حماتي والچحيم حكـايات مني السيد حصري

لمحة نيوز

خرجت للنور، هتنسف الأربع سنين اللي عشتهم مع طارق من جذورها.
رفعت عيني لها.
إنتِ بتخوفيني ليه؟
رجاء سحبت إيدها ببطء.
عشان أنا نفسي خاېفة.
شيرين كانت واقفة جنب الحيطة، بټعيط في صمت.
أما طارق...
فكان واقف بعيد.
وشه ما بقاش فيه لون.
قلت
أنا هفتح الظرف.
طارق اتحرك ناحيتي.
مريم، استني.
لفيت له.
استنى إيه؟
خلينا نتكلم الأول.
إنت اتكلمت بما فيه الكفاية.
أنا كنت بحاول أحميكي.
ضحكت.
تحميني؟
رفعت الظرف.
من إيه؟
ما ردش.
من الحقيقة؟
سكت.
قلت
إنت عايزني أفضل عميانة؟
رجاء قالت
افتحيه.
طارق بص لأمه.
ماما...
خلاص يا ابني.
وبعدين بصت لي.
إحنا غلطنا.
الكلمة دي لوحدها كانت أغرب من كل اللي حصل.
رجاء؟
بتقول غلطنا؟
الست اللي عمرها ما قالت آسفة.
الست اللي كانت شايفة نفسها صاحبة البيت.
الست اللي كانت بتعاملني كأني واحدة داخلة تخدم عيلة الشبراوي.
دلوقتي بتقول
إحنا غلطنا.
مديت إيدي.
فتحت الدباسة.
طلعت أول ورقة.
قريتها.
وبعدين حسيت إن وداني بدأت تطن.
الورقة كانت عقد بيع ابتدائي لشقة.
العنوان نفس عنوان الشقة اللي اكتشفتها.
لكن المشتري مش طارق.
ولا رجاء.
ولا شريف.
كان اسم شركة.
شركة عقارات.
وفي آخر الصفحة كان فيه بند غريب.
الشقة متباعة للشركة كضمان لدين.
رفعت عيني.
يعني إيه؟
طارق قال
مريم...
يعني إيه الشقة دي ضمان؟
سكت.
قلبت الصفحة.
الصفحة التانية كانت إقرار مديونية.
والمدين؟
طارق الشبراوي.
المبلغ
مليون وستمائة ألف جنيه.
اتنفست بصعوبة.
إنت عليك مليون وستمائة ألف؟
طارق قال
الموضوع مش كده.
أمال إزاي؟
ده دين شغل.
شغلك؟
آه.
إنت قلتلي إن شغلك كويس.
كان كويس.
إمتى وقع؟
سكت.
رجاء هي اللي ردت
من سنتين.
بصيت لها.
من سنتين؟
هزت راسها.
آه.
ضحكت بمرارة.
يعني نفس وقت الكارت.
ما حدش رد.
نفس الوقت اللي طلبتوا مني أطلع فيه الكارت؟
طارق قال
أنا كنت محتاج سيولة.
فاخدت فلوسي؟
أنا كنت هرجعها.
إمتى؟
لما الشغل يقف على رجله.
ولما الشغل ما وقفش؟
سكت.
استنيتوا إيه؟
ولا كلمة.
قلبت الورق.
لقيت كشف تحويلات.
مبالغ متفرقة.
كل شهر.
وفي الآخر مبلغ كبير.
وقتها فهمت إن جزء من الفلوس كان بيروح لسداد أقساط الدين.
لكن لسه فيه سؤال.
طب ال ألف دول؟
طارق قال
جزء منهم اتصرف على الدين.
وجزء؟
بصت له.
والجزء التاني؟
رجاء ردت
كنا بنعيش.
بصيت لها.
بنعيش؟
آه.
إنتوا كنتوا بتصرفوا من فلوسي عشان تعيشوا وأنا اللي بدفع إيجار البيت والأكل؟
رجاء ما بصتش في عيني.
قلت
وأنا كنت بتقولولي بخيلة.
