رواية كاملة

لمحة نيوز

فرحي.
أنا وأنا بشتري الشاليه.
أنا على البحر.
أنا مع كريم.
أنا في شغلي.
صور اتصورت من غير ما أعرف.
قلت بصوت مخڼوق
مين كان بيراقبني؟
كريم ما ردش.
قربت من الصور.
في آخر الحيطة...
كانت صورة لطفل.
نفس الطفل اللي شوفته فوق.
وتحت الصورة...
تاريخ.
من خمس سنين.
يوم شراء الشاليه.
أنا بصيت لكريم.
إنت كنت تعرفه من يومها؟
قال
أيوه.
مين ده؟
كريم بدأ يبكي.
ابني.
أنا حسيت إني مش سامعة صح.
إنت قلت مش ابنك.
أنا قلت لك إنه مش ابننا.
إنت قلت إنه مش ابنك.
سكت.
كريم...
هو بص للصورة.
وقال
هو ابني فعلًا.
أنا رجعت خطوة.
مين أمه؟
ما ردش.
سألته تاني
مين أمه؟
رفع عينه ليا.
وفي اللحظة دي...
سمعت صوت نهى فوق بتصرخ.
كريم!
هو اتلفت.
وأنا بصيت ناحية السلم.
صوت خطوات نازلة بسرعة.
نهى كانت بتجري.
لكنها ما كانتش لوحدها.
وراها...
كان فيه شخص.
نفس
الشخص اللي شوفته في الكاميرا.
نهى وصلت عندنا.
وقفت ورا كريم.
والرجل وقف على آخر السلم.
بص لي.
وأنا بصيت له.
ولأول مرة شفت وشه بوضوح.
وشي اتجمد.
لأن الرجل ده...
كان شبه كريم.
شبهه بشكل يخوف.
مش مجرد شبه عادي.
نفس العينين.
نفس الأنف.
نفس شكل الفك.
كريم بص له.
وبعدين بص لي.
وقال
هو مش ابني لوحدي.
أنا ما فهمتش.
الرجل ابتسم.
وقال
أنا أخوه.
نهى بدأت ټعيط.
أما أنا...
فبصيت للطفل اللي كان واقف في آخر القبو.
كان مستخبي ورا السرير.
طلع خطوة.
وبعدين خطوة.
رفع عينه لي.
وقال
ماما...
أنا بصيت له.
ثم للرجل.
ثم لكريم.
وفي اللحظة دي فهمت إن اللي كنت فاكرة إنه مجرد تعدي على ملكيتي...
كان غطاء لحكاية بدأت قبل ما أشتري الشاليه أصلًا.
لكن اللي ما كنتش أعرفه...
إن الشخص اللي كان واقف قدامي، وأخوه كريم، ونهى...
كلهم كانوا بيخفوا عني سر واحد.
سر له علاقة بيا أنا.
وبطفل عمره خمس سنين.
والسر ده...
كان مكتوب في ملف فوق الترابيزة.
فتحت الملف.
أول ورقة كانت نتيجة تحليل.
وتحتها اسمي كامل.
أنا ما قدرتش أتنفس.
لأن التاريخ المكتوب على الورقة...
كان قبل جوازي من كريم بسنة كاملة.
رفعت عيني ببطء.
إيه ده؟
ولا واحد رد.
قلبت الصفحة.
ورقة تانية.
ثم صورة.
ثم شهادة.
ثم تقرير طبي.
وفي آخر الصفحة...
جملة واحدة مكتوبة بخط يد كريم
لو هي عرفت الحقيقة، لازم تعرف إن الطفل ده ابنها.
أنا وقعت الورقة من إيدي.
وبصيت للولد.
الولد كان لسه بيبص لي.
وبعدين ابتسم.
وقال
أخيرًا جيتي يا ماما.
وفي نفس اللحظة، سمعنا صوت باب الشاليه الرئيسي بيتقفل فوقنا.
ثم صوت مفتاح بيتلف في القفل.
نهى صړخت
إحنا اتحبسنا!
كريم جري ناحية السلم.
لكن أخوه وقف قدامه.
