جوزي السابق
يرد، سمعنا صوت سيارة وقفت بره المخزن.
آدم لف ناحية الباب.
وشه اتغير فجأة.
قلت
مين؟
قال
مش عارف.
لكن صوته كان واضح إنه عارف.
رانيا بصت من الشباك الصغير.
في عربيتين.
آدم قال بسرعة
لازم نمشي.
قلت
مش هتحرك خطوة قبل ما تقول الحقيقة.
قال
لو فضلنا هنا، مش هنلحق.
إنت بتهددني؟
لأ.
قرب مني وقال
بحاول أحميكي.
وقبل ما أقدر أرد، سمعنا صوت باب العربية بيتقفل بره.
ثم خطوات.
أكتر من شخص.
رانيا قالت
في حد داخل.
آدم أشار ناحية باب جانبي.
من هنا.
قلت
والخزنة؟
بص لها.
ثم قال
سيبيها.
لكن في اللحظة دي، صدر صوت من الخزنة.
بيب.
كلنا بصينا لها.
الشاشة الصغيرة عليها بدأت تضيء.
ظهر سطر
تم تفعيل التسجيل الاحتياطي.
وبعده ظهر عداد تنازلي
0500
رانيا قالت
إيه ده؟
آدم وشه شحب.
الخزنة مش مجرد خزنة.
قلت
أمال إيه؟
قال
لو العداد بدأ يبقى حد تاني فتح النظام من بره.
وبعد الخمس دقايق؟
سكت.
آدم!
قال
هيتم إرسال كل الملفات الموجودة هنا لأكتر من جهة.
بصيت للخزنة.
وده وحش؟
رد
لو الملفات وصلت لهم، كل الناس اللي استخدموا النظام ده هيعرفوا إنك وصلتي للحقيقة.
رانيا قالت
يعني لازم نوقف الإرسال.
آدم هز رأسه.
أيوه.
قلت
إزاي؟
بص لي.
بالرقم اللي إنتِ دخلتيه.
قلت
أنا دخلت رقم أول مرة اتقابلنا فيها.
ده كان المفتاح الأول.
وأيه المفتاح التاني؟
آدم قرب من لوحة الأرقام.
وقال
آخر كلمة قالها والدك لي قبل ما أمضي عقد الزواج منك.
سكتُّ.
حاولت أفتكر.
لكن فجأة
سمعت خطوات أقرب.
وصوت باب المخزن الخارجي بيتفتح.
آدم قال
كلير، لازم تفتكري دلوقتي.
بصيت للعداد.
0347
وبعدين بصيت له.
أنا فاكرة الكلمة.
سكت.
بس مش هقولها لك.
اتصدم.
ليه؟
قلت
لأن لو إنت فعلًا بتحاول تحميني يبقى لازم تثبتلي الأول إنك مش جزء من اللي بيحصل.
ولأول مرة، آدم ما عرفش يرد.
وفي اللحظة نفسها
ظهر على شاشة الخزنة سطر جديد
أحسنتِ يا كلير لا تثقي بآدم اتجمدت وأنا باصة للشاشة.
لا تثقي بآدم.
رانيا قالت بصوت منخفض
كلير مين اللي بيكلمنا؟
آدم قرب من الشاشة بسرعة.
ابعدي عنها.
قلت
إنت عارف مين ده؟
لا.
كداب.
بص لي بصدمة.
أنا مش بكدب.
العداد كان بينزل.
0312
رانيا قالت
لازم نخرج دلوقتي.
لكن قبل ما نتحرك، الشاشة اتغيرت.
ظهرت صورة قديمة ليا وأنا صغيرة، واقفة جنب والدي.
وتحت الصورة مكتوب
السر بدأ هنا.
قلبي اتقبض.
قلت
دي صورة من بيتنا القديم.
آدم قال
أيوه.
بصيت له.
إنت شفتها قبل كده؟
لا.
