رواية كاملة

لمحة نيوز


فوق السلم، واتجرحت في ركبتك وأمك خبّت الجرح عن أبوك علشان ما يزعقلكش.
عمر اتنفس بصعوبة.
كانت المعلومة صحيحة.
لكن فجأة
سلمى صرخت
استنى!
الجميع بص لها.
سلمى أشارت للطفل.
ده مش آدم.
عمر اتصدم.
إيه؟!
سلمى قربت، وكشفت جزءًا صغيرًا من البطانية.
ثم قالت
بص على إيده اليمين.
عمر نظر.
كان فيه سوار مستشفى أزرق.
والاسم المكتوب عليه
يوسف.
عمر رفع عينيه للمرأة.
إنتِ خدتي يوسف من الجناح؟!
المرأة ابتسمت.
أنا ما أخدتش يوسف.
ثم نظرت إلى محمود.
هو اللي بدّلهم.
محمود صرخ
كفاية!
وفي نفس اللحظة، وصل صوت بكاء طفل من الدور العلوي.
عمر رفع رأسه.
صوت البكاء كان واضحًا
وكان طفل واحد فقط.
فركض ناحية السلم.
وسلمى وراءه.
لكن قبل ما يطلع أول درجة، وصله صوت مريم
عمر متطلعش!
ليه؟!
قالت وهي ترتجف
لأن اللي فوق مش واحد من أولادك.
وفجأة
انطفأت أنوار الفندق كلها.
وفي الظلام، سمع عمر صوتًا من أعلى السلم يقول
أخيرًا عرفت الحقيقة يا ابن عالية عمر فضل واقف قدام السرير، والورقة في إيده بتترعش.
ابدأ بالطفل الذي لا يبكي عندما يسمع اسمك.
تحت الورقة مباشرة كان فيه سطر صغير
اختبرهم بنفسك ومتخليش حد يعرف أنت بتعمل إيه.
عمر نزل بسرعة للدور السفلي.
كان ياسين ويوسف في غرفة الحراسة، وكل واحد فيهم بين إيد ممرضة.
أما آدم
فكان لسه مختفي.
عمر وقف قدامهم.
الممرضة قالت
أستاذ عمر، حضرتك عايز تعمل إيه؟
ما ردش.
قرب من ياسين وقال بهدوء
بابا جه.
ياسين بدأ يبتسم ويحرك إيديه.
ثم قرب من يوسف.
بابا هنا.
يوسف بدأ يعيط.
عمر اتجمد.
لف ناحية ياسين مرة تانية.
بابا.
ياسين ضحك.
سلمى فهمت فورًا.
ده هو.
عمر هز رأسه.
لا استني.
قرب من ياسين ولمس إيده.
الطفل مسك إصبعه بقوة.
وفجأة
دخل محمود.
عمر، ابعد عن الأطفال.
عمر بص له بحدة.
ليه؟
محمود قال
لأنك مش فاهم اللي بتعمله.
بالعكس أنا بدأت أفهم.
عمر رفع ياسين بين إيديه.
يوسف بيعيط لما يسمع اسمي.
ثم بص لمحمود
وياسين بيهدى.
محمود قال بصوت منخفض
وده معناه إيه؟
قبل ما عمر يرد
دخلت مريم وهي بتصرخ
ولا واحد فيهم!
الجميع التفت لها.
كانت ماسكة ملف قديم.
أنا لقيت الحقيقة.
عمر قرب منها
إيه الحقيقة؟
مريم فتحت الملف.
وكان فيه ثلاثة أسماء.
آدم ياسين يوسف.
لكن بجانب كل اسم رقم مختلف.
ثم قلبت الصفحة.
وكان مكتوب
الأطفال الثلاثة ليسوا توائم.
عمر حس إن الدنيا بتلف بيه.
إيه؟
مريم قالت
اتولدوا في أيام مختلفة.
سلمى شهقت.
يبقى ليه اتسجلوا كتلاتة؟
مريم رفعت عينيها لعمر.
علشان حد كان عايز يخفي إن واحد منهم اتولد قبلهم بسنين.
وفجأة
اشتغل تلفزيون غرفة الحراسة لوحده.
ظهرت صورة قديمة لعالية.
وتحتها تاريخ منذ ستة عشر عامًا.
