رواية كاملة
تسجيل صغير.
شغله.
طلع صوت والدتهم
لو حد وصل للتسجيل ده يبقى عرف إن الأطفال اتبدلوا.
صوتها كان يرتجف.
لكن اللي محدش يعرفه إن التبديل ما حصلش مرة واحدة.
ياسين قرب من الجهاز.
مرة واحدة؟
الصوت أكمل
حصل مرتين.
الجميع اتجمد.
ثم قالت
والمرة التانية حصلت بعد سبع سنين.
انقطع التسجيل.
عمر بص لأخواته.
سبع سنين يعني وقت وفاة أبويا؟
الأب قال بهدوء
مش وقت وفاتي.
سيف بص له.
أمال وقت إيه؟
الأب قال
وقت اختفائي.
وفجأة ليلى شدّت كم عمر.
عمو عمر
نعم؟
أشارت ناحية آخر الممر.
كان فيه شخص واقف في الظلام.
نفس الرجل اللي ظهر في الصور.
لكن المرة دي كان ماسك ملف.
وقال
لو عايزين تعرفوا مين اتبدل مرتين
ثم رفع الملف أمامهم.
لازم تعرفوا الأول مين فيكم مش أخوكم أصلًا.
وفتح الملف.
لكن قبل ما يظهر أول ورقة
اتسمع صوت إنذار المستشفى كله.
والأبواب الحديدية بدأت تتقفل واحدة وراء التانية.
والرجل اختفى.
أما الملف
ففضل مفتوح على الأرض.
وعليه اسم واحد فقط
ليلى الملف وقع على الأرض، لكن قبل ما حد فيهم يمد إيده ياخده، سمعوا صوت مفتاح بيلف في باب الأرشيف.
مرة
واتنين
وبعدين الباب اتفتح ببطء.
دخل رجل لابس بدلة غامقة، وفي إيده حقيبة جلد قديمة.
بص لهم واحد واحد، ولما عينه وقعت على ليلى، وقف مكانه.
هي دي؟
سيف رفع سلاحه
إنت مين؟
الرجل ما اهتمش بالسلاح.
بص للأب وقال
كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
الأب رد
اتأخرت.
ياسين صرخ
حد يفهمني! إيه اللي بيحصل؟!
الرجل حط الحقيبة على الترابيزة وفتحها.
طلع منها ملفات، صور، وأشرطة قديمة.
وقال
كل اللي اتقال لكم لحد دلوقتي ناقص.
عمر سأله
ناقص إيه؟
الحقيقة بدأت قبل ما تتولدوا بسنين.
فتح أول ملف.
كان فيه اسم والدتهم.
وبجانبه اسم آخر.
اسم امرأة مجهولة.
ياسين قرب
مين دي؟
الرجل قال
الست دي كانت مسؤولة عن تسجيل المواليد في المستشفى.
سيف قال
وإيه علاقتها بينا؟
الرجل بص له
هي أول شخص عرف إن الأطفال اتبدلوا.
آسر سأل
وليه سكتت؟
الرجل ما ردش.
بدل كده، طلع صورة تانية.
الصورة كانت لخمسة أطفال.
لكن المرة دي، الأسماء مكتوبة تحتهم.
عمر.
سيف.
آسر.
ياسين.
ليلى.
ياسين اتراجع.
ليلى؟!
الرجل قال
الصورة دي اتاخدت قبل ما ليلى تتولد.
عمر قال
مستحيل.
الرجل أشار إلى التاريخ.
التاريخ أقدم من تاريخ ميلادها بأربع سنين.
ليلى قربت من الصورة.
وبصت للطفل الخامس.
ثم قالت بهدوء
ده مش أنا.
الرجل سألها
عرفتي منين؟
ليلى أشارت للطفل.
عشان ماما كانت بتقول إن البنت دي ماتت.
الكل سكت.
الرجل اتوتر لأول مرة.
أمك قالتلك كده؟
ليلى هزت رأسها.
وقالتلي إن بنتها الحقيقية لسه عايشة.
ياسين بص للأب.
بنتها الحقيقية؟
الأب غمض عينه.
وقال
ليلى ما كانش المفروض تعرفي الكلام ده دلوقتي.
عمر صرخ
يعني إيه؟!
الأب فتح عينه وبص للأربعة.
ليلى اللي عاشت معاكم الشهر ده
سكت لحظة.
مش هي الطفلة اللي أمها سلمتها لكم.
