رواية كاملة

لمحة نيوز


اللي كان عايز ياخده من البداية رجع عمر يبص للورقة مرة تانية، وكلمة أبوك كانت بتدور في دماغه.
مين اللي كتبها؟
وإزاي سلمى قدرت تدخل الجناح من غير ما حد يشوفها؟
والأهم
فين آدم؟
مسك تليفونه واتصل بمدير الأمن
اقفلوا الفندق كله.
حاضر يا فندم.
ولا موظف يخرج، ولا عربية تتحرك، ولا حد يدخل من غير إذني.
وبعدين اتصل بالشرطة، لكن قبل ما يكمل المكالمة، سمع صوت بكاء خافت جدًا جاي من ناحية الحمام.
عمر جري عليه.
فتح الباب.
مفيش حد.
لكن تحت الحوض كان فيه بطانية صغيرة.
مد إيده وسحبها.
كانت بطانية آدم.
وفي طرفها علامة زرقاء صغيرة على شكل هلال.
عمر افتكرها فورًا.
دي نفس العلامة اللي كانت على بطانية قديمة عندهم في البيت زمان.
بطانية كان عمر نفسه بينام فيها وهو طفل.
حط البطانية على الترابيزة، وفجأة لمح شيئًا مخبأً في طرفها.
ظرف بني صغير.
فتحه بسرعة.
جواه ورقة واحدة.
الخط كان واضحًا.
خط أمه.
عمر، لو وصلت للرسالة دي، يبقى أنا مقدرتش أوصلك بنفسي. أهم حاجة متثقش في أي حد يقولك إن آدم مريض.
عمر توقف عند الجملة.
قلبه ضرب بعنف.
آدم مريض؟
هو فعلًا كان أكتر واحد فيهم بيعيط.
لكن كل الأطباء قالوا إن التلاتة بخير.
كمل القراءة
واللي حصل ليلة ولادتهم مش صدفة. أبوك كان عارف إنك هتجيب أولاد، وكان مستني اليوم ده من سنين.
إيده بدأت ترتعش.
وفي آخر الورقة
دور على الملف رقم 17 في مستشفى الولادة.
وفجأة
سمع صوت سيارة بتتحرك بسرعة خارج الفندق.
جرى ناحية الشباك.
عربية سوداء خرجت من البوابة.
وعلى المقعد الخلفي
كان فيه شخص صغير ملفوف ببطانية.
عمر صرخ
آدم!
نزل يجري على السلم، لكن العربية كانت اختفت.
وفي نفس اللحظة، وصله اتصال من رقم مجهول.
رد بعصبية
إنتوا أخدتوا ابني؟!
صوت رجل أجابه بهدوء
لو كنت عايز ابنك يرجع متروحش للشرطة.
مين إنت؟
روح مستشفى الولادة.
فين آدم؟!
الرجل سكت ثانيتين.
ثم قال
مع الشخص الوحيد اللي حاول يحميه من يوم ما اتولد.
وقبل ما يقفل، سمع عمر صوتًا في الخلفية.
صوت سلمى.
كانت بتقول
متأذيش الطفل.
ثم انقطع الخط.
عمر بص قدامه، وعينيه مليانة خوف وغضب.
لأول مرة فهم إن اختفاء آدم مش حادث عشوائي
وإن سلمى، بدل ما تكون خطفت ابنه
يمكن تكون بتحاول تنقذه عمر اندفع ناحية العربية، لكن البوابة كانت اتقفلت.
صرخ في الحراس
افتحوا البوابة حالًا!
العربية كانت اختفت بالفعل.
رجع للجناح بسرعة، وأول حاجة عملها إنه بص على ياسين ويوسف.
كانوا موجودين.
لكن الاتنين كانوا بيعيطوا بطريقة مختلفة، كأنهم بيدوروا على أخوهم.
عمر شالهم وحاول يهديهم، لكن عينه وقعت على الكاميرا الموجودة فوق السرير.
قرب منها.
اللمبة الحمراء كانت مطفية.
الكاميرا كانت متعطلة.
وفي نفس اللحظة، دخل مدير الأمن وهو بيجري.
يا فندم لقينا حاجة.
قول.
مد له تابلت.
العربية اللي خرجت من الفندق مش مسجلة على اسم أي موظف، ولا نزيل.
عمر بص له بغضب
يعني حد دخل بعربية مجهولة وخرج بيها ابني؟
فيه حاجة أغرب.
مدير الأمن كبّر صورة من كاميرا البوابة.
ظهر شخص نازل من العربية قبل ما تتحرك.
عمر قرب الشاشة.
الشخص كان لابس زي موظف الفندق.
لكن وشه مش واضح.
