رواية كاملة

لمحة نيوز


قال
ياسين ويوسف لسه في الفندق.
سامح رد بسرعة
يبقى لازم نرجع قبل فوات الأوان.
لكن عمر هز رأسه.
لا الأول لازم أعرف مين ابني الحقيقي.
ومن بعيد
بدأ هاتف عمر يرن مرة أخرى.
كانت مكالمة فيديو.
فتحها.
ظهر ياسين ويوسف على الشاشة
وكان خلفهما شخص واقف في الظلام.
رفع الشخص رأسه ببطء.
عمر شهق.
لأن الوجه اللي ظهر على الشاشة
كان وجه أمه عالية عمر فضل باصص للشاشة، مش قادر يستوعب اللي شايفه.
ماما؟!
عالية ما ردتش.
كانت واقفة في مكان مظلم، ووراها سريرين أطفال.
وفجأة قربت من الكاميرا.
عمر شاف دموع في عينيها.
قالت بصوت متقطع
عمر لو أنت شايفني دلوقتي، يبقى هما وصلوا لك.
مين؟!
لكنها ما جاوبتش.
بصت ناحية ياسين ويوسف، وبعدين قالت
اسمعني كويس ما تثقش في أي حد يقول لك إن واحد من ولادك اتبدل.
عمر اتصدم.
ليه؟
عالية كملت
لأن المشكلة مش في الأطفال المشكلة في الشخص اللي كتب الملف.
وفجأة ظهر صوت رجل من خلفها.
عالية ارتبكت.
لا أنت قلت إنك مش هتيجي هنا!
الصوت رد
اضطريت.
عمر قرب الموبايل من ودنه.
كان الصوت مألوفًا جدًا.
مألوف لدرجة إن قلبه بدأ يدق بعنف.
همس
مين ده؟
عالية حاولت تقفل الكاميرا، لكن قبل ما الصورة تختفي قالت
عمر افتكر حاجة واحدة بس أبوك كان عنده أخ توأم.
الشاشة اسودّت.
عمر فضل ساكت.
سامح بص له.
إنت عارف حاجة عن الكلام ده؟
عمر هز رأسه ببطء.
أبويا عمره ما قال لي إن ليه أخ.
سلمى قالت
لأنه مش عايزك تعرف إنه كان موجود.
كان؟
سلمى سكتت.
عمر قرب منها.
قولي.
قالت بصوت خافت
لأن أخوه مات في الليلة اللي اختفت فيها عالية.
وفجأة سمعوا صوت ارتطام قوي من الممر.
سامح خرج بسرعة.
وبعد ثواني رجع ووشه شاحب.
عمر لازم تشوف ده.
خرج عمر وراه.
على الأرض كان فيه صندوق معدني قديم.
وفوقه ورقة مكتوب عليها بخط نادين
لو وصلت للصندوق، يبقى عالية ما ماتتش لكن أخو محمود كمان ما ماتش.
عمر فتح الصندوق بيد مرتعشة.
جواه شريط تسجيل قديم.
وعليه تاريخ
يوم ولادة ياسين وآدم ويوسف.
لكن قبل ما يشغله
وصلته رسالة على هاتفه
لو شغلت التسجيل، مش هتعرف مين أبو الأطفال هتعرف مين أمهم الحقيقية.
عمر رفع عينه لسلمى.
وسألها
مين أم ولادي؟
سلمى بكت لأول مرة.
وقالت
نادين كانت أمهم قانونيًا لكن الحقيقة اللي مخبيينها عنك إن واحدة تانية هي اللي ولدتهم.
ثم أشارت إلى آدم.
وهي كانت أم الطفل ده بالذات عمر حس إن الكلام نزل عليه زي الصاعقة.
يعني إيه آدم ابنه؟
سلمى قربت منه، وصوتها كان مكسور
آدم ابن الست اللي في الصورة.
عالية؟
هزت رأسها بالنفي.
لا.
عمر بص للصورة مرة تانية.
نادين؟
سلمى سكتت.
سامح قال بسرعة
شغّل التسجيل.
حط عمر الشريط في الجهاز القديم.
صدر صوت تشويش
ثم جاء صوت نادين.
كان واضح إنها بتتكلم وهي بتبكي.
عمر لو سمعت الرسالة دي، يبقى أنا ما قدرتش أقولك الحقيقة بنفسي.
عمر قرب من الجهاز.
أنا عارفة إنك هتكرهني بس أنا ما خنتكش، ولا عملت أي حاجة ضدك. كل اللي عملته كان علشان أحميك وأحمي أولادنا.
ثم سكتت لحظات.
الست اللي هتسمع عنها في التسجيل هي مش أم آدم.