ثم ظهر تسجيل بصوت عالية
يا عمر لو شفت التسجيل ده، يبقى محمود فشل يخبي الحقيقة.
صمتت لحظة.
ثم قالت
الطفل اللي بتدور عليه مش آدم.
عمر قرب من الشاشة.
أمال مين؟
جاء الرد
ابني الحقيقي اسمه عمر.
عمر اتجمد.
مريم وقعت منها الأوراق.
سلمى قالت
بس ده اسمه عمر!
وفي نفس اللحظة
ظهر خلفهم شخص في مدخل الغرفة.
شاب في منتصف العشرينات تقريبًا.
ملامحه نسخة من عمر بشكل مخيف.
وقال
أخيرًا قابلت أخويا عمر رجع خطوة للخلف.
صوت الطفل كان مستحيل يكون صوت رضيع.
بابا اتأخرت ليه؟
سلمى كانت بتبص للطفل وهي بتترعش.
عمر متقربش منه.
ليه؟!
مريم صرخت
لأن ده مش طفل!
عمر بص لها بذهول.
الطفل فجأة جلس على السرير بسهولة، رغم إن شكله كان رضيعًا تمامًا.
وبص لعمر وقال
أخيرًا جيت.
عمر حس بقشعريرة في جسمه.
إنت مين؟
الطفل ابتسم.
أنا اللي أبوك خبّاك عنه.
محمود دخل الغرفة وهو يصرخ
اخرجوا من هنا! حالًا!
لكن الطفل بص له وقال
لسه فاكر إنك تقدر تخوفني يا محمود؟
محمود وقف مكانه.
لأول مرة
عمر شاف الرعب الحقيقي في عين أبوه.
قال عمر
إنت تعرفه؟
محمود لم يرد.
الطفل مد إيده تحت المخدة، وطلع صورة قديمة.
حطها قدام عمر.
كانت الصورة لعمر وهو طفل صغير
وبجانبه ولد آخر يشبهه بشكل مرعب.
عمر حدّق في الصورة.
مين ده؟
محمود قال بصوت مكسور
أخوك.
الصمت نزل على الغرفة.
عمر بص لأبوه
أنا معنديش أخ.
محمود أغمض عينيه.
كان عندك.
كان؟
وأمك ما اختفتش لوحدها.
سلمى قربت من عمر وقالت
عمر، بص للصورة كويس.
عمر قلب الصورة.
على ظهرها كان مكتوب
عمر و
لكن اسم الطفل الثاني كان ممسوحًا بالكامل.
وفجأة الطفل الموجود على السرير قال
اسمي مش مهم.
ثم رفع عينه لعمر.
المهم إنك تعرف مين فينا اتبدل.
عمر اتجمد.
اتبدل؟
الطفل ابتسم.
أيوه.
ثم أشار إلى الباب.
واحد من التلاتة اللي تحت مش ابنك.
في اللحظة نفسها، وصل صراخ من الدور السفلي.
وصوت مريم
ياسين!
ثم صوت ارتطام قوي.
عمر اندفع ناحية الباب.
لكن قبل ما يخرج، الطفل أمسك إيده.
كانت قبضته قوية بشكل غير طبيعي.
وقال له
لو نزلت دلوقتي هتختار ابنك الغلط.
عمر بص في عينيه.
وأعرف ابني الحقيقي إزاي؟
الطفل اقترب من أذنه وهمس
نادين سابت الإجابة في قلب أمك.
ثم ترك يده فجأة.
ولما عمر التفت للسرير
كان فاضي.
الطفل اختفى.
لكن على الوسادة كانت فيه ورقة واحدة فقط
ابدأ بالطفل الذي لا يبكي عندما يسمع اسمك عمر حس إن الأرض اتسحبت من تحت رجليه.
نادين؟!
المرأة قربت خطوة، ودموعها نزلت من غير ما تحاول تمسحها.
أيوه أنا نادين.
عمر قرب منها ببطء.
أنا شوفتك في المستشفى شوفت تقرير وفاتك دفنتك بإيدي!
نادين بصت لمحمود.
هو اللي خلاك تصدق إني مت.
محمود صرخ
ما كانش عندي اختيار!
نادين ردت
كان عندك ألف اختيار بس اخترت تخبي الحقيقة.
