رواية كاملة

لمحة نيوز

الجزء الأول
خلاص بقى بطّلي تعملي نفسك جامدة وإن الموضوع مش فارق معاكي. نادين ادّتني اللي إنتِ عمرك ما قدرتي تدّيهولي ولد وبنت.
كانت دي أول جملة قالهالي آدم الشافعي على التليفون، في نفس اليوم اللي كنت لسه ماضية فيه على ورق طلاقنا.
كنت قاعدة لوحدي في مكتبي في شقتي بالتجمع الخامس، وقدامي آخر صفحة في عقد الطلاق، ولسه القلم في إيدي.
ساعتها وصلتني صورة على الموبايل.
آدم واقف وهو بيضحك، جنب نادين منصور، أعز صاحبة ليا من أيام الجامعة، وهي شايلة طفلين لسه مولودين الولد ملفوف في بطانية زرقا، والبنت في بطانية بينك.
وتحت الصورة كان كاتب
توأم زي القمر. أنا ونادين هنبدأ حياة جديدة. ياريت إنتِ كمان تعرفي تكمّلي حياتك.
بصيت للصورة شوية.
الغريب إني ماحسيتش بالغيرة.
يمكن لأني كنت عارفة إن آدم ونادين ماعملوش أي حاجة غلط.
آدم كان خلّص جوازنا رسميًا، وبعدها بفترة اتجوزها.
كل حاجة كانت قانونية.
لكن طريقته في الكلام كانت كفيلة تخلي أي واحدة تكره اللحظة اللي سمعت فيها صوته.
الموبايل رن.
المفروض تفرحي لنا يا سارة قالها بمنتهى البرود. في الآخر كل واحد فينا لقى المكان اللي ينفعه.
بصيت ناحية الحيطة الزجاج اللي قدامي.
كانت مليانة كشوف حسابات، وعقود، وتحويلات بنكية، وسهام كنت راسماها بين حسابات شركة آدم، شركة الشافعي للتكنولوجيا، وبين كذا شركة تانية بأسماء مختلفة.
كنت بقالي أسابيع بدوّر ورا الأرقام دي.
طبعًا قلت بهدوء. مبروك يا آدم.
سكت شوية.
وبعدين قال
على فكرة، نادين حامل من فترة والدكاترة قالوا إن التوأم كويسين.
ابتسمت بسخرية.
خلاص. ربنا يبارك لك فيهم.
إنتِ مش متضايقة؟
ليه؟
عشان أنا أخيرًا بقي عندي العيلة اللي إنتِ عمرك ماقدرتي تدّيهالي.
سكت.
الجملة دي كانت أقسى من أي شتيمة.
خصوصًا إني قضيت معاه سنتين كاملين بين دكاترة وتحاليل وأشعات ومراكز أطفال أنابيب.
وفي كل مرة كانت النتيجة واحدة
مفيش سبب طبي واضح يمنعنا من الخلفة.
لكن آدم كان دايمًا بيحط الذنب عليّا.
وأنا كنت بسكت.
مش لأني ضعيفة.
لكن لأني كنت بحبه.
دلوقتي؟
ما بقاش فارق.
مبروك يا آدم قلت تاني. أتمنى تكون المرة دي عرفت تختار صح.
وقفل.
تاني يوم جه مكتبي ومعاه محاميه عشان نخلص تقسيم الممتلكات.
دخل وهو مبتسم وواثق من نفسه.
لكن ابتسامته اختفت أول ما محاميه فتح الملف اللي أنا مجهزاه.
حطيت قدامه المستندات واحدة ورا التانية.
تحويلات بنكية.
إيصالات.
عقود.
وأوراق تثبت إن جزء كبير من الأسهم اللي كان آدم طول عمره بيقول إنها ملكه اتدفع تمنها من فلوسي أنا.
من فلوس كانت تخصني قبل الجواز.
واتفاقية ما قبل الجواز كانت واضحة جدًا
الأسهم دي ملكي أنا.
بص للورق، وبعدين بصلي.
وشه اتشد.
إنتِ كنتِ مخبية كل ده؟
أنا ماخبيتوش.
ابتسمت.
إنت بس عمرك ما اهتميت تعرف.
محاميه بدأ يراجع المستندات، وكل دقيقة كان وشه بيتغير أكتر.
آدم ضرب بإيده على المكتب.
يعني إنتِ عايزة تاخدي نص الشركة؟
لأ.
بصلي باستغراب.
أنا عايزة حقي بس.
إنتِ بتنتقمي مني!
لو كنت عايزة أنتقم كنت طلبت أكتر.
سكت.
وبعدين قال بعصبية