وفي نفس اللحظة، وقع الملف من إيد ياسين.
ومن جوه الملف
وقعت صورة لفتاة صغيرة تشبه ليلى بشكل مخيف.
وعلى ظهر الصورة مكتوب
الطفلة الأصلية موجودة لكن محدش يعرف فين القصة لسه مخبية مفاجآت، والحقيقة بدأت تتكشف واحدة واحدة
ياسين فضل باصص للصورة، وكأنه لأول مرة بيشوف نفسه.
قال بصوت مبحوح
يعني إيه الطفل اللي خرج من المستشفى باسمي مش أنا؟
الأب قرب منه، لكن ياسين رجع خطوة.
متقربش.
عمر وقف بينهم.
محدش هيتحرك لحد ما نفهم.
الرجل الغريب ضرب بإيده على الزجاج.
اسمعوا التسجيل كامل!
سيف رد
شغّله!
الرجل أخرج شريطًا صغيرًا من جيبه، وحطه في جهاز التسجيل الموجود في الغرفة.
اشتغل صوت والدتهم من جديد
أنا ما بدلتش الأطفال بإرادتي أنا كنت بحاول أنقذ واحد منهم.
سكتت ثواني.
ثم قالت
يوم الولادة، حصلت كارثة. طفل اختفى من الحضانة، وطفل تاني اتحط مكانه.
آسر قال
مين اللي عمل كده؟
الصوت أكمل
والدكم عرف لكنه قرر يسكت.
الأب غمض عينه.
عمر صرخ
ليه؟!
الصوت قال
لأن الطفل اللي اختفى كان مطلوبًا من ناس خطرين، ولو عرفوا إنه موجود كانوا هيوصلوا لكل العيلة.
ياسين قرب من الجهاز.
والطفل ده كان مين؟
التسجيل سكت.
ثم ظهرت جملة واحدة
الطفل الذي اختفى لم يكن واحدًا من الأربعة.
الكل اتصدم.
سيف قال
أمال مين؟
قبل ما التسجيل يكمل، اتسمع صوت ارتطام قوي.
الشاشة انطفت.
الرجل الغريب فتح باب جانبي صغير في الأرشيف.
لازم نمشي دلوقتي.
عمر سأله
وإنت ليه بتساعدنا؟
الرجل بص لياسين.
لأني وعدت والدتك.
ياسين قال
وعدتها بإيه؟
الرجل رد
إني أحميك لحد ما تعرف الحقيقة بنفسك.
فجأة ليلى قربت منه.
وبصت في عينه وقالت
إنت مش الشخص اللي ماما كانت بتخاف منه.
الرجل ابتسم بحزن.
أيوه.
ليلى سألت
أمال ليه كنت بتراقبنا؟
قال
عشان الشخص الحقيقي كان قريب منكم طول الوقت.
سيف انتبه
قريب مننا فين؟
الرجل أشار للملف الموجود على الأرض.
جوه الملف ده.
ياسين فتحه بسرعة.
في آخر صفحة كان فيه تقرير قديم جدًا.
اسم المريض
غير معروف
وتاريخ الدخول
يوم ولادة ياسين.
لكن خانة المسؤول عن الملف كان مكتوب فيها اسم الطبيب
ياسين قرأه، ثم رفع عينه لأبيه.
الدكتور ده مات من عشرين سنة.
الأب قال
لأ.
وسكت.
عمر سأله
إنت عارف هو فين؟
الأب رد
هو اللي كان بيقود كل حاجة.
وفجأة موبايل ليلى رن.
رقم مجهول.
سيف أخذ الهاتف.
لكن أول ما فتح المكالمة، سمع صوت طفل صغير بيضحك.
ثم صوت رجل قال
لو عايزين ليلى تفضل عايشة سيبو الملف مكانه.
ياسين قبض على إيده.
مين إنت؟
الصوت رد
الشخص الوحيد اللي يعرف مين ليلى الحقيقية.
ثم أضاف
وأنا موجود معاكم في المستشفى.
انقطعت المكالمة.
الأربعة بصوا لبعض.
سيف قال
مستحيل إحنا هنا لوحدنا.
لكن ليلى كانت بتبص ناحية باب الأرشيف.
وقالت بهدوء
لأ.
ثم أشارت إلى كاميرا المراقبة فوق الباب.
هو شايفنا دلوقتي سيف بص للكاميرا، وبعدها بص لباقي إخوته.
يعني هو بيراقبنا من جوه المستشفى؟
الرجل الغريب رد
مش من جوه المستشفى بس.
