رواية كاملة

لمحة نيوز

تاني.
فين؟
أشار ناحية آخر القبو.
كان فيه باب صغير.
فتحناه.
طلعنا على ممر تحت الأرض.
الممر كان طويل.
مظلم.
وفي آخره سلم.
طلعنا.
خرجنا من مكان بعيد عن الشاليه.
كنت شايلة آدم.
نهى ومريم ورايا.
كريم كان آخر واحد.
لكن مازن اختفى.
قلت
فين مازن؟
كريم بص وراه.
مش عارف.
سمعنا صوت صړاخ من ناحية الشاليه.
وبعدين صوت كسر زجاج.
وبعدين طلقات.
أنا اتجمدت.
كريم مسك إيدي.
اجري.
جرينا.
لحد ما وصلنا للعربيات.
كان فيه ناس كتير في المكان.
بعضهم هرب.
بعضهم استخبى.
أنا ما كنتش فاهمة حاجة.
لكن حاجة واحدة كانت واضحة
الحفلة انتهت.
والسر خرج.
بعد ساعات...
كنت في المستشفى.
آدم كان قاعد جنبي.
مريم في غرفة تانية.
نهى كانت مع الشرطة.
وكريم كان تحت التحقيق.
مازن؟
اختفى.
لكن الشرطة لقت عربيته.
ولقت جوهها أوراق.
الأوراق أثبتت حاجات كتير.
أسماء.
تحويلات.
شركات.
عمليات تزوير.
وحتى أدلة على إن الشاليه كان مستخدم كنقطة تخزين للمستندات.
لكن أكبر مفاجأة...
كانت في آخر ورقة.
تقرير نسب.
اسم الطفل
آدم.
الأب
مازن.
الأم
مريم.
أنا قريت الورقة.
وبعدين قفلتها.
كنت فاكرة إن كل شيء خلص.
لكن كريم دخل الغرفة.
قعد قدامي.
كان شكله منهك.
قلت
ليه؟
قال
ليه إيه؟
ليه عملت كل ده؟
سكت.
ليه خليتني أعيش خمس سنين وأنا مش عارفة؟
قال
كنت بحميكي.
ضحكت.
كل الناس اللي
بتقول إنها بتحميني كانت بتكدب عليا.
قال
أنا غلطت.
غلطت؟
أيوه.
إنت خبيت عني طفل.
كنت خاېف.
خاېف من إيه؟
قال
من إنهم ېقتلوك.
سكت.
مين؟
ناس أقوى مننا.
وليه كانوا عايزين ېقتلوني؟
سكت.
أنا قربت منه.
كريم.
قال
عشان إنتي كنتي الوحيدة اللي معاها النسخة الأصلية من المستندات.
بس أنا ما كنتش أعرف.
بالظبط.
طب إزاي وصلت لي؟
أبوك.
سكت.
بابا كان بيخطط لكل ده؟
كان بيحاول يحميكي.
طب ليه ما قاليش؟
كريم بص لي.
لأنه ماټ قبل ما يلحق.
دموعي نزلت.
قعدنا ساكتين.
وبعدين قلت
أنا مش عايزة أكمل معاك.
كريم رفع عينه.
وسام...
أنا مش قادرة أشوفك زي الأول.
أنا فاهم.
أنت خبيت عليا خمس سنين.
أنا عارف.
ومهما كان السبب...
سكت.
الثقة راحت.
هز راسه.
أنا مستعد أصلح كل حاجة.
قلت
مش كل حاجة بتتصلح.
قام.
وقبل ما يخرج، قال
هفضل أحميكي.
قلت
أنا مش محتاجة حماية.
وقف.
أنا محتاجة الحقيقة.
هز راسه.
هتوصلك.
وخرج.
عدى أسبوع.
التحقيقات بدأت.
نهى اعترفت بكل حاجة.
قالت إنها كانت بتدخل الشاليه لأنها كانت بتساعد كريم.
اعترفت إنها جابت نسخة المفتاح من عامل الصيانة.
اعترفت إنها كانت بتستخدم المكان من غير إذني.
لكنها قالت إنها ما كانتش تعرف إن الموضوع هيوصل لطفل.
مريم شهدت ضد مازن.
والشرطة بدأت تدور عليه.
آدم بقى معايا.
مش عارفة إزاي.
لكن بقى جزء من حياتي.
كان بيصحى بالليل مڤزوع.