وبعدين يعني؟ هتستفادي إيه من الفلوس دي؟! أنا عندي عيلة دلوقتي!
ورفع صوته
إنتِ أصلًا عمرك ماقدرتي تخلفي!
بصيت له كام ثانية.
وبعدين قلت
غريبة.
سكت.
مش كنا إحنا الاتنين عملنا تحاليل وأشعات وفحوصات لمدة سنتين؟
بدأ يتوتر.
تلات دكاترة قالوا إن مفيش سبب طبي واضح يمنعنا من الخلفة.
قربت منه ورقة.
يبقى إيه اللي اتغير يا آدم؟
إيه قصدك؟
إنت ونادين اتجوزتوا بعد طلاقنا، وبعد شهور قليلة بقي عندكم توأم.
سكت.
أنا مش بتهم حد بحاجة. بس الموضوع يستحق الفهم.
بصلي بحدة.
خلاص. خلصنا.
ووقّع.
قبل ما يخرج، وقف عند الباب.
أنا اللي كسبت يا سارة.
ابتسم.
عندي زوجة وولدين. إنتِ بقى هتفضلي لوحدك، عايشة وسط الورق والحسابات بتاعتك.
ما رديتش.
استنيت لحد ما الباب اتقفل.
وبعدها مسكت موبايلي.
فتحت محادثة الحاجة سهير الشافعي، أمه.
كتبت
آدم قال إنه هياخد التوأم عندكم الأسبوع الجاي عشان تتعرفي عليهم. قلت أكيد هتفرحي.
بعت الرسالة.
عدّى أقل من دقيقة.
الموبايل اهتز.
فتحت الرد.
إنتِ مش عارفة إنتِ أكدتيلي إيه دلوقتي.
فضلت باصة للرسالة.
اتصلت بيها فورًا.
ردت بعد أول رنة.
إنتِ كنتِ عارفة؟
عارفة إيه؟
صوتها كان بيرتعش.
إن نادين حملت بالطريقة دي؟
سكت.
الحاجة سهير أنا مش فاهمة.
آدم قال لك حاجة عن مركز أطفال الأنابيب في الدقي؟
قلبي دق أسرع.
ليه؟
لأن نادين كانت بتروح هناك قبل ما تتجوز آدم.
اتنهدت.
يمكن كانت بتعمل تحاليل.
مش تحاليل.
سكتت لحظة.
كانت بتجهز لإجراء خاص.
إجراء إيه؟
مش هقدر أقولك في التليفون.
طب قولي حاجة واحدة بس.
إيه؟
التوأم دول ولاد آدم؟
صمت طويل.
وبعدين قالت
أيوه.
استريحت.
لكنها أكملت
بس الحكاية مش بالبساطة دي.
في اللحظة دي حسيت إن في حاجة غلط.
يعني إيه؟
هقولك لما أشوفك.
قفلت.
ولأول مرة من يوم الطلاق، حسيت إن الموضوع مش مجرد إن آدم اتجوز نادين وخلف.
كان في سر.
وسر كبير.
الجزء الثاني
بعد أسبوع، آدم أخد نادين والتوأم وراح بيت أمه في المنصورة.
وأنا كنت هناك.
مش عشان أواجههم.
كنت رايحة عشان الحاجة سهير طلبت مني أكون موجودة.
دخلت البيت من باب جانبي قبل وصول آدم بعشر دقايق.
الحاجة سهير كانت قاعدة في الصالون، إيديها بتترعش.
سارة قبل ما تشوفي الولد، لازم تعرفي حاجة.
إيه؟
الولد ده مش أول مرة أشوف شبهه.
استغربت.
شبه مين؟
فتحت درج قديم وطلعت صورة.
صورة لرجل في الأربعينات.
أول ما شفتها، حسيت بقشعريرة.
ده مين؟
أخويا.
عم آدم؟
هزت رأسها.
عميه؟!
لأ.
وبصتلي في عيني.
أبوكي.
اتجمدت.
إيه؟!
أبوكي كان صاحبي من زمان. قبل ما يتجوز أمك.
ضحكت بتوتر.
الحاجة سهير، إنتِ أكيد متلخبطة.
أنا عمري ما أنسى وش أبوكي.
حطت الصورة قدامي.
آدم عنده صورة قديمة منه من سنين. والولد اللي جاي النهارده نسخة منه.
حسيت إن نفسي اتقطع.
بس إزاي؟
قبل ما تكمل، جرس الباب رن.
آدم دخل.
نادين وراه.
والطفلين بين إيديهم.
أول ما الحاجة سهير شافت الولد
وشها اصفر.
قامت من مكانها ببطء.
قربت منه.
لمست خده.
وبصت لآدم.
هو إنت ماحكتلهاش عن الشبه ده؟
آدم اتوتر.
ماما بعدين.
لأ.
صوتها ارتفع.
مش بعدين.
نادين بصت لها بقلق.
في إيه يا طنط؟
الحاجة
 

تم نسخ الرابط