وفجأة
الشاشة اللي قدامهم انقسمت لنصين.
الجزء الأول ظهر فيه الأرشيف اللي هما واقفين جواه.
والجزء التاني ظهر فيه ممر تاني من المستشفى.
وكان واضح فيه شخص ماشي ببطء.
ياسين قرب من الشاشة.
هو ده!
الشخص وقف قدام الكاميرا.
ورفع وشه.
كان هو نفس الرجل اللي شبه ياسين.
لكن المفاجأة إنه ما كانش لوحده.
كان ماسك إيد طفلة صغيرة.
طفلة تشبه ليلى بشكل شبه كامل.
آسر قال
دي مين؟!
ليلى أول ما شافتها، وشها شحب.
وقالت
دي البنت اللي في الصورة.
عمر سألها
تعرفيها؟
ليلى هزت رأسها.
ماما قالتلي إنها أختي.
ياسين بص للأب.
عندها أخت؟!
الأب سكت.
سيف قرب منه
اتكلم!
الأب قال بصوت متعب
كان فيه طفلتين.
عمر اتجمد.
طفلتين؟
أيوه.
واحدة ليلى؟
الأب هز رأسه.
وواحدة تانية كان اسمها مريم.
آسر قال
طيب فين مريم؟
الأب بص للشاشة.
دي مريم.
كلهم بصوا للطفلة.
الرجل الغريب قال
لأ.
الأب بص له.
إنت عارف إنها مش مريم.
الرجل الغريب فتح الحقيبة وأخرج ورقة.
دي شهادة الميلاد الحقيقية.
ياسين أخذها.
قرأ الاسم.
وبعدين وقف فجأة.
الاسم مش مريم.
عمر سأله
مكتوب إيه؟
ياسين رفع الورقة.
ليلى.
سيف قال
يعني إيه؟!
الرجل الغريب قال
يعني واحدة من الطفلتين عاشت باسم ليلى والتانية اتخبّت باسم مختلف.
آسر بص للكاميرا.
يبقى مين اللي معاه الطفلة دي؟
قبل ما حد يرد، ظهرت رسالة على الشاشة
اختاروا أي واحدة هي ليلى الحقيقية.
وتحتها صورتين.
الصورة الأولى ليلى الواقفة جنبهم.
الصورة الثانية الطفلة الموجودة في الممر.
ثم ظهر عدّاد بدأ يعد
10
سيف صرخ
ده مجنون!
9
عمر مسك إيد ليلى.
8
ياسين قال
في حاجة غلط.
7
آسر قرب من الشاشة.
6
فجأة ليلى قالت
عمو ياسين
نعم؟
متختارش الصورة الأولى.
ياسين بص لها.
ليه؟
ليلى قربت من ودنه وهمست
عشان ماما قالتلي إن لو حد طلب منك تختار بينا
سكتت لحظة.
ثم قالت
اختار البنت اللي بتخاف منك.
ياسين بص ناحية الشاشة.
الطفلة الموجودة في الممر كانت واقفة ساكتة.
لكن أول ما شافته على الكاميرا
بدأت تبكي.
العدّاد وصل
3
ياسين فهم.
رفع إيده وأشار للصورة الثانية.
2
الرجل الغريب ابتسم.
1
انطفأت الشاشة.
وفي نفس اللحظة، سمعوا صوت باب بيتفتح خلفهم.
ولما استداروا
كانت الطفلة الصغيرة واقفة في باب الأرشيف.
لوحدها.
وبتبص مباشرة لياسين.
وقالت
أخيرًا لقيتك يا أخويا ياسين فضل واقف مكانه، مش قادر ينطق.
الطفلة قربت خطوة، وبصت له بثبات غريب على سنها.
إنت مش فاكرني؟
ياسين قال بصوت منخفض
أنا عمري ما شوفتك.
الطفلة ابتسمت ابتسامة صغيرة.
بس أنا شوفتك كتير.
سيف شد مسدسه، لكن عمر مسك إيده بسرعة.
استنى.
الرجل صاحب الحقيبة قال
محدش يقرب منها.
آسر بص له بعصبية
ليه؟
لأن اللي بيحصل دلوقتي بالضبط هو اللي كانوا خايفين منه من سنين.
فجأة ليلى جريت ناحية الطفلة.
إنتِ اسمك إيه؟
الطفلة بصت لها.
اسمي اللي مكتوب في الورق مش مهم.
ليلى اتوترت.