كل مرة كان يسأل
إنتي هتمشي؟
وأنا كنت أقول
لأ.
في يوم، سألني
إنتي ماما؟
سكت.
قلت
أنا مش ماما اللي ولدتك.
قال
بس ماما اللي هتفضلي معايا؟
دموعي نزلت.
حضنته.
أيوه.
ابتسم.
ومن يومها ما سألش تاني.
بعد شهر، رجعت للشاليه.
لوحدي.
كان المكان هادي.
مفيش حفلات.
مفيش ناس.
مفيش نهى.
مفيش كريم.
دخلت الصالون.
بصيت للحيطة.
الصندوق اختفى.
لكن ورا الصورة كان لسه فيه أثر.
قعدت.
فتحت اللابتوب.
وصلني إيميل.
من عنوان مجهول.
الموضوع
الحقيقة اللي أبوكي ما قالهاش.
أنا اتجمدت.
فتحته.
كان فيه ملف مرفق.
فتحت الملف.
صورة قديمة.
أنا وأبويا.
عمري وقتها كان حوالي عشر سنين.
ورا الصورة، تاريخ.
وبعدين رسالة
لو وصلتي للملف ده، يبقى عرفتي قصة آدم.
لكن آدم مش هو السر الوحيد.
أنا حسيت بقلبي بينزل.
كملت.
في طفل تاني.
قفلت اللابتوب.
وقفت.
رجعت فتحته.
نفس الكلام.
في طفل تاني.
الرسالة كانت قصيرة.
والطفل التاني قريب منك أكتر مما تتخيلي.
أنا حسيت بقشعريرة.
مين؟
مريم؟
نهى؟
كريم؟
فتحت باقي المرفقات.
صورة طفل رضيع.
وتاريخ الصورة.
قبل زواجي بسنة.
أنا ركزت في الوجه.
الطفل كان شبه...
كريم.
لكن مستحيل.
كان فيه اسم على ظهر الصورة.
يوسف.
تحت الاسم
ابن وسام.
أنا وقعت على الكرسي.
ابني؟
أنا
عمري ما خلفت.
على الأقل...
ده اللي كنت أعرفه.
فجأة تليفوني رن.
رقم مجهول.
رديت.
صوت رجل قال
أخيرًا فتحتي الملف.
قلت
مين؟
قال
حد كان يعرف أبوكي.
مين يوسف؟
سكت.
يوسف ابني؟
قال
أيوه.
إزاي؟
قال
اسألي أمك.
المكالمة انتهت.
أنا بصيت للبحر من الشباك.
لأول مرة فهمت إن الشاليه ما كانش بداية القصة.
كان مجرد باب.
باب اتفتح على أسرار أكبر بكتير.
رجعت القاهرة في نفس الليلة.
رحت عند أمي.
دخلت البيت.
كانت قاعدة في الصالون.
بصت لي.
ابتسمت.
إنتي جيتي بدري ليه؟
أنا ما رديتش.
طلعت الصورة من شنطتي.
وحطيتها قدامها.
أول ما شافتها...
الابتسامة اختفت.
وشها شحب.
إيديها بدأت ترتعش.
قلت
مين يوسف؟
ماما ما ردتش.
مين يوسف يا ماما؟
بدأت ټعيط.
أنا قعدت قدامها.
أنا مش جاية أزعق.
سكتت.
أنا بس عايزة الحقيقة.
قالت
سامحيني.
الكلمة دي كانت كفاية.
أنا حسيت إن الأرض اتسحبت من تحتي.
يعني إيه سامحيني؟
قالت
إنتي كنتي حامل.
أنا ما فهمتش.
إمتى؟
قبل جوازك.
أنا؟
أيوه.
ضحكت.
إنتي بتهزري.
هزت راسها.
كان عندك تسعتاشر سنة.
أنا حسيت إني مش قادرة أتنفس.
مين الأب؟
سكتت.
مين؟
قالت
كريم.
أنا تجمدت.
كريم؟
هزت راسها.
أيوه.
أنا وقفت.
إنتي بتقولي إيه؟
قالت
أبوك كان عارف.
وإنتي؟
كنت عارفة.
والطفل؟
بدأت تبكي.
اتقال لي إنه ماټ.
أنا بصيت للصورة.
بس هو عايش.
سكتت.
فينه؟
ماما رفعت عيني.
وقالت
مش عارفة.
