رواية كاملة

لمحة نيوز


عشر سنين من عمري.
نزلت من العربية.
وقفت قدام الباب.
إيدي كانت بتترعش.
إنت متأكد إنك عايز تدخل؟ سألتني ليلى.
دي كانت حياة أمي وأبويا.
طلعت المفتاح القديم من جيبي.
كنت محتفظ بيه سنين، من غير ما أعرف ليه.
دخلت.
ريحة التراب والرطوبة ضربت في وشي.
كل حاجة تقريبًا زي ما هي.
الكرسي الخشب.
الساعة القديمة.
حتى الخدش اللي على الحيطة، اللي كنت عامله وأنا طفل.
مشيت ناحية أوضة أمي.
فتحت الدولاب.
مفيش حاجة.
فتحت الأدراج واحد ورا التاني.
ولا حاجة.
وفجأة
سمعت صوت طَقّة.
بصيت لليلى.
سمعتي؟
هزت رأسها.
الصوت جه من تحت السرير.
نزلت على ركبتي ومديت إيدي.
لمست صندوق خشب صغير.
طلعته.
كان مقفول بقفل صدئ.
ليلى قالت
عندك مفتاح؟
بصيت للمفتاح اللي في إيدي.
نفس الشكل.
دخلته.
تك.
القفل اتفتح.
فتحت الصندوق.
كان جواه مجموعة صور، أوراق قديمة، وفلاشة صغيرة.
لكن كان فيه حاجة أهم
شهادة ميلاد.
مسكتها.
وقرأت الاسم.
ياسر محمود منصور.
اتجمدت.
منصور؟
بصيت لليلى.
هي كانت بتبص للشهادة وكأنها شافت شبح.
ده اسم عيلتك.
إزاي؟
مدت إيدها وأخدت الشهادة.
ياسر اسم أبوك محمود منصور.
بس أنا اسمي ياسر محمود عبد الرحمن!
سكتت.
وبعدين قالت
يبقى الشخص اللي رباك باسم عبد الرحمن كان بيخفي اسم أبوك الحقيقي.
قلبي بدأ يدق بعنف.
طلعت صورة من الصندوق.
كانت لأمي وهي حامل.
جنبها رجل شاب.
عرفته فورًا.
كان الرجل العجوز اللي شوفته في القصر
والد ليلى.
لكن في الصورة كان شابًا.
وخلفهم كان فيه رجل تالت.
رجل لم أعرفه.
قلبت الصورة.
وكان مكتوب خلفها
يوم الاتفاق قبل ولادة ياسر بشهر.
اتفاق إيه؟
ليلى بدأت تقرأ الأوراق.
وفجأة شهقت.
يا ياسر
إيه؟
رفعت ورقة قديمة.
أبوك ماكانش مجرم.
أمال إيه؟
بصتلي في عيني.
أبوك كان شاهد على جريمة.
سكتنا.
جريمة إيه؟
قالت
جريمة قتل زوجي.
قبل ما أستوعب كلامها، سمعنا صوت عربية وقفت بره.
ليلى قربت من الشباك.
وبصت بحذر.
في حد وصل.
مين؟
ما ردتش.
بعد ثواني، سمعنا طرق على الباب.
ثلاث طرق.
ثم صوت رجل من الخارج
ياسر
جسمي كله اتجمد.
لأن الصوت
كان صوت أبويا.
قربت من الباب.
بابا؟
جاء صوته
افتح يا ابني.
ليلى مسكت دراعي.
استنى!
بصيت لها.
ده أبويا!
إنت ما تعرفش مين واقف بره.
وفجأة الورقة اللي كانت في إيدي وقعت على الأرض.
وقبل ما أقدر أتحرك
جاء صوت أبي من خلف الباب
ياسر، أنا عارف إنك مع ليلى.
ثم سكت لحظة.
وقال
ومتفتحش الباب لأنها مش ليلى الحقيقية وقفت مكاني.
بصيت لليلى
وبعدين للباب.
صوت أبويا من وراه كان واضح جدًا.
ياسر، متفتحش!
ليلى قربت مني وهمست
مستحيل تكون أنا مش ليلى!
بصيت لها.
إنتِ بتقولي إيه؟
أنا ليلى منصور.