عمر بص لسلمى بصدمة.
نادين أكملت
هي أم التلاتة.
عمر شهق.
سامح أغمض عينيه.
والصوت تابع
لكنها مش عالية.
وفجأة انقطع التسجيل.
عمر ضرب الجهاز بيده.
يعني مين؟!
سلمى بدأت تبكي.
نادين كانت بتحاول تقولك اسمها بس التسجيل اتقطع.
عمر أمسكها من ذراعها.
إنتِ تعرفي الاسم!
سلمى بصت له طويلًا.
ثم قالت
أيوه.
مين؟
وقبل أن تجيب
انفتح باب الأرشيف فجأة.
دخل رجل مسن يحمل عصا.
عمر عرفه فورًا.
كان الرجل الوحيد الذي ظهر في كل الصور القديمة بجانب والده وعالية.
عماد المنشاوي عم محمود التوأم.
لكن المشكلة
أن عماد كان المفترض أنه مات منذ ستة عشر عامًا.
ابتسم الرجل وقال
أخيرًا يا عمر عرفت إن أبوك مش هو الوحيد اللي كذب عليك.
ثم نظر إلى سلمى.
وهي كمان كذبت.
سلمى تراجعت خطوة.
لا أنا وعدت نادين.
الرجل رد
ووعدك انتهى يوم ماتت.
عمر وقف بينهما.
حد يفهمني! مين أم ولادي؟
الرجل نظر إليه، ثم قال جملة واحدة
روح الفندق الأول.
ليه؟
ابتسم ابتسامة باردة.
لأن الطفلين اللي سيبتهم هناك مش لوحدهم دلوقتي.
وفي اللحظة نفسها، وصلت رسالة لعمر.
فتحها.
صورة جديدة من كاميرا الفندق.
ياسين ويوسف نايمين
وبجانب سريرهما امرأة تنحني عليهم.
عمر كبّر الصورة.
ثم تجمد.
المرأة كانت عالية.
وتحت الصورة رسالة
أنا وصلت لأولادي وإنت لسه مش عارف مين أبوهم الحقيقي عمر فضل واقف قدام الزجاج، وعينه مثبتة على المرأة اللي واقفة جنب أبوه.
وشها كان شبه عالية بشكل يخليه للحظة يفتكر إنه رجع طفل صغير.
لكن سلمى همست
دي مريم أخت عالية.
عمر بص لها بسرعة.
إزاي وصلت هنا؟
مريم رفعت ملف الميلاد من خلف الزجاج، وكأنها كانت مستنية اللحظة دي.
ثم أشارت إلى محمود.
محمود كان واقف ساكت، وملامحه لأول مرة ما كانش فيها أي غرور.
بل خوف.
دخل محمود الفندق ببطء.
عمر جرى ناحيته
فين ولادي؟!
محمود قال
ياسين ويوسف في أمان.
وأنا سألتك فين آدم؟
آدم مع الشخص الوحيد اللي نادين وثقت فيه.
عمر بص لسلمى.
ثم قال
يعني سلمى؟
محمود ما ردش.
مريم هي اللي اتكلمت
لا.
الكل بص لها.
آدم مش مع سلمى.
عمر اتجمد.
بص لحضن سلمى
فوجده فاضي.
آدم اختفى.
صرخ عمر
آدم فين؟!
سلمى شهقت
كان معايا من ثواني!
بدأ رجال الأمن يجروا في كل اتجاه.
عمر مسك محمود من ياقة قميصه
لو ابني حصل له حاجة
محمود قاطعه
لو عايز تشوفه حي، لازم تسمعني للآخر.
وسحب من جيبه صورة صغيرة.
كانت صورة نادين وهي شايلة آدم.
لكن على ظهر الصورة مكتوب
آدم ليس الهدف الهدف هو الطفل الذي لم يولد بعد.
عمر قرأ الجملة أكثر من مرة.
إيه معنى الكلام ده؟
مريم قالت
معناه إن اللي حصل من البداية مش بسبب ولادك التلاتة.
ثم نظرت إلى بطن عمر في الصورة القديمة.
عمر عبس.
إيه علاقة ده بالحمل؟
مريم ردت
نادين كانت حامل في طفل رابع.
سكت الجميع.
عمر رجع خطوة.
مستحيل.
مريم هزت رأسها.
كان حملًا لم يكتمل.
ثم اقتربت منه وقالت
لكن نادين لم تكن تعرف أن الطفل الرابع هو السبب الحقيقي وراء كل اللي حصل.
وفجأة
وصل تسجيل صوتي إلى هاتف عمر.
ضغط تشغيل.