في اللحظة دي، الباب اتفتح.
كريم دخل.
أنا بصيت له.
هو كان واقف عند الباب، وشه أبيض.
قلت
إنت كنت عارف.
ما ردش.
يوسف عايش؟
سكت.
كريم!
قال
أيوه.
أنا قربت منه.
فين ابني؟
قال
أنا ما كنتش أعرف مكانه.
إنت أبو ابني.
أنا عارف.
كنت عارف إني كنت حامل؟
هز راسه.
أيوه.
وسبتني؟
دموعه نزلت.
أنا ما كنتش عارف إنهم هيقولولك إنه ماټ.
مين هم؟
سكت.
ماما قالت
أبوك.
أنا بصيت لها.
بابا عمل إيه؟
قالت
أبوك أخد الطفل.
أنا شهقت.
ليه؟
كان خاېف عليك.
أخده فين؟
ماما بصت لكريم.
كريم قال
لدار رعاية.
أنا حسيت إن قلبي اتكسر.
دار رعاية؟
أيوه.
ليه؟
كان خاېف إن الناس تعرف.
مين الناس؟
ما ردش.
قلت
أنا هلاقي ابني.
كريم قال
أنا هساعدك.
قلت
لأ.
وسام...
المرة دي أنا هلاقيه لوحدي.
خرجت.
ركبت عربيتي.
فتحت الصورة.
كان فيه عنوان صغير مكتوب على الخلف.
عنوان دار رعاية.
أنا انطلقت.
وصلت بعد ساعة.
دخلت.
سألت عن الاسم.
الموظفة قلبت في السجلات.
وبعدين بصت لي.
قالت
يوسف؟
قلت
أيوه.
إنتي مين؟
قلت
أمه.
سكتت.
قلبت صفحة.
ثم قالت
يوسف خرج من هنا من خمس سنين.
قلبي وقف.
مين أخده؟
قالت
رجل.
اسمه إيه؟
قالت
كنا مسجلينه
باسم مختلف.
ليه؟
سكتت.
وبعدين قالت
لأن اللي أخده قال إنه والده.
مين؟
الموظفة بصت للسجل.
وقالت
كريم.
أنا رجعت خطوة.
مستحيل.
كريم كان أخده؟
بس ليه؟
وفين يوسف؟
سألت
فين العنوان؟
الموظفة قالت
مش موجود.
إزاي؟
الملف اتقفل.
مين قفله؟
قالت
والد الطفل.
خرجت من المكان.
اتصلت بكريم.
ما ردش.
اتصلت تاني.
ولا رد.
رجعت البيت.
لقيت ماما قاعدة لوحدها.
قلت
كريم خد يوسف.
بدأت ټعيط.
هو كان بيحاول يحميه.
صړخت
من مين؟!
قالت
من مازن.
أنا سكت.
مازن كان عايز الطفل.
ليه؟
عشان الطفل كان ورقة ضغط.
على مين؟
ماما بصت لي.
عليكِ.
أنا فهمت.
يوسف وآدم.
طفلين.
واحد اتربى مستخبي.
والتاني اختفى.
وكل ده له علاقة بيا.
فتحت اللابتوب.
رجعت للإيميل.
كان فيه رسالة جديدة.
لو عايزة يوسف، تعالي للشاليه.
أنا حسيت بقلبي بيتجمد.
رجعت الساحل.
لكن المرة دي...
ما كنتش لوحدي.
أخذت آدم معايا.
وصلنا الشاليه بعد منتصف الليل.
الباب كان مفتوح.
دخلت.
المكان مظلم.
ناديت
يوسف؟
مفيش رد.
ناديت تاني.
يوسف!
سمعت صوت طفل.
من فوق.
ماما؟
أنا جريت على السلم.
فتحت باب أوضة النوم.
كان فيه طفل واقف عند الشباك.
ضهري اتشد.
أنا عرفته من الصورة.
يوسف.
كان أكبر من الصورة بسنين.
نفس العينين.
نفس الملامح.
بص لي.
وقال
إنتي أمي؟
أنا ما قدرتش أتكلم.
قربت منه.
حضنته.
وبكيت.
هو حضڼي.
وقال
أنا كنت مستنيكي.
قلت
أنا آسفة.
قال
أنا كنت عارف إنك هتيجي.
سألته
مين قالك؟
أشار ناحية الباب.
كان كريم واقف.
أنا بصيت له.