عمر خطف الملف من إيدها.
أنا عايز أفهم! مين آدم؟ ومين ياسين ويوسف؟ ومين الطفل الرابع؟ وإنتِ ليه عايشة؟!
نادين قربت منه، ومدت إيدها على كتفه.
كل الأسئلة دي ليها إجابة واحدة.
ثم أشارت إلى يحيى.
أخوك ده مش أخوك التوأم زي ما فاكر.
عمر بص ليحيى.
يعني إيه؟
يحيى أنزل عينيه.
نادين قالت
يحيى هو ابن عالية لكن مش ابن محمود.
محمود صرخ
نادين!
كفاية!
صوت عمر كان أقوى من الكل.
أنا مش هخاف من أي حاجة تاني.
نادين فتحت آخر صفحة في الملف.
كان فيها تحليل قديم للأم والطفل.
وتحت النتيجة
الأم عالية محمود المنشاوي.
أما خانة الأب
فكانت فارغة.
عمر بص لمحمود.
ليه خانة الأب فاضية؟
محمود لم يرد.
يحيى قال
لأن أبويا الحقيقي مات قبل ما أولد.
عمر سأله
مين؟
يحيى رفع عينيه إليه.
عماد.
الغرفة كلها سكتت.
عمر افتكر الرجل اللي ظهر قبل كده وقال إنه أخو محمود التوأم.
عماد؟
يحيى هز رأسه.
أبويا الحقيقي.
ثم فجأة
انفتح باب الغرفة.
ظهر عماد بنفسه.
لكن المرة دي كان ماسك ملفًا أسود.
وقال
أيوه وأنا جاي أقولك الحقيقة اللي محدش فيهم عنده الشجاعة يقولها.
عمر اتجه ناحيته.
إيه الحقيقة؟
عماد وضع الملف على الطاولة.
آدم مش ابنك.
ثم أخرج صورة.
وياسين ويوسف مش التلاتة اللي كنت فاكرهم.
قلب الصورة.
ظهر فيها عمر وهو رضيع
وبجانبه نادين وهي أصغر بكثير.
وعلى ظهرها جملة بخط يدها
لو حصل لي حاجة ابني الحقيقي لازم يرجع لأبوه.
عمر حدق في الصورة.
ابنها الحقيقي مين؟
عماد ابتسم.
هقولك.
وفي نفس اللحظة
سمعوا بكاء طفل من آخر الممر.
بكاء آدم.
لكن الصوت كان قادمًا من غرفة مقفولة تمامًا.
عماد قال
لو عايز تعرف ابنك الحقيقي افتح الباب.
عمر قرب من الباب.
مد إيده للمقبض.
لكن قبل ما يفتحه، سمع صوت آدم من الداخل يقول
بابا متصدقش عماد.
عمر تجمد.
ثم جاء صوت آخر من خلفه
ومتصدقش آدم كمان.
استدار عمر ببطء
فوجد يحيى واقفًا خلفه، وفي إيده مفتاح الغرفة.
وقال
لأن اللي جوه مش آدم عمر بص للشاب قدامه، وكأنه شايف نفسه في مراية.
نفس العينين
نفس شكل الفك
حتى العلامة الصغيرة فوق حاجبه كانت موجودة.
عمر همس
إنت مين؟
الشاب ابتسم بحزن.
أنا اللي كان المفروض يبقى مكانك.
محمود صرخ
اهرب يا عمر!
لكن الشاب التفت له وقال
لسه بتخاف من الحقيقة؟
عمر قرب منه.
إنت أخويا فعلًا؟
الشاب أخرج بطاقة قديمة من جيبه.
عليها صورة طفلين.
وتحت الصورة
عمر محمود المنشاوي 8 سنوات
يحيى محمود المنشاوي 8 سنوات
عمر اتراجع.
يحيى
الاسم كان مألوفًا بشكل غريب.
وفجأة افتكر حلمًا قديمًا كان بيتكرر معاه وهو صغير
ولد بيجري جنبه في حديقة البيت، وكل ما عمر يحاول يمسك إيده، الولد يختفي.
عالية قالت من بعيد
يحيى ما ماتش.
عمر التفت لها
إنتِ كنتِ عارفة؟
أنا اللي أنقذته.
