رواية كاملة

لمحة نيوز


بيقرب.
خطوة
وبعدها خطوة تانية.
مريم كانت بتبصلي بعينين مليانين خوف.
بابا استخبى!
بصيت حواليّا بسرعة.
الأوضة مفيهاش غير السرير، دولاب صغير، وحمام ضيق.
دخلت الحمام وقفلت الباب ورايا من غير ما أعمل صوت.
فضلت واقف وأنا حابس نفسي.
الباب الخارجي اتفتح.
ودخل راجل.
سمعت صوته
مريم؟
مريم مردتش.
قرب من السرير.
إنتي صاحيه؟
وبعدين سمعته بيقول بحدة
فين اللي كان هنا؟
مريم ردت بصوت ضعيف
معرفش.
سكت الراجل.
وبعدين قال
والدك جه هنا؟
قلبي اتقبض.
مريم قالت
بابا مسافر.
ضحك بسخرية.
واضح إنك بدأتِ تهلوسي.
سمعت خطواته وهي بتبعد.
وبعدها الباب اتقفل.
استنيت كام ثانية.
فتحت باب الحمام بالراحة.
مريم كانت بتبصلي.
وأول ما شافتني قالت
ده الدكتور هشام.
الدكتور اللي مسؤول عن المركز؟
هزت راسها.
هو اللي كان بيديني الحقن.
خرجت من الحمام.
وقبل ما أتكلم، سارة ظهرت عند باب الأوضة.
قالت
لازم نمشي من هنا حالًا.
بصيت لها.
إنتي تعرفي طريق للخروج؟
أيوه.
إزاي؟
بصتلي للحظة.
عشان أنا هنا من شهر.
الجملة وقعت عليا كأنها حجر.
شهر؟
بنت في سنها تتخطف وتتربط وتتخدر لمدة شهر؟
قربت منها.
إيه اللي حصل؟
قالت
أبويا كان فاكر إني سافرت.
إيه؟
قالولي إن بابا مات.
سكت.
ولما طلبت أشوف شهادة الوفاة، ضربوني وخدروني.
مريم بصت لها.
ليه عملوا كده؟
سارة ردت
عشان أنا شفت حاجة مكنتش المفروض أشوفها.
إيه؟
سارة قربت مني.
وقالت
شفت مين اللي بيدير المكان ده.
قبل ما تكمل، سمعنا صوت إنذار خافت.
سارة شهقت.
عرفوا إن حد دخل هنا.
مسكت إيد مريم.
نخرج منين؟
المطبخ.
جرينا في الممر.
سارة كانت عارفة المكان كويس.
عدينا من باب جانبي، وبعدها ممر ضيق نازل للقبو.
لكن قبل ما نوصل للباب، ظهر قدامنا اتنين من أفراد الأمن.
رجعنا خطوة.
واحد منهم قال
على فين؟
سارة بصتلي.
وأنا فهمت إن مفيش وقت.
اندفعت ناحية الراجل الأول وخبطته بكتفي.
وقع على الأرض.
والتاني حاول يمسكني.
لكن مريم، رغم ضعفها، ضربته بالكرسي اللي كان جنبها.
وقع.
صرخت
اجري يا بابا!
جرينا.
وصلنا للمطبخ.
كان فيه باب خلفي مفتوح.
خرجنا منه على الحديقة.
لكن أول ما خرجنا، نور كشافات قوي ضرب في وشنا.
عربية أمن كانت واقفة.
وسمعت صوت كريم
محمود!
وقفت.
كريم كان واقف قدامي.
وشه مفيهوش أي ابتسامة.
قال
كنت متأكد إنك هتعمل كده.
بصيتله.
وإنت كنت متأكد إني هكتشف؟
ابتسم.
أبوك كان دايمًا بيقول إنك أذكى منه.
قلت
أبويا؟
سكت.
ثم ابتسم ابتسامة صغيرة.
لسه فاكر أبوك؟
جملة بسيطة.
لكنها خلتني أفهم إن كريم يعرف حاجة عن حياتي محدش يعرفها.
قلت
إنت مالك بأبويا؟
مبقاش فيه رد.
فجأة عربية سوداء دخلت من البوابة.
نزل منها رجل في الستينات.
وأول ما شوفته
اتجمدت.
كان عادل النجار.
أخويا الكبير.
أخويا اللي مات من سبع سنين.
أو على الأقل
ده اللي كنت فاكره.