صوت نادين خرج واضحًا
عمر لو سمعت التسجيل ده، يبقى هما عرفوا إن الطفل الرابع كان موجود.
ثم جاء صوت بكائها
بس أهم حاجة ما تخليش أبوك يعرف إن الطفل عاش.
عمر شهق.
وفي اللحظة نفسها
رن هاتف الفندق.
موظف الاستقبال رد، ثم شحب وجهه.
أستاذ عمر في عربية وصلت.
مين؟
الموظف قال
ست بتقول إنها أمك.
ثم أضاف بصوت مرتجف
لكن معاها طفل صغير وبتقول إن اسمه آدم عمر ما استناش ثانية واحدة.
سامح، خد معاك حد من الأمن وتعالى الفندق.
وبص لسلمى.
إنتِ هتفضلي هنا مع آدم.
سلمى هزت رأسها، لكن قبل ما يخرج قالت
عمر لو شفت عالية، ما تجريش عليها.
وقف.
ليه؟
قالت وهي بتبص للصورة
لأن الست اللي في الصورة مش عالية.
عمر استدار ببطء.
إنتِ قلتي إيه؟
سلمى قربت من الصورة وأشارت للمرأة.
دي مش أمك.
أمال مين؟
سلمى بلعت ريقها.
أختها.
عمر اتجمد.
عالية كان ليها أخت؟
أيوه.
اسمها إيه؟
سلمى قالت
مريم.
وفي اللحظة دي، تليفون عمر رن.
رقم مجهول.
رد.
جاءه صوت امرأة مرتجف
عمر أنا مريم.
عمر حس إن قلبه وقف.
إنتِ فين؟
في الفندق.
جنب ولادي؟
صمتت لحظة.
ثم قالت
أيوه بس لازم تلحقني قبل ما أبوك يوصل.
أبويا؟!
هو مش جاي ياخدهم.
ثم انخفض صوتها
هو جاي يقتل الدليل.
وانقطعت المكالمة.
عمر جرى ناحية الباب.
لكن قبل ما يخرج، سمع بكاء آدم من الخلف.
التفت.
سلمى كانت واقفة، وآدم في حضنها.
وكانت تنظر إلى شيء خلف عمر.
عمر استدار.
على الحائط، فوق باب الأرشيف، ظهرت كتابة جديدة لم تكن موجودة قبل دقائق
ثلاثة أطفال وثلاث أمهات لكن أم واحدة فقط تعرف الحقيقة.
وتحت الجملة مباشرة
كان هناك سهم يشير إلى باب صغير في نهاية الممر.
سلمى قالت بصوت مرتعش
الباب ده أنا شوفته قبل كده.
عمر سألها
فين؟
قالت
في بيت عالية.
ثم بدأت تبكي.
بس البيت ده اتحرق وأنا كنت جواه.
عمر اقترب منها.
إنتِ كنتِ موجودة يوم الحريق؟
سلمى رفعت عينيها إليه.
أنا مش بس كنت موجودة
وسكتت.
أنا اللي خرجت عالية من البيت.
عمر اتسمر.
إنتِ كنتِ تعرفي أمي من 16 سنة؟
سلمى هزت رأسها.
أيوه.
ثم نظرت إلى آدم.
وعارفة كمان ليه نادين اختارتني أنا بالذات أشتغل في فندقك من يومين.
عمر اقترب منها
ليه؟
سلمى مسحت دموعها وقالت
لأن نادين قبل ما تموت طلبت مني أحرس أولادها لحد ما أنت تعرف الحقيقة.
ثم أضافت بصوت خافت
وقالت لي إن أول شخص هيحاول يوصل لهم هيكون أقرب شخص ليك.
وفي نفس اللحظة
وصلت رسالة لعمر.
بص وراك.
استدار.
كان باب الفندق الرئيسي قد أُغلق.
ومن خلف الزجاج
ظهر والده محمود.
لكن بجانبه كانت امرأة لم يرها عمر منذ طفولته.
امرأة تشبه عالية تمامًا.
وكانت تحمل في يدها
ملف ميلاد جديد للأطفال الثلاثة الصوت اللي جاي من فوق خلّى عمر واقف مكانه.
أخيرًا عرفت الحقيقة يا ابن عالية.
محمود صاح
عمر! متتحركش!
لكن عمر ما سمعش.
طلع أول درجة
ثم التانية
والبكاء كان بيزيد.
سلمى جريت وراه
عمر، استنى!
وصلوا للدور العلوي.
باب جناح الأطفال كان مفتوح.
والغرفة مظلمة.
عمر مد إيده وشغّل النور.
السرير اللي كان المفروض فيه ياسين ويوسف
كان فاضي.