محمود صرخ
كفاية يا عالية!
يحيى ضحك ضحكة قصيرة.
لا يا محمود خلينا نكمل.
ثم وضع ملفًا أمام عمر.
اللي حصل من ستاشر سنة كان مجرد البداية.
عمر فتح الملف.
أول ورقة كانت شهادة ميلاد يحيى.
الثانية شهادة ميلاد عمر.
لكن الورقة الثالثة
كانت شهادة ميلاد طفل باسم
آدم محمود المنشاوي.
وتاريخ الميلاد كان قبل تاريخ ميلاد التوأم ب ستة عشر عامًا.
عمر رفع عينيه بصدمة.
إيه ده؟
يحيى قال
آدم مش ابن نادين.
ثم أضاف
ومش الطفل الرابع اللي كانوا بيحكوا عنه.
سلمى قربت خطوة.
أمال مين آدم؟
يحيى بص لعمر مباشرة.
آدم هو الشخص اللي اتكتب باسمه كل الأطفال اللي اختفوا من عيلة المنشاوي.
محمود حاول ياخد الملف.
لكن عمر منعه.
محدش هيلمس الورق ده.
وفجأة
انفتح باب المصعد.
وخرجت امرأة تحمل آدم الحقيقي بين ذراعيها.
كانت نادين.
عمر تجمد.
المرأة ابتسمت وقالت
وحشتني يا عمر.
لكن عمر لم يتحرك.
لأن نادين
كانت المفروض تكون ماتت من ثلاثة شهور.
أما يحيى، فاقترب منها وقال بهدوء
اتأخرتِ يا أختي.
عمر بص لهم الاتنين.
ثم سأل بصوت مبحوح
إنتوا الاتنين كنتوا مخبيين عليا إيه؟
نادين أنزلت آدم ببطء، وقالت
الحقيقة اللي لو عرفتها يوم ولادتك كان أبوك قتلنا كلنا.
ثم نظرت إلى محمود.
وهو لسه بيحاول يقتلها لحد النهارده عمر نزل إيده عن مقبض الباب، وبص ليحيى بنظرة مليانة شك.
إنت عايزني أروح لوحدي للسطح وإنت عارف إن أمي هناك؟
يحيى رد بهدوء
أنا عارف إن اللي بيناديك مش أمك.
عمر اتجمد.
أمال مين؟
قبل ما يرد، سمعوا صوت خبطة قوية من آخر الممر.
كلهم لفوا.
محمود استغل اللحظة وحاول يهرب.
لكن سلمى مسكته من ذراعه.
مش هتهرب المرة دي.
محمود بص لها وقال بصوت منخفض
إنتِ لسه مش فاهمة لو عمر طلع السطح، كل اللي بنحاول نخبيه هيظهر.
عمر سمع الجملة.
كل اللي بتحاولوا تخبوه؟!
محمود سكت.
عمر قرب منه.
أبويا إنت خايف عليا ولا خايف مني؟
محمود رفع عينيه.
خايف عليك من الحقيقة.
وفجأة
جاء صوت بكاء من الغرفة.
الطفل الموجود على السرير كان قد استيقظ.
لكن هذه المرة لم يقل بابا.
قال اسمًا واحدًا
نادين
نادين اقتربت منه، ووشها اصفر.
إزاي يعرف اسمي؟
يحيى قال
لأن نادين هي اللي كانت بتزوره.
عمر لف ناحيتها بسرعة.
تزوري مين؟
نادين لم تجب.
عمر صرخ
نادين!
دموعها نزلت.
كنت بجي أشوفه كل شهر من غير ما تعرف.
مين ده؟
نادين بصت للطفل.
ثم قالت
ده مش ابن يحيى.
سكت الجميع.
ومش ابن محمود.
عمر قال
أمال ابن مين؟
نادين رفعت عينيها لعمر.
ابن أمك.
عمر حس إن الأرض بتتحرك تحته.
يعني إيه؟
نادين همست
أمك خلفته قبل ما تختفي.
وفي نفس اللحظة، موبايل عمر رن.
رقم مجهول.
فتح المكالمة.
وجاءه صوت امرأة مرتجف
عمر أنا عالية.
عمر اتنفس بصعوبة.
ماما؟
أيوه يا ابني.
