رواية كاملة
لازم تسمعي اللي هقولهولك قبل ما حد من عيلة طارق يوصل المستشفى.
قول.
صوته اتغير تمامًا.
طارق مش أول مرة يتجوز.
رفعت عيني للدكتورة.
وبعدين بصيت للموبايل.
إيه؟
أنا لقيت مستندات قديمة باسم طارق.
طلاق؟
لأ.
سكت.
وفاة؟
برضه لأ.
صوت حازم بقى أوطى.
المستندات بتقول إن طارق اتعرض لحادث من سنين... والحادث ده مرتبط بموضوع أكبر بكتير مما تتخيلي.
حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي.
حادث إيه؟
قبل ما يرد، سمعت صوت خطوات جاية من آخر طرقة المستشفى.
بصيت ناحية الصوت.
كان رؤوف.
واقف بعيد.
لكن المرة دي ماكانش لوحده.
كان معاه راجل غريب، أول ما شافني وقف مكانه.
والأغرب...
إن الراجل ده أول ما عيني جت في عينه، وشه اتغير تمامًا.
كأنه شاف شخص كان متأكد إنه مستحيل يشوفه تاني الراجل وقف مكانه ثواني، وكأنه نسي هو جاي المستشفى ليه.
رؤوف لاحظ إني ببص عليه، فلف بسرعة ناحيته وقال
تعالى.
لكن الراجل ما اتحركش.
فضل باصصلي.
أنا قربت خطوة.
إنت مين؟
رؤوف دخل بيني وبينه فورًا.
مفيش داعي للكلام.
هنا صوت حازم جه من الموبايل
سلمى؟ إنتي لسه معايا؟
أيوه.
إيه اللي حصل؟
بصيت لرؤوف والراجل الغريب.
في حد هنا معرفوش.
حازم سكت لحظة، وبعدين قال
اوصفيلهولي.
قبل ما أقدر أقول حاجة، الراجل الغريب اتحرك ناحية الباب.
ناديت عليه
استنى!
وقف.
لف ببطء.
وبصوت متردد قال
إنتي... سلمى؟
قلبي وقع.
أيوه.
بص لرؤوف، وبعدين رجع بصلي.
يبقى اتجوزك فعلًا.
الجملة دي خلت الدم ينشف في عروقي.
إنت تعرفني منين؟
الراجل بلع ريقه.
أنا معرفكيش.
أمال عرفت اسمي إزاي؟
ما ردش.
رؤوف شد دراعه وقال بعصبية
إحنا جايين ناخد صفاء ونمشي.
وقتها خرجت الدكتورة من الطوارئ.
مين أهل المريضة؟
رؤوف رفع إيده.
أنا جوزها.
الدكتورة بصتله بجدية.
هي محتاجة راحة، وممنوع أي انفعال.
ابتسم رؤوف ابتسامة باردة.
طبعًا.
بصيت للدكتورة بسرعة.
دكتورة، أنا هفضل معاها.
رؤوف بصلي.
لا.
قلت بهدوء
أنا مش هاخد إذنك.
لأول مرة، الراجل الغريب اتكلم.
سيبها.
رؤوف لف له بعصبية.
إنت مالك؟
الراجل قرب منه وقال بصوت منخفض
لو هي عرفت الحقيقة دلوقتي، الموضوع هيكبر.
سمعت الجملة.
وتجمدت.
حقيقة إيه؟
الاتنين سكتوا.
حازم كان لسه على الخط.
قلت
حازم... إنت سمعت؟
رد فورًا
سمعت.
ثم قال
سلمى، متسأليش الراجل ده أي سؤال تاني.
ليه؟
لأني عرفت مين هو.
بصيت للراجل.
مين؟
حازم أخذ نفسًا عميقًا.
ده الشخص اللي اسمه موجود في الأوراق اللي قلتلك عليها.
سكت لحظة.
والأخطر من كده...
صوته انخفض.
إن توقيعه موجود على مستند اتعمل قبل جوازك من طارق ب أيام.
بصيت للراجل تاني.
هو كان بيبصلي وكأنه مستني اللحظة دي من زمان.
وفجأة مد إيده لجيب بدلته.
رؤوف صرخ
ماتطلعش حاجة!
لكن الراجل طلع ظرف بني قديم.
ومدهولي.
ده لازم يكون معاكي.
بصيت للظرف.
كان مكتوب عليه بخط إيد واضح
إلى سلمى... بعد ما تتجوزي طارق.
رفعت عيني له.