سكتت.
وكنتوا بتقولولي إن الكنة لازم تخدم.
سكتت.
وكنتوا بتسافروا.
شيرين بدأت ټعيط.
مريم، أنا...
رفعت إيدي.
إنتِ بالذات ماتتكلميش دلوقتي.
سكتت.
رجعت للورق.
فيه ورقة تانية.
توكيل.
توكيل عام.
باسم رجاء.
لإدارة بعض الممتلكات.
وبصيت في آخر الصفحة.
اسمي.
وتوقيع.
نفس التوقيع المزور اللي شفته قبل كده.
قلت
إيه ده؟
طارق قرب.
ده...
إنتوا زورتم توقيعي؟
محدش زور حاجة.
أمال التوقيع ده إيه؟
كنتِ ماضية على ورقة قبل كده.
فين؟
مش فاكر.
صړخت
مش فاكر؟
رجاء قالت
مريم، اسمعينا.
أنا سامعة من أربع سنين!
وبصيت لهم كلهم.
أنا سامعة إهاناتكم.
سامعة طلباتكم.
سامعة إن البيت بيتكم.
سامعة إن فلوسي فلوس طارق.
سامعة إن عليا واجب أخدمكم.
سامعة إن شيرين محتاجة.
سامعة إن رجاء كبيرة.
سامعة كل حاجة.
وبعدين ضړبت الورقة على الترابيزة.
لكن محدش سمعني أنا.
الصمت نزل على المكان.
أنا لأول مرة ماكنتش بعيط.
الغريب إني كنت أهدى منهم كلهم.
قلت
أنا مش هطلب تفسير.
طارق بص لي.
مريم...
أنا هطلب حقائق.
طلعت موبايلي.
فتحت تسجيل صوتي كنت عاملاه من يوم ما رجعوا.
حطيته على الترابيزة.
وقلت
من اللحظة دي، أي كلمة هتتقال هتتقال قدام تسجيل.
طارق اتعصب.
إنتِ بتسجليني؟
أيوه.
إنتِ فقدتي عقلك.
يمكن.
بصيت له.
بس عقلي رجع لما فلوسي اختفت.
رجاء قعدت.
حطت إيديها على وشها.
أنا السبب.
بصيت لها.
في إيه؟
أنا اللي ضغطت على طارق.
ليه؟
عشان كان غرقان.
كان غرقان في إيه؟
رجاء بدأت تتكلم.
ببطء.
طارق دخل شراكة مع اتنين.
مين؟
ناس من معارفه.
وعملوا إيه؟
خسروا.
والمبلغ؟
طارق كان ضامن.
يعني الدين عليه؟
هزت راسها.
آه.
وبعدين؟
حاولنا نغطي.
بفلوسي؟
رجاء سكتت.
بفلوس مريم؟
هزت راسها.
قلت
إنتِ كنتِ عارفة من البداية؟
آه.
وطارق؟
آه.
بصيت لطارق.
يعني لما كنت بقولك إن الكارت اتسحب منه خمسة آلاف...
كنت عارف.
ولما كنت بقولك إن الفلوس ناقصة...
كنت عارف.
ولما كنت بسألك ليه حسابي بينزل...
كنت عارف.
كل مرة كان يهز راسه.
أنا حسيت إن كل إجابة منه بټدفن ذكرى حلوة بينا.
قلت
طب ليه ماقولتليش؟
طارق أخيرًا رفع عينه.
عشان كنت عارف
إنك هتسيبيني.
ضحكت.
كنت خاېف أسيبك؟
آه.
فقررت تخليني أعيش معاك في كڈبة؟
كنت بحاول أصلح.
إنت ماكنتش بتحاول تصلح.
قربت منه.
إنت كنت بتشتري وقت.
سكت.
وقت لنفسك.
سكت.
على حساب عمري.
ما ردش.
قعدت.
حسيت إن جسمي كله تعب مرة واحدة.
السخونية رجعت.
والدوخة رجعت.
