رواية كاملة

لمحة نيوز

قبل ميعاد زيارتي لبنتي بست أيام، رجعت لها فجأة...
لقيتها محبوسة في مركز رعاية، مخدّرينها وربطينها في السرير!
ولما قدرت تفتح عينيها بالعافية، همستلي
بابا في واحدة تانية في الأوضة اللي جنبنا.
ما سألتش مين ولا ليه.
طلعت موبايلي وبدأت أصوّر.
واللي اكتشفته ورا الباب التاني حوّل مشكلة عائلية بسيطة لكارثة أكبر بكتير مما كنت أتخيل.
الجزء الأول
بنتك مينفعش تقابلك دلوقتي. هي حامل، وحالتها النفسية تعبانة، والدكاترة مانعين عنها الزيارات.
دي كانت أول جملة قالتها لي حماتي، منى الشافعي، أول ما فتحتلي باب شقة بنتي في التجمع الخامس.
كنت لسه راجع من سفر، قبل ميعاد رجوعي بست أيام كاملة.
اسمي محمود النجار.
قضيت أكتر من خمسة وعشرين سنة شغال في التحقيق في قضايا اختلاس ونصب مالي في جهة حكومية، واتعلمت طول السنين دي إني عمري ما أثق في إحساسي لوحده.
الأرقام بتتكلم.
الأوراق مبتكدبش.
وأكتر حاجة كنت بعتمد عليها هي التناقضات الصغيرة اللي الناس بتفتكر إن محدش بياخد باله منها.
لكن المرة دي أنا رجعت بسبب إحساس غريب.
قبل سفري بحوالي تلات أسابيع، بنتي مريم كانت تقريبًا بتطردني من البيت عشان أسافر وأرتاح.
قالتلي وهي بتضحك
يا بابا، بقالك سنين بتقول هتسيب الشغل وتستمتع بحياتك. أهو جاتلك فرصة سافر بقى!
وفعلًا سافرت.
بعد يومين بس من وصولي شرم الشيخ، مريم اتصلت بيا.
كانت بتعيط بس من الفرحة.
بابا أنا حامل.
سكت شوية، لأني حسيت إن قلبي هيقف من الفرحة.
أول حفيد ليا.
كنت طاير من السعادة.
لكن وسط كلامها، حسيت بحاجة غريبة.
صوتها كان واطي.
كانت بتسكت فجأة كأن حد واقف جنبها.
وكل شوية تكرر نفس الجملة
أنا كويسة يا بابا متقلقش كل حاجة تمام.
الغريب إن تكرارها للجملة هو اللي خلاني أقلق.
اللي بيكون تمام فعلًا مش بيحتاج يفضل يقول إنه تمام.
في آخر ليلة ليا في السفر، فضلت صاحي لحد الفجر.
وفي الصبح غيرت ميعاد رجوعي.
وأنا راجع القاهرة، اشتريت لمريم بطانية صغيرة لونها أوف وايت، وباقة عباد شمس.
كانت بتحب عباد الشمس من وهي طفلة.
وصلت قدام شقتها في التجمع، وخبطت.
لكن مريم مكنتش هناك.
جوزها، كريم الشافعي، ظهر ورا أمه بابتسامة هادية زيادة عن اللزوم.
ابتسامة مريحة لأي حد إلا أنا.
محمود! حمد لله على السلامة. بس إنت رجعت بدري ليه؟
وحشتني بنتي. فين مريم؟
اتبادل هو وأمه نظرة سريعة.
وبعدين قالت أمه
متقلقش يا محمود. مريم جالها نوبة قلق بسبب الحمل، والدكاترة نصحوها ترتاح شوية في مركز متخصص.
بصيت لها.
مركز إيه؟
قبل ما كريم يرد، أمه قالت بسرعة
مكان خاص جدًا، والدكاترة هناك مش بيسمحوا بزيارات دلوقتي.
سكت.
وبصيت حواليا.