قال عمر
كبّر الصورة.
الصورة اتكبّرت.
وعمر سكت تمامًا.
على صدر الموظف كان فيه كارت تعريف.
والاسم المكتوب عليه كان
محمود المنشاوي.
اسم والده.
عمر حس إن رجليه مش شايلاه.
أبويا؟
مدير الأمن هز رأسه
الكارت باسم والد حضرتك لكن الشخص مش هو.
عمر أخد نفسًا عميقًا.
ثم قال
اتصلوا بأبويا.
بعد أقل من دقيقة، جاء الرد.
صوت والده كان هادئًا جدًا
خير يا عمر؟
آدم اختفى.
سكت الأب.
ولأول مرة عمر لاحظ إن صوت والده اتغير.
إمتى؟
من نص ساعة.
مين أخده؟
عمر بص لمدير الأمن.
ثم قال
إنت.
الصمت طال.
أنا؟
لقينا حد خارج من الفندق بكارت باسمك.
والده أخذ نفسًا عميقًا.
ثم قال
اسمعني كويس يا عمر مهما حصل، متدورش على آدم لوحدك.
عمر اتوتر.
ليه؟
لأن اللي حصل من 16 سنة بدأ يتكرر.
إيه اللي حصل من 16 سنة؟
الأب لم يرد.
عمر صرخ
أمي حصل لها إيه؟!
جاءه الرد أخيرًا، بصوت مكسور
أمك ما ماتتش يا عمر.
عمر أغلق عينيه.
لكن والده أكمل
واللي أخد آدم مش عايز يأذيه هو عايز يحميه.
يحميه من مين؟
والده سكت.
ثم قال جملة واحدة
مني.
وانقطع الاتصال عمر فضل ماسك التليفون في إيده، وصوت والده لسه بيرن في ودانه
آدم محتاج حماية مني.
بص للتلاتة، وبعدين للباب.
لأول مرة في حياته، حس إن الشخص اللي كان المفروض يكون مصدر أمانه ممكن يكون هو الخطر.
اتصل بمدير الأمن وقال
محدش يقرب من الجناح. وأنا خارج، خلي ممرضتين بس مع ياسين ويوسف.
وبعدين لبس جاكيته، وأخذ مفتاح المكتب القديم.
قبل ما يخرج، عينه وقعت على الجوانتي الأصفر بتاع سلمى.
اتردد لحظة
وبعدين أخده معاه.
وصل المستشفى بعد أقل من عشرين دقيقة.
اتجه للأرشيف، لكن الموظف رفض في البداية.
الملفات دي قديمة جدًا يا فندم.
عمر حط بطاقة هويته قدامه.
أنا ابن المريضة.
الموظف بص للبطاقة، ثم للكمبيوتر.
وبعد دقائق قال
ملف رقم 17 موجود.
عمر حس قلبه بيخبط.
هاتُه.
الموظف اختفى خلف باب صغير، وبعد دقائق رجع بملف بني عليه طبقة تراب.
حطه قدام عمر.
عمر فتحه.
أول صفحة كانت بيانات والدته.
عالية المنشاوي.
ثم تاريخ الدخول.
ثم ملاحظة بخط الطبيب
المريضة طلبت عدم إبلاغ الزوج بمكان وجودها.
عمر اتجمد.
إيه ده؟
قلب الصفحة.
صفحة تانية.
تم نقل المريضة إلى جناح آخر بناءً على طلب أحد أفراد العائلة.
وتحتها اسم الشخص.
محمود المنشاوي.
والده.
عمر حس إن الدنيا بتلف بيه.
لكن قبل ما يقلب الصفحة التالية
جاءه صوت من خلفه
متكملش.
عمر استدار بسرعة.
كانت سلمى واقفة عند باب الأرشيف.
لكنها لم تكن وحدها.
كانت تحمل آدم بين ذراعيها.
الطفل كان نائمًا بهدوء.
عمر اندفع ناحيتها
ابني!
سلمى تراجعت خطوة.
هو بخير.
إنتِ أخدتيه من الفندق!
لو كنت سيبته هناك، كانوا وصلوا له.
مين كانوا هيوصلوا له؟!
سلمى بصت للملف المفتوح في إيده.
وقالت
الناس اللي أبوك كان بيخبيهم عنك من 16 سنة.
عمر مد إيده ناحية آدم.
هاتهولي.
سلمى قربت الطفل منه ببطء.
لكن قبل ما تسلمه، قالت
في حاجة لازم تعرفها الأول.
إيه؟
نظرت في عينيه مباشرة.
آدم مش الطفل اللي كانوا بيدوروا عليه.
عمر عقد حاجبيه.
يعني إيه؟
سلمى فتحت حقيبتها وأخرجت ورقة مطوية.
