رواية كاملة

لمحة نيوز

من الشركة بسبب خلاف عائلي، كما كنت أعتقد طوال حياتي.
بل اكتشف أن محمود كان يحوّل أموالًا من الشركة إلى حسابات سرية، ثم يستخدمها لشراء أصول بأسماء أشخاص آخرين.
قلت
إذن أبي اكتشف كل شيء؟
أجاب فؤاد
نعم.
ولماذا لم يخبرني؟
نظر إليّ بحزن.
لأنك كنتِ صغيرة، وكان يخشى أن تصبحين هدفًا.
ثم أخرج مستندًا آخر.
لهذا السبب أنشأ والدك الصندوق الاستثماري باسمك.
نظرت إلى هدى.
فقالت
وهذا يفسر لماذا كانت جدتك حريصة على إبقاء الحساب بعيدًا عن الجميع.
واصل فؤاد
لكن والدك ارتكب خطأ واحدًا.
ماذا؟
أخبر محمود بأنه سيكشف كل شيء للجهات المختصة.
ساد الصمت.
قال فؤاد
بعد ذلك بأيام، وقع الحادث.
شعرت بأنني لم أعد أستطيع التنفس.
هل كان محمود وراء وفاة والدي؟
أجاب
لا أستطيع أن أقول ذلك دون دليل.
ثم نظر إلى آدم.
لكن هناك شيء آخر يجب أن تعرفيه.
التفت الجميع إليه.
قال
قبل وفاة والدك بأسبوع، جاء آدم إلى مكتبه.
نظرت إلى زوجي.
لماذا؟
خفض آدم عينيه.
قال فؤاد
محمود أرسله ليسأل والدك عن بعض المستندات.
قلت
هل كان آدم يعرف أن خالي كان يسرق الأموال؟
رد آدم بصوت منخفض
لم أكن أعرف كل شيء.
صرخت
لكنك كنت تعرف شيئًا!
لم ينكر.
قال
كنت أعرف أن هناك خلافًا ماليًا بينهما.
ومع ذلك تزوجتني؟
قال
في البداية، نعم، كانت هناك مصلحة.
ساد صمت مؤلم.
ثم تابع
لكن بعد الزواج تغيرت الأمور.
نظرت إليه.
متى؟
قال
عندما عرفت أنك حامل.
ضحكت بمرارة.
وهل يفترض أن أصدق أن مشاعرك تغيرت وقتها؟
لم يجب.
فؤاد أخرج مستندًا ثالثًا.
هذا هو السبب الحقيقي الذي جعل والدك يكتب الوصية الأخيرة.
فتحت الورقة.
كان هناك بند واضح
لا يجوز لأي شخص من خارج نسل ليان أن يسيطر على أصولها أو أصول أطفالها، سواء بالزواج أو الشراكة أو الوكالة.
نظرت إلى هدى.
قالت
هذا البند يحميك ويحمي طفلك بشكل كبير.
ثم أضافت
والأهم أن آدم وقع على اتفاقية ما بعد الزواج التي تؤكد احترامه لهذه الشروط.
نظرت إلى آدم.
كنت تعرف هذا؟
أجاب
نعم.
ومع ذلك حاولت تغيير ملكية المنزل والشركة.
صمت.
قلت
انتهى الأمر.
في تلك اللحظة، رن هاتف فؤاد.
نظر إلى الشاشة، ثم تغير وجهه.
محمود.
أجاب.
وضع الهاتف على مكبر الصوت.
جاء صوت خالي
فؤاد، لا تجعل الأمور أسوأ.
قال فؤاد
انتهى الوقت يا محمود.
ضحك محمود.
هل تعتقدون أنكم تعرفون الحقيقة كلها؟
نظرت إلى هدى.
ثم قلت
ماذا تقصد؟
قال محمود
والدك لم يكتب تلك الأوراق وحده.
تجمدت.
ماذا؟
قال
هناك شخص ساعده في إخفاء الأموال والوثائق.
