رواية كاملة
يدير فرع جديد للشركة.
سكتت لحظة، ثم اقتربت مني وهمست
والفرع ده هيكون باسمك.
اتسمرت مكاني.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في آخر الورقة.
كان فيه بند واحد مكتوب بخط واضح
نسبة ملكية 20.
رفعت عيني لها.
ليه أنا؟
ابتسمت لأول مرة.
لكن ابتسامتها كانت غريبة
كأنها عارفة حاجة أنا لسه ماعرفتهاش.
لأنك أنقذت حياتي.
وبعدين أضافت
ولأنك الشخص الوحيد اللي قابلته من سنين اختار الإنسانية وهو عارف إنه هيدفع تمنها.
لفت عشان تمشي.
لكن قبل ما تخرج، وقفت وقالت
على فكرة يا ياسر
نعم؟
بصت لي من فوق كتفها.
في سبب تاني أنا اخترتك عشانه.
إيه؟
اتغيرت ملامحها فجأة.
وقالت
لازم تعرف مين أبوك الحقيقي.
اتجمدت.
لأول مرة في حياتي
حسيت إن موضوع شغلي وطردي وحتى الست اللي أنقذتها
كانوا مجرد بداية.
لأن السر اللي كانت ليلى منصور جاية تكشفه كان متعلق بعيلتي أنا فضلت واقف مكاني كأني مش فاهم اللغة اللي الست دي بتتكلم بيها.
أبويا الحقيقي؟!
ليلى منصور ما ردتش.
اكتفت إنها بصت لحسام للحظة، وبعدين قالت
مش هنا.
لأ، استني! إنتِ جيتي لحد هنا، وقلتيلي إنك عارفة حاجة عن أبويا وبعدين هتمشي؟!
بصتلي بهدوء.
لو عايز تعرف الحقيقة، تعالى معايا.
بصيت ناحية حسام.
كان واقف مكانه، ووشه اتغير تمامًا.
مش وِش واحد متفاجئ
كان وِش واحد خايف.
واللحظة دي بالذات خلتني أحس إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد عرض شغل.
مسكت الكرتونة.
رايح فين؟
قالها حسام فجأة.
لفيت له.
ماليش شغل بيك.
قرب مني خطوة.
ياسر، اسمعني
لأ.
قاطعتُه.
إنت قلتلي من شوية إني مرفود. فاكر؟
سكت.
حطيت الكرتونة على المكتب.
دلوقتي أنا اللي مش عايز أسمع منك كلمة.
مشيت ورا ليلى.
خرجنا من الشركة، وركبت عربيتها.
طول الطريق محدش اتكلم.
بعد حوالي نص ساعة، العربية دخلت من بوابة حديد ضخمة.
قدامنا كان فيه قصر كبير وسط حديقة واسعة.
نزلت وأنا مذهول.
إحنا فين؟
ليلى نزلت من الناحية التانية.
بيت العيلة.
عيلتك؟
هزت رأسها.
وعيلتك أنت كمان.
قلبي وقف لحظة.
إيه؟
دخلنا القصر.
أول ما دخلت، شفت رجل عجوز قاعد على كرسي متحرك.
كان حواليه ممرضتين.
أول ما شافني
رفع عينيه.
وتغير لون وشه.
إيده بدأت ترتعش.
مستحيل
ليلى قربت منه.
بابا.
الرجل ما بصش لها.
كان مركز معايا أنا.
هو
صوته خرج ضعيفًا.
هو ابن مين؟
ليلى قالت
ابن محمود عبد الرحمن.
الرجل العجوز شهق.
وبعدين حط إيده على صدره.
محمود
قربت منه وأنا مش فاهم.
حضرتك تعرف أبويا؟
رفع عينيه لي.
وقال بصوت مكسور
أنا اللي ضيّعت أبوك.
تجمدت.
يعني إيه؟
بدأت الممرضة تحاول تهديه.
لكن الرجل مسك إيدي فجأة بقوة غير متوقعة.