طب هو يعرفك إزاي؟
سكتت.
وبعدين فجأة
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
لكنها ما كانتش ابتسامة خوف.
كانت ابتسامة غريبة جدًا.
لأنه هو اللي طلب مني أجيبك هنا.
رجعت خطوة لورا.
إيه؟
في اللحظة دي، صوت أبويا من خلف الباب ارتفع
ياسر! متصدقهاش!
ليلى ردت بصوت عالي
محمود! كفاية كذب!
اتجمدت.
أبويا نادى
افتح يا ابني!
ليلى قربت مني بسرعة.
هو بيحاول يوقعنا في بعض.
طب افتحي الباب.
لأ.
ليه؟
لأن اللي بره ممكن ما يكونش أبوك.
كلامها خلاني أسكت.
وفجأة
اتسمع صوت مفتاح بيدخل في قفل الباب.
حد كان بيحاول يفتحه من الخارج.
ليلى سحبتني ناحية المطبخ.
لازم نخرج من الخلف.
جرينا.
لكن قبل ما نوصل للباب الخلفي
سمعت صوت تحطيم الباب الرئيسي.
دخل اتنين رجال.
ثم صوت رجل ثالث
فتشوا البيت!
اختبأنا خلف حائط صغير.
قلبي كان هيطلع من صدري.
همست
ليلى
إيه؟
أنا بدأت أشك في كل حاجة.
بصتلي.
وأنا كمان.
فجأة
ظهر ضوء من تحت باب المخزن.
قربنا منه.
فتحته بحذر.
وكان جواه
رجل مربوط على كرسي.
وشه كان مليان كدمات.
لكن أول ما رفع رأسه وبصلي
عرفته.
كانت صورته موجودة في كل الأوراق القديمة.
كان هو الرجل اللي ظهر جنب أبويا وأمي.
إنت مين؟!
رفع رأسه بصعوبة.
وقال
أنا الشخص اللي كان المفروض يموت من عشرين سنة.
ليلى شهقت.
سامر؟
هز رأسه.
أيوه.
قربت منه.
إنت قتلت جوزها؟
ضحك ضحكة موجوعة.
لأ.
طب مين؟
بص لليلى.
أبوكي.
ليلى رجعت خطوة.
مستحيل.
أبوكي هو اللي أمر بقتل زوجك وهو اللي لفّق التهمة لمحمود.
وشها اصفر.
ليه؟
الرجل بصلي.
عشان أبوك كان عايز يدفن سر واحد للأبد.
إيه السر؟
قال
إن ياسر مش ابنه ياسر هو الوريث الحقيقي لكل ثروة العيلة.
سكتنا.
ليلى بصتلي بصدمة.
لكن الرجل كمل
وأبوك الحقيقي
سكت.
مين؟
رفع عينه للسقف كأنه بيحاول يستجمع آخر قوته.
موجود هنا.
وفجأة
اتسمع صوت خطوات من خلفنا.
التفتنا.
كان رجل واقف عند باب المخزن.
رجل كبير في السن.
ملامحه كانت مألوفة بشكل مرعب.
بصلي وقال
كفاية يا سامر.
اتجمدت.
لأن الصوت
كان نفس الصوت اللي سمعته خلف الباب.
صوت أبويا.
لكن الرجل اللي قدامي
ماكانش أبي.
كان شخصًا آخر.
شخص شفته في الصورة القديمة.
والد ليلى.
ابتسم وقال
ياسر أخيرًا رجعت لبيتك. ياسر أخيرًا رجعت لبيتك.
الكلمة نزلت عليّا كأنها صدمة كهربا.
بصيت للرجل اللي واقف قدامي، وبعدين بصيت لليلى.
إنت أبو ليلى؟
ابتسم بهدوء.
أيوه.
ليلى صرخت
بابا! إنت عملت إيه في سامر؟!
رفع إيده.
اهدي يا ليلى.
إزاي تهدى؟! إنت خطفته وربطته هنا!
سامر حاول يتكلم
ليلى متسمعيش كلامه
الرجل بصله بنظرة باردة.
لسه مصمم تكمل الكذبة؟
وبعدين بصلي.
أنا عارف إن عندك أسئلة كتير يا ياسر.
