رواية كاملة
عندي في نفس المكان.
قلبي دق بسرعة.
ده مين؟
الرجل قال
أبوك.
بصيت لوالد ليلى.
وإنت قلت إنك أبويا!
رد بصوت مكسور
كنت بحاول أحميك.
صرخت
تحميني من مين؟!
سكت.
الرجل المسلح قال
من عيلته الحقيقية.
اتوترت.
عيلتي؟
أبوك كان وريث مجموعة منصور قبل ما والد ليلى يزوّر أوراقه ويستولي على كل حاجة.
ليلى بصت لأبوها.
بابا الكلام ده حقيقي؟
والدها ما ردش.
دموع نزلت من عينها.
قول إنه كدب!
لكن قبل ما يجاوب
اتسمعت صفارات شرطة قريبة جدًا.
الرجل المسلح بص ناحية الباب.
معندناش وقت.
مسكني من دراعي.
لكن في اللحظة دي
سامر رمى نفسه على واحد من الرجال.
حصلت فوضى.
ليلى شدتني من إيدي.
اجري!
جرينا ناحية الباب الخلفي.
ولما خرجنا للشارع
سمعنا صوت والد ليلى بيصرخ
ياسر! لو خرجت معاهم مش هتشوف أمك تاني!
وقفت فجأة.
لفيت له.
أمي ماتت من عشرين سنة!
ابتسم ابتسامة غامضة.
وقال
مين قالك إنها ماتت؟
اتجمدت.
ليلى مسكت إيدي.
ياسر
لكن أنا ما كنتش سامع غير جملة واحدة بتتكرر في دماغي
أمي عايشة.
وفجأة
تليفوني رن.
رقم مجهول.
رديت.
وسمعت صوت ست بتعيط.
صوت كنت فاكره مستحيل أسمعه تاني.
ياسر
نفسي اتقطع.
مين؟
الصوت قال
أنا أمك يا ابني.
وقبل ما أتكلم
قالت بسرعة
متثقش في ليلى لأنها مش البنت اللي فاكرها.
وبعدين الخط اتقفل. أنا أمك يا ابني.
فضلت ماسك التليفون ومش قادر أنطق.
ماما؟
لكن الخط كان اتقفل.
بصيت لليلى، وكانت واقفة قدامي وشها مليان خوف.
إنتِ سمعتي؟
هزت راسها.
أيوه.
قالتلي ما أثقش فيكي.
اتراجعت خطوة.
ياسر، اسمعني
لأ! المرة دي إنتِ اللي هتسمعيني.
طلعت الصورة اللي الراجل اداني إياها.
مين الراجل ده؟
بصت للصورة
وفجأة عينيها اتفتحت.
مستحيل.
تعرفيه؟
ما ردتش.
مسكت كتفها.
تعرفيه؟!
قالت بصوت مرتعش
ده أخويا.
اتصدمت.
أخوكي؟!
أيوه.
وإنتِ طول الوقت بتقولي إن معندكيش إخوات!
سكتت.
وبعدين قالت
لأنهم قالولي إنه مات.
ضحكت بمرارة.
زي ما قالولي إن أمي ماتت؟
ليلى بصتلي بحزن.
ياسر، إحنا الاتنين اتضحك علينا.
وقبل ما أرد
التليفون رن تاني.
نفس الرقم.
رديت فورًا.
ماما!
الصوت جه ضعيف
ياسر اسمعني كويس.
إنتِ فين؟
مفيش وقت.
قوليلي مكانك!
المخزن القديم جنب محطة القطار.
هجيلك حالًا.
لأ! متجيش لوحدك.
ليه؟
صمتت ثواني.
ثم قالت
لأن محمود معايا.
اتجمدت.
أبويا؟
أيوه.
هو عايش؟
عايش لكنه مصاب.
وفجأة سمعت صوت رجل في الخلفية.
اقفلي!
وبعدين صوت خبط قوي.
صرخت
ماما!
الخط اتقطع.
بصيت لليلى.
هنروح.
قالت
أنا جاية معاك.
ممكن تكوني بتكذبي.
عارف.
وممكن تكوني واحدة منهم.
دموعها نزلت.
وعارف إيه كمان؟
سكت.
قالت
لو كنت واحدة منهم، كنت سيبتهم ياخدوا أبوك وأمك.
ما رديتش.
لكن أخدت مفاتيح العربية.
وفي الطريق، ما اتكلمناش.
لحد ما وصلنا للمخزن.
كان مهجور، والشارع حواليه فاضي تمامًا.
نزلت من العربية.
خليكِ هنا.
قالت
لأ.
دخلنا سوا.
الظلام كان تقيل.
وفجأة سمعنا صوت أنين.
جرينا ناحية الصوت.
لقينا رجل عجوز مربوط على كرسي.
قربت منه
لكن قبل ما ألمسه، ليلى صرخت
ده مش محمود!
بصيت له.
مين ده؟
الرجل رفع رأسه.
وابتسم.
أنا الشخص اللي ربّى أبوك الحقيقي.
شهقت.
أبويا الحقيقي فين؟
ابتسم وقال
قريب جدًا.
وفجأة النور اشتغل.
وظهر قدامنا رجل واقف عند باب المخزن.
رجل كنت شفته في الصورة.
الرجل اللي شبهّي.
بصلي وقال
أنا أبوك يا ياسر.
لكن قبل ما أستوعب
دخلت أمي من الباب الخلفي.
حقيقية.
عايشة.
وشعرها أبيض، ووشها مليان دموع.
وبمجرد ما شافت الرجل
صرخت
إنت؟!
الرجل ابتسم.
وحشتيني يا سعاد.
أمي وقعت على الأرض من الصدمة.
ثم قالت جملة واحدة
إنت قتلت أخوك وخلّيت ابني يدفع التمن عشرين سنة!