إنتِ فين؟
سكتت ثواني.
ثم قالت
فوق الفندق بس أوعى تطلع.
عمر بص ناحية السقف.
ليه؟
صوتها تحول لهمس
لأن محمود مش هو اللي لازم تخاف منه.
ثم انقطعت المكالمة.
وفي اللحظة نفسها
انفتح باب المصعد الموجود في نهاية الممر.
وخرجت منه امرأة ترتدي نفس ملابس عالية التي ظهرت في التسجيل.
لكنها لم تكن وحدها.
كان معها رجل يحمل ملفًا أسود.
رفع الرجل عينيه ناحية عمر وقال
أخيرًا قابلت أخويا.
عمر بص له.
وتجمد.
لأن الرجل
كان يشبهه تمامًا. عمر فضل باصص ليحيى، والمفتاح في إيده.
يعني إيه اللي جوه مش آدم؟
يحيى رد
افتح وهتعرف.
محمود حاول يقرب، لكن نادين وقفت قدامه.
خطوة واحدة بس يا محمود.
محمود وقف.
عمر حط المفتاح في الباب.
وقبل ما يلفه، سمع البكاء من الداخل.
بابا
الصوت كان واضح.
عمر فتح الباب.
الغرفة كانت فاضية تقريبًا.
سرير أطفال في المنتصف
وعليه طفل ملفوف ببطانية بيضاء.
عمر قرب ببطء.
الطفل كان نايم.
رفع عمر البطانية عن وجهه
وتجمد.
الطفل كان شبه آدم.
لكن في رقبته علامة صغيرة لم تكن موجودة عند آدم.
نادين شهقت
يا نهار أبيض
سلمى قالت
ده مش آدم.
عمر بص لها
إنتِ متأكدة؟
هزت رأسها.
أنا حفظت ملامح آدم من أول يوم.
وفجأة الطفل فتح عينيه.
بص لعمر.
وابتسم.
ثم قال
بابا.
عمر اتراجع.
إنت مين؟
الطفل لم يرد.
لكن يحيى دخل الغرفة، ووقف بجانب السرير.
ده ابني.
عمر بص له بصدمة.
ابنك؟!
يحيى هز رأسه.
ابني اللي اتولد من ستاشر سنة.
عمر ضحك من شدة الصدمة
ده رضيع!
يحيى قال
أيوه لأن محمود كان بيخفيه في مستشفى سري، باستخدام علاج بيوقف نموه بشكل غير طبيعي.
محمود صرخ
كدب!
لكن نادين فتحت الملف
الأسود.
وقالت
مش كدب.
وأخرجت تقريرًا طبيًا.
الطفل ده اسمه الحقيقي
توقفت.
عمر اقترب.
اسمه إيه؟
نادين بصت له.
عمر.
عمر تجمد.
إيه؟
أيوه اسمه عمر.
يحيى قال
وده سبب إن أبوك اختار اسمك أنت كمان عمر.
محمود انهار على الكرسي.
أنا كنت بحاول أحميه
عمر صرخ
تحمي مين؟!
محمود رفع عينيه.
أخوك.
ثم أضاف
أخوك الحقيقي.
فجأة الطفل مد إيده ناحية عمر.
ومسك إصبعه.
وقال بصوت طفل بريء
أخويا
عمر دمعت عينه.
لكن قبل ما يلمسه
دخل رجل من الأمن مذعورًا.
أستاذ عمر!
في إيه؟
العربية اللي جابت الست اللي قالت إنها عالية اختفت.
طيب؟
الرجل ابتلع ريقه.
بس المشكلة إن الكاميرات صورت مين اللي خرج بيها.
عمر سأله
مين؟
الرجل قال
الدكتورة اللي كتبت شهادة وفاة نادين.
نادين شهقت.
الدكتورة دي ماتت من خمس سنين.
وفي نفس اللحظة
انطفأت الأنوار مرة تانية.
وجاء صوت من مكبرات الفندق
عمر لو عايز تعرف مين أمك الحقيقية، تعالى لوحدك للسطح.
ثم انقطع الصوت.
وسلمى بصت لعمر وقالت
متروحش.
لكن عمر كان قد بدأ يمشي.
