رواية كاملة

لمحة نيوز


إنك مش هتعيش أكتر من كام يوم.
آسر اتسمر مكانه.
إيه؟
والدتك كانت منهارة لكن أنا أخدتك من المستشفى في نفس الليلة.
عمر قاطعه
مستحيل. أمي قالت إن آسر اتولد طبيعي.
الرجل ابتسم بحزن.
أمكم ما كانتش تعرف الحقيقة كلها.
ياسين مسك ورقة التحليل.
وإحنا الأربعة؟ مين فينا ابنك؟
الرجل بص للورقة.
ثم قال
الأربعة ولادي.
الصمت نزل على المكان.
آسر تنفس براحة.
لكن الرجل أكمل
لكن واحد فيكم مش ابن أمكم.
الأربعة بصوا لبعض.
وفجأة ليلى قالت
ماما كانت عارفة.
الرجل التفت لها.
أمك قالتلك إيه كمان؟
ليلى قربت منه.
قالتلي إنك مش الشخص اللي لازم أخاف منه.
الرجل اتغيرت ملامحه.
قالتلك كده؟
هزت رأسها.
وقالت إن الشخص اللي لازم أخاف منه موجود جوه البيت.
سيف لف بسرعة وبص ناحية الممر.
عمر قال
إحنا الأربعة؟
ليلى هزت رأسها.
لأ.
وسكتت لحظات.
ثم أشارت ناحية الصندوق.
هو مش واحد منكم.
ياسين فهم فورًا.
تقصدي مين؟
ليلى بصت ناحية باب الفيلا.
ثم قالت
الشخص اللي كان بيحط الظرف.
في نفس اللحظة
جاء صوت رسالة على هاتف آسر.
فتحها.
كانت صورة جديدة.
صورة التقطت من داخل الفيلا منذ دقائق.
في الصورة كان الأربعة واقفين حوالين الصندوق.
لكن خلفهم
كان فيه شخص خامس واقف في آخر الممر.
يراقبهم.
آسر قرب الصورة من عينه.
مين ده؟
الرجل العجوز مد إيده للهاتف.
وأول ما شاف الصورة، وقع الهاتف من إيده.
وقال لأول مرة بصوت مليان خوف
مستحيل
سيف سأله
تعرفه؟
الرجل رفع عينه ببطء.
ده الشخص اللي خلاني أسيبكم وأعلن موتي.
عمر سأله
مين هو؟
الرجل ما ردش.
لكن ليلى قالت بهدوء
أنا أعرفه.
الأربعة اتلفتوا لها.
قالت
هو كان بييجي لماما كل يوم.
ثم أضافت
وماما كانت بتقولي عليه عمو ياسين.
ياسين اتجمد.
عمر وسيف وآسر بصوا له في صدمة.
ياسين قال بصوت متقطع
ليلى إنتِ متأكدة؟
هزت رأسها.
أيوه.
ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت
بس مش إنت.
وسكتت.
هو كان شبهك جدًا.
وفي اللحظة دي
اتسمع صوت خطوات جاية من الدور العلوي.
خطوة
ثم خطوة
ثم صوت رجل بيقول
كفاية لعب.
الأربعة رفعوا عيونهم للسلم.
وكان واقف هناك
شخص يشبه ياسين بشكل مخيف الرجل اللي واقف فوق السلم كان شبه ياسين لدرجة تخض.
نفس الطول تقريبًا
نفس شكل العينين
حتى الشامة الصغيرة اللي جنب حاجبه كانت موجودة.
لكن ياسين قرب خطوة وقال
إنت مين؟
الرجل ابتسم.
السؤال ده المفروض أسألهولك أنا.
سيف رفع سلاحه
انزل إيديك واطلع هنا بهدوء.
الرجل ما تحركش.
بدل كده، بص ناحية والدهم وقال
أنت رجعت ليه؟
والدهم رد
عشان خلاص كفاية هروب.
عمر بص لأبوه
هروب من مين؟!
لكن قبل ما يرد، الرجل اللي فوق السلم أخرج ورقة قديمة من جيبه ورماها على الأرض.
ياسين انحنى وأخذها.
كانت صورة عائلية قديمة.
الأب واقف في المنتصف.
وعلى يمينه عمر وسيف وآسر وهم أطفال.
وعلى شماله
رجل يشبه ياسين تمامًا.
ياسين اتراجع خطوة.
ده مين؟
والدهم قال
أخوك.