وقتها لفت نظري تلات حاجات.
شنطة مريم كانت معلقة جنب باب الشقة.
عربيتها كانت لسه مركونة في الجراج.
وموبايلها كان موجود.
ومش مقفول.
ابتسمت وقلت
تمام. ربنا يشفيها.
وسبتهم ومشيت.
لكن أول ما ركبت العربية، اختفت الابتسامة من وشي.
مشيت بالعربية كام شارع، وبعدها فتحت تطبيق تحديد الموقع اللي كنت أنا ومريم مركبينه من سنين احتياطًا لأي ظرف.
ظهر قدامي مكان الموبايل.
مش في أي مستشفى في القاهرة.
ولا حتى قريب منها.
الموبايل كان في مكان يبعد أكتر من ساعتين عن القاهرة.
في منطقة نائية ناحية الفيوم.
الاسم ظهر على الشاشة
مركز النور للرعاية والتأهيل.
فضلت باصص للاسم كام ثانية.
وبعدين بدأت أدور عن المكان.
الشركة المالكة للمركز كانت مسجلة باسم شركة تانية.
والشركة التانية مملوكة لشركة ثالثة.
أما الاسم اللي ظهر في آخر سلسلة الملكية
كان اسم منى الشافعي.
حماتي.
حسيت بمعدتي اتقبضت.
في اللحظة دي عرفت إن الموضوع مش مجرد حالة نفسية زي ما قالوا.
اتصلت بصاحبي القديم، سامح مراد، اللي كان لسه شغال في النيابة العامة.
أول ما سمع صوتي قال
إيه يا محمود؟ إنت مش مسافر؟
بنتي اختفت.
سكت.
اختفت إزاي؟
عرفت مكانها.
فين؟
قلت له اسم المركز.
وسكت شوية قبل ما أضيف
وأنا عايز أعرف إيه اللي أقدر أعمله قانونيًا عشان أخرجها من هناك.
صوته اتغير فورًا.
محمود، أوعى تروح تعمل مشكلة لوحدك.
أنا مش رايح أعمل مشكلة.
سكت لحظة.
أنا رايح أعرف الحقيقة.
في نفس الليلة، سقت العربية ناحية الفيوم.
بعد ما بعدت عن الزحمة، بدأت الطرق تضيق.
المكان كان معزول بشكل غريب.
مفيش بيوت كتير.
مفيش محلات.
مفيش ناس تقريبًا.
وفجأة ظهر سور طويل ورا الأشجار.
وعليه لافتة كبيرة مكتوب عليها
مركز النور للرعاية والتأهيل النفسي.
من قدام، المكان كان شكله راقي جدًا.
بوابة إلكترونية.
حديقة متظبطة.
مبنى أبيض كبير.
لكن لما لفيت بالعربية من الناحية الخلفية
اتجمدت مكاني.
الشبابيك عليها حديد.
الأبواب حديد تقيل.
وكاميرات المراقبة مش موجهة للشارع
كانت كلها موجهة لجوه.
جوه المبنى.
فضلت واقف بعيد شوية أراقب.
وبعد دقائق سمعت صوت جاي من مبنى جانبي.
عرفت الصوت فورًا.
كان صوت كريم، جوز بنتي.
قربت أكتر وأنا مستخبي ورا السور.
سمعته بيقول
بكرة نزود الجرعة. كده مش هتبقى قادرة تقاوم ولا تتكلم.
صوت ست رد عليه
المهم توقّع على الورق.
كريم قال
أول ما تمضي على التوكيل، ال١٨٠ مليون اللي في حساب الاستثمار هيتنقلوا على الشركات واحدة واحدة.
قلبي دق بعنف.
١٨٠ مليون؟
اتسمرت مكاني.
وبعدين الست سألت
وإيه أخبار موضوع الحمل؟
ضحك كريم.
وقال بمنتهى البرود
الحمل ده كان أحسن كذبة عملناها.
سكتت الست.
