رواية كاملة

لمحة نيوز

أحمد وعمي ظهروا، أبو البنت اتقدم خطوتين ورفع إيده بالشومة في الهوا وصل الجبان! أهو الواد الخسيس أهو! جايبين عمك يستخبى فيك ولا يغطي على فضيحتك؟ قدامك حل من اتنين يا شيخ الشباب؛ يا تنزل دلوقتي حالا على المأذون وتدفع مؤخرك وتكتب قايمتك زي الباشا وتستر على عملتك السودة، يا قسماً بالله ما هتطلع عليك شمس بكرة إلا

وإنت نايم في حجز القسم وبلاغ هتك العرض على مكتب رئيس المباحث، وفيديوهات بنتي وهي متكسرة في شقتك هتنزل تفضحك في كل حتة!.
الناس في الشارع كانت بتبص لأحمد بنظرات لوم وغمغمة، والرجالة الكبار كانوا واقفين محتارين والشك مالي عينيهم. لكن عمي وقف بكل هيبة، راجل كبير في السن ولحيته بيضا، رفع إيده وهدى الشارع بصوت جهوري اسمعوا كلكم يا أهل الحتة! اسمعوا يا رجالة المنطقة يا اللي عارفين الأصول والحق من الباطل! الراجل ده جاي يتبلى على ابن أخويا ويدعي إنه اتهجم على بنته وكسرها، وعايز يجبرنا على جوازة بالابتزاز والبلطجة! بس إحنا ولاد ناس ومبنمشيش في الغلط، ومبنرميش بِلانا على حد، ولما بنتكلم بنتكلم بالبرهان والدليل القاطع!.
عمي طلع تليفونه، وبأعلى صوت شاور لواحد من شباب المنطقة اللي معاه سماعة صب بلوتوث كبيرة كان مشغلها على قهوة الشارع يا إبراهيم! هات السماعة دي هنا واشبك التليفون ده على المايك والصب قدام الناس دي كلها!.
الناس اتجمعت حوالين القهوة، والصمت نزل على الشارع كله كأن على رؤوسهم الطير. البت وأمها أول ما شافوا التليفون والسماعة، شوفت وشوشهم بتبهت، ونظرة الثقة اللي كانت في عين أمها بدأت تتهز وترتعش.
اشتغل التسجيل على أعلى صوت، وصوت مايك الكاميرا كان واضح وصريح بيرن في أركان الشارع الهادي. صوت الأم فضحها قدام الكل الورق في الدرج التاني على اليمين، والدهب في العلبة الخضرا، تخلصي وتنزلي، ولو حس بيكي اقلبي الدنيا واصرخي، الكاميرا اللي في شنطتك شغليها أول ما تدخلي، وخليكي ناصحة عشان نضمن قرشه وقرينته!.
الشارع كله شهق بصوت واحد؛ همهمات الناس وشتائم الجيران بدأت تطلع يا نهار أسود!، دي عصابة!، حسبي الله ونعم الوكيل فيكم!.
وبعدها علطول، عمي قلب شاشة التليفون على الفيديو التاني ورفعه في الهوا وهو بيلف بيه على كبارات المنطقة والشباب شوفوا يا رجالة! شوفوا البت وهي بتفتح الدولاب وبتسرق، وشوفوا مين اللي قلب الترابيزة برجله ومين اللي خربش نفسه عشان يلبس الراجل مصيبة! شوفوا الغدر والخيانة والتمثيل الرخيص!.
أبو البنت وقف مكانه، الشومة نزلت من إيده ورنت على الأسفلت، وشه بقى أزرق من الخزي والعار، وبص لبنته ومراته بنظرة نارية كأنه عايز يبلعهم في مكانهم. البت أول ما شافت الحقيقة معروضة قدام أهالي المنطقة والناس اللي كانت بتستعطفهم، سابت الشاش من على دراعها وجريت ورا ضهر أبوها وهي بتعيط بهستيريا حقيقية المرة دي من الفضيحة، وأمها كانت بتتلفت حواليها زي الفارة المحبوسة ومش لاقية حتة تستخبى فيها.
عمي قرب من أبو البنت، ووقف قصاده وبص في عينيه بقوة بنتك ومراتك جايين بيتنا عشان يسرقوا عقد أرضنا ودهب أم أحمد، وجايين يبتزونا بفيديو متقصقص عشان نكتب قايمة وندفع فلوس! إحنا بقى يا حاج مش هنعمل زيك ونلم بلطجية في الشارع، إحنا طلبنا النجدة من عشر دقايق، والتسجيلات دي والفلاشة دي زمانها في إيد المباحث، والبلاغ اللي هيتعمل هيكون سرقة بالإكراه وشروع في نصب وابتزاز وتلفيق تهم، والشهود هما أهل الحتة كلهم اللي سمعوا وشافوا وساختكم بعينيهم!.