لكن المرة دي ماكنتش مستعدة أضعف.
قلت
عايزة أعرف كل حاجة.
رجاء قالت
كل حاجة؟
كل حاجة.
حتى اللي حصل قبل الجواز؟
طارق رفع رأسه بسرعة.
ماما!
قلت
آه.
رجاء بصت له.
هي لازم تعرف.
طارق قام.
أنا مش هسمح.
بصيت له.
إنت مش هتسمح؟
ضحكت.
إنت لسه فاكر إن ليك حق تمنعني من الحقيقة؟
رجاء قالت
قبل ما تتجوزي طارق، كان فيه موضوع حصل.
قلبي دق.
إيه؟
طارق كان داخل في مشكلة كبيرة.
إيه المشكلة؟
كان عليه قضية شيكات.
شهقت.
إيه؟
طارق قال بسرعة
كانت قضية واتقفلت.
إمتى؟
قبل الجواز.
ليه ماعرفتش؟
عشان كانت هتخلص.
وخلصت؟
سكت.
رجاء قالت
لسه فيها إجراءات.
بصيت لطارق.
يعني اتجوزتني وإنت عليك قضية؟
ماكانش فيها حكم.
بس كان فيه قضية.
آه.
وإنت قلتلي مافيش.
كنت خاېف.
من إيه؟
إنك ترفضي.
سكت.
رجاء كملت
والشقة اللي في التجمع كانت جزء من خطة نخرج بيها من الأزمة.
إزاي؟
نشتري الشقة بمقدم من الفلوس اللي بنقدر نوفرها، وبعد كده نبيعها بسعر أعلى.
بفلوسي.
آه.
وباسمك يا رجاء.
رجاء هزت راسها.
عشان الدائنين مايمسكوش فيها.
بصيت لها.
يعني كنتوا بتحاولوا تحموا أصولكم.
آه.
وتحطوا فلوسي في حاجة محدش يقدر ياخدها.
سكتت.
قلت
طب لو الشقة اتباعت؟
طارق رد
كنت هرجع لك فلوسك.
كنت؟
آه.
من غير ما تقول لي؟
كنت هرجعها.
يعني لو ما اكتشفتش، كنت هتعيش عادي؟
سكت.
كنت هتقول لي يوم من الأيام؟
ولا رد.
قعدت أبص له.
عارف إيه أكتر حاجة وجعتني؟
إيه؟
إني كنت بدافع عنك.
سكت.
قدام صحابي.
قدام أهلي.
حتى قدام نفسي.
كنت كل مرة حد يقول لي طارق مستغل، أقولهم لأ، هو بس ظروفه صعبة.
دموعي نزلت.
لكن مسحتها بسرعة.
طلعوا هما شايفينك صح.
طارق قرب.
مريم.
رجعت خطوة.
ماتلمسنيش.
وقف.
رجاء بدأت ټعيط.
إحنا غلطنا.
قلت
الغلط مرة.
وأشرت للورق.
ده مش غلط.
وبعدين أشرت للموبايل.
ده تخطيط.
سكتت.
ده استغلال.
شيرين قالت بصوت مكسور
أنا ماكنتش أعرف كل ده.
بصيت لها.
إنتِ ماكنتيش تعرفي إيه؟
كنت فاكرة إن الكارت بتاع طارق.
يعني لما كنتِ بتطلبي حاجات ب آلاف و آلاف؟
ماما قالتلي إنه عادي.
ولما حجزتي السفر؟
ماما قالت إن طارق موافق.
ولما اشتريتي هدوم؟
كنت فاكرة...
قاطعتها
كنتِ فاكرة إيه؟
دموعها نزلت.
كنت فاكرة إنك مش فارق معاكي.
ضحكت بحزن.
أنا كنت بشتغل لحد الفجر.
وبنام أربع ساعات.
وبوفر في أكلي.
وبأجل إني أشتري هدوم.
وإنتِ كنتي بتشتري فستان ب آلاف.
سكتت.
قلت
ماكانش لازم تكوني عارفة كل التفاصيل.
