رواية كاملة
أول مرة دخلوا فيها مكتبي، ياسين بص للصورة المعلقة على الحيطة.
كانت صورتي أنا وأبويا.
وبصلي.
ماما أنا شبه جدو؟
ضحكت.
أوي.
قال
بابا بيقول إني شبهه.
قلت
إنت شبه ناس كتير حلوة.
نادين كانت واقفة عند الباب.
ابتسمت.
وأنا كمان شايفة إنك شبهها.
بصيت لها.
ولأول مرة من سنين، حسيت إن اللي بينا ما بقاش وجع.
بقى شيء مختلف.
إحنا الاتنين اتظلمنا من نفس الشخص.
بس اخترنا مانظلمش بعض.
النهاية
بعد ثلاث سنين، آدم طلب يقابلني.
قعد قدامي في كافيه هادي.
كان شكله مختلف.
مفيش البدلة الغالية.
مفيش الغرور.
ولا الثقة اللي كان داخل بيها مكتبي يوم الطلاق.
قال
أنا كنت فاكر إني لما أسيبك وأبدأ حياة جديدة، هبقى كسبت.
سكت.
طلعت أغبى واحد.
ما رديتش.
أنتِ عارفة أكتر حاجة ندمت عليها؟
بصيت له.
إيه؟
إني خليت أولادي يعرفوا الحقيقة متأخر.
قلت بهدوء
الحقيقة مش ملكي لوحدي.
عارف.
وبعدين سألني
لو رجع بي الزمن كنتِ هتسامحيني؟
فكرت شوية.
وبعدين قلت
يمكن.
ابتسم بحزن.
وكنتِ ترجعيلي؟
هزيت رأسي.
لأ.
سكت.
ليه؟
بصيت له.
لأن التسامح مش معناه إننا نرجع لنفس المكان اللي وجعنا.
قام ومشي.
وأنا فضلت قاعدة مكاني.
بعدها بدقائق، جالي فيديو على الموبايل.
نادين كانت مصوراه.
التوأم كانوا في الحديقة.
ياسين ماسك إيد ليان.
وصوتهم بيضحك.
فتحت الفيديو.
وسمعت ياسين بيقول
ماما سارة!
ولأول مرة فهمت معنى إن الإنسان ممكن يخسر جوازه
ويكسب نفسه.
وممكن يكتشف بعد سنين إن الحاجة اللي اتقالت له إنها أكبر خسارة في حياته
كانت في الحقيقة بداية حياته الحقيقية.
أما آدم؟
فكان عنده العيلة اللي كان بيتباهى بيها.
لكن أنا
كان عندي حاجة أهم.
كان عندي ولادي وكرامتي وحياة بنيتها بإيدي.
والسر اللي قلب كل حاجة؟
إن التوأم اللي آدم قال يومها إن نادين ادتهملك
طلعوا في النهاية
أولاد سارة.
ومن يومها، عمر آدم ماقدر يقول الجملة دي تاني.