الجزء الثالث
بصيتله كأني شايف شبح.
عادل؟
الرجل وقف قدامي.
ولا قال كلمة.
كريم بصله.
كده خلاص.
عادل رفع إيده.
الرجالة اللي حوالينا اتحركوا.
لكن أنا صرخت
متقربوش!
عادل بصلي.
ولأول مرة شفت التردد في عينيه.
قلت
إنت عايش؟
قال بهدوء
أيوه.
سبع سنين وأنا بدفنك في دماغي.
كان لازم.
ضحكت من الصدمة.
لازم تعمل فيا كده؟
قرب مني.
لو كنت عرفت الحقيقة وقتها، كانوا هيقتلوك.
مين؟
سكت.
مين يا عادل؟
بص لمريم.
وبعدين لسارة.
وقال
الناس اللي أنا كنت بحاول أهرب منهم.
كريم اتعصب.
كفاية لعب.
عادل بصله.
إنت آخر واحد يتكلم.
كريم تغير وشه.
وفي اللحظة دي فهمت إن الاتنين مش في صف واحد.
عادل قاللي بسرعة
محمود، خد بنتك والبنت دي وامشي.
وإنت؟
أنا هخلص الباقي.
ضحكت.
بعد سبع سنين اختفاء، عايزني أثق فيك؟
قال
مش لازم تثق فيا.
وبصلي في عيني.
افتح الملف رقم ٤٧.
اتجمدت.
الملف رقم ٤٧.
كان ملف قديم جدًا.
ملف قضية اختلاس ضخمة كنت أنا اللي حققت فيها قبل ما أسيب الشغل.
القضية الوحيدة اللي اختفى فيها المتهم الرئيسي قبل المحاكمة.
والقضية الوحيدة اللي بعدها
أخويا اختفى.
قلت
إنت كنت ملف ٤٧؟
هز راسه.
كنت الشاهد الوحيد.
سكت.
وشوفت مين؟
قال
منى.
حماتي.
في اللحظة دي، صوت صفارات عربية شرطة ظهر من بعيد.
كريم بص حوالين منه.
مين اللي بلغ؟
ابتسمت.
قلت
أنا.
كريم ضحك.
إمتى؟
طلعت موبايلي.
من ساعة ما دخلت المركز.
كان التسجيل شغال.
كل كلمة.
كل اعتراف.
كل اسم.
كل تهديد.
كل حاجة.
سامح كان مستني الإشارة.
لكن كريم اندفع ناحيتي.
وقبل ما يوصللي، عادل مسكه.
الاتنين وقعوا على الأرض.
وفي ثواني، دخلت الشرطة.
والدنيا اتقلبت.
لكن المفاجأة الحقيقية مكنتش كريم.
ولا حتى عادل.
المفاجأة كانت في مكتب الإدارة.
الشرطة فتشت المكان.
فتحوا الأدراج.
لقوا ملفات.
عشرات الملفات.
أسماء ناس.
صور.
تقارير نفسية.
حسابات بنكية.
توكيلات.
عقود بيع.
وكان فيه شيء أخطر
قائمة بأشخاص تم اختيارهم مسبقًا.
ناس عندهم فلوس.
ناس عندهم عقارات.
ناس مفيش حد قريب منهم.
وكان جنب كل اسم ملاحظة
قابل للسيطرة.
عائلة ضعيفة.
ورثة محتملون.
قابل للإقناع.
وقفت قدام الملفات وأنا حاسس إن دماغي مش مستوعبة.
ده مش مركز علاج.
ده كان مصنعًا لصناعة المرضى.
بياخدوا شخص سليم
يحبسوه
يخدروه
يمنعوا عنه أهله
وبعدين يخلقوا مستندات تثبت إنه غير مؤهل لإدارة أمواله.
سارة كانت واقفة جنب أبوها.
سامح وصل بعد دقائق.
أول ما شافها
وقف مكانه.
سارة جريت عليه.
بابا!
سامح حضنها بقوة.
وفضل ساكت.
كان بيبكي.
أول مرة في حياتي أشوف سامح بيبكي.
وبعدها بصلي.
إنت أنقذتها.
هزيت راسي.
لأ.
بصيت لسارة.
هي اللي أنقذت نفسها.
سارة ابتسمت.
لكن قبل ما نتحرك، سمعنا صرخة من داخل المبنى.
محمود!
كان صوت مريم.
جريت.
لقيتها واقفة قدام باب غرفة صغيرة.
