رواية كاملة

لمحة نيوز

تخلع القلوب إنت مصدق إني أعمل كده يا عمي؟ إنت ربيتني مع عيالك وشوفتني بكبر قدامك، معقول تصدق إني أتهجم على واحدة في بيتي؟ البنت دي طالعة ومعاها مفتاح متزور، فاتحة درجي، واخدة ورقي ودهب أمي، والشنطة كانت في إيديها، والفيديو ده هي اللي كانت مثبتاه بالموبايل بتاعها قبل ما أنا أدخل عشان تلوي دراعي لو مسكتها!.
عمي اتنهد بقهر ومسح على وشه بعصبية يا ابني مصدقك، والله مصدقك وعارف إنك متربي، لكن الحق مبيبانش بالسهل لما الفضيحة تسبقه! الشارع بره بيغلي، وأبو البنت مش سهل، ده راجل بلطجي ومقضي نص عمره في المحاكم، وعارف الثغرات كلها. هو معاه الفيديو ده، والبت عاملة تقرير طبي بكدمات وخدوش في دراعها وضهرها، والبلاغ جاهز في القسم، والظابط مستني إشارة لو منزلناش نحل القعدة دي عرفي ونديهم اللي هما عايزينه!.
مش هكتب عليها، وعلى جثتي أطلع مليم واحد لولاد الحرام دول!... أحمد قال الجملة دي وهو بيقبض على إيده بقوة لدرجة إن صوابعه ابيضت وطقطقت. لو هموت، لو هتحبس في قعر السجن، مش هدخل البيت ده على اسمي واحدة غدارة وواطية زي دي، ولا هخلي أمها تكسر عيني طول العمر!.
في اللحظة دي بالظبط، وأنا بمسح عرق أمي وبحاول أهديها، عقلي فجأة نور بلمحة ذكاء؛ فكرة خطفت في نافوخي زي البرق وخلت ضربات قلبي تنتظم من تاني. وقفت بسرعة ومسكت أحمد من كتفه أحمد! افتكر معايا... الكاميرا اللي عماد جارنا في الدور التاني ركبها فوق السطح وفي مدخل العمارة الشهر اللي فات عشان سرقة مواتير المية! الكاميرا دي جايبة إيه؟.
أحمد اتنطر مكانه وعينيه وسعت عماد مركب كاميرا في بير السلم بالظبط فوق باب شقتي وواحدة تانية في المدخل تحت، بس... بس الكاميرا دي بتسجل صوت ولا صورة بس؟.
قولتله وأنا بشد طرحتي على راسي وبجري على الباب صوت وصورة يا غبي! ده عماد كان مفرج جوزي عليها من أسبوعين عشان يوريه جودتها ووضوح المايك بتاعها! استنوا هنا ومحدش ينزل الشارع ولا يفتح الباب لحد!.
نزلت الدور التاني زي الريح، خبطت على باب عماد جارنا بهستيريا. عماد

فتح الباب وهو مفزوع، وكان سامع الدوشة اللي في الشارع بره ومستغرب. دخلت وأنا بنهج ومش قادرة آخد نفسي يا عماد، الله يسترك ويستر بيتك، افتحلي تسجيلات الكاميرات بتاعت العمارة دلوقتي حالا من الساعة اتنين لحد الساعة خمسة! بيتنا بيتخرب وعرض أخويا بيضيع بفرية متلفقة!.
عماد من غير ما يسأل كلمة زيادة، حس بجدية المصيبة، قعد على اللاب توب بتاعه في الصالة وبدأ يرجع شريط التسجيل. قعدت جنبه وأنا بقرا آية الكرسي في سري ميت مرة، وإيديا بتترعش على الترابيزة. بدأنا نشغل كاميرا مدخل العمارة تحت؛ شوفنا خطيبة أخويا وأمها وهما داخلين العمارة الساعة اتنين ونص الضهر، لكن اللقطة اللي قبل ما يدخلوا كانت كنز! البنت كانت واقفة على جنب مع أمها، وأمها بتديها حاجة صغيرة في إيدهاكان باين في التسجيل العالي الجودة إنه المفتاح الفضي اللي كانت بتفتح بيه الدولابوأمها بتميل على ودنها وبتقول كلام مسموع بوضوح في مايك الكاميرا الحساس الورق في الدرج التاني على اليمين، والدهب في العلبة الخضرا، تخلصي وتنزلي، ولو حس بيكي اقلبي الدنيا واصرخي، الكاميرا اللي في شنطتك شغليها أول ما تدخلي، وخليكي ناصحة عشان نضمن قرشه وقرينته!.
الدموع نزلت من عيني من فرط الصدمة والراحة في نفس الوقت، لكن اللي كان جاي أكبر بكتير! عماد نقل على كاميرا بير السلم بالدور التالت، الكاميرا كانت موجهة بالظبط على باب شقة أحمد، والباب الخشب كان لسه مش راكب زي ما قولت، فكانت الستارة البلاستيك الخفيفة متطيرة، وكانت الكاميرا جايبة الصالة من زاوية عالية كاشفة كل التفاصيل اللي الفيديو بتاع البنت قصه!
التسجيل جاب البنت وهي طالعة لوحدها بتتسحب بعد ما أنا نزلت، دخلت أوضة النوم، وطلعت منها بالفولدر والعلبة، وبتحطهم في الشنطة، وجابها وهي بتسند موبايلها على ترابيزة الجزامة عشان تجهز لقطة الهجوم، وجاب أحمد وهو خارج من الحمام مذهول وبيقولها إنتي بتعملي إيه هنا؟ هاتي الورق ده!. وجابها وهي بتشتمه بأبشع الألفاظ وبتتعمد تشد الترابيزة الإزاز برجليها وتهبدها على الأرض بكل قوتها، وترمي نفسها في الركن وتخربش دراعها بضوافرها وبحتة قزاز قبل حتى ما أحمد يوصل عندها بنص متر! التسجيل كان فاضح وكاشف لكل حركة ولكل حرف صوت وصورة زي عين الشمس!
عماد خبط بإيده على المكتب وقال بصوت عالي يا نهار أسود ومنيل! دول شياطين مش بنادمين! دول عصابة مدربة على النصب والابتزاز!.
قولتله بصرخة انتصار ممزوجة بدموع القهر انقل الفيديو ده بسرعة على فلاشة، وابعته على تليفوني وتليفون أحمد فوراً يا عماد! ربنا جعلك سبب لنجاتنا النهارده!.
أخدت الفلاشة وطلعت الشقة فوق زي العاصفة، دخلت رميت الفلاشة في حجر عمي وفتحت الفيديو على تليفوني في وشه اتفرج يا عمي! اتفرج على الشرف والعفة بتاعة البت وأمها! اتفرج على المخطط والسرقة والمؤامرة اللي كانت هتلبس ابن أخوك في الحيط وتضيع مستقبله!.
عمي بص في الفيديو، وعينيه بقت تبرق ووشه يتقلب من الغضب للأحمر للأسود من هول الصدمة، ولما سمع صوت الأم وهي بتقول لبنتها في المدخل الورق في الدرج التاني والدهب في العلبة الخضرا، اتنطر من مكانه وصرخ أولاد الكلب! بقى ده اللي جايين يعملوه في بيوتنا؟ بقى عايزين يبتزونا ويمشوا كلامهم علينا بالوساخة دي؟! والله ما هسكتلهم، والله لأخليهم فرجة ومسخرة للمنطقة كلها ولأرد اعتباركم على ملأ!.
في الوقت ده، كان صوت الرجالة اللي في الشارع تحت بيعلى، وبدأ صوت الخبط بالحجارة على مدخل العمارة وصوت شتائم أبو البنت وهو بينادي بمكبر صوت الموتوسيكل انزل يا أحمد يا خسيس، انزل ورينا رجولتك، ولا مستخبي ورا النسوان بعد ما هدرت دم بنتي؟ انزل يا جبان واكتب كتابك بدل ما نولع في العمارة باللي فيها!.
عمي مسك تليفونه، وبص لأحمد وقال انزل معايا يا أحمد، بس خليك ساكت وواقف ورا ضهري، ومتردش بكلمة واحدة لحد ما أديك إشارة. وبصلي وقالي وانتي يا ندى خليكي هنا جنب أمك ومتقلقيش، حقكم هيرجع تالت ومتلت ومش أحمد اللي ينكسر راسه في الحتة دي.
لكن أنا مقدرتش أقعد؛ طنشت كلام عمي، ولبست طرحتي ونزلت وراهم على السلم بخطوات ثابتة، قلبي كان مليان نار وعزة نفس ومكنتش هقبل إن المشهد ده ينتهي من غير ما أشوف كسر عين الست دي وبنتها قدام الناس كلهم.
فتحنا باب العمارة الحديد الكبير وخرجنا. كان الشارع مليان ناس من أهل المنطقة والجيران واقفين في البلكونات وعلى النواصي بيتفرجوا، وأبو البنت واقف في النص بجسمه الضخم، ولابس جلابية بلدي، وحواليه سبعة تمانية من أهله وشباب عيلته ماسكين شوم، والبت واقفة وراه لافة دراعها بشاش أبيض مبالغ فيه وعمالة تمثل العياط وتستعطف الناس، وأمها واقفة جنبها بتولول وتضرب على صدرها شوفوا يا أهالي المنطقة يا ولاد الأصول! شوفوا عرضنا اللي اتهان في بيت الناس اللي ميعرفوش ربنا!.
أول ما
تم نسخ الرابط