لأنه سمع بعد الصوت مباشرة
صوت أمه عالية وهي بتصرخ
عمر إلحقني!عمر فضل واقف مكانه، والصورة في إيده بتترعش.
بص لنادين
إنتِ كنتِ موجودة في الصورة دي وأنا طفل ليه؟
نادين مسحت دموعها وقالت
لأن اللي حصل في الليلة دي كان لازم يفضل سر.
أي ليلة؟
مريم قاطعتها
ليلة الحريق.
عمر رفع الصورة قدامها.
بس هنا مفيش حريق أنا كنت طفل صغير، وإنتِ كنتِ مع أمي.
مريم بصت للصورة طويلًا، ثم قالت
لأن الصورة دي اتاخدت قبل الحريق بساعات.
سكت الجميع.
عمر بدأ يربط الأحداث.
يعني أمي كانت عارفة إن حاجة هتحصل؟
نادين قالت
كانت عارفة إن محمود ناوي ياخدك.
محمود صرخ
كفاية!
عمر لف له.
ياخدني فين؟
محمود سكت.
عمر قرب منه
رد!
محمود بص ناحية الطفل الموجود في الغرفة.
للمكان اللي اتولد فيه الطفل اللي محدش يعرف عنه حاجة.
عمر قال
مين الطفل؟
محمود لم يرد.
وفجأة
الطفل بدأ يصرخ مرة تانية.
لكن المرة دي كان بيبص مباشرة لعمر.
وبصوت واضح قال
المفتاح في السرير.
عمر اتجه للسرير.
رفع المرتبة.
وجد صندوقًا معدنيًا صغيرًا.
فتحه.
جواه شريط تسجيل قديم.
وعليه ورقة مكتوب عليها
اسمعه لوحدك لأن الحقيقة هتخلّي كل اللي حواليك أعداء.
عمر بص لكل الموجودين.
ثم وضع الشريط في جهاز التسجيل القديم.
خرج صوت عالية.
صوتها كان مرتعشًا
لو إنت بتسمع التسجيل ده يا عمر يبقى محمود فشل يخفي الحقيقة.
عمر قرب من الجهاز.
أنا أمك لكن في حاجة واحدة عمري ما قلتها لك.
صمتت عالية لحظات.
ثم قالت
إنت مش الطفل الوحيد اللي اتولد في الليلة دي.
عمر شهق.
كان فيه طفل تاني
وفجأة توقف التسجيل.
الجهاز انطفأ.
وفي نفس اللحظة
وصلت رسالة على هاتف عمر.
فتحها.
كانت صورة حديثة.
لثلاثة أطفال نائمين في غرفة واحدة.
ياسين.
يوسف.
وآدم.
لكن تحت الصورة جملة قصيرة
واحد من التلاتة مش ابن نادين وواحد منهم مش ابن عمر.
عمر رفع عينيه ببطء.
نادين كانت واقفة قدامه.
وعلى وشها رعب حقيقي.
قالت
عمر متعملش تحليل DNA.
ليه؟
نادين همست
لأن التحليل هيكشف إن اللي ربّيته طول عمرك مش ابنك الوحيد الرجل وقف قدام عمر، والهدوء على وشه كان أغرب من أي تهديد.
عمر قرب منه خطوة.
إنت مين؟
الرجل ابتسم ابتسامة خفيفة.
أنا اللي كان المفروض تكون مكاني من زمان.
عمر بص ليحيى.
هو مين؟
يحيى ما ردش.
محمود فجأة قال بصوت مرتعش
عماد
الرجل بص له.
لسه بتقول اسمي يا محمود؟
عمر اتصدم.
عماد؟!
يعني عماد كان قدامه من البداية؟
لكن الرجل هز رأسه.
لا.
وسحب من جيبه بطاقة قديمة، ومدها لعمر.
عمر أخذها.
الصورة كانت لرجل يشبهه تمامًا.
والاسم المكتوب عليها
يحيى محمود المنشاوي.
عمر رفع عينيه للرجل.
بس يحيى موجود هنا!
أشار ناحية الشاب الواقف بجواره.
يحيى قال
أنا مش يحيى اللي في البطاقة.
سكت لحظة.
ثم أضاف
أنا كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
عمر حس إن دماغه هتنفجر.
طب مين فيكم يحيى؟!
المرأة اللي كانت واقفة جنب الرجل بدأت تبكي.
