رجل الاعمال زعق حكايات بسمة
رجل أعمال زعق في الشغالة قدام كل اللي في البيت لحد ما بنتها الصغيرة طلبت منه حاجة محدش كان يقدر يطلبها
أول شخص في حياة سليم الدمنهوري يجرؤ يطلب منه يعتذر كان طفلة عندها أربع سنين.
لابسة جزمة عليها جليتر في رجل، وفردة شراب بيضا في الرجل التانية، وبلوزة صفرا عليها أرنب متخيط بشكل معووج.
وقفت في نص الصالون الكبير، قدام ست رجالة كبار، وكلهم بصوا لها كأنها عملت حاجة محدش يقدر يعملها.
أما سليم
فكان واقف قدامها بوش جامد.
راجل عنده 48 سنة، اسمه لوحده كان كفاية يخلي رجال أعمال كبار يغيروا كلامهم، ورجالة أقوى منه جسمانيًا يفكروا ألف مرة قبل ما يعترضوا عليه.
كان عنده شركات نقل، مطاعم، مخازن، عمارات في القاهرة والإسكندرية، واستثمارات محدش كان بيسأل عن تفاصيلها.
عدّى عليه خيانات.
وتهديدات.
وقضايا.
وخلافات مع ناس تقيلة.
وحتى مرة اتعرض لإطلاق ڼار وخرج منها بأعجوبة.
لكن مفيش حاجة في حياته كلها جهزته لمواجهة ليلى حسن.
البنت الصغيرة بصت له بعينين مليانين دموع.
إنت خليت ماما ټعيط.
وراها كانت أمها هند حسن واقفة جنب صينية فضة مقلوبة.
كوباية العصير اللي وقعت كانت سايبة بقعة كبيرة على السجادة الغالية.
خدود هند كانوا مبلولين، لكنها كانت بتمسح دموعها بسرعة، كأنها محرجة إن حد شافها بټعيط.
من ساعة واحدة بس، سليم كان واقف قدام كل العاملين في البيت وبيوبخها بطريقة مهينة.
دلوقتي بنته الصغيرة هي اللي واقفة قدامه.
هند همست
ليلى تعالي يا حبيبتي.
لكن ليلى ما اتحركتش.
فضلت باصة لسليم.
وبصوت طفل لسه ما اتعلمش إن فيه ناس لازم نخاف منهم، قالت
إنت زعلت ماما.
سليم عقد حواجبه.
هند جريت ناحية بنتها.
يا بيه أنا آسفة، هي مش فاهمة. الحضانة اتلغت النهارده وأنا ماكانش عندي حد
ليلى قاطعتها.
أنا فاهمة.
وبصت لسليم.
إنت كنت وحش.
المكان كله سكت.
حتى الساعة الكبيرة اللي في آخر الصالون بقى صوتها واضح.
تك تك تك
ليلى بلعت ريقها.
وبعد لحظة قالت الجملة اللي محدش في البيت كان يتخيل إنه هيسمعها يومًا
قول لماما آسف.
واحد من الرجالة بلع ريقه.
مدير البيت بص في الأرض.
أما سليم
ففضل ساكت.
لأنه لأول مرة من سنين، حد قال له يعمل حاجة مش لأنه خاېف منه.
بل لأنه شايفه غلطان.
قبلها بأربعين دقيقة
كان سليم داخل الفيلا وهو في أسوأ حالة مزاجية ممكنة.
اليوم بدأ بکاړثة.
صفقة كان بيشتغل عليها من شهور اتلغت فجأة.
وحساب تابع لإحدى شركاته اختفى منه مبلغ ضخم.
والأخطر
إن حد من أقرب الناس ليه كان واضح إنه بيسرب معلومات لناس منافسين.
طول الطريق وهو ساكت.
والسواق نفسه ماكانش بيجرؤ يفتح بقه.
أول ما العربية دخلت بوابة الفيلا، العاملين كلهم عرفوا إن اليوم مش يوم كلام.
أبواب اتقفلت بهدوء.
والخدم بقوا يتحركوا من غير صوت.
لكن هند كانت في أسوأ مكان ممكن في الوقت ده.
كانت خارجة من المطبخ وهي شايلة صينية عليها مشروبات.
وفجأة واحد من أفراد الأمن لف بسرعة من ناحية الصالة.
خبط فيها.
الصينية مالت.
كوباية وقعت.
والعصير اتكب على السجادة.
الرجل اللي خپطها بص لها لحظة
وبعدين مشي ولا كأنه شاف حاجة.
سليم خرج من مكتبه على صوت الكوباية.