ظهر ملف جديد.
فتحناه.
كان عبارة عن عقد قديم.
في أول صفحة اسم والدي.
وفي الصفحة التانية اسم شركة ما أعرفهاش.
لكن في الصفحة الأخيرة كان فيه اسم مألوف جدًا.
آدم كول.
صرخت
إنت كنت جزء من ده!
رد بسرعة
لا! اسمي موجود لأنهم استخدموا بياناتي.
رانيا أخذت العقد.
التاريخ قبل زواجكم بسنة.
آدم قال
أنا وقتها كنت شغال في شركة استشارات مالية.
قلت
ومحدش قال لي حاجة؟
كنت بحاول أعرف الحقيقة.
وعشان تعرفها، اتجوزتني؟
سكت.
الجملة نفسها كانت أقسى من أي إجابة.
وبعدين قال
لا.
أمال ليه؟
قال
لأني حبيتك.
سكت المكان كله.
لكن قبل ما أقدر أرد، سمعنا صوت الباب الرئيسي بيتفتح.
حد دخل.
ثم صوت خطوات.
آدم قال
لازم نمشي.
لكن أنا أشرت للخزنة.
الملفات دي مش هتفضل هنا.
رانيا قالت
نقدر ناخد نسخة.
آدم هز رأسه.
مافيش وقت.
العداد
0204
أمسكت المفتاح الأسود.
إذن نفتحه.
آدم قال
كلير، لو فتحتي الخزنة، مفيش رجوع.
بصيت له.
أنا أصلًا مش راجعة لورا.
دخلت الكلمة اللي كنت فاكرها.
الشاشة طلبت رمزًا ثانيًا.
افتكرت آخر كلمة قالها والدي لآدم يوم عقد زواجنا.
كتبتها.
الخزنة أصدرت صوتًا.
تم التحقق.
الباب فتح بالكامل.
جواه كان فيه صندوق صغير.
وعليه اسمي.
فتحت الصندوق.
لقيت فلاشة، ومفتاح، ومجموعة أوراق.
وفي آخر ورقة كان مكتوب
كلير، لو وصلتي لهنا، يبقى آدم أخيرًا قال لك جزء من الحقيقة.
رفعت عيني.
مين كتب الرسالة؟
آدم ما ردش.
رانيا قالت
كملي.
قلبت الصفحة.
وكانت الجملة التالية
لكن الجزء الأخطر هو إن الشركة لم تكن أبدًا الهدف.
سكت.
ثم قرأت السطر اللي بعده.
الهدف الحقيقي كان أنتِ.
في نفس اللحظة، انطفأت أنوار المخزن كلها.
وسمعنا صوت قفل الباب الرئيسي.
ثم صوت رجل من الخارج
كلير كول ابعدي عن الخزنة.
آدم وقف قدامي.
ورانيا مسكت إيدي.
والصوت كرر
إحنا مش جايين نأذيكي.
ثواني صمت.
ثم قال
إحنا جايين ناخد الحاجة اللي أبوكي خبّاها قبل ما يموت.
بصيت لآدم.
إنت كنت تعرف إن أبويا مات وهو مخبي حاجة؟
آدم قال
كنت أعرف إنه كان خايف من اليوم ده.
سألته
وأنا؟
قال بصوت خافت
إنتِ كنتِ آخر حاجة كان بيحاول يحميها.
ثم سمعنا صوت المفتاح وهو بيدور في الباب.
الباب بدأ يتفتح.
وأنا كنت لسه ماسكة الفلاشة في إيدي.
وفجأة
اشتغلت الفلاشة لوحدها.
وظهر على الشاشة اسم واحد فقط
كلير كول الملف الشخصي حدقت في الشاشة، واسم كلير كول الملف الشخصي كان ظاهر قدامي.
رانيا قالت
ما تفتحيش الملف.
لكن الفضول كان أقوى.
ضغطت عليه.