وفي إيدها ملف.
قالت
بابا بص.
فتحت الملف.
أول ورقة كانت تقرير طبي.
باسم مريم.
مكتوب فيه
حالة اضطراب نفسي حاد.
التاريخ
قبل ما مريم تدخل المركز بأسبوعين.
بصيت لمريم.
إنتي شفتي دكتور قبل كده؟
هزت راسها.
لأ.
قلبت الصفحة.
توقيع الطبيب.
الدكتور هشام.
لكن في أسفل الصفحة كان فيه ختم مستشفى محترمة جدًا في القاهرة.
اتصلت بالمستشفى.
وسألت عن التقرير.
بعد عشر دقايق رجعولي.
قالوا
التقرير ده مزور.
هنا بدأت الخيوط كلها تركب.
منى كانت محتاجة مريم تظهر أمام المحكمة إنها غير مؤهلة.
كريم كان هيتولى إدارة أموالها.
وبعدها تبدأ عمليات تحويل الأموال.
لكن ليه ال١٨٠ مليون؟
لأن مريم كانت وارثة ثروة والدتها.
والدتها، زوجتي الراحلة، كانت سايبة لها استثمارات وعقارات.
لكن فيه شرط في الوصية
مريم لازم تكون بكامل أهليتها.
لو ثبت إنها غير مؤهلة
الإدارة تنتقل إلى الوصي.
والوصي كان
كريم.
لكن كان فيه شيء مش منطقي.
ليه سارة؟
وليه بنت سامح بالذات؟
قعدت مع سارة.
قالتلي
قبل ما يخطفوني بأسبوع، كنت شغالة في شركة استثمار.
الشركة بتاعة منى؟
هزت راسها.
أيوه.
وشوفتي إيه؟
قالت
تحويلات مالية.
لمين؟
طلعت من جيب هدومها ورقة صغيرة كانت مخبياها.
قالت
لشركات وهمية.
بصيت في الأسماء.
واحد منهم كان اسم شركة أعرفه.
شركة ظهرت في قضية اختلاس قديمة.
نفس القضية اللي كنت أنا المسؤول عنها.
قلت
مستحيل.
سارة قالت
إيه؟
رفعت عيني ليها.
الشركة دي كانت مرتبطة بملف ٤٧.
دخلت على عادل.
كان قاعد في غرفة جانبية والشرطة بتاخد أقواله.
قلتله
قول الحقيقة كلها.
سكت.
سبع سنين يا عادل.
بص للأرض.
أنا كنت شريك في الشركة.
اتصدمت.
إنت؟
في البداية آه.
ليه؟
كنت محتاج فلوس.
ضحكت بمرارة.
وبعدين؟
قال
اكتشفت إن الفلوس دي مش اختلاس عادي.
أمال إيه؟
كانوا بيغسلوا فلوس من عمليات الاستيلاء على أملاك ناس كبار في السن ومرضى.
سكت.
ولما حاولت أخرج
رفع عيني.
قتلوا واحد قدامي.
ومثلت إنك مت؟
هز راسه.
أيوه.
وسبتني؟
صوته اتكسر.
كنت عارف إنهم لو عرفوا إنك أخويا، هيستخدموك ضدي.
سكتنا.
وبعدها قلت
طب ليه ظهرت دلوقتي؟
قال
عشان منى دخلت اللعبة.
اتجمدت.
كانت جزء من الشبكة من زمان؟
لأ.
أمال؟
منى كانت واحدة من العملاء.
سكت.
وبعدين اكتشفت إنها مش مجرد عميلة.
قرب مني.
هي كانت بتجيب لهم الضحايا.
رجعت بصيت ناحية مريم.
كل حاجة بقت أوضح.
منى ما كانتش بس حماتي.
كانت بتعرف مين عنده فلوس.
مين عنده ورث.
مين وحيد.
مين ممكن يختفي من غير ما حد يسأل.
ومريم كانت بالنسبة لها
صفقة.
الجزء الرابع
في اليوم التالي، بدأت النيابة التحقيقات.
كريم اعترف بعد ما واجهوه بالتسجيلات.
لكن منى
اختفت.
الموبايل مقفول.
العربية اختفت.
البيت فاضي.
كل حساباتها متقفلة.
سامح قال
واضح إنها هربت من البلد.
لكن أنا كنت عارف حاجة.
منى مش من النوع اللي
 

تم نسخ الرابط