في اللحظة دي بالظبط، صوت سرينة عربية البوليس كان بيرن من على أول الشارع، والأضواء الحمرا والزرقا بدأت تضوي على واجهات البيوت. الرجالة اللي كانوا جايين مع أبو البنت بالشوم بدأوا ينسحبوا واحد ورا التاني ويجروا في الشوارع الجانبية، وسابوا الراجل وبنته ومراته واقفين لوحدهم في نص الدايرة، والناس كلها بتبصق عليهم وتشتمهم وتتحسبن فيهم.
وقفت عربية البوليس، ونزل منها أمين الشرطة والضابط، وبمجرد ما شافوا التجمع والتوتر، عمي تقدم وادالهم الفلاشة والتسجيلات وحكى الحكاية من أولها لآخرها قدام الظابط، وأحمد طلع الورق والدهب اللي البنت كانت سارقاه وحطه قدام عينيهم، وعماد جارنا نزل وشهد بكل حرف، وقدّم اللاب توب بتاعه كدليل رسمي.
الظابط بص لأبو البنت ومراته وبنته وقال بحزم اركبي يا ست هانم إنتي وبنتك في البوكس، وحضرتك يا حاج قدامي على القسم، وهناك بقى نبقى نشوف حكاية الفيديوهات دي والمفاتيح المتصنعة والسرقة دي آخرتها إيه!.
ركبوا التلاتة في عربية البوليس وروسهم في الأرض، البت كانت بتداري وشها بطرحتها من نظرات الجيران وفضايح الشارع، وأمها كانت بتبكي وتستعطف الظابط لكن مفيش فايدة؛ القانون مبيحمش المغفلين ولا بينصر الخاينين.
أول ما العربية اتحركت، الشارع كله صقف لأحمد، ورجالة المنطقة الكبار قربوا منه وحضنوه واعتذروا له عن سوء الظن، وعمي طبطب على كتفه وقاله ارفع راسك يا ابني، ربنا نجاك من بيت ميعرفش ربنا، والحمد لله إن الحقيقة ظهرت قبل ما تدخل بيتك وتبقى أم لعيالك.
طلعنا الشقة فوق، وكانت أمي قاعدة مستنيانا على أعصابها، أول ما شافت أحمد داخل سليم وراسه مرفوعة، حضنته وفضلت تبكي وتزغرد في نفس الوقت من الفرحة، وقعدت تدعي لربنا إنه فك كربنا وحمانا من الشر ده. بصيت لأخويا وقولتله بابتسامة بعد كل التعب ده شوفت بقى يا أحمد؟ لما قولتلك اصبر أنا طالعة معاكم والبت ضربت بوز، مكنتش بتدلع ولا زعلانة على الشاي، كانت مرعوبة من الحق اللي بيكشف الغلط!.
أحمد مسك إيدي وباس راسي قدام أمي وعمي وقال بصوت مليان امتنان وندم حقك عليا يا ندى، وحقك عليا يا أمي، لولا وقفتك دي ونباهتك من أول دقيقة لما رفضتي تسيبيهم لوحدهم،
ولولا جريتك ورايا وجريتك على تسجيلات الكاميرات، كان زماني دلوقتي في قعر السجن ومتدبس في مصيبة عمري ما كنت هخرج منها. الأصول طلعت هي اللي بتحمي، والواحدة اللي بتقل من أهلها وبتقل من الأصول، مبتجيبش وراها غير الخراب.
قعدنا كلنا حوالين السفرة، ودخلت المطبخ للمرة الأخيرة في اليوم ده، عملت شاي بجد، شاي بنعناع سخن، وطلعته لأمي وأخويا وعمي، وشربناه وإحنا حاسين براحة وسكينة مفيش بعدها راحة. القصة دي مكنتش مجرد خناقة بين خطيب وخطيبته، ولا كانت عزومة غدا باظت بسبب صينية بشاميل، دي كانت درس عمري ما هنساه، ودرس حبيت أختمه عشان كل أم وكل بنت وكل شاب يفهم اللي متدخلش بيتك بالأصول وباحترام أهلك وتقديرهم، متأمنلهاش حتى على شربة مية؛ لأن اللي تربيته ناقصة ومبيعرفش يعني إيه عيب وحرام، هيبيعك عند أول مفترق طرق، والستر من عند ربنا مبيجيش إلا للي نيته بيضا وقلبه عمران بالحق.

تم نسخ الرابط