هو كان بيعيط.
قلت
ليه؟
قال
عشان كنت خاېف لو رجعتهولك مرة واحدة يحصل له حاجة.
ومين كان بيهددك؟
قال
مازن.
هو فين؟
كريم سكت.
وفجأة...
سمعنا صوت مازن من خلفنا.
هنا.
لفينا.
كان واقف عند باب الغرفة.
في إيده سلاح.
آدم بدأ يعيط.
يوسف مسك إيدي.
مازن قال
انتهت اللعبة.
أنا حسيت إن الدنيا رجعت لنقطة الصفر.
لكن المرة دي...
ما كنتش لوحدي.
كريم وقف قدامي.
مازن رفع السلاح.
ابعد.
كريم قال
خدني بدلهم.
مازن ضحك.
أنت لسه فاكر إنك بطل؟
قلت
إنت عايز إيه؟
مازن بص لي.
الصندوق.
مش معايا.
كذابة.
اتاخد.
فين؟
مع الشرطة.
وشه اتغير.
مين بلغ الشرطة؟
قلت
أنا.
سكت.
قلت
كل الملفات بقت معاهم.
مازن بص لكريم.
إنت!
كريم قال
خلصت.
مازن رفع السلاح.
وفي اللحظة دي...
سمعنا صوت سيارات شرطة من بره.
مازن اتجمد.
كريم بص لي.
أنا ابتسمت.
أنا كنت بلغت الشرطة قبل ما أرجع.
مازن حاول يهرب.
لكن الباب اتفتح.
دخلت القوات.
صړخ
ماحدش يقرب!
لكن في ثواني...
كان واقع على الأرض.
السلاح بعيد عنه.
والقيود في إيده.
آدم ويوسف كانوا في حضڼي.
كريم كان واقف بعيد.
بص لي.
وأنا بصيت له.
مفيش كلام.
مفيش حاجة تتقال.
بعد كل اللي حصل...
الكلام بقى قليل.
مرت شهور.
القضية انتهت.
مازن اتحاكم.
نهى أخذت حكم مخفف بعد ما شهدت بكل اللي تعرفه.
مريم بدأت حياة جديدة.
آدم بقى معايا.
ويوسف رجع لي.
وكريم؟
انفصلنا.
مش عشان ما بحبوش.
لكن عشان الحب لوحده مش كفاية.
الثقة لما بتتكسر...
بتحتاج سنين عشان ترجع.
وأنا ما كنتش مستعدة أعيش عمري كله وأنا بخاف من سر جديد.
الشاليه؟
فضل بتاعي.
بس المرة دي...
ما بقيتش أعتبره مهربي.
بقي بيتي.
أنا والولدين كنا بنروح هناك كل ويك إند.
نلعب.
نضحك.
نقعد على البحر.
آدم كان بيحب حمام السباحة.
ويوسف كان يحب يقعد في البلكونة ويرسم.
وفي يوم جمعة، كنت واقفة في المطبخ بجهز العشاء.
يوسف دخل.
قال
ماما.
نعم؟
هو ممكن أوريكي حاجة؟
قلت
أكيد.
طلع من جيبه ورقة.
رسمة.
كان فيها الشاليه.
أنا.
هو.
آدم.
وكريم.
وقفت.
قلت
ليه رسمتي كريم؟
قال
عشان بابا.
سكت.
إنت بتوحشك؟
قال
آه.
أنا قعدت جنبه.
ممكن تحبه.
بص لي.
حتى لو غلط؟
قلت
أيوه.
ليه؟
قلت
عشان الحب مش معناه إننا ننسى الغلط.
ابتسم.
وبعدين قال
طب هو هييجي؟
ما عرفت أجاوب.
وفجأة...
سمعنا خبط على الباب.
تك.
تك.
تك.
أنا اتجمدت.
نفس الخبط.
الخبط اللي سمعته أول يوم.
بصيت ليوسف.
هو بص لي.
آدم جري ناحيتي.
مسكت إيده.
مفيش حد المفروض يكون هنا.
الساعة كانت ١١ بالليل.
قربت من الباب.
بصيت من العين السحرية.
مفيش حد.
رجعت خطوة.
الخبط اتكرر.
تك.
تك.
تك.
فتحت الكاميرا.
الشخص واقف قدام الباب.
وشه مش ظاهر.
قلت
مين؟
مفيش رد.
قلت
مين؟
الراجل رفع راسه.