أبوك ما ماتش زي ما قالوا لك.
حسيت الدنيا بتلف بيا.
إيه؟!
أبوك عايش.
سحبت إيدي من إيده.
مستحيل!
عايش من تلاتة وعشرين سنة.
رجعت خطوة لورا.
كل الصور القديمة اللي في دماغي بدأت تتكسر.
طول عمري أمي قالتلي إن أبويا مات وأنا صغير.
قالت إنه مات في حادثة.
وإنها اضطرت تربيني لوحدها.
وأنا صدقتها.
لكن الراجل ده
كان بيقول إن أبويا عايش.
ليلى قربت مني.
ياسر، لازم تعرف كل حاجة قبل ما تحكم.
فين أبويا؟
ما ردتش.
بصت لأبوها.
هو غمض عينيه وقال
في المستشفى.
اتنفض قلبي.
مريض؟
لأ.
فتح عينيه.
محبوس.
سكت المكان كله.
محبوس بقاله أكتر من عشرين سنة بسبب جريمة ما ارتكبهاش.
بصيت لليلى.
ومين حبسه؟
نظرتها اتغيرت.
قالت
الشخص اللي قتل أمك.
اتجمدت.
أمي ماتت من ست سنين.
وأنا عارفة.
إزاي؟
ليلى قربت مني، ومدت إيدها بظرف بني قديم.
لأن قبل ما أمك تموت بأسبوع بعتتلي الظرف ده.
أخدته بإيد مرتعشة.
كان عليه اسم واحد فقط
ياسر.
فتحت الظرف.
جواه صورة قديمة جدًا.
صورة لأمي وهي شابة
واقفة جنب رجل كنت أعرفه طوال حياتي.
رجل كنت أعتبره مجرد صديق قديم للعيلة.
لكن خلف الصورة كانت جملة مكتوبة بخط أمي
لو ياسر وصل للحقيقة، قولوا له إن الرجل اللي ربّاه مش أبوه.
وقعت الصورة من إيدي.
مين الراجل ده؟
ليلى ما ردتش.
لأن في اللحظة نفسها
باب القصر اتفتح بعنف.
دخل رجل من الحرس وهو بيجري.
مدام ليلى!
لفت له.
في إيه؟
قال وهو يلهث
المستشفى اتصلت.
خير؟
بص ناحيتي.
والد الأستاذ ياسر اختفى.
صوت ليلى اتقطع.
اختفى إزاي؟
خرج من غرفته من غير ما حد يشوفه.
سكت لحظة.
وبعدين أضاف
لكنه ساب رسالة.
رسالة لمين؟
الحارس مد إيده بورقة.
لياسر.
أخدتها.
فتحتها.
وكان أول سطر فيها
ابني لو وصلت لك الرسالة دي، يبقى هم عرفوا إنك عرفت الحقيقة.
وتحتها مباشرة
اهرب قبل ما يلاقوك فضلت باصص للورقة وأنا مش قادر أتنفس.
اهرب قبل ما يلاقوك.
رفعت عيني لليلى.
مين هم؟
وشها كان شاحب.
الناس اللي دفنوا الحقيقة أكتر من عشرين سنة.
عايز أسماء.
هتعرف كل حاجة بس مش هنا.
وقبل ما أكمل كلامي، سمعنا صوت فرامل عربية بعنف قدام القصر.
الحرس اتحركوا فورًا.
واحد منهم جري ناحية الشباك.
في عربية سوداء وقفت عند البوابة.
ليلى بصت له.
مين؟
مش عارفين.
وبعدين صوت زجاج اتكسر من الناحية التانية للقصر.
اتجمدنا كلنا.
ليلى مسكت دراعي.
لازم نمشي دلوقتي.
نمشي فين؟
مكان محدش يعرفه.
جريت معاها ناحية ممر جانبي، لكن قبل ما نخرج، وقفت فجأة.
استنى.
بصتلي.