آسر شهق
أخويا؟!
عمر بص لأبوه بغضب
إحنا ما عندناش أخ رابع غير ياسين!
والدهم سكت.
ثم قال
لأنكم ما كنتوش تعرفوا إنه موجود.
ياسين رفع الصورة مرة تانية.
ليه؟
الأب بص له مباشرة
لأن أخوك ده اتولد قبلك واختفى في نفس اليوم اللي اتولدت فيه أنت.
البيت كله سكت.
ياسين قال
يعني إيه؟
الرجل اللي فوق السلم نزل درجة.
وقال
يعني أنا ياسين الحقيقي.
ياسين اتجمد.
كداب.
الرجل رد
لو أنا كداب ليه أبوك مش قادر يبص في عيني؟
كلهم بصوا ناحية الأب.
وفعلًا
كان بيهرب بعينيه.
ليلى كانت واقفة جنب عمر، ماسكة الأرنب القديم.
وفجأة قالت
ماما قالتلي إن في ولد اتبدّل.
عمر انحنى لها بسرعة
اتبدّل بمين؟
ليلى بصت لياسين.
وبعدين بصت للرجل الغريب.
وقالت
ماما قالت إن الولد اللي خرج من المستشفى مش هو الولد اللي دخلها.
ياسين حس إن رجليه مش شايلينه.
ليلى إنتِ عرفتي الكلام ده منين؟
ليلى فتحت الأرنب من مكان سري تاني، وطلعت شريط تسجيل صغير.
قالت
ده آخر حاجة ماما قالتلي أخبيها.
آسر أخذ الشريط.
هنسمعه إزاي؟
الأب قال بصوت مرتجف
ما تسمعوش.
لكن ياسين أمسك جهاز تسجيل قديم كان موجود على المكتب.
وضغط تشغيل.
طلع صوت امرأة بتعيط.
ثم قالت
لو التسجيل ده وصل لأولادي الأربعة يبقى أنا ما قدرتش أرجع لهم.
صوتها اتقطع لحظة.
ثم أكملت
عمر، ياسين، سيف، آسر سامحوني.
وبعدها قالت جملة واحدة خلت الأربعة يبصوا لبعض
أبوكم أخفى عنكم الحقيقة لكن الحقيقة مش إن واحد منكم مش ابنه. الحقيقة إن واحد منكم مش الشخص اللي فاكر نفسه هو.
وفجأة
انطفأ التسجيل.
وفي نفس اللحظة، سمعوا صوت باب الفيلا بيتقفل بالمفتاح من الخارج.
سيف جري ناحية الباب.
حد قفل علينا!
رجع يبص للباقيين.
الرجل الغريب كان اختفى من فوق السلم.
والأب كمان لم يعد موجودًا.
أما ليلى
فكانت واقفة وحدها أمام الصندوق الخشبي.
وبصوت هادي جدًا قالت
هو خد الورقة.
عمر قرب منها
مين؟
ليلى أشارت ناحية الصندوق.
الشخص اللي ماما كانت خايفة منه.
ياسين فتح الصندوق بسرعة.
ورقة تحليل النسب كانت اختفت.
لكن بدلها
كان فيه ظرف أسود جديد.
ومكتوب عليه بخط والدهم
قبل ما تعرفوا مين هو ياسين الحقيقي لازم تعرفوا مين فيكم كان موجود يوم اختفائه ياسين فضل واقف مكانه، وعينه مثبتة على الظرف الأسود.
قال بصوت منخفض
يعني إيه مين فيكم كان موجود يوم اختفائه؟
عمر مد إيده للظرف.
هنفتحه ونعرف.
لكن أول ما لمس الظرف
اتسمع صوت خبط شديد على باب الفيلا.
مرة.
اتنين.
تلاتة.
سيف جري ناحية الباب، وبص من العين السحرية.
مفيش حد.
رجع وقال
مفيش حد بره.
ياسين فتح الظرف بسرعة.
جواه ورقة واحدة
وصورة صغيرة.
أول ما شاف الصورة، وشه اتغير.
آسر خطفها منه
دي صورة المستشفى!
كانت صورة قديمة للمدخل الخلفي للمستشفى.
أربعة أشخاص واقفين قدام عربية.
الأب.
والدة الأربعة.
ممرضة.
ورجل رابع لابس بالطو أبيض.
عمر قرب الصورة من عينه.
استنى الدكتور ده أنا أعرفه.