مين كتب ده؟
قال
أبوكِ.
اتجمدت مكاني.
أنا كنت متأكدة إن بابا عمره ما شاف الظرف ده.
مديت إيدي آخده...
لكن رؤوف خطف الظرف من إيدي.
ومزقه نصين.
وفي اللحظة دي، الراجل الغريب قال جملة واحدة خلت رؤوف يفقد أعصابه
إنت عارف كويس إن الظرف ده مش النسخة الوحيدة رؤوف فضل واقف ماسك نص الظرف في إيده، ووشه لأول مرة فقد الثبات اللي كان عليه من أول ما شوفته.
بص للراجل الغريب وقال
إنت بتعمل إيه هنا؟
الراجل رد بهدوء
جاي أصلح غلطة اتأخرت في إصلاحها سنين.
أنا بصيت بين الاتنين.
حد يفهمني!
رؤوف تجاهلني تمامًا.
امشي من هنا.
الراجل ابتسم بسخرية.
مش قبل ما أقول لسلمى الحقيقة.
رؤوف اندفع ناحيته، لكن الراجل رجع خطوة.
وأنا وقفت بينهم.
كفاية!
صوتي طلع أعلى مما توقعت.
أنا تعبت من إن كل واحد فيكم يتكلم كأنه صاحب القرار الوحيد في حياتي.
بصيت للراجل.
إنت عايز تقول إيه؟
طلع من جيبه ظرف تاني.
أصغر من الأول.
وحطه على الكرسي اللي جنبنا.
افتحيه.
رؤوف قال بسرعة
سلمى، متسمعيش كلامه.
لفيت له.
ليه؟
ما ردش.
ليه يا رؤوف؟
سكت.
وهنا فهمت إن صمته أهم من أي إجابة.
فتحت الظرف.
جواه صورة قديمة.
طارق كان واقف فيها وهو أصغر بسنين.
لكن الشخص اللي واقف جنبه هو اللي شد انتباهي.
كان نفس الراجل اللي قدامي.
وتحت الصورة تاريخ.
منذ سبع سنوات.
قلبت الصورة.
كان مكتوب وراها
لو حصل لي حاجة، خلي طارق يعرف الحقيقة كاملة.
شهقت.
إنت وطارق كنتوا تعرفوا بعض من سبع سنين؟
الراجل هز راسه.
أكتر من كده.
إنت مين؟
بصلي مباشرة.
أنا الشخص اللي أنقذ طارق من أكبر مصيبة دخل فيها في حياته.
رؤوف قاطعه
كفاية.
لكن الراجل كمل
والشخص اللي عارف ليه عيلته محتاجة جوازك منه.
اتجمدت.
جوازي منه؟
هز راسه.
أيوه.
حازم كان لسه على السماعة.
قلت
حازم، إنت سامع؟
سامع.
قال بسرعة
سلمى، اسأليه عن اسم الشركة.
بصيت للراجل.
اسم الشركة اللي كانت مرتبطة بالحادث؟
وشه اتغير.
حازم هو اللي قالك؟
أيوه.
سكت لحظة.
ثم قال اسم الشركة.
أول ما سمعته، حسيت برعشة في جسمي.
لأن الاسم كان مألوف جدًا.
كان اسم شركة شفت شعارها قبل كده.
مش في شغل بابا.
ولا في أوراق عيلة طارق.
لكن على ملف قديم عند بابا في المكتب.
اتصلت ببابا فورًا.
رد بسرعة.
سلمى؟
قلت
بابا، فاكر شركة...؟
ما كملتش الاسم.
سمعت صمته الطويل.
وبعدين صوته اتغير تمامًا
مين قالك الاسم ده؟
بصيت للراجل.
يعني إنت تعرفها؟
بابا ما جاوبش.
قال بس
سلمى، اسمعيني كويس... متثقيش في أي حد موجود جنبك دلوقتي.
وقبل ما أقدر أسأله، المكالمة اتقطعت.
بصيت للموبايل في إيدي.
ثم رفعت عيني للراجل.
كان بيبصلي بنظرة غريبة.
وقال
واضح إن أبوكي كان عارف أكتر مما توقعت.
وفي نفس اللحظة، باب غرفة الطوارئ اتفتح.
خرجت طنط صفاء.
وشها كان شاحب، ولسه على جبينها الضمادة.
لكن أول ما شافت الراجل...
اتسمرت مكانها.
والدموع نزلت من عينيها.
وقالت بصوت مبحوح
إنت؟
الراجل رد
أيوه يا صفاء.