كان لازم تعرفي إن الفلوس مش بتاعتك.
شيرين غطت وشها.
رجاء قالت
أنا اللي كنت بقول لها.
بصيت لها.
عارفة.
كنت بخاف عليها.
على بنتك؟
آه.
وأنا؟
سكتت.
إنتِ كنتِ شايفاني إيه؟
رجاء ماقدرتش ترد.
أنا رفعت الظرف.
خلاص.
طارق قال
خلاص إيه؟
أنا ماشية.
اتجمد.
رايحة فين؟
من هنا.
دي شقتنا.
ضحكت.
لأ.
حطيت إيدي على الورق.
دي شقتي.
إنتِ مش هتطلعي.
هطلع.
مريم...
هطلع.
قال بعصبية
إنتِ فاكرة إنك لو مشيتي كل حاجة هتخلص؟
بصيت له.
لأ.
أمال؟
هتبدأ.
سكت.
طلعت موبايل تاني من الدرج.
حطيته على الترابيزة.
ده موبايل قديم.
طارق بص له.
وفيه إيه؟
نسخة من كل المستندات.
سكت.
كشف الحساب.
صور العقود.
رسائل البنك.
المحادثات.
وتسجيلات.
طارق وشه اتغير.
مريم...
ولو حصل لي أي حاجة...
رجاء شهقت.
إنتِ بتقولي إيه؟
أي حاجة.
بصيت لهم.
الملفات دي هتتبعت تلقائيًا لمحامي.
طارق قال
إنتِ عملتي كل ده؟
آه.
إمتى؟
وأنتوا في الجونة.
سكت.
كنت شايفة الخۏف في عينيه.
لكن المرة دي ماحسيتش بالشفقة.
لأن اللي كسرني مش إنه خد فلوسي.
اللي كسرني إنه كان مستعد يكمّل.
رجاء قالت
مريم، إحنا ممكن نرجع لك كل حاجة.
إزاي؟
نبيع العربية.
وأنا مالي؟
ونبيع الدهب.
ماليش دعوة.
وشريف يبيع جزء من نصيبه.
ماليش دعوة.
وإحنا نرجع لك فلوسك.
قلت
أنا مش هطلب فلوسي كلها بكرة.
طارق رفع عينه.
يعني؟
هطلب حاجة أهم.
إيه؟
الحقيقة.
وبعدين؟
بعدها كل واحد يتحمل نتيجة اختياراته.
رجاء قامت.
هتبلغي عننا؟
بصيت لها.
لسه ما قررتش.
طارق قال
مريم.
إيه؟
إنتِ بتحبيني.
الجملة كانت غريبة.
قديمة.
مؤلمة.
قعدت أبص له.
كنت بحبك.
يعني؟
الحب اللي كان عندي ليك ماټ.
وشه انهار.
ماټ؟
آه.
بسبب الفلوس؟
هزيت راسي.
بسبب الكذب.
سكت.
الفلوس بتتعوض.
لكن لما أعرف إن الراجل اللي كنت بنام جنبه كان بيخطط في ضهري...
ما قدرتش أكمل.
رجعت أوضتي.
قفلت الباب.
قعدت على الأرض.
ولأول مرة من أربع سنين...
عيطت.
عيطت على نفسي.
على البنت اللي دخلت الجواز وهي فاكرة إنها لقت راجل هيسندها.
على كل مرة قالت معلش.
على كل مرة رجعت من الشغل وطبخت.
على كل مرة سخنت فيها وفضلت واقفة.
على كل جنيه حوشته.
على كل حلم أجلته.
وعلى
كل مرة طارق قال
إحنا أهل.
طلعت من الأوضة بعد ساعة.
ماكانوش موجودين.
الشقة كانت ساكتة.
فتحت باب المطبخ.
لقيت الورق كله على الترابيزة.
وبجانبه ورقة صغيرة.
من شيرين.
فتحتها.
أنا آسفة.
بس.
حطيتها في الدرج.