ثم قالت
ولا واحد فيهم.
عمر لف ناحيتها.
إنتِ عالية؟
المرأة هزت رأسها.
أنا مريم.
مريم.
الاسم اللي اتقال قبل كده.
لكن عمر لاحظ حاجة غريبة.
في رقبتها كانت لابسة نفس السلسلة اللي ظهرت في صورة أمه القديمة.
نادين شافت السلسلة، ووشها اتغير.
دي كانت مع عالية يوم الحريق.
مريم مسكت السلسلة بقوة.
وقالت
لأن عالية أعطتهالي قبل ما تختفي.
عمر سألها
فين أمي؟
مريم بصت ناحية الطفل الموجود بالغرفة.
ثم قالت
كانت هنا قبل ما يوصل محمود.
محمود صرخ
مريم، اسكتي!
مريم لأول مرة رفعت صوتها
كفاية يا محمود! ستاشر سنة وأنا ساكتة!
ثم بصت لعمر.
أمك ما اختفتش لأنها كانت خايفة على نفسها.
عمر قال
أمال اختفت ليه؟
مريم اقتربت منه وهمست
كانت خايفة عليك أنت.
وفجأة
الطفل على السرير بدأ يصرخ.
لكن صراخه لم يكن طبيعيًا.
كان يردد نفس الجملة مرة وراء مرة
الدرج الدرج الدرج
عمر بص ليحيى.
أي درج؟
يحيى اتغير لونه.
درج مكتب أبوك.
عمر جري ناحية المكتب.
فتح الدرج القديم.
كان فاضي.
إلا من ظرف صغير جدًا.
عليه اسم واحد
نادين.
نادين قربت منه، وإيديها بدأت ترتعش.
أنا ما كتبتش الظرف ده.
عمر فتحه.
خرجت منه صورة واحدة.
الصورة كانت لعمر وهو طفل
واقف بين امرأتين.
واحدة كانت عالية.
والتانية
كانت نادين.
لكن خلف الصورة جملة واحدة قلبت كل شيء
واحدة منهما أمك والثانية أنقذتك من أمك عمر فضل ساكت ثواني، وبعدين قال
يعني إيه مش ابني الوحيد؟
نادين ما ردتش.
عمر قرب منها أكتر
نادين بصّي في عيني وقولي الحقيقة.
رفعت عينيها بصعوبة.
أنت عندك ابن تاني يا عمر.
الجملة نزلت عليه كأنها صدمة.
ابني التاني فين؟
مريم قالت بسرعة
قبل ما تسأل فين لازم تعرف إن الطفل ده اختفى من نفس الليلة اللي اختفت فيها عالية.
عمر بص ناحية محمود.
وأنت كنت عارف؟
محمود ما قدرش يبص في عينه.
كنت عارف.
من إمتى؟
من أول يوم.
عمر انفجر
وسبتني تلات شهور أدور على سبب بكاء أولادي، وأنا عندي ابن مش عارف هو فين؟!
محمود قال
لأنك لو عرفت كانوا هياخدوك أنت كمان.
فجأة دخل أحد موظفي الفندق وهو يلهث.
أستاذ عمر لقينا حاجة في غرفة المراقبة.
عمر لف له.
إيه؟
تسجيل قديم من ليلة ولادة التلاتة.
عمر جرى ناحية غرفة المراقبة.
التسجيل اشتغل.
ظهر ممر المستشفى.
نادين كانت خارجة من غرفة الولادة، وعلى إيديها طفل.
ثم ظهر محمود.
أخذ الطفل منها.
لكن بعد ثوانٍ
ظهرت عالية في آخر الممر.
كانت تحمل طفلًا آخر.
ثم اقتربت من نادين وهمست لها بشيء.
نادين بدأت تبكي.
وفجأة ظهر رجل ثالث في التسجيل.
عمر قرب من الشاشة.
الرجل كان يحمل طفلًا ثالثًا.
لكن المفاجأة
إن الرجل كان عمر نفسه.
عمر اتراجع خطوة.
مستحيل أنا كنت جوه المستشفى!
مريم قالت بصوت مرتجف
مش أنت.
عمر بص لها.
مريم أشارت للشاشة.
ده أخوك التوأم.