وقال بهدوء
المرة دي... محدش هيخرج قبل ما هي تعرف كل حاجة.
وبص لي.
ثم قال
لأن اللي حصل من خمس سنين... ما كانش صدفة.
وساعتها...
انطفأت كل الأنوار.
وطلع صوت بكاء الطفل في الضلمة.
ثم صوت امرأة من فوق السلم...
امرأة أنا كنت متأكدة إني أعرف صوتها.
وقالت
وسام... متصدقيش كريم.
أنا اتجمدت.
لأن الصوت كان...
صوت أمي الصوت اللي طلع من فوق السلم كان صوت أمي.
أنا متأكدة.
مستحيل أكون غلطانة.
حتى لو كنت في أحلك لحظة في حياتي، حتى لو كنت مړعوپة، حتى لو المكان كله ضلمة وأنا مش شايفة إيدي قدام وشي... صوت أمي مستحيل يتوه مني.
رفعت راسي ناحية السلم وصړخت
ماما؟!
مفيش رد.
بس سمعت صوت خطوات بطيئة بتنزل.
خطوة.
ثم خطوة.
ثم خطوة.
كريم قال بسرعة
ما تتحركيش.
صړخت فيه
إنت اخرس!
وسام، اسمعيني...
ماما فوق!
دي مش أمك.
بصيت له.
إنت بتكدب.
والله مش هي.
نهى كانت لازقة في الحيطة، وبتعيط بصوت مكتوم.
أما الراجل اللي واقف على السلم، أخو كريم، فكان ثابت بشكل غريب.
قلت له
مين اللي فوق؟
رد بهدوء
لو عايزة تعرفي، اطلعي.
كريم مسكه من هدومه.
إنت مچنون؟
الراجل زقه بعيد.
إنت اللي مچنون من خمس سنين.
أنا ما فهمتش.
خمس سنين؟
الراجل بص لي.
من يوم ما اشتريتي الشاليه.
قربت منه خطوة.
إنت اسمك إيه؟
قال
مازن.
أنا كررت
مازن.
الاسم عمل حاجة في دماغي.
مش عارفة إيه.
حسيت إني سمعته قبل كده.
قلت
إنت كنت في فرحنا؟
ابتسم ابتسامة غريبة.
كنت.
وكنت عند حماتي؟
كنت.
طب ليه عمري ما شفتك قبل كده؟
قال
لأنهم كانوا بيبعدوني عنك.
بصيت لكريم.
مين هم؟
ما ردش.
صړخت
مين؟!
مازن قال
أمك.
أنا حسيت الأرض بتتحرك تحتي.
ماما؟
أيوه.
ماما كانت تعرفك؟
أكتر مما تتخيلي.
فجأة النور رجع.
بصيت ناحية السلم.
كان فيه ست واقفة فوق.
لابسة إسدال طويل.
وشعرها متغطى.
الضوء كان ضعيف.
لكن أول ما ظهرت ملامحها...
أنا صړخت.
ماما!
جريت ناحية السلم.
كريم حاول يمسكني.
زقيته بكل قوتي.
طلعت.
الست كانت واقفة في آخر الممر.
ولما قربت...
اتجمدت.
مش أمي.
شبهها.
لكن مش أمي.
نفس الطول تقريبًا.
نفس الصوت.
لكن وشها مختلف.
وقفت قدامها.
إنتي مين؟
ابتسمت.
كنتِ متوقعة مين؟
أنا رجعت خطوة.
مين إنتي؟
قالت
أنا أم الولد.
بصيت ورايا.
الطفل كان واقف عند السلم.
ثم بصيت لها.
إنتي أمه؟
هزت راسها.
أيوه.
كريم نزل عينه في الأرض.
مازن كان واقف بعيد.
ونهى بدأت تنتحب.
قلت
طب ليه كان بيناديني ماما؟
الست بصت لي وقت طويل.
وبعدين قالت
عشان هو اتربى على صورتك.
صورتي؟
أيوه.
مين خلاه يتربى على صورتي؟
بصت لكريم.
هو.
أنا لفيت ناحية كريم.