لكن في نص الغرفة كان فيه سرير تالت.
عليه طفل صغير نايم.
عمر قرب منه ببطء.
الطفل فتح عينيه.
عمر تجمد.
لأن ملامحه
كانت نسخة منه وهو رضيع.
سلمى حطت إيدها على بوقها.
ده
مريم وصلت عند الباب، وأول ما شافت الطفل انهارت على الأرض.
لا مستحيل.
عمر بص لها
إنتِ تعرفيه؟
مريم بدأت تبكي.
ده مش آدم.
ولا يوسف؟
هزت رأسها.
ولا ياسين.
سكتت لحظة، ثم قالت الجملة اللي كسرت عمر
ده الطفل الرابع.
عمر قرب من السرير.
الطفل اللي نادين قالت إنه ما عاشش؟
مريم هزت رأسها.
نادين كانت فاكرة إنه مات.
محمود ظهر عند الباب، ووشه اتغير تمامًا.
عمر بص له
إنت كنت عارف.
محمود ما ردش.
عمر صرخ
إنت كنت عارف إن ابني الرابع عايش؟!
محمود قال بصوت مكسور
أنا كنت عارف إنه موجود بس ما كنتش عارف إنه رجع.
فجأة الطفل فتح إيده.
وفي معصمه كان فيه نفس السوار الأحمر اللي ظهر في صور عالية القديمة.
سلمى قربت منه، وبمجرد ما لمست إيده
الطفل ابتسم.
ثم قال كلمة واحدة واضحة، رغم صغر سنه
ماما.
الجميع تجمد.
سلمى سحبت إيدها بسرعة.
عمر بص لها.
هو قال ماما لمين؟
لكن قبل ما تجاوب
جاء صوت من خلفهم
لسلمى.
التفتوا جميعًا.
كانت عالية واقفة عند باب الغرفة.
وعينيها مليانة دموع.
وقالت
لأن سلمى هي اللي ربّت الطفل ده من يوم ما اتولد.
ثم نظرت لعمر مباشرة
بس في حاجة أنت لسه ما تعرفهاش يا ابني.
عمر قال بصوت مرتجف
إيه؟
عالية ردت
الطفل الرابع مش ابن نادين.
سكتت لحظة.
ثم قالت
ده ابنك أنت.
عمر اتصدم.
ابني؟ إزاي؟
عالية قربت منه وهمست
لأنه اتولد قبلكم بسنين
وأشارت للطفل.
واللي في السرير ده مش رضيع.
عمر بص للطفل.
ثم للساعة.
ثم رجع يبص له.
وفجأة
الطفل ابتسم ابتسامة واعية تمامًا، ومد إيده ناحية عمر وقال
بابا اتأخرت ليه؟
عمر تجمد.
لأن الصوت
كان صوت رجل بالغ عمر حس إن رجليه مش شايلينه.
ست بتقول إنها أمي ومعاها آدم؟
الموظف هز رأسه بسرعة.
أيوه يا فندم وهي واقفة عند البوابة الداخلية.
عمر اندفع ناحية المدخل، وسلمى وسامح ومحمود ومريم وراه.
ولما وصل
اتفتح باب الفندق ببطء.
دخلت ست في أواخر الخمسينات، لابسة معطف أسود، وشعرها أبيض من الجانبين.
كانت شايلة طفل صغير ملفوف في بطانية زرقاء.
عمر أول ما شاف وش الطفل
صرخ
آدم!
جرى عليه.
لكن الست رفعت إيدها تمنعه.
متلمسوش.
عمر اتجمد.
ده ابني!
قالت بهدوء
عارفة.
إنتِ مين؟
رفعت عينيها لعمر.
أنا عالية.
محمود قال من وراهم بصوت حاد
كذابة.
الست التفتت له، وابتسمت ابتسامة غريبة.
لسه بتكدب يا محمود؟ بعد ستاشر سنة ولسه؟
عمر بص بين الاتنين.
إنتوا تعرفوا بعض؟
مريم تقدمت خطوة.
وفجأة الست قالت
مريم متدخليش.
مريم شحبت.
إنتِ عرفتي اسمي إزاي؟
الست ردت
لأني أنا اللي كنت معاكي ليلة الحريق.
سكت الجميع.
عمر حس إن كل الخيوط بتتجمع قدامه، لكن كل إجابة كانت بتفتح سؤال أخطر.
مد إيده ناحية آدم مرة تانية.
لو إنتِ أمي بجد قوليلي حاجة محدش يعرفها غيري وغير أمي.
المرأة بصت له طويلًا.
ثم قالت
وأنت عندك سبع سنين، وقعت من
 

تم نسخ الرابط