ثم أضاف
رجعت عشان ابني.
أنا بصيت لصفاء.
ابنك؟
صفاء غمضت عينيها.
ورؤوف قال بصوت مرتعش
سلمى... متسأليش.
لكن المرة دي، صفاء نفسها ردت
لا.
فتحت عينيها وبصتلي.
خليها تسأل.
ثم أشارت للراجل وقالت
ده مش غريب يا سلمى... ده أخو طارق سكتُّ تمامًا.
حسيت إن جملة صفاء وقعت على الأرض بينا، وأصعب من أي صوت كسر سمعته الليلة دي.
بصيت للراجل.
وبعدين لطارق اللي مش موجود.
أخو طارق؟
صفاء هزت راسها.
أيوه.
رؤوف قرب منها بسرعة.
صفاء، كفاية.
لكنها لأول مرة ما خافتش منه.
لأ. كفاية سكوت.
بصتلي وقالت
أخو طارق اسمه ياسين.
ياسين وقف مكانه، وشه مليان حزن.
أنا مش أخوه من الأب والأم بس.
اتوترت.
يعني إيه؟
صفاء بصت لرؤوف.
قولها.
رؤوف ما ردش.
فقالت هي
طارق وياسين كانوا عايشين في نفس البيت... لكن واحد منهم كان دايمًا بيتعامل كأنه صاحب كل حاجة.
ياسين ابتسم بمرارة.
مش كأنه.
وبص لرؤوف.
هو فعلًا أخد كل حاجة.
حازم كان لسه على الهاتف.
قال بسرعة
سلمى، اسأليه عن الحادث.
بصيت لياسين.
إيه اللي حصل في الحادث؟
ملامحه اتغيرت.
الحادث كان من سبع سنين.
وطارق كان فيه؟
أيوه.
وإنت؟
هز راسه.
أنا كنت السواق.
صفاء بدأت تعيط.
رؤوف قال بعصبية
الحادث خلص من سنين.
ياسين رد
الحادث خلص... لكن اللي حصل بعده هو اللي لسه مستمر.
قرب مني، ومد إيده بورقة مطوية.
دي صورة من التقرير الأصلي.
فتحتها.
قريت أول سطر.
وبعدين وقفت.
كان اسم طارق موجود.
لكن اسم ياسين ماكانش موجود كطرف مصاب.
رفعت عيني له.
إنت قلت إنك كنت السواق.
كنت.
أمال ليه التقرير مش كاتب اسمك؟
ياسين بص لرؤوف.
لأن أبو طارق دفع فلوس عشان اسمي يختفي من الملف.
رؤوف انفجر
كذاب!
صفاء انتفضت.
أنا كنت هناك يا رؤوف.
سكت.
ثم قالت
أنا شفت كل حاجة.
الهدوء اللي نزل بعدها كان مرعب.
بصيت لها.
إيه اللي شوفتيه؟
صفاء مسحت دموعها.
قبل الحادث بساعات... طارق كان ماسك ملف.
قلبي دق أسرع.
ملف إيه؟
ملف عليه اسم أبوكي.
اتجمدت.
حازم قال من الهاتف
سلمى، متتحركيش.
لكن أنا كنت بالفعل واقفة.
إيه علاقة بابا بطارق من سبع سنين؟
صفاء بصتلي بحزن.
دي الحاجة اللي كنت بحاول أحذرك منها من أول ما دخلتي بيتنا.
رؤوف صرخ
صفاء!
لكنها كملت
أبوكِ هو السبب الحقيقي اللي خلّى طارق يطلب يتجوزك.
بصيت لها في صدمة.
إنتي بتقولي إيه؟
ياسين تدخل
الجواز ده ماكانش صدفة.
ثم مد لي ورقة أخرى.
اقري آخر سطر.
فتحتها.
وكان مكتوب فيها
يتم تنفيذ الخطة بعد إتمام زواج طارق من ابنة مريم أحمد.
اسمي كان مكتوبًا بالكامل.
وتحت اسمي...
كان فيه توقيع.
توقيع الشخص اللي ماكنتش أتوقع أبدًا أشوف اسمه على ورقة تخص جوازي.
بابا بصيت للتوقيع أكتر من مرة.
إيدي بدأت تترعش.
ده مش توقيع بابا.
ياسين قال بهدوء
أنا عارف.
رفعت عيني له.
إزاي عارف؟
قال
لأني شفته وهو بيمضي الورقة.
حسيت إن نفسي