إنت؟
كريم ما ردش.
قلت
إنت كنت بتخلي الطفل يشوف صوري؟
قال
أنا ما كانش عندي اختيار.
ضحكت.
مفيش حد في الدنيا بيحبس طفل تحت الأرض ويقول ما كانش عندي اختيار.
الست قربت مني.
هو
ما كانش محپوس.
بصيت لها پغضب.
أمال كان إيه؟
كان مستخبي.
من مين؟
قالت
من أبوه.
بصيت لمازن.
مازن ضحك ضحكة باردة.
هي بتتكلم عني.
أنا سكت.
مازن قرب.
أنا كنت عايز ابني.
الست ردت
إنت ما كنتش عايزه. إنت كنت عايز تستخدمه.
كريم قال
كفاية.
صړخت
لا! محدش يقول كفاية! أنا الوحيدة اللي من حقي أقول كفاية هنا!
سكتوا كلهم.
أنا كنت واقفة في النص.
مش فاهمة أي حاجة.
كل واحد عنده جزء من الحقيقة.
وأنا الوحيدة اللي ما عنديش ولا حاجة.
قلت
عايزة أفهم من البداية.
محدش رد.
صړخت
من البداية!
الست بصت لي.
وقالت
من خمس سنين، قبل ما تشتري الشاليه بشهرين، كريم اكتشف إن مازن بيهرب فلوس من الشركة.
بصيت لكريم.
شركة إيه؟
قال
الشركة اللي كنت شغال فيها.
إنت ما قلتليش إنك كنت شغال مع أخوك.
لأن...
مازن قاطعه
لأني كنت شريكه.
سكت.
كملت الست
مازن كان داخل في معاملات مش قانونية.
مازن ضحك.
ما تسمعيش لها.
قلت
كملي.
قالت
في ليلة حصلت مشكلة كبيرة. فلوس اختفت. أوراق اختفت. ومازن اختفى.
مازن قال
أنا ما اختفيتش. أنا هربت.
وسبت ابنك.
مازن بص للطفل.
الطفل كان واقف ساكت.
أنا ما كنتش عارف إنه ابني.
الست صړخت
كنت عارف!
مازن رد
ما كنتش!
كريم دخل بينهم
كفاية!
أنا قلت
طب أنا دخلت فين؟
الست بصت لي.
إنتي ما دخلتيش.
سكتت.
إنتي كنتي الهدف من البداية.
جسمي كله قشعر.
هدفي ليه؟
عشان كان فيه حاجة واحدة عندك.
إيه؟
الملفات.
أي ملفات؟
الست أشارت للقبو.
اللي كانت مستخبية هنا.
أنا بصيت للملف اللي كان في إيدي.
دي؟
هزت راسها.
لأ. دي نسخة.
فتحت الملف بسرعة.
صور.
تحويلات.
أرقام.
أسماء.
تواريخ.
وفي آخر جزء، لقيت صورة قديمة.
صورة لأبويا.
أنا وقفت.
بابا؟
الست قالت
أبوكي كان شريك قديم في الشركة.
أنا حسيت الدنيا بتلف.
بابا عمره ما اشتغل مع كريم.
كريم قال
مش في الشركة دي.
بصيت له.
أمال فين؟
قال
كان بيساعد في التحقيق.
تحقيق إيه؟
كان بيجمع أدلة ضد مازن.
مازن ضحك.
أبوك كان بيجمع أدلة ضد ناس كتير.
قلت
وبعدين؟
كريم بص لي.
قبل ما ېموت...
سكت.
قول.
سلمني مفتاح الشاليه.
أنا بصيت له.
إنت قلت إني اشتريته.
أيوه.
أنا اللي دفعت.
أيوه.
يبقى إيه علاقة أبويا؟
قال
أبوك كان عارف
إنك هتشتريه.
وعرف منين؟
هو اللي رشحهولك.
أنا حسيت إن مخي مش قادر يستوعب.
بابا؟
أيوه.
ليه؟
كريم نزل عينه.
عشان يخبي حاجة.
إيه؟
ما ردش.
مازن قال
الفلوس.
كريم بص له.