فقال
مريم عمرها ما كانت حامل أصلًا.
حسيت إني مش قادر آخد نفسي.
الحمل
كان كذبة.
كل الفرحة اللي عشتها وأنا متخيل إني هبقى جد
كانت جزء من خطة.
خطة عشان يعزلوا بنتي عني.
عشان يخلوها تبان مريضة نفسيًا.
وعشان يسرقوا فلوسها.
لكن اللي سمعته بعد كده كان أسوأ.
كريم قال
والبنت التانية؟
ردت الست
لسه رافضة.
يبقى نزود الجرعة هي كمان.
وبعدين سمعت اسمًا خلاني أتجمد.
سارة مراد لسه مصممة إنها مش هتوقّع.
مراد.
نفس اسم صاحبي سامح.
ابنته؟
مستحيل.
لكن كان لازم أتأكد.
دخلت من باب خدمة جانبي كان مفتوح.
الممرات كانت هادية بشكل يخوف.
ريحة المطهرات مالية المكان.
وأنا ماشي، سمعت صوت حد بيخبط على باب من جوه.
اتجهت للصوت.
وبعد كام ثانية وصلت لآخر طرقة.
فتحت الباب.
وشفت مريم.
بنتي.
كانت مربوطة في السرير.
إيديها ورجليها مثبتين.
وشكلها كان مرهق بشكل عمري ما شفته عليها.
وشها شاحب.
شفايفها ناشفة.
وعينيها نص مفتوحة من تأثير المخدر.
أول ما شافتني، حاولت تقوم.
بابا
جريت عليها وفكيت اللي كان رابطها.
مسكت إيدي بكل قوتها اللي كانت لسه فاضلة عندها.
بابا أنا ممضيتش.
ممضيتيش على إيه؟
حاولت تتكلم، لكن صوتها كان ضعيف جدًا.
الورق بتاع الفلوس.
قربت منها.
مفيش حاجة هتاخدها مني. فهماني؟
هزت راسها.
وبعدين بصت ناحية الحيطة.
وقالت بصوت شبه همس
بابا
إيه؟
في واحدة في الأوضة اللي جنبنا.
بصيت للباب اللي جنبها.
مين؟
هزت راسها.
معرفش بس بقالها أيام بتعيط.
قومت.
وقفت قدام الباب التاني.
حطيت إيدي على المقبض.
وقبل ما أفتحه، سمعت صوت بنت من جوه بتقول
لو سمحت متسيبنيش هنا.
فتحت الباب.
البنت كانت قاعدة على سرير في آخر الغرفة.
رفعت وشها ناحيتي.
وأنا أول ما شوفتها
حسيت إن الأرض اتسحبت من تحت رجلي.
أنا كنت أعرف البنت دي.
من وهي عندها خمس سنين.
كانت سارة
بنت سامح مراد.
وفي اللحظة دي فهمت إن اللي بيحصل لمريم مش قضية عائلية.
ولا خيانة جوز.
ولا حتى محاولة سرقة فلوس بنتي وبس.
اللي قدامي كان أكبر بكتير.
كان فيه ناس بتشتغل بنظام.
يجيبوا أشخاص عندهم فلوس أو ممتلكات.
يعزلوهم عن أهلهم.
يخدروهم.
يطلعوهم غير مؤهلين لاتخاذ قراراتهم.
وبعدين يبدأوا يسحبوا فلوسهم وأملاكهم واحدة واحدة.
لكن كان لسه في سؤال واحد مرعب
كام شخص تاني موجود جوه المكان ده؟
وقبل ما ألحق أسأل سارة، سمعت صوت خطوات تقرب من آخر الممر.
مريم بصتلي بفزع.
وقالت
بابا استخبى!
لكن اللي دخل بعدها
كان شخصًا عمري ما توقعت أشوفه هناك.
واللحظة دي كانت بداية كشف سر هيقلب القضية كلها
الجزء الثاني
صوت الخطوات كان
 

تم نسخ الرابط