سألت
من؟
قال
الشخص الذي تثقين به أكثر من أي شخص آخر.
نظرت إلى هدى.
ثم إلى طارق.
لكن محمود ضحك وقال
ليس أحدًا منهم.
ثم أضاف
إنه الشخص الذي احتفظ بالسر طوال هذه السنوات.
انقطع الاتصال.
نظرت إلى فؤاد.
من يقصد؟
لم يجب.
أخرج من حقيبته ظرفًا صغيرًا.
وضعه أمامي.
افتحيه.
فتحت الظرف.
كان بداخله خطاب قديم بخط جدتي.
قرأت السطر الأول.
ثم توقفت.
ليان، إذا وصلتِ إلى هذه المرحلة، فاعلمي أنني أخفيت عنك الحقيقة الأخيرة لأنني كنت أخشى أن تكرهيني...
رفعت عيني عن الورقة.
وقلبي يخفق بعنف.
كانت هناك صفحة ثانية.
بدأت أقرأها.
وفي منتصفها وجدت اسمًا لم أتوقع أن أراه أبدًا.
اسم والدتي.
ثم جاءت الجملة التي قلبت كل ما أعرفه عن عائلتي رأسًا على عقب
والدتك لم تكن ضحية كما أخبرتك طوال حياتك...
الجزء الأخير
توقفت عن القراءة.
ظللت أحدق في اسم والدتي وكأنني أنتظر أن يتغير أمام عيني.
ماذا كانت تخفي جدتي عن أمي؟
لم يجب أحد.
أكملت قراءة الرسالة.
والدتك لم تكن ضحية كما أخبرتك طوال حياتك. لكنها أيضًا لم تكن خائنة.
تنفست ببطء.
ثم تابعت
بعد وفاة والدك، اكتشفت والدتك أن محمود كان يحاول الوصول إلى أموالك. لكنها لم تواجهه مباشرة، لأنها كانت تعرف أن مواجهته ستعرضك للخطر.
ثم جاءت المفاجأة.
والدتك هي التي طلبت من والدك إنشاء الحساب السري باسمك.
رفعت رأسي.
أمي كانت تعرف؟
قال فؤاد
نعم.
واصلت القراءة.
وفي ليلة وفاة والدك، كانت والدتك آخر شخص تحدث إليه.
شعرت بدموعي تنزل.
أخبرته أن محمود لم يكن يعمل وحده، وأن هناك رجلًا آخر يريد الوصول إلى مستندات الشركة.
توقفت.
الرجل الآخر.
طارق؟
فؤاد؟
أم شخص آخر؟
ثم قرأت السطر التالي.
لكن والدك رفض الهروب، وقال إنه سيواجههم ويحمي ابنته.
ثم جاءت الكلمات الأخيرة
بعد وفاته، طلبت مني والدتك ألا أخبرك بالحقيقة حتى تكبري. وعندما كبرتِ، اكتشفت أن الخطر لم ينتهِ.
نظرت إلى هدى.
قالت
لهذا السبب كانت جدتك تراقب كل شيء.
أومأت.
ثم واصلت قراءة آخر فقرة
إذا حاول أي شخص السيطرة على أموالك، فاعلمي أن الخطة بدأت من جديد. لا تثقي بمن يطلب منك التوقيع تحت ضغط، ولا تسمحي لأحد باستخدام طفلك ضدك.
انتهت الرسالة.
أغلقت عيني.
كل تلك السنوات...
كنت أعتقد أنني عشت حياة عادية.
زوج.
منزل.
شركة.
عائلة.
لكن الحقيقة كانت أنني كنت أعيش وسط شبكة من الأسرار بدأت قبل زواجي بسنوات.
نظرت إلى آدم.
كان يقف بعيدًا.
قلت
لماذا؟
قال
في البداية دخلت حياتك بسبب المال.
صمت.
لكنني بعد ذلك أحببتك فعلًا.
ضحكت بحزن.