إنت قلت إن أمك ماتت من ست سنين، صح؟
أيوه.
كانت بتشتغل فين؟
استغربت السؤال.
في مستشفى خاص.
وشها اتغير.
اسمها؟
قلت الاسم.
ليلى حطت إيدها على بوقها.
يا نهار أبيض
في إيه؟
بصتلي في عيني.
المستشفى دي كانت مملوكة لأبويا.
سكت.
كل حاجة بدأت تركب فوق بعض.
أبويا اختفى.
أمي ماتت.
والست اللي أنقذتها الصبح كانت من نفس العيلة اللي مرتبطة بكل ده.
لكن لسه في سؤال واحد
ليه أبويا اتحبس؟
ليلى قالت
لأنه اتهم بقتل واحد من أكبر رجال الأعمال في البلد.
مين؟
بصتلي للحظات.
جوزي.
اتصدمت.
إيه؟
أبوك اتهموه بقتل زوجي قبل ما أتجوزه أنا.
وإنتِ كنتِ عارفة؟
لأ.
طب ليه ساعدتيه؟
دموع لمعت في عينيها.
لأن قبل ما يموت، زوجي سابلي تسجيل.
طلعت موبايلها وفتحت ملف صوتي.
وصوت رجل طلع من السماعة
ليلى لو حصل لي حاجة، متصدقيش إن محمود قتلني.
اتسعت عيني.
الصوت كمل
الحقيقة إن الشخص اللي ورا كل ده موجود أقرب مما تتخيلي.
التسجيل انتهى.
بصيت لليلى.
مين الشخص؟
قبل ما ترد، موبايلها رن.
بصت للشاشة.
وكان الرقم رقم أبويا.
اتصلنا.
محدش رد.
بعد ثواني، وصلت رسالة.
رسالة واحدة فقط
ياسر أنا مش في المستشفى.
وبعدها رسالة تانية
أنا في المكان اللي بدأت فيه كل حاجة.
قلت
يعني فين؟
ليلى بصتلي، ووشها تحول للخوف.
بيتكم القديم.
سكتنا.
ثم رن هاتف ليلى مرة تانية.
لكن المرة دي
ماكانش أبوك.
كان رقم حسام.
ردت.
وصوت حسام جاء مرتعشًا
مدام ليلى لو الأستاذ ياسر مع حضرتك، لازم تعرفوا إن في ناس دخلت الشركة وبتدور عليه.
ليلى سألت
مين؟
سكت حسام ثانيتين.
وبعدين قال
رجال والد ياسر.
شهقت.
والدي مات من عشرين سنة!
حسام رد بصوت منخفض
أنا عارف.
ثم قال الجملة اللي خلتني أحس إن الأرض بتتحرك تحت رجلي
وعشان كده أنا متأكد إن اللي بيدوروا عليه مش أبوك دول الناس اللي كانوا بيشتغلوا معاه.
بصيت لليلى.
هي كانت بتبصلي بنفس الصدمة.
وفي اللحظة دي، فهمت إن طردي من الشركة ماكانش صدفة.
وتأخري عن الاجتماع
ماكانش مجرد سوء حظ.
حد كان عايزني أرجع للمكتب في اليوم ده تحديدًا.
لكن السؤال الأخطر كان
مين؟ وليه؟ لازم نرجع البيت القديم.
قالتها ليلى وهي بتبص للحرس.
دلوقتي؟
دلوقتي.
ركبت العربية وأنا لسه مش مستوعب أي حاجة.
طول الطريق، كنت ماسك الورقة اللي سابها أبويا.
كل مرة أقرأها، أحس إن في حاجة ناقصة.
أنا مش في المستشفى.
يعني لو هو خرج بإرادته ليه كتبلي إنه أهرب؟
وليه اختفى بعد ما عرف إني وصلت للحقيقة؟
وصلنا للبيت القديم بعد حوالي أربعين دقيقة.
كان بيت صغير في شارع جانبي، المكان اللي عشت فيه أول