان ناوي ياخد قرض باسمي.
ليه؟
عشان يشتري عربية.
باسمه؟
لأ.
سكتت.
باسمي.
سامح ضرب بإيده على الترابيزة.
هو مجنون؟
رانيا قالت
فيه حاجة تانية.
طلعت ورقة كانت مصوراها من الإيميل.
العربية مش له.
سامح بص لها.
أمال لمين؟
رانيا رفعت عينيها.
لبسنت.
الصمت نزل بينهم.
سامح قال
أخته؟
أيوه.
وإنتي كنتي هتدفعي؟
رانيا ضحكت، لكن ضحكتها كانت موجوعة.
تقريبًا.
في اللحظة دي، موبايلها رن.
محمود.
رانيا بصت للشاشة.
سامح قال
هتردي؟
أيوه.
ردت.
ألو.
صوت محمود كان متوتر.
رانيا، إنتي عملتي إيه؟
عملت إيه؟
إنتي وقفتي الكروت كلها؟
أيوه.
طب ليه؟
رانيا ضحكت.
إنت عارف ليه.
أنا كنت محتاجها.
محتاجها في إيه؟
محمود سكت.
أنا بس كنت...
قاطعته
كنت إيه يا محمود؟
كنت هستخدمها يومين.
في إيه؟
مصاريف.
رانيا سكتت.
مصاريف الفندق؟
محمود اتخض.
إنتي عرفتي؟
أيوه.
رانيا، إحنا هنا ومش عارفين ندفع.
دي مش مشكلتي.
إزاي مش مشكلتك؟ أنا جوزك!
رانيا ردت بهدوء
وأنا مراتك.
طب ساعديني.
لا.
الكلمة خرجت منها بسيطة.
لكن محمود حس إنها أقسى من أي خناقة.
رانيا، إنتي هتسيبينا كده؟
أنا سبتك؟
أمال إيه؟
إنت اللي سبتني أنا والعيال وروحت.
سكت.
إنت اللي اخترت البحر، وأنا اخترت أرض أهلي.
بس أنا ماكنتش أقصد...
محمود.
نعم؟
الكروت دي بتاعتي.
عارف.
وحساباتي بتاعتي.
عارف.
وبياناتي الشخصية مش ملكك.
صوته اتغير.
إنتي بتتكلمي كأني حرامي.
رانيا ردت
أنا ماقولتش كده.
بس بتعاملي معايا كده.
لأنك دخلت على حساباتي من غير إذني.
أنا جوزك!
الجواز مش تصريح.
سكت.
وبعدين قال
طب تعالي ادفعي الحساب.
رانيا ضحكت.
لا.
رانيا، بالله عليكي.
مش هينفع.
الحساب ٤٢ ألف!
عارفة.
طب أعمل إيه؟
رانيا قالت
اتصرف.
وقبل ما تقفل، سمعته بيقول
إنتي بتنتقمي مني.
قالت
لأ.
وسكتت لحظة.
أنا بس بطلت أنقذك من نتائج قراراتك.
وقفت المكالمة.
سامح بص لها.
هو قال إيه؟
رانيا حطت الموبايل قدامها.
قال إني بانتقم.
سامح قال
وإنتي؟
ابتسمت.
أنا لسه ما بدأتش.
في الفندق، محمود كان واقف قدام الاستقبال.
وجهه أحمر من الإحراج.
نوال كانت بتتكلم بعصبية
إحنا مش هنسيب الفندق من غير ما ندفع.
موظف الاستقبال قال باحترام
محدش قال
 

تم نسخ الرابط