وفي اللحظة نفسها، انقطع التسجيل.
وجاء صوت من خلفهم
وأخيرًا عرفتوا.
عمر التفت ببطء.
كانت عالية واقفة عند باب غرفة المراقبة.
لكنها لم تكن وحدها.
كانت تمسك بيد طفلة صغيرة.
وقالت
دلوقتي لازم تعرفوا مين فينا كانت أمك يا عمر عمر وقف قدام عالية ومريم، والطفلة الصغيرة بين إيديهما.
قال بصوت مبحوح
مين أمي؟
عالية تقدمت خطوة.
أنا.
لكن مريم هزت رأسها.
لا يا عمر اسمع الحقيقة كلها الأول.
عالية سكتت.
مريم فتحت الملف الأخير وقالت
محمود كان عنده سر أكبر من كل اللي اكتشفته. يوم ولادتك، اتولد توأمك. لكن حصلت مشكلة، ومحمود أخفى وجوده تمامًا.
عمر بص لمحمود.
ليه؟
محمود انهار وقال
لأن أخوك كان الوريث الحقيقي لكل حاجة وأنا خفت أخسره.
نادين أضافت
وعالية حاولت تهرب بيك وبأخوك. وأنا ساعدتها.
عمر فهم أخيرًا سبب الصورة.
عشان كده كنتِ معايا وأنا طفل.
نادين هزت رأسها.
أيوه. وكنت بحاول أحميك، مش أسرقك من أمك.
أما الطفل الذي وجدوه في الغرفة، فاتضح أنه ليس طفلًا مجهولًا ولا ابنًا سريًا.
كان مجرد جزء من الخطة القديمة لإجبار محمود على كشف الملفات المخفية، وكل الأوراق الخاصة بالتبديل كانت مزورة.
أما التلاتة الحقيقيين، ياسين وآدم ويوسف، فكانوا فعلًا أولاد عمر ونادين.
وكانت نادين قد أخفت الحقيقة لأنها اكتشفت أن محمود يتلاعب بالسجلات، وخافت أن يختفي الأطفال.
وفي النهاية ظهر التوأم الحقيقي لعمر.
شاب في عمره تقريبًا، يحمل نفس ملامحه.
وقف أمامه وقال
أنا يحيى.
عمر بص له طويلًا.
ثم حضنه لأول مرة.
بعد أيام، اتسلمت الشرطة كل التسجيلات والملفات.
محمود اعترف بكل اللي عمله خلال الستاشر سنة، وانتهت سلطته على الفندق والعائلة.
أما عالية
فلم تعد تختفي.
رجعت تعيش مع عمر وأولاده، وعوضته عن كل السنوات اللي ضاعت.
ونادين؟
عمر لم يسامحها في يوم واحد.
لكن لما عرف إنها خاطرَت بحياتها عشان تحميه وتحمي أولاده، بدأ يسامحها خطوة خطوة.
وفي صباح هادئ، دخل عمر غرفة أولاده.
كان ياسين وآدم ويوسف نايمين جنب بعض.
قرب منهم.
فجأة فتح آدم عينيه وقال
بابا ماما هتفضل معانا؟
عمر ابتسم، وبص ناحية نادين الواقفة عند الباب.
أيوه يا حبيبي المرة دي محدش هياخدها مننا.
نادين ابتسمت ودموعها نزلت.
ومن بعيد كانت عالية تراقبهم.
أما عمر، فكان لأول مرة منذ سنوات حاسس إن عيلته اكتملت.
ثلاثة أطفال.
أم عادت من الموت.
أخ ضاع ستاشر سنة ثم رجع.
وزوجة ظن أنها ماتت، ثم اكتشف أنها كانت تحارب في الخفاء عشان تحميه.
وفي آخر ليلة، فتح عمر الصندوق القديم مرة أخيرة.
وجد ورقة صغيرة لم يرها من قبل.
قرأها.
وكان مكتوبًا فيها
يا عمر لو وصلت للحقيقة، افتكر دايمًا إن بعض الأسرار بتتأخر لكن الحقيقة عمرها ما بتموت.
ابتسم عمر، وأغلق الصندوق.
ثم ذهب لأولاده.
ولأول مرة منذ شهور
نام البيت كله في هدوء.

 

تم نسخ الرابط