الحب لا يمحو ما فعلته.
خفض رأسه.
أعرف.
قالت هدى
هذا الكلام أصبح من اختصاص المحامين الآن.
أومأت.
لم أعد أريد سماع تبريرات.
أردت أن أبدأ حياة جديدة.
بعد أيام، تم اتخاذ الإجراءات القانونية ضد الأشخاص المتورطين في التلاعب بأموال الشركة، وتمت مراجعة جميع الحسابات.
أما آدم، فقد خرج من المنزل ولم يعد إليه.
لم أحتفل.
لم أشعر بالانتصار.
كنت فقط أشعر براحة غريبة.
لأول مرة منذ سنوات، لم أكن مضطرة إلى الخوف من المستقبل.
بعد أسبوع، كنت في المستشفى.
جاء موعد ولادتي.
وبعد ساعات طويلة، سمعت أول بكاء لطفلي.
بكيت.
لكن هذه المرة كانت دموعي مختلفة.
كانت دموع فرح.
حملت طفلي بين ذراعي وقلت
لن تعرف أبدًا كم قاتلت من أجلك.
بعد أيام، عدت إلى منزلي.
كان كل شيء هادئًا.
لا نوال.
لا سارة.
لا آدم.
لا صراخ.
لا أوامر.
فقط أنا وطفلي.
وضعت رسالة جدتي في صندوق صغير، بجانب صورة والدي ووالدتي.
ثم أغلقت الصندوق.
كنت قد خسرت زوجًا وثقة في بعض أفراد عائلتي.
لكنني استعدت شيئًا أهم.
استعدت حقي في أن أقرر حياتي بنفسي.
وبعد أشهر، وصلتني رسالة من المحامي.
كانت القضية قد بدأت تأخذ مسارها القانوني.
أما الشركة، فقد بقيت تحت إدارتي.
والمنزل ظل ملكي.
والأموال التي حاولوا الوصول إليها تم تأمينها بالكامل.
لكن المفاجأة الأخيرة جاءت من هدى.
قالت لي
هناك شيء وجدناه أثناء مراجعة أوراق والدك.
ماذا؟
وضعت أمامي ظرفًا صغيرًا.
والدك ترك رسالة لك، لكنه لم يطلب فتحها إلا بعد أن يصبح لديك طفل.
نظرت إلى الظرف.
كان اسمي مكتوبًا بخط والدي.
فتحت الرسالة.
وكانت كلماتها بسيطة
ابنتي ليان...
إذا قرأتِ هذه الرسالة، فهذا يعني أنك أصبحتِ أمًا.
أريدك أن

تعرفي شيئًا واحدًا لا تسمحي لأي شخص أن يجعلك تشكين في قيمتك.
قد يخذلك أشخاص تحبينهم، لكن هذا لا يعني أن الحب كان خطأ.
احمي طفلك، واحمي نفسك، وابني حياتك بعيدًا عن الخوف.
وأهم شيء...
لا تتركي أحدًا يقنعك بأن المنزل أو المال أو اسم العائلة هو ما يجعلك قوية.
قوتك كانت فيك منذ البداية.
وضعت الرسالة على صدري.
ثم نظرت إلى طفلي النائم بجانبي.
ابتسمت.
كنت قد بدأت هذه الحكاية وأنا امرأة حامل يطلب منها الجميع تنظيف منزلها.
لكنني أنهيتها وأنا أعرف الحقيقة كاملة.
لم يكن المنزل ملكهم يومًا.
ولم تكن الشركة ملكهم.
ولم يكن مستقبلي ملكًا لأي شخص.
كان لي.
وكان مستقبل طفلي لي أيضًا.
أما الأشخاص الذين ظنوا أنني لن أملك القوة لمواجهتهم...
فقد اكتشفوا متأخرين جدًا أن أكثر شيء أخطأوا في تقديره لم يكن أموالي.
بل أنا.
انتهت 
حكايات محمد عبده

تم نسخ الرابط