قربت منه.
أول سؤال أبويا فين؟
سكت.
محمود فين؟!
ابتسم.
قريب منك أكتر مما تتخيل.
قلبي دق بعنف.
يعني إيه؟
قال بهدوء
الراجل اللي كلمك من ورا الباب كان محمود فعلًا.
ليلى بصتله بصدمة.
إنت بتقول إيه؟
كان هنا من عشر دقايق.
اتحركت بسرعة ناحية الباب.
لكن صوت والد ليلى وقفني
لو خرجت دلوقتي، هتلاقيه مقتول.
اتجمدت.
إنت بتهددني؟
لأ. بحذرك.
سامر صرخ
ياسر! متصدقهش!
والد ليلى قرب مني.
أبوك كان شاهد على جريمة من عشرين سنة. وأنا حاولت أحميه لكن الأمور خرجت عن السيطرة.
تحميه؟!
ضحكت بسخرية.
إنت اللي دمرته!
وشه اتغير لأول مرة.
كنت مضطر.
مضطر تعمل إيه؟!
سكت ثواني.
وبعدين قال
لأن محمود ماكانش مجرد شاهد.
قرب مني أكتر وهمس
محمود كان أبوك بالتبني.
بصيت له.
يعني إيه؟
أبوك الحقيقي مات قبل ما تتولد.
ليلى شهقت.
بابا
لكنه كمل
وأمك كانت حامل بيك من رجل واحد فقط.
بصيت له.
مين؟
رفع عينه لعيني.
أنا.
الدنيا لفت بيا.
ليلى حطت إيدها على بوقها.
سامر بدأ يهز راسه بعنف.
كداب
والد ليلى قال
ياسر إنت ابني.
اتراجعت خطوة.
مستحيل.
عندي الدليل.
مد إيده في جيبه وطلع ظرف أسود قديم.
فتحه.
طلع منه ورقة صغيرة عليها بصمة.
وقال
تحليل DNA اتعمل من عشرين سنة واتدفن مع باقي الأسرار.
مسكت الورقة بإيد مرتعشة.
وقبل ما أقرأها
سمعنا دوّي رصاصة من الخارج.
ثم صرخة رجل
اهربوا! الشرطة وصلت!
والد ليلى بص ناحية الباب.
لأول مرة ظهر الخوف على وشه.
سامر ابتسم رغم ألمه.
قلتلك الحقيقة بدأت تظهر.
وفجأة
الباب اتفتح.
ودخل رجل بملابس سوداء، وفي إيده مسدس.
بص لوالد ليلى وقال
انتهى كل شيء.
وبعدين بصلي.
وقال جملة خلت الدم يتجمد في عروقي
يا ابن محمود أبوك الحقيقي لسه عايش. والراجل اللي قال لك إنه أبوك هو أكتر واحد كان عايز يقتلك الرجل اللي واقف قدامي رفع المسدس شوية، وقال
يا ابن محمود أبوك الحقيقي لسه عايش. والراجل اللي قال لك إنه أبوك هو أكتر واحد كان عايز يقتلك.
بصيت ناحية والد ليلى.
كان واقف ساكت.
لكن الغريب
إنه ما حاولش ينكر.
صرخت
مين أبويا الحقيقي؟!
الرجل المسلح قال
لو عايز تعرف، لازم تخرج معايا دلوقتي.
ليلى وقفت قدامي.
مش هيروح معاك!
رفع المسدس ناحيتها.
ابعدي يا ليلى.
صرخت
ياسر، متروحش!
والدها فجأة قال
سيبه.
كلنا بصيناله.
قال بهدوء
خليه يعرف الحقيقة.
الرجل المسلح ابتسم.
أخيرًا اعترفت.
وبعدين رمى قدامي صورة.
انحنيت وخدتها.
كانت صورة قديمة جدًا.
أمي كانت واقفة فيها وهي حامل.
وجنبها رجل شاب.
أول ما شفت وشه
حسيت إن الأرض اختفت من تحت رجلي.
كان شبهّي بشكل يخوف.
نفس العينين.
نفس شكل الفك.
حتى الندبة الصغيرة فوق حاجبه كانت
 

تم نسخ الرابط