سيف سأله
مين؟
عمر قال
ده الدكتور اللي كان مسؤول عن ولادتي.
ياسين بص في الصورة مرة تانية.
لأ بص كويس.
سكتوا.
كان فيه طفل صغير محمول بين إيدين الممرضة.
وعلى الصورة مكتوب بخط اليد
الساعة 1140 مساءً الطفل الأول.
آسر قلب الصورة.
على ظهرها كان فيه سطر تاني
الساعة 1205 الطفل الثاني.
عمر قال
إحنا اتولدنا في نفس الليلة؟
الأب كان واقف بعيد، ساكت.
ياسين بص له
إنت عارف.
الأب أخيرًا قال
كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
سيف قرب منه
يوم إيه؟
الأب رد
اليوم اللي هتعرفوا فيه إن حياتكم كلها اتبنت على كذبة.
ليلى كانت ساكتة طول الوقت.
فجأة قربت من الصورة، وحطت صباعها على الرجل اللي لابس بالطو.
وقالت
ده مش الدكتور.
عمر اتفاجئ
إنتِ عرفتيه؟
ليلى هزت رأسها.
شفته قبل كده.
ياسين سألها
فين؟
ردت
في الصورة اللي كانت ماما مخبياها تحت السرير.
ثم رفعت عينيها وقالت
وماما كانت بتسميه الحارس.
في اللحظة دي، الأب شهق.
لا
وسيف سأله
إنت تعرفه؟
الأب ما ردش.
لكن ليلى فجأة قربت من ياسين، ومسكت إيده.
وقالت
ماما قالتلي لو قابلته في يوم ما أثقش فيه.
ياسين بص لها باستغراب.
قابلتيه قبل كده؟
ليلى هزت رأسها.
أيوه.
ثم أشارت إلى باب الفيلا.
كان واقف بره من شوية.
سيف فتح الباب بسرعة.
وفي الأرض أمام العتبة كان فيه شيء صغير.
مفتاح.
ومربوط فيه ورقة.
ياسين فتحها.
كان مكتوب
لو عايزين تعرفوا مين كان موجود يوم اختفاء الطفل ارجعوا للمستشفى الليلة.
وتحتها مباشرة
لكن خليكوا فاكرين واحد من الأربعة مش هيرجع معاكم سيف قرأ الجملة للمرة التانية، وبعدها بص لأخوته.
واحد فينا مش هيرجع؟
آسر قال بعصبية
دي أكيد محاولة عشان تفرقنا.
لكن الأب هز راسه.
لأ الرسالة دي مش تهديد.
ياسين بص له
أمال إيه؟
الأب رد
تحذير.
عمر مسك المفتاح اللي لقوه قدام الباب.
والمفتاح ده؟
الأب اتغيرت ملامحه.
ده مفتاح غرفة الأرشيف القديمة في المستشفى.
ياسين سأله
وإيه اللي فيها؟
الأب سكت ثواني.
الحقيقة.
خرجوا الأربعة ومعاهم ليلى، واتجهوا للمستشفى القديمة.
طول الطريق محدش اتكلم.
لكن قبل ما يوصلوا، موبايل عمر رن.
رقم مجهول.
رد
ألو؟
جاله صوت رجل هادي
لو دخلتوا الأرشيف متصدقوش أول حاجة هتشوفوها.
عمر قال
إنت مين؟
الصوت ضحك.
اسأل أخوك ياسين.
الخط اتقفل.
عمر بص لياسين.
حد يعرفك؟
ياسين هز رأسه.
لأ.
لكن ليلى كانت قاعدة في الخلف، ووشها اتغير.
قالت
أنا سمعت الصوت ده قبل كده.
سيف لف لها
فين؟
قالت
في البيت.
وصلوا المستشفى.
المكان كان مهجور تقريبًا.
الممرات ضلمة، والهواء مليان ريحة ورق قديم ومطهرات.
الأب وقف قدام باب حديدي في آخر الممر.
دخل المفتاح.
تك.
الباب اتفتح.
جوه كان فيه مئات الملفات.
ياسين بدأ يدور بسرعة.
وفجأة عمر صرخ
لقيتها!
كان ماسك ملف عليه اسم والدهم.
فتحه.
أول ورقة كانت شهادة ميلاد.
والتانية تقرير ولادة.
والتالتة
كانت صورة لأربع أطفال.
لكن المفاجأة إن الصورة كان فيها خمسة أطفال.
ياسين قرب الصورة.