يعني إيه؟
الطفلة قربت منها، ومدت إيدها ولمست الأرنب القديم اللي في إيدها.
وقالت
ده بتاعي.
ليلى رجعت خطوة.
لأ ده بتاعي من وأنا صغيرة.
الطفلة هزت رأسها.
ماما حطته معايا ليلة ما أخدوني.
عمر اتدخل
مين أخدك؟
الطفلة بصت ناحية الرجل الغريب.
ثم قالت
هو.
الرجل نفى بسرعة
أنا ماخدتهاش.
سيف صاح
يبقى مين؟
قبل ما يرد، سمعوا صوت خطوات جاية من آخر الممر.
خطوة
خطوة
خطوة
وظهر رجل عجوز لابس بالطو طبي قديم.
عمر أول ما شافه، وشه اتغير.
مستحيل
ياسين بص له.
إنت تعرفه؟
عمر قال
ده الدكتور اللي مكتوب اسمه في الملف.
الدكتور وقف على بعد أمتار منهم، وقال بهدوء
اتأخرتوا أوي.
آسر سأله
إنت كنت ميت!
ضحك الدكتور.
الناس اللي ماتت فعلًا هي الحقيقة اللي دفنتوها من سنين.
ثم بص لليلى.
وهي الوحيدة اللي تقدر تفتح آخر باب.
ليلى قربت من عمر بخوف.
عمو عمر أنا مش عايزة أفتح أي باب.
الدكتور ابتسم.
للأسف يا بنتي الباب اتفتح بالفعل.
وفجأة صدر صوت إنذار من آخر الممر.
الأبواب الإلكترونية بدأت تقفل واحدًا وراء التاني.
سيف جرى ناحية الباب.
إحنا محبوسين!
ياسين بص للدكتور
إنت عملت إيه؟
الدكتور رفع ملفًا أسود.
أنا؟ ولا حاجة.
ثم أشار إلى ليلى.
هي اللي بدأت اللعبة من أول يوم دخلت فيه الفيلا.
ليلى بدأت تبكي.
أنا مش فاهمة
الدكتور قال
لأنك مش ليلى اللي فاكرينها.
سكت الجميع.
ثم أضاف
اسمك الحقيقي مكتوب في آخر صفحة من الملف واللي مكتوب هناك هيغيّر كل حاجة الدكتور فتح الملف الأسود ببطء، وكأنه متعمد يخلّي كل ثانية تمر أصعب من اللي قبلها.
ياسين مد إيده
اديني الملف.
الدكتور سحبه بعيد.
مش هنا.
سيف اتعصب
أمال فين؟!
الدكتور بص ناحية الطفلة.
قدام الشخص الوحيد اللي لازم يسمع الحقيقة الأول.
الطفلة قربت من ياسين.
كانت عينيها مليانة خوف، لكن صوتها كان ثابت.
ماما قالتلي ما أقولش السر غير لياسين.
ياسين نزل لمستواها.
سر إيه؟
الطفلة بصت حواليها، وبعدها قالت
ماما قالت إنك لما تعرف اسمي الحقيقي هتعرف مين اللي بدّلنا.
عمر قال بسرعة
بدّل مين بمين؟
الطفلة سكتت.
وفجأة سمعوا صوت ارتطام قوي من آخر الممر.
سيف جري ناحية الصوت.
وبعد ثواني رجع وهو ماسك جهاز تسجيل قديم.
لقيت ده جوه أوضة الأرشيف.
ياسين أخده وشغله.
صوت أمهم ظهر من التسجيل
لو التسجيل ده اشتغل، يبقى الدكتور وصل لكم قبلي.
عمر قرب من الجهاز.
الصوت تابع
اسمعوني كويس ما تثقوش في شهادة الميلاد.
ياسين بص للطفلة.
ثم للتسجيل.
الصوت قال
لأن شهادة الميلاد الأولى اتبدلت.
سيف سأل
إمتى؟
جاء الرد في التسجيل
ليلة ولادة الطفلين.
صمت.
ثم أضاف صوت الأم
لكن التبديل الأول كان لحمايتهم
توقفت لحظة.
والتبديل الثاني كان عشان أخفي الحقيقة عن أبوهم.
آسر قال
أبوهم؟!
الصوت تابع
لو عرف مين فيهم ابنه الحقيقي كان هيقتل الطفل.
الطفلة بدأت ترتعش.
ياسين مسك إيدها.
خلاص، متخافيش.
لكنها رفعت