أنا شفت وشه.
كريم.
فتحت الباب.
كان واقف قدامي.
شكله متغير.
مرهق.
قال
أنا مش جاي أرجع.
قلت
أمال جاي ليه؟
مد إيده.
كان ماسك ظرف.
لقيته عند أبوكي.
أنا اتجمدت.
إيه ده؟
قال
آخر حاجة كان مخبيها.
أخذت الظرف.
كان مكتوب عليه
إلى وسام... لو عرفت الحقيقة كلها.
فتحت الظرف.
جواه صورة.
صورة ليا وأنا صغيرة.
وفي الصورة كنت واقفة جنب رجل ما أعرفوش.
وراء الصورة جملة
ده أبوكي الحقيقي.
أنا رفعت عيني لكريم.
هو قال
أنا آسف.
أنا ما كنتش سامعة.
بصيت للصورة.
الرجل كان شبه يوسف.
وشبه آدم.
وشبه كريم.
ثم قلبت الصورة.
كان فيه اسم.
مازن.
وقفت.
مازن؟
يعني...
أبويا الحقيقي كان مازن؟
لا.
مستحيل.
كريم بص لي.
وقال
في حاجة واحدة أبوكي الأول ما قالهالكش.
أنا حسيت إن قلبي هيقف.
إيه؟
قال
مازن مش أخويا.
أنا سكت.
هو أخو أمي.
ثم أضاف
وأبوك الحقيقي ماټ قبل ما تولدي.
أنا بصيت للصورة.
ثم له.
مين كان أبويا؟
كريم قرب خطوة.
وقال
الرجل اللي في الصورة.
أنا بصيت للوجه.
وأخيرًا...
افتكرت.
كنت شوفته
قبل كده.
مش في الصور.
مش في الحلم.
في بيتنا.
كان بيزور بابا وأنا صغيرة.
والدتي كانت دايمًا تمنعني أقرب منه.
وأنا وقتها ما كنتش فاهمة ليه.
الاسم المكتوب خلف الصورة كان
سامي.
أنا همست
سامي...
كريم قال
أبوكي كان اسمه سامي.
وبعدين بص لي.
لكن سامي ما ماتش بالطريقة اللي قالوهالك.
أنا حسيت ببرودة في جسمي.
إنت بتقول إيه؟
قال
أبوك ممكن يكون عايش.
أنا ما قدرتش أتكلم.
يوسف وآدم كانوا واقفين ورايا.
والشاليه كله كان ساكت.
خمس سنين من الأسرار.
طفلين.
زوج.
سلفة.
رجل هارب.
أب مفقود.
وشاليه اشتريته عشان أهرب من دوشة الدنيا...
طلع هو المكان اللي
الدنيا كلها كانت مخبية فيه أسرارها.
بصيت لكريم.
فين بابا؟
ما ردش.
بس مد إيده بظرف تاني.
ده عنوان.
فتحته.
كان فيه عنوان في القاهرة.
وعليه اسم
سامي السيد.
أنا حسيت إني مش قادرة أتنفس.
هو عايش؟
كريم قال
لو الورقة دي صحيحة...
سكت.
يبقى عايش.
بصيت ناحية البحر.
الليل كان هادي.
لكن جوايا...
كل حاجة كانت بتبدأ من جديد.
أنا كنت فاكرة إن قصتي انتهت يوم ما غيرت كالون الباب.
لكن الحقيقة...
إني يومها ما قفلتش باب الشاليه.
أنا فتحت باب حياتي كلها.
واللي اكتشفته بعد كده...
إن أكبر سر ما كانش عن نهى.
ولا عن كريم.
ولا عن آدم.
ولا حتى عن يوسف.
كان عني أنا.
وعن أبويا.
وعن السبب الحقيقي اللي خلّى بابا يشتري لي الشاليه قبل ما أموت أنا بخمس سنين...
وعن الرسالة الأخيرة اللي كانت مستخبية تحت أرضية القبو.
رسالة ما فتحتهاش لحد النهارده.
لأن على الظرف كان مكتوب
ما تفتحيش الرسالة دي غير لما تكوني مستعدة تعرفي مين أمك الحقيقية.
رفعت عيني ناحية ماما.
وفجأة فهمت...
إن الحكاية لسه ما خلصتش.
لكن المرة دي...
أنا اللي هفتح الباب.

تم نسخ الرابط