مش عشان أسامحها.
بس عشان ما أنساش.
تاني يوم الصبح، روحت لدكتورة.
حرارتي كانت لسه مرتفعة.
قالت لي لازم راحة وسوائل وتحاليل لو الحرارة استمرت.
رجعت البيت.
لقيت طارق مستنيني.
قال
أنا روحت المحامي.
وقفت.
محامي مين؟
المحامي اللي كلمك.
وبعدين؟
قال إن العقد مش سليم.
يعني؟
في توقيع مزور.
عارف مين زوره؟
سكت.
طارق؟
مش أنا.
مين؟
قال
شريف.
اتجمدت.
شريف؟
آه.
ليه؟
عشان كان عايز يضمن إن الشقة تفضل بعيدة عن الدائنين.
ورجاء؟
وافقت.
وإنت؟
سكت.
وافقت؟
هز راسه.
آه.
قلت
يعني كل واحد فيكم كان عارف.
آه.
وأنا الوحيدة اللي ماعرفتش.
آه.
ضحكت.
حلو.
قعد.
أنا عايز أصلح.
متأخر.
أنا مستعد أبيع كل حاجة.
مش مشكلتي.
وأرجع لك فلوسك.
مش ده اللي يهمني دلوقتي.
أمال إيه؟
إني مش عايزة أكمل.
وشه اتغير.
تقصدّي إيه؟
عايزة أنفصل.
سكت فترة طويلة.
وبعدين قال
إنتِ هتسيبيني؟
آه.
بعد أربع سنين؟
أربع سنين كفاية.
مريم، إحنا ممكن نبدأ من جديد.
إنت بدأت من ورايا.
أقدر أصلح.
مش كل حاجة تتصلح.
أنا بحبك.
بصيت له.
الحب مش تصريح مفتوح لسړقة الأمان.
دموعه نزلت.
أول مرة أشوف طارق بيعيط.
بس حتى ده ماخلانيش أرجع.
لأني اكتشفت إن في فرق بين إنك تحب الشخص...
وإنك تقدر تثق فيه.
وأنا فقدت الثقة.
بعد أسبوع، رجاء خرجت من الشقة.
شيرين راحت تقعد عند خالتها.
وشريف اختفى تقريبًا.
طارق فضل يحاول.
مكالمات.
رسائل.
وردية.
اعتذارات.
اديني فرصة.
أنا هصلح كل حاجة.
أنا كنت خاېف.
لكن أنا كنت خلاص بدأت إجراءات الانفصال.
مش بسرعة.
ولا بانفعال.
بهدوء.
كل ورقة كنت براجعها.
كل مبلغ.
كل تحويل.
كل توقيع.
المحامي قال لي إن الموضوع أكبر مما كنت متخيلة.
قال إن فيه معاملات مالية محتاجة مراجعة قانونية.
وقال لي
إنتِ محظوظة إنك احتفظتي بالمستندات.
ضحكت.
أنا مش حاسة إني محظوظة.
قال
أحيانًا إنك تكتشفي الحقيقة متأخر أحسن من إنك ما تكتشفيهاش خالص.
الجملة فضلت في دماغي.
بعد حوالي شهر، بدأت أول جلسة.
طارق حضر.
كان شكله مختلف.
أصغر.
أضعف.
من غير الثقة اللي كان داخل بيها البيت كل يوم.
رجاء ماحضرتش.
شيرين حضرت.
وشريف حضر متأخر.
بصيت لهم.
ولا حسيت بكراهية.
الغريب إني ماحستش بأي حاجة.
كأنهم بقوا ناس ما أعرفهمش.
خلال الأسابيع اللي بعدها، اتضح إن جزء من الفلوس بالفعل اتصرف على الديون.
وجزء تاني اتصرف على البيت ومصاريفهم.
وجزء تالت كان داخل في محاولة شراء الشقة وإعادة بيعها.
أما التوقيعات...
فكانت مشكلة لوحدها.
شريف اعترف إنه استخدم صور مستندات قديمة.
