رواية كاملة

لمحة نيوز


يهرب.
منى من النوع اللي يفضل واقف يتفرج على الكارثة وهي بتحصل.
وفي آخر الليل، وصلتني رسالة.
رقم مجهول.
لو عايز بنتك تعيش في أمان، اسحب أقوالك.
وبعدها رسالة تانية
وإلا هتعرف إن مريم مش آخر واحدة.
فضلت باصص للموبايل.
مريم كانت قاعدة قدامي.
سألتني
مين؟
قفلت الشاشة.
ولا حاجة.
لكن لأول مرة
قررت إني ما أقولهاش الحقيقة كاملة.
مش خوفًا عليها.
لكن عشان أستخدم الرسالة.
اتصلت بسامح.
الرسالة دي لازم تفضل سر.
ليه؟
عشان عايزهم يفتكروا إننا خايفين.
وفي نفس الليلة، نشرنا خبر كاذب إن التسجيلات الأصلية ضاعت.
وإن مريم حالتها الصحية لا تسمح لها بالإدلاء بشهادتها.
وإن القضية بدأت تنهار.
بعد أقل من 24 ساعة
منى ظهرت.
كانت قاعدة في كافيه صغير في وسط القاهرة.
جاية تقابل شخص.
لكن الشخص اللي قابلته
مكنش حليفها.
كان ضابط متخفي.
والأهم
إن اللقاء كله كان متسجل.
منى قالت
الفلوس لازم تخرج من مصر خلال يومين.
الضابط سأل
والملفات؟
تتحرق.
ومريم؟
منى سكتت.
وبعدين قالت
مريم لازم تختفي.
في اللحظة دي انتهى كل شيء.
اتقبض على منى.
لكن أثناء التحقيق حصلت المفاجأة الأخيرة.
منى اعترفت إن المركز مش هو المركز الوحيد.
كان فيه ثلاثة مراكز.
في الفيوم.
وفي الساحل.
وفي الصعيد.
والشبكة كانت بتستخدمهم لنقل الضحايا من مكان للتاني.
التحقيقات امتدت لأسابيع.
تم ضبط حسابات وشركات وعقارات.
واتكشف أسماء أطباء ومحامين وموظفين بنوك متورطين.
لكن الأهم
إن عشرات الضحايا رجعوا لأهلهم.
ناس كانت عائلاتهم فاكرة إنها ماتت.
وناس أهلها صدقوا إنها فقدت عقلها.
وناس اتباعت بيوتهم من غير ما يعرفوا.
بعد ثلاثة شهور
مريم رجعت بيتها.
مش المركز.
بيتها الحقيقي.
كانت قاعدة في البلكونة.
وحطيت قدامها باقة عباد الشمس اللي اشتريتها لها يوم رجوعي.
ضحكت.
وقالت
لسه فاكر؟
قلت
أنا أبوكي.
قالت
بابا أنا عايزة أقولك حاجة.
قولي.
أنا فعلًا كنت حامل.
سكت.
قلبي وقف.
إيه؟
ابتسمت.
في البداية.
يعني إيه؟
قالت
كنت حامل فعلًا.
بصيتلها.
والطفل؟
حطت إيدها على بطنها.
هنا.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
يعني كل ده
هزت راسها.
لأ.
سكتت.
الحمل كان حقيقي لكن منى وكريم عرفوا، واستغلوا الخبر عشان يعزلوني عنك.
ابتسمت.
بس الطفل بخير.
حضنتها.
ولأول مرة من شهور
حسيت إن الكابوس انتهى.
بعد سنة
اتولدت حفيدتي.
سميتها مريم على اسم أمها.
وكان أول شخص شالها بعد أمها
أنا.
وقفت في المستشفى وأنا شايلها، وببص في وشها الصغير.
افتكرت الليلة اللي دخلت فيها مركز النور.
افتكرت السرير.
القيود.
الحقن.
الباب التاني.
سارة.
ومريم وهي بتهمس
بابا في واحدة تانية.
ضحكت وأنا ببص للحفيدة.
سارة دخلت الغرفة.
بقت بتشتغل في مجال كشف جرائم الاحتيال المالي.
وسامح رجع لشغله.
أما عادل
اتحاكم على جرائمه القديمة.
لكنه قدم كل الأدلة اللي عنده، واعترف بدوره كاملًا.
وبسبب شهادته، اتقفلت ملفات قديمة كتير.
قبل ما يروح السجن، جه يزورني.
قال
سامحتني؟
بصيتله.
مش النهارده.
ابتسم بحزن.
يمكن يوم؟
قلت
يمكن.
ومشي.
أما منى
فصدر ضدها حكم بالسجن لسنوات طويلة، واتصادرت ممتلكاتها.
وكريم والدكتور هشام وباقي المتورطين اتحاكموا في نفس القضية.
أما مركز النور
فاتباع في مزاد علني.
وأنا اشتريت المبنى.
مش عشان أسكن فيه.
ولا عشان أكسب منه.
حوّلته لمؤسسة مجانية لمساعدة ضحايا الاحتيال والاستغلال المالي.
وسميتها
مؤسسة مريم النجار.
بعد سنتين، كنت قاعد في الحديقة.
مريم كانت بتجري ورا بنتها الصغيرة.
وحفيدتي كانت ماسكة عباد الشمس.
قربت مني وقالت
جدو!
مديت إيدي.
جريت عليا.
شلتها.
وقالت
أنا لما أكبر هبقى محامية.
ضحكت.
ليه؟
قالت بمنتهى الجدية
عشان محدش يربط الناس في السرير.
ضحكت مريم من بعيد.
وأنا سكت للحظة.
بصيت للسماء.
وفكرت في حاجة واحدة.
أنا كنت فاكر إن رجوعي قبل ميعادي بست أيام كان مجرد إحساس أب.
لكن الحقيقة
إن الأيام الستة دي أنقذت حياة بنتي.
وأنقذت بنت تانية.
وكشفت شبكة كاملة كانت عايشة سنين على خوف الناس وثقتهم.
لكن أكتر حاجة اتعلمتها من كل اللي حصل
إن أخطر شخص مش هو اللي بيهددك بسلاح.
أحيانًا
أخطر شخص هو اللي يبتسم لك، ويقولك
متقلقش بنتك كويسة.
وأنت تصدقه.
من غير ما تسأل
كويسة فين؟
وليه؟
ومين اللي قال إنها كويسة؟
عشان كده، من يومها، بقيت كل ما أسمع حد يقول
متقلقش.
أرد عليه بنفس الجملة
أنا مش قلقان أنا بس عايز أشوف بعيني.

 

تم نسخ الرابط