مازن كمل
الفلوس اللي اختفت.
الست قالت
مش فلوس بس.
أنا بصيت لها.
أمال إيه؟
قالت
أسماء.
أسماء مين؟
ناس كبار.
في إيه؟
في كل حاجة.
أنا حسيت إني دخلت فيلم مش حياتي.
قلت
طب ليه أنا؟
الست قربت.
عشان أبوكي كان عارف إن لو حد اكتشف الحقيقة، هيستخدمك للوصول له.
بس بابا ماټ.
وعشان كده بدأوا يدوروا على الحاجة اللي كان مخبيها.
بصيت حواليا.
والحاجة دي هنا؟
هزت راسها.
أيوه.
قلت
فين؟
سكتت.
فين؟
أشارت ناحية الحيطة.
ورا الصورة.
بصيت للصورة الكبيرة المعلقة في الصالون.
أنا عمري ما فكرت أشوف وراها.
رجعت نزلت.
كريم جري ورايا.
وسام، استني.
لا.
استني.
أنا هعرف كل حاجة.
شلت الصورة من الحيطة.
وراها كان فيه تجويف صغير.
جواه صندوق حديد.
قلبي بدأ يدق.
طلعت الصندوق.
كان مقفول.
بصيت لكريم.
المفتاح.
قال
معايا.
ضحكت.
طبعًا.
مد إيده.
لكن مازن سبقه.
أنا هفتحه.
قلت
إنت مالك؟
قال
ده حقي.
ولا عمرك كان ليك حق في أي حاجة هنا.
بص لي.
وبعدين بص للطفل.
الطفل قرب.
وقال
بابا...
مازن اتجمد.
دي أول مرة الطفل يناديه.
مازن بص له.
عينيه دمعت.
الطفل قال
إنت هتاخدني؟
مازن ما عرفش يرد.
الست قالت
جاوب.
مازن قال
أيوه.
الطفل رجع خطوة.
مش عايز.
مازن اتكسر.
أنا أبوك.
الطفل قال
ماما قالت إنك وحش.
الست قالت
أنا ما قلتلوش.
الطفل رد
سمعتك.
سكتت.
أنا بصيت للولد.
كان صغير.
خاېف.
ومش فاهم أي حاجة.
قلت له
تعالى.
بص لي.
هتأذيني؟
أنا دموعي نزلت.
لأ.
قرب مني.
مسكت إيده.
كانت ساقعة جدًا.
قلت
اسمك إيه؟
قال
آدم.
أنا اټخضيت.
آدم.
اسم كنت بحبه من زمان.
أنا وكريم كنا متفقين لو جالنا ولد نسميه آدم.
بصيت لكريم.
هو كان بيبكي.
قلت
إنت اللي اخترت الاسم؟
هز راسه.
إنت كنت عايز تعمل إيه؟
قال
كنت عايز أحميه.
من مين؟
من مازن.
مازن صړخ
أنا أبوه!
كريم رد
الأب مش ورقة!
أنا قلت
كفاية!
رجعت للصندوق.
افتحه.
كريم أخرج المفتاح.
حطه.
فتح القفل.
الصندوق كان مليان أوراق.
فوقهم ظرف أبيض.
عليه اسمي.
وسام.
إيدي اترعشت.
فتحته.
جواه جواب بخط بابا.
أنا عرفته من أول حرف.
بنتي وسام...
وقفت.
دموعي نزلت.
كملت القراءة.
لو إنتي بتقري الكلام ده، يبقى أنا ما قدرتش أقولك الحقيقة وأنا عايش.
شهقت.
أنا عارف إنك هتزعلي مني.
كملت.
بس كنت خاېف عليكي.
قعدت على الأرض.
كريم قرب.
أنا زقيته.
وكملت.
الشاليه اللي إنتي اشتريتيه مش مجرد شاليه. تحته مكان آمن كنت بخبي فيه مستندات مهمة.
المستندات دي ممكن توقع ناس كتير.
ومن ضمنهم أشخاص قريبين منك.
قلبي وقف.
قريبين مني؟
كملت.
كريم يعرف جزء من الحقيