رواية كاملة

لمحة نيوز


عينيها له وقالت
مش هو اللي كان عايز يقتلني.
ياسين اتجمد.
مين؟
الطفلة أشارت ببطء ناحية الرجل صاحب الحقيبة.
هو اللي كان بيحميني منه.
الرجل شحب.
وفي نفس اللحظة، الدكتور ضحك ضحكة قصيرة وقال
أخيرًا قالت الحقيقة.
سيف وجه سلاحه للدكتور.
إنت عايز توصل لإيه؟
الدكتور رد
عايزكم تعرفوا إن أبوكم مش أخطر شخص في القصة.
ثم أخرج صورة قديمة من الملف.
كانت الصورة لأربعة أطفال واقفين جنب سرير مستشفى.
لكن هذه المرة
كان فيه طفل خامس.
الدكتور قلب الصورة.
وكان مكتوب خلفها
الطفل الخامس لم يكن من العائلة لكنه السبب في كل ما حدث.
ياسين حدق في الصورة.
ثم قال بصوت مخنوق
أنا شفت الصورة دي قبل كده.
عمر سأله
فين؟
ياسين رفع عينيه ببطء.
في بيتنا القديم.
آسر قال
ومين كان ماسكها؟
ياسين سكت.
ثم نظر مباشرة إلى ليلى.
أمي ياسين فضل باصص للصورة، وكأن كل حاجة حواليه اختفت.
أمي كانت تعرف الطفل الخامس؟
الدكتور رد
مش بس كانت تعرفه هي اللي أنقذته.
عمر قرب منه
قول الحقيقة كلها.
الدكتور أخد نفس طويل.
في الليلة دي، حصل تبديل في المستشفى. لكن أمكم اكتشفت اللي حصل قبل ما تخرجوا. كان قدامها اختيار واحد تسلّم الطفل للناس اللي كانوا بيدوروا عليه، أو تخفيه للأبد.
سيف قال
وخبته فين؟
الدكتور بص لليلى.
قدامكم.
آسر شهق
ليلى؟!
الدكتور هز رأسه.
الطفلة اللي اتسابِت على باب الفيلا كانت واحدة من الطفلين لكن الشخص اللي كان لازم يحميها ماكانش عارف إنها هي.
ياسين قال
يبقى ليلى مين؟
الدكتور فتح آخر صفحة في الملف.
وكان مكتوب
ليلى هي الاسم الذي أُعطي للطفلة لحمايتها أما اسمها الأصلي فهو...
الورقة كانت مقطوعة من المنتصف.
سيف ضرب إيده على المكتب
مين شال الجزء ده؟!
الرجل صاحب الحقيبة قال بهدوء
أنا.
الكل بص له.
إنت؟!
أيوه لأن لو الاسم ظهر، كانوا هيوصلوا لها.
ياسين قرب منه
ومين هم؟
الرجل بص للأب.
الأب أنزل عينيه.
الناس اللي كنت بحاول أحميكم منهم.
عمر قال
وأنت كنت جزء من الخطة؟
الأب رد
كنت أحاول أصلح غلطة عملتها من سنين.
وفجأة الطفلة الصغيرة قالت
بابا كان بيقول إن واحد من الأربعة لازم يعرف الحقيقة.
ياسين سألها
مين؟
بصت له.
إنت.
ثم مدت إيدها وأعطته الأرنب القديم.
ماما قالتلي أديهولك لما نكون كلنا مع بعض.
ياسين فتح الأرنب، فوجد ورقة صغيرة مخيطة داخله.
فتحها.
وكان مكتوبًا بخط أمهم
يا ياسين لو وصلت للورقة دي، يبقى أنا فشلت أخبي الحقيقة. ليلى مش بنت واحد غريب ليلى هي بنت العيلة. لكن الطفل الخامس هو اللي كان لازم يموت بدلها.
ياسين رفع عينيه بصدمة.
يعني إيه يموت بدلها؟
قبل ما حد يجاوب، سمعوا صوت ارتطام شديد من الخارج.
ثم انفتح باب الأرشيف بعنف.
دخل رجال الشرطة.
سيف استغرب
مين استدعاكم؟
أحدهم رد
جالنا بلاغ عن احتجاز أطفال.
سيف قال
مين بلغكم؟
الضابط أخرج هاتفه.
رقم مجهول.
ثم بص ناحية ليلى.
والرسالة كانت واضحة جدًا
أنقذوا الطفلة قبل ما يعرف إخواتها مين هي.
عمر قرب من ليلى واحتضنها.
ياسين وقف بينهم وبين الجميع.
آسر قال
إحنا مش هنسيبها.
سيف أومأ
ولا هنسيب أختها.
الدكتور ابتسم لأول مرة.
دلوقتي بس أقدر أقولكم الحقيقة الأخيرة.
سكت الجميع.
وقال
الطفل الخامس ماكانش طفلًا أصلًا
نظر إلى الطفلة الصغيرة.
ثم قال
كان الشاهد الوحيد على اللي حصل في الليلة دي.
الطفلة رفعت عينيها لهم وقالت
وأنا فاكرة كل حاجة.
وساد الصمت.
لأنهم أدركوا أن السر الحقيقي لم يكن في الملفات
بل في ذاكرة طفلة عمرها أربع سنين.
وبعد سنوات من الخوف والتبديل والأكاذيب، قرر الأربعة ألا يبحثوا عن مين ابن مين مرة أخرى.
قرروا أن ليلى وأختها هما عيلتهم، مهما كانت الأسماء المكتوبة في الأوراق.
أما الحقيقة الكاملة، فقد ظهرت لاحقًا عندما اعترف الأب بكل شيء، وتم تسليم كل الملفات للشرطة، وانتهت لعبة التبديل التي بدأت قبل أن يعرف الأطفال حتى معنى كلمة عائلة.
وفي اليوم الذي رجعوا فيه للفيلا، وجدت ليلى الأرنب القديم على سريرها.
وكان بداخله آخر شيء لم يروه لأحد
صورة لأمها وهي تحملها وهي رضيعة.
وخلف الصورة جملة واحدة
كنت عارفة إنهم مش هيختاروا واحد يربيك كنت عارفة إنهم الأربعة هيختاروك إنتِ.
ومن يومها، لم تعد ليلى البنت التي تركها أحدهم على باب الفيلا
بقت البنت اللي اختارتها أربعة قلوب، وبقوا هم بيتها الحقيقي.

 

تم نسخ الرابط