مدتها له.
عمر فتحها.
كانت نتيجة فحص قديمة جدًا
وبها ثلاثة أسماء.
ياسين. آدم. يوسف.
وتحت الأسماء جملة جعلت الدم يهرب من وجهه
تم تسجيل الأطفال الثلاثة تحت ملف واحد قبل ولادتهم بأسبوعين.
رفع عمر عينه إليها.
مين سجلهم؟
سلمى لم تجب.
لكنها أشارت إلى توقيع أسفل الورقة.
عمر قرأ الاسم.
وتجمد.
التوقيع كان توقيع
نادين.
زوجته الراحلة عمر فضل واقف مكانه، والورقة بتترعش بين صوابعه.
بص لسلمى، وبعدين للطفل اللي في حضنها.
نادين؟! إنتِ بتقولي إن نادين كانت عارفة بالموضوع ده؟
سلمى هزت راسها.
كانت عارفة أكتر مما تتخيل.
طب ليه ما قالتليش؟
سلمى سكتت ثواني، وبصت لآدم.
لأنها كانت خايفة.
من أبويا؟
من ناس تانية أبوك كان واحد منهم.
عمر خطف الورقة منها.
عايز الحقيقة كلها.
سلمى قالت بصوت منخفض
الحقيقة موجودة في الملف اللي في إيدك بس أنت لسه ما وصلت للصفحة الأخيرة.
قلب عمر الصفحات بسرعة.
تحاليل.
تقارير.
توقيعات.
وبعدين وصل لصفحة مكتوب في أعلاها
ملاحظة عاجلة يُمنع تسليم هذه الصفحة لوالد الأطفال.
عمر اتسمر.
والد الأطفال؟
بص لسلمى.
أنا والدهم!
قالت
اقرأ.
بدأ يقرأ.
ومع كل سطر كان وشه بيتغير.
ثم وصل للسطر الأخير
تم تغيير مكان أحد الأطفال بعد الولادة بناءً على تعليمات شخصية مجهولة، وتم الاحتفاظ بسجل الطفل الأصلي خارج المستشفى.
عمر رفع عينه ببطء.
أحد أولادي؟
سلمى قالت
أيوه.
مين؟
قبل ما تجاوبه، رن تليفون عمر.
رقم والده.
رد فورًا.
أنت في المستشفى؟
عمر صرخ
إنت كنت عارف إن نادين كانت بتدور على ملف ولادي؟!
الصمت طال.
ثم جاء صوت محمود
نادين اكتشفت الحقيقة قبل موتها بيومين.
عمر حس ببرودة في جسمه.
أي حقيقة؟
والده قال
إن واحد من أولادك اتبدل.
عمر بص لآدم.
ثم لياسين ويوسف اللي سابهم في الفندق.
لكن والده أكمل
بس المشكلة يا عمر إننا مش عارفين مين فيهم هو الطفل الأصلي.
وفجأة انقطع الاتصال.
وفي نفس اللحظة
صدر من جهاز إنذار الحريق في المستشفى صوت حاد.
الأضواء بدأت تطفي واحدة وراء التانية.
سلمى ضمت آدم لصدرها.
عمر متتحركش.
ليه؟
قالت وهي بتبص ناحية باب الأرشيف
لأن الشخص اللي دخل المستشفى دلوقتي مش جاي ياخد آدم.
ثم ظهر ظل شخص أمام الباب.
وسمع عمر صوتًا يعرفه جيدًا
جاي ياخد الملف.
فتح الباب ببطء
وكان الرجل الذي يقف أمامه يحمل صورة قديمة لعالية، أم عمر.
وعلى الصورة
كان مكتوبًا بخط أحمر
لو عمر عرف مين أمه الحقيقية كل اللي حصل للأطفال هينكشف الرجل دخل خطوة واحدة للأرشيف، وعمر وقف قدامه مانع الطريق.
إنت مين؟ وإيه علاقتك بأمي؟
الرجل ما ردش.
بص للملف في إيد عمر، وقال بهدوء غريب
سيبه مكانه يا عمر.
عمر شد الملف لصدره.
مش هسيبه.
في اللحظة دي، سلمى قربت من عمر وهي شايلة آدم.
عمر ده مش الشخص اللي المفروض تخاف منه.
الرجل ابتسم ابتسامة قصيرة.
لسه فاكرة؟
سلمى بصت له بقلق.
كنت أتمنى ما أشوفكش تاني.
عمر اتصدم.
إنتِ تعرفيه؟
الرجل مد إيده داخل جاكيته وأخرج بطاقة قديمة.
كانت بطاقة مستشفى.