ظهرت صفحة فيها بيانات عني.
تاريخ ميلادي.
تعليمي.
أول وظيفة اشتغلتها.
أول حساب بنكي فتحته.
وحتى تفاصيل عن البيت اللي عشت فيه وأنا صغيرة.
كل حاجة كانت دقيقة بشكل مخيف.
لكن في آخر الصفحة كان فيه سطر واحد مختلف
المعلومة التي لا تعرفها كلير عن نفسها تم تسجيل ملكية المشروع باسمها منذ البداية.
قطبت جبيني.
أي مشروع؟
آدم قال
المشروع اللي أبوكي كان شغال عليه.
قلت
أنا ما كنتش أعرف إن أبويا عنده مشروع أصلًا.
قال
لأنه ما كانش عايزك تعرفي.
رانيا قلبت في الأوراق.
كلير، هنا فيه عقد ملكية.
أخذته منها.
كان عقدًا قديمًا، ومكتوب فيه إن كل حقوق المشروع مسجلة باسمي أنا.
لكن التاريخ كان قبل تأسيس شركتي بسنين.
قلت
إزاي؟
آدم قال
والدك سجله باسمك عشان يحميه.
يحميه من مين؟
قبل ما يجاوب، الباب الخارجي اتفتح بالكامل.
دخل ثلاثة رجال.
أول واحد كان لابس بدلة رمادية.
وقف بعيد وقال
كلير، من فضلك سلّمي الفلاشة.
رانيا قالت
مين حضرتك؟
رد
اسمي دانيال.
آدم قال فورًا
ما تثقيش فيه.
دانيال ابتسم.
طبعًا هي مش هتثق فيا. خصوصًا بعد ما قضيت سنين أراقب كل خطوة بتعملها.
بصيت له.
إنت بتراقبني؟
قال
من وقت ما بدأت الشركة.
ليه؟
لأننا كنا مستنيينك توصلي للملف.
قلت
وإيه اللي فيه؟
رد
حاجة أبوكي خبّاها عن الجميع.
رانيا سألت
إيه هي؟
دانيال سكت لحظة.
وبعدين قال
قائمة ملكية.
ملكية إيه؟
شركات.
اتسعت عيني.
شركات إيه؟
شركات بمليارات الدولارات.
ضحكت من شدة الصدمة.
إنت متوقع مني أصدق الكلام ده؟
قال
مش لازم تصدقي.
وأشار للفلاشة.
الملفات عليها كل الأدلة.
آدم تقدم خطوة.
إنت مش هتاخدها.
دانيال بص له.
إنت آخر شخص يحق له يتكلم عن الأمانة.
آدم سكت.
أنا لاحظت.
إيه اللي يقصده؟
آدم بص لي.
كلير
قلت بعصبية
إيه اللي مخبيه عني كمان؟
سكت.
دانيال قال
هو كان عنده فرصة يقولك الحقيقة من زمان.
بس ما قالهاش.
آدم قال
لأني كنت بحاول أحميكي.
قلت
من مين؟
رد
من الناس اللي واقفين قدامنا.
دانيال ضحك.
هو لسه بيكذب.
بصيت بين الاتنين.
لأول مرة، ما بقيتش عارفة مين أصدّق.
ثم فجأة، الفلاشة أصدرت صوتًا.
ظهرت رسالة جديدة على الشاشة
إذا وصلتِ لهذه المرحلة، فلا تصدقي أي شخص في الغرفة.
رانيا شهقت.
حتى إحنا؟
ظهرت رسالة تانية
ابحثي عن الدرج السري في مكتب والدك.
ثم اختفت الشاشة.
دانيال قال
إحنا مش هنسيبك تروحي لأي مكان.
آدم وقف قدامي وقال
هتروح.
دانيال رفع حاجبه.
وإنت هتمنعني؟
آدم رد
لو اضطررت.