مين الطفل الخامس؟
الأب قال بصوت منخفض
مش طفل.
ياسين بص له باستغراب.
أمال إيه؟
الأب أشار إلى الصورة.
بص على التاريخ.
كان التاريخ قبل ولادة الأربعة بسنتين.
سيف قال
مستحيل.
آسر قلب الصورة.
وعلى ظهرها كانت جملة
الصورة اتاخدت بعد أول تجربة وقبل بداية الخطة.
عمر رفع عينه
تجربة إيه؟
وفجأة سمعوا صوت باب الأرشيف بيتقفل.
بالمفتاح.
سيف جري عليه.
مفيش فايدة.
حد كان قافل عليهم من بره.
وبينما كانوا بيحاولوا يفتحوا الباب، ليلى وقفت قدام أحد الملفات.
مدت إيدها وسحبته.
الغلاف كان مكتوب عليه
ليلى قبل الميلاد.
عمر قرب منها ببطء.
ليلى إنتِ كان ليكي ملف قبل ما تتولدي؟
فتحت الملف.
أول صفحة كانت فيها صورة والدتها.
وتحت الصورة
الأم وافقت على إخفاء الطفلة مقابل حماية أبنائها الأربعة.
ياسين قرأ الجملة، ثم سأل
حماية من مين؟
في اللحظة نفسها
النور رجع.
والشاشة القديمة الموجودة في آخر الأرشيف اشتغلت لوحدها.
ظهر عليها تسجيل قديم لوالدتهم.
كانت بتبص للكاميرا ودموعها في عينيها.
وقالت
لو أنتم بتشوفوا التسجيل ده يبقى الخطة فشلت.
سكتت لحظة.
ثم قالت
ليلى مش السبب في كل اللي حصل ليلى هي المفتاح.
وفجأة ظهر رجل في خلفية التسجيل.
الرجل اللي كان شبه ياسين.
والدتهما بصت له بخوف وقالت
وهو مش أخوكم.
ثم انقطع التسجيل.
ياسين فضل باصص للشاشة.
الرجل الغريب ظهر فجأة خلف الزجاج من الناحية التانية.
وبص له مباشرة.
وقال
أخيرًا عرفت أنا مين.
ثم رفع إيده
وفي إيده صورة قديمة.
كانت صورة لياسين وهو طفل.
لكن على الصورة كان مكتوب
الطفل الذي خرج من المستشفى باسم ياسين لم يكن ياسين ياسين فضل واقف قدام الزجاج، مش قادر يستوعب اللي شايفه.
قال
يعني أنا مش ياسين؟
الرجل الغريب ابتسم.
إنت ياسين فعلًا بس مش ياسين اللي خرج من المستشفى.
عمر قرب منه
اتكلم بوضوح!
الرجل رفع الصورة وقال
في الليلة دي، اتولد طفلين في نفس الوقت تقريبًا. واحد كان ابن العيلة والتاني كان طفل مجهول الهوية.
سيف سأله
وإيه علاقة ده بينا؟
الرجل بص لياسين
في حاجة حصلت جوه المستشفى خلت والدك يقرر يبدّل الأسماء.
والدهم صرخ
كفاية!
الجميع سكت.
ثم قال الأب
أنا عملت ده عشان أحميكم.
ياسين رد بعصبية
تحمينا من إيه؟!
الأب بص ناحية ليلى.
من الناس اللي كانت عايزة توصل ليها.
عمر استغرب
ليلى؟!
الأب هز رأسه.
أمها كانت شاهدة على حاجة خطيرة وحاجة واحدة بس كانت تقدر تثبت كلامها.
آسر قال
إيه الحاجة دي؟
الأب أشار للأرنب.
الصورة اللي جواه.
ليلى حضنت الأرنب أكتر.
ماما قالتلي ما أديهش لحد.
الرجل الغريب قال
عشان الصورة مش مجرد صورة.
ياسين بص له
أمال إيه؟
دليل.
سيف سأله
دليل على إيه؟
الرجل سكت لحظة، ثم قال
على إن والدكم ما كانش الشخص الوحيد اللي كان بيقرر مصير العيلة.
عمر بص لأبوه.
مين كان معاك؟
الأب ما ردش.
وفجأة
سمعوا صوت تكسير زجاج من آخر الممر.
سيف اندفع ناحية الصوت.
وجد باب غرفة قديمة مفتوحًا.
على الأرض كان فيه جهاز
 

تم نسخ الرابط