وعليها صورة شاب أصغر سنًا
وتحت الصورة اسم
د. سامح عزت طبيب النساء والتوليد.
عمر قرب منه.
إنت الدكتور اللي كان موجود يوم ولادة ولادي؟
سامح قال
كنت موجود يوم ولادة نادين.
سكت لحظة.
لكن ما كنتش موجود يوم ولادة أولادك.
عمر عقد حاجبيه.
يعني إيه؟
سامح بص لسلمى.
هي عارفة.
عمر استدار ناحية سلمى.
إنتِ عارفة إيه؟
سلمى نزلت عينيها.
نادين ما ولدتش أولادها في المستشفى اللي مكتوب في شهادة الميلاد.
الصمت وقع على المكان.
عمر حس إن رجليه مش شايلينه.
إيه؟
سامح قال
نادين وصلت للمستشفى وهي حامل لكن قبل الولادة بساعات، حصلت حاجة خلتها ترفض تكمل الولادة هنا.
مين أجبرها؟
سامح لم يجب.
بدلًا من ذلك، أشار إلى الملف.
افتح آخر صفحة.
عمر فتحها.
كانت صفحة صغيرة مخفية داخل غلاف الملف.
وفي منتصفها جملة واحدة
الأطفال الثلاثة وُلدوا في مكان آخر.
وتحتها عنوان.
عمر قرأ العنوان بصوت مرتجف.
بيت المنشاوي القديم؟
سلمى شهقت.
سامح قال
أيوه.
عمر رفع رأسه.
البيت اللي اتحرق من 16 سنة؟
سامح هز رأسه.
ما اتحرقش.
ثم أضاف
اتقفل بس.
وفجأة صدر صوت بكاء من حضن سلمى.
آدم فتح عينيه.
وفي اللحظة نفسها
رن هاتف عمر.
رسالة جديدة.
فتحها.
كانت صورة ليوسف وياسين وهما نايمين في جناحه بالفندق.
لكن الصورة كانت حديثة جدًا.
وتحتها رسالة
لو عايز ولادك التلاتة يرجعوا لك تعالى البيت القديم لوحدك.
ثم وصلت رسالة ثانية.
ومتصدقش سلمى.
عمر رفع عينه ببطء نحو سلمى.
لكن قبل ما يتكلم
سامح قال
إوعى تروح البيت لوحدك.
عمر سأله
ليه؟
سامح بص ناحية باب الأرشيف.
لأن أبوك مش هو الشخص الوحيد اللي كان بيخبي الحقيقة.
ثم أخرج ظرفًا أسود من جيبه، ووضعه أمام عمر.
وده الدليل إن أمك كانت عايشة لحد يوم ولادة أولادك.
عمر فتح الظرف
فوجد صورة حديثة لعالية.
لكن الصدمة لم تكن في الصورة.
الصدمة كانت في الشخص الواقف بجانبها.
نادين.
وفي ظهر الصورة مكتوب
اتفقنا نحمي الأطفال لكن واحد فينا خان الاتفاق عمر فضل باصص للصورة، مش قادر ينطق.
نادين كانت واقفة جنب عالية.
لكن الصورة ما كانتش قديمة زي ما تخيل
التاريخ المكتوب أسفلها كان قبل وفاة نادين بأربعة أيام فقط.
رفع عمر عينه لسامح.
يعني نادين كانت قابلت أمي قبل ما تموت؟
سامح رد
مش بس قابلتها نادين كانت بتساعدها.
عمر حس بصدمة.
تساعدها في إيه؟
سلمى قربت منه وقالت
في حماية الأطفال.
من مين؟
قبل ما تكمل، سمعوا صوت خطوات سريعة في الممر.
سامح خطف الملف من إيد عمر.
لازم نمشي دلوقتي.
ليه؟
لأن حد عرف إنك فتحت الملف.
وفجأة اتفتح باب الأرشيف بعنف.
لكن الممر كان فاضي.
لا يوجد أحد.
عمر بص لسلمى.
إحنا هنروح فين؟
سامح قال
للمكان الوحيد اللي نادين كانت مخبية فيه الحقيقة.
البيت القديم؟
سامح هز رأسه.
لا.
ثم أخرج مفتاحًا صغيرًا.
المشرحة القديمة.
عمر اتجمد.
المشرحة؟
سامح بص له وقال
هناك نادين سابت لك تسجيل قبل وفاتها.
في اللحظة نفسها، هاتف عمر اهتز.
رسالة جديدة من رقم مجهول
لو سمعت التسجيل هتعرف إن نادين ماتت وهي بتحاول تنقذ ابن مش ابنك.
عمر حس بدمه نشف.
بص لآدم في حضن سلمى.
ثم
 

تم نسخ الرابط