أنا كنت واقفة بينهم، لكن عقلي كان في مكان تاني.
مكتب والدي.
المكان اللي ما دخلتوش من سنين.
المكان اللي كان مقفول من يوم وفاته.
بصيت لرانيا وقلت
هنروح هناك.
قالت
دلوقتي؟
أيوه.
آدم قال
أنا جاي معاكي.
بصيت له.
المرة دي هتمشي ورايا.
هز رأسه.
خرجنا من المخزن، لكن قبل ما أوصل للعربية، موبايلي اهتز.
رقم مجهول.
فتحت الرسالة.
كانت صورة لباب مكتب والدي.
وتحتها جملة واحدة
إنتِ متأخرة يا كلير حد سبقك للمكتب.
رفعت عيني ناحية آدم.
وقلت
مين ممكن يكون هناك؟
آدم ما ردش.
لأنه كان بيبص للصورة
وبمجرد ما شافها، وشه اتغير تمامًا.
وقال
أنا عارف مين سبقنا بصيت لآدم وقلت
مين؟
رد بصوت منخفض
أخويا.
اتصدمت.
إنت قلت إنك ما عندكش إخوات!
قال
لأني كنت بحاول أبعده عنك.
رانيا قالت
إحنا لازم نروح مكتب والدك فورًا.
وصلنا هناك، ولما دخلنا، لقينا الرجل واقف قدام المكتب القديم.
لكن المفاجأة إنه ما كانش بيحاول يهرب.
كان ماسك ملف قديم، وقال
أخيرًا وصلتي.
قربت منه.
إنت مين؟
رد
أنا الشخص اللي أبوكي وثق فيه قبل وفاته.
فتح الملف.
كان جواه مستندات تثبت إن والدي سجّل حقوق المشروع باسمي من البداية، وإن الشركة اللي أسستها بعد كده كانت مجرد جزء صغير من أصول أكبر كان بيحاول يحميها ليا.
أما الفلوس اللي آدم استخدمها، فكانت بالفعل اتدفعت منها بعض المصاريف الخاصة بالفرح، لكن الجزء الأكبر كان بيحاول يستخدمه لتسوية التزامات مالية نشأت بسبب أشخاص استغلوا اسم الشركة.
آدم اعترف بكل حاجة.
قال
أنا غلطت لما استخدمت الكارت من غير إذنك. كنت فاكر إني أقدر أصلح كل حاجة قبل ما تعرفي.
بصيت له وقلت
كان ممكن تقول الحقيقة.
هز رأسه.
عارف.
بعدها قدمنا كل المستندات للجهات المختصة، واتوقف كل شخص شارك في استخدام اسم الشركة أو تزوير الأوراق.
أما الفرح، فكان لازم يتأجل.
آدم اعتذر للعروسة وللضيوف، وبعد فترة، وبعد ما انتهت كل الإجراءات القانونية، اتجوزها فعلًا لكن في حفل بسيط بعيد تمامًا عن أي أموال تخصني أو شركتي.
أما أنا، فرجعت لشركتي، واستعدت السيطرة الكاملة على كل حساباتي.
والكارت الأسود؟
اتلغى نهائيًا.
وبعد شهور، وأنا قاعدة في مكتبي الجديد، فتحت درج مكتبي.
لقيت الظرف الأسود القديم.
كان جواه آخر ورقة من والدي.
فتحتها.
وكان مكتوب
يا كلير، أهم شيء هتملكيه في حياتك مش الفلوس ولا الشركة لكن قدرتك إنك تعرفي إمتى تثقي، وإمتى تقولي كفاية.
ابتسمت.
قفلت الورقة.
وحطيتها في درج مقفول.
لأن من يومها، فهمت إن أكبر انتصار مش إني أوقعت آدم في مشكلة
أكبر انتصار إني خرجت من كل اللي حصل وأنا أقوى، وشركتي وحياتي بقوا ملكي أنا وحدي.