بص للسجادة.
وبعدين بص لهند.
إيه اللي حصل؟
هند اتوترت.
أنا آسفة يا فندم، هو الأستاذ سامح خبطني وأنا داخلة و
سليم قاطعها.
إنتِ عارفة السجادة دي تمنها كام؟
هند بصت للسجادة.
أنا هوديها للتنضيف فورًا يا فندم.
سليم ضحك ضحكة باردة.
للتنضيف؟
وسكت لحظة.
إنتِ لو اشتغلتي عندي ست شهور، مرتبك كله مش هيجيب تمن جزء صغير منها.
هند وشها احمر.
أنا آسفة.
الاعتذار مش بيرجع الحاجة زي ما كانت.
هند ضغطت على إيديها.
أنا فعلًا ماكنتش السبب.
الجملة دي ضايقته أكتر.
يعني بتجادليني؟
لا يا فندم، أنا بس بوضح
أنا مش محتاج توضيح.
بص لها قدام كل الناس.
إنتِ شغالة هنا عشان تنفذي المطلوب منك. مش عشان تبرري أخطاءك.
هند سكتت.
كانت محتاجة الشغل.
محتاجة المرتب.
محتاجة تدفع إيجار الشقة.
ومصاريف بنتها.
ومصاريف علاج والدتها المړيضة.
من غير الشغل ده، حياتها كلها كانت هتتلخبط.
عشان كده بلعت الإهانة.
لكن سليم ما وقفش.
عارفة كام واحدة تتمنى مكانك؟
هند رفعت عينيها.
أنا مقدرة الشغل يا فندم.
يبقى اتعلمي تحافظي عليه.
سكتت.
ثم قال
لو مش عاجبك، الباب موجود.
هند حسّت إن عينيها هتدمع.
لكنها رفضت تبكي قدامه.
قالت بهدوء
حاضر.
ولفت عشان تمشي.
في اللحظة دي، ظهر صوت صغير من آخر الصالة.
ماما؟
سليم بص ناحية الصوت.
ليلى كانت واقفة عند باب الممر.
ماسكة دبدوبها الأصفر.
وشافت كل حاجة.
شافت أمها وهي بتتكلم بصوت واطي.
وشافت الراجل الكبير اللي الكل بېخاف منه وهو بيحرجها.
قربت من أمها.
مسكت إيدها.
وبصت لسليم.
إنت زعلت ماما ليه؟
هند شهقت.
ليلى، تعالي.
لكن البنت ما اتحركتش.
سليم نفسه اتفاجئ.
مين سمح لك تدخلي هنا؟
هند بسرعة
أنا آسفة يا فندم، أنا جبتها معايا النهارده عشان الحضانة
ليلى شدّت إيد أمها.
وبصت لسليم.
ماما مش وحشة.
سليم سكت.
هي بتشتغل كتير عشان تجيبلي لبن وعيش.
بعض العاملين بصوا لبعض.
هند نزلت على ركبتها قدام بنتها.
خلاص يا حبيبتي.
ليلى هزت راسها.
بس هو زعق لها.
وبعدين بصت لسليم.
قول لها آسف.
المكان كله اتجمد.
واحد من رجال سليم قرب خطوة، وكأنه خاېف البنت تكون في خطړ.
لكن سليم رفع إيده.
وقفه.
وبص لليلى.
سنين طويلة وهو شايف الرجالة پتخاف من صوته.
لكن البنت دي
كانت واقفة قدامه عادي جدًا.
لأنها ببساطة ما تعرفش هو مين.
قال سليم ببرود
إنتِ عارفة بتكلمي مين؟
ليلى هزت راسها.
أيوه.
سليم رفع حاجبه.
مين؟
قالت بكل بساطة
الراجل اللي خلّى ماما ټعيط.
اتسمعت شهقة مكتومة من ناحية المطبخ.
هند غمضت عينيها.
ليلى!
لكن سليم
لأول مرة ما غضبش.
فضل باصص لها ثواني.
وبعدين بص لهند.
لاحظ حاجة ماكانش شافها قبل كده.
إيدها كانت بتترعش.
مش خوفًا منه بس.
لكن لأنها كانت بتحاول بكل قوتها تمنع نفسها من البكاء قدام بنتها.
سليم حس بحاجة غريبة.
إحساس مش متعود عليه.
الذنب.
لكنه ما اعتذرش.
مش وقتها.
بدل كده قال
خدي بنتك واطلعي فوق.
هند هزت راسها.
حاضر.
أمسكت إيد ليلى.
لكن قبل