طارق اعترف إنه كان عارف.
ورجاء اعترفت إنها وافقت.
ولأول مرة، كل واحد منهم بقى مسؤول عن نفسه.
أنا ما رجعتش أعيش معاهم.
رجعت أعيش في الشقة لوحدي.
نفس الشقة.
نفس المطبخ.
نفس التلاجة.
نفس الرخامة اللي رجاء رمت عليها الترمومتر.
لكن المكان كان مختلف.
لأني أنا كنت مختلفة.
أول حاجة عملتها؟
رميت الترمومتر.
مش عشان الحرارة.
عشان الذكرى.
وبعدين نظفت المطبخ.
مش تنظيف عادي.
كنت بمسح كل ركن وأنا حاسة إني بمسح أربع سنين من عمري.
غسلت الحيطان.
غيرت الستائر.
نقلت السفرة.
غيرت لون الأوضة.
حتى الكوباية اللي رجاء كانت بتحب تشرب فيها قهوتها، رميتها.
وبعدها فتحت اللاب توب.
لقيت إيميل من دار نشر كنت بتعامل معاها.
عرض شغل جديد.
مشروع كبير.
ترجمة كتاب كامل.
الأجر كان أعلى من أي شغل عملته قبل كده.
قعدت أبص للإيميل.
وبعدين ضحكت.
أول مرة من شهور أحس إن الحياة بتقول لي
لسه فيكي نفس.
وافقت.
اشتغلت.
يوم ورا يوم.
شغلي كبر.
بدأت أشتغل مع عملاء من بره مصر.
وبقيت أرفض أي حد يحاول يقلل مني.
كنت زمان بقول
معلش.
دلوقتي بقيت أقول
لأ.
كلمة صغيرة.
بس غيرت حياتي.
بعد حوالي ثلاثة شهور، جالي اتصال من رقم مش مسجل.
رديت.
ألو؟
صوت شيرين.
مريم؟
أيوه.
ممكن أشوفك؟
سكت.
لو مش عايزة، عادي.
قلت
عايزة إيه؟
عايزة أعتذر.
اعتذارك وصل.
أنا محتاجة أقول لك حاجة.
قولي.
سكتت.
أنا كنت عارفة أكتر مما قلت لك.
قلبي دق.
يعني إيه؟
كنت عارفة إن الكارت بتاعك.
إمتى؟
من البداية.
سكت.
ومع ذلك استخدمتيه.
بدأت ټعيط.
أنا كنت خاېفة من ماما.
وخاېفة من إيه؟
إنها تزعل مني.
ضحكت بحزن.
كنتِ خاېفة تزعل منك، وماخفتِيش تظلمني؟
أنا غلطت.
آه.
أنا عارفة.
خلاص.
بس في حاجة لازم تعرفيها.
إيه؟
صوتها اتغير.
طارق ماكانش بس بيحاول يسدد ديونه.
اتجمدت.
أمال؟
كان فيه مبلغ كبير اختفى قبل ما يتجوزك.
قد إيه؟
أكتر من 400 ألف.
سكت.
فلوس مين؟
فلوس شركة.
يعني؟
هو كان مسؤول عنها.
حسيت بقلبي يهبط.
وشريف؟
كان معاه.
ورجاء؟
عرفت بعدين.
وإنتِ؟
أنا عرفت
بعد الجواز.
سكت.
ليه بتقولي لي دلوقتي؟
شيرين شهقت.
عشان أنا اكتشفت حاجة تانية.
إيه؟
إن جزء من الفلوس اللي اختفت...
سكتت.
كان في حساب باسمك.
قلبي وقف.
إيه؟
حساب بنكي.
أنا معنديش حساب مشترك مع طارق.
مش مشترك.
أمال؟
حساب باسمك إنتِ.
ضحكت بتوتر.
ده مستحيل.
أنا شوفت الورق.
فين؟
عند شريف.
وليه؟
كانوا بيستخدموه كوسيلة تمرير.
سكت.
إنتِ
تم نسخ الرابط