رواية كاملة
وطارق... وأبو طارق.
سألته
وبابا؟
هز راسه.
لا.
ارتحت للحظة.
لكن حازم قال
يبقى لازم نعرف إيه اللي موجود ورا الباب.
وفي نفس اللحظة، باب غرفة صفاء اتفتح.
خرجت صفاء وهي بتبصلي بخوف.
وفي إيدها ورقة.
سلمى...
قربت منها.
إيه دي؟
مدتها لي.
الممرضة لقتها تحت المخدة.
فتحت الورقة.
كان مكتوب عليها
لو وصلتي للمفتاح، يبقى خلاص عرفتي نص الحقيقة.
وتحتها سطر واحد
النص التاني موجود عند الشخص اللي اتجوزتيه حازم فضل ساكت وهو بيبص للشاشة، وبعدين قال
في حاجة غلط.
قلتله إيه؟
لو أخو طارق كان معاه بطاقة طارق، يبقى هو مش هنا عشان يدور عليه.
ياسين قرب من الشاشة.
هو كان بيدور على حد تاني.
بصيتله.
مين؟
قبل ما يجاوب، موظف الاستقبال نادى بصوت منخفض
لو سمحتوا...
بصينا له.
قال
أنا افتكرت حاجة.
حازم قرب منه.
إيه؟
الراجل اللي دخل من شوية سألني عن مريضة.
مين؟
الموظف فتح سجل الزيارات.
وأشار لاسم.
صفاء رؤوف.
قلبي اتقبض.
وبعدين؟
سألني عن بنتها.
حازم قال بسرعة
بنتها مين؟
الموظف بصلي.
إنتِ.
سكتنا.
قالك إيه عني؟
الموظف تردد.
قال إن لازم يعرف إذا كنتِ لسه هنا.
وبعدين؟
وبعدين سأل عن غرفة تانية.
رقم كام؟
الموظف قال الرقم.
بصيت لحازم.
الغرفة دي فين؟
قال
الدور التالت.
ياسين اتغير وشه.
دي الغرفة اللي كان فيها طارق زمان.
بصيتله.
زمان إمتى؟
بعد الحادث مباشرة.
حازم مسك الملف.
يلا.
طلعنا السلم بسرعة.
لما وصلنا الدور التالت، الممر كان هادي بشكل غريب.
مشينا لحد باب الغرفة.
كان مفتوح.
دخلنا.
الغرفة فاضية.
لكن على السرير كان فيه ظرف أبيض.
حازم أخده.
فتحناه.
جواه مفتاح USB صغير.
ومكتوب عليه
لأبو سلمى فقط.
بصيت لحازم.
بابا؟
هز راسه.
ده مش ليكي.
قلت
بس وصل ليا أنا.
فتحنا اللابتوب اللي كان مع حازم.
وصل ال.
ظهر ملف واحد.
اسمه
الحادث الحقيقة الكاملة.
ضغطنا عليه.
ظهر تسجيل فيديو قديم.
الصورة كانت مهزوزة، والوقت مكتوب في أسفل الشاشة.
منذ سبع سنوات.
ظهر بابا.
واقف قدام شخص مش واضح.
وصوت بابا كان واضح جدًا
أنا مش هشارك في تزوير أي ورق.
الصوت التاني رد
لو رفضت، بنتك هي اللي هتدفع الثمن.
اتجمدت.
حازم بصلي.
والفيديو كمل.
بابا قال
ابعدوا سلمى عن الموضوع.
الصوت التاني ضحك.
هنبعدها... لما نتأكد إنها بقت جزء من العيلة.
الفيديو وقف فجأة.
صرخت
مين ده؟!
لكن قبل ما حد يرد، سمعنا صوت خطوات برا الغرفة.
حد كان بيقرب.
حازم قفل اللابتوب.
ياسين وقف عند الباب.
وفجأة دخل طارق.
كان وشه متورم، وإيده متعلقة بجبيرة.
بصلي.
وبعدين بص لحازم.
وقال
إنتوا فتحتوا الملف.
سألته
إنت كنت عارف؟
سكت.
طارق، رد!
رفع عيني وقال
أنا عارف إن أبوكي حاول يحمينا.
اتجمدت.
يحمينا من مين؟
طارق قرب خطوة.
وقال بصوت منخفض
من الشخص اللي ماسك العيلة كلها من سبع سنين.
وبعدين بص ناحية الباب.
وهو دلوقتي عارف إنكم شفتوا التسجيل بعدها كل حاجة بدأت تتكشف واحدة واحدة.
طارق اعترف إن عيلته كانت غارقة في الديون، وإنهم حاولوا يستغلوا اسم بابا وممتلكاته لإنقاذ شركاتهم. أما الجواز، فكان جزءًا من خطة للوصول لأوراق قديمة كان بابا محتفظ بيها، تخص حادث من سبع سنين اتزوّر تقريره واتحمل ياسين نتيجته ظلمًا.
أما التسجيل اللي ظهر فيه بابا، فكان دليلًا على إن شخصًا من داخل عيلة طارق هدده وقتها بإيذائي لو تكلم.
لكن المفاجأة الأكبر كانت إن طارق نفسه كان يعرف بالخطة من البداية.
هو ماكانش ضحية بريئة.
كان عارف إن جوازه مني مرتبط بالصفقة، وسكت.
ولما سألته ليه، قال
كنت فاكر إني أقدر أصلح كل حاجة بعد الجواز... لكن أول ما دخلتي بيتنا، فهمت إنهم مش عايزينك كزوجة ليا. كانوا عايزينك كمفتاح.
المفتاح اللي لقيناه فتح خزنة قديمة، وجواها ظهرت المستندات الأصلية للحادث، وتحويلات مالية، وتسجيلات تثبت التلاعب بالأوراق.
حازم سلّم كل الأدلة للشرطة.
وبعد أيام، بدأت التحقيقات مع رؤوف وطارق وأفراد من العيلة، واتوقفت الإجراءات اللي كانوا بيحاولوا يعملوها على ممتلكات بابا.
أما صفاء، فرفعت قضية ضد رؤوف، وقررت لأول مرة في حياتها إنها مش هتخاف منه.
وياسين قدر يثبت إنه كان ضحية في الحادث، واتكشف تزوير التقرير القديم.
أما أنا...
رجعت بيت بابا بفستان الفرح اللي ما لحقتش ألبسه غير ساعات.
جوازة عمرها ست ساعات انتهت قبل ما تبدأ حياتي الحقيقية.
طلبت الطلاق، وما رجعتش خطوة واحدة.
وبعد شهور، وأنا واقفة قدام المراية، بصيت للأثر الخفيف اللي فضل على خدي من قلم طارق.
لمست المكان وابتسمت.
مش عشان نسيت.
لكن عشان افتكرت أول قرار أخدته في الليلة دي
إني مش هكون واحدة من الجمهور اللي بيتفرج ويسكت.
ومن يومها، كل ما حد يسألني عن أسوأ ليلة في حياتي، بقول
كانت ليلة فرحي...
ثم أسكت لحظة.
وأول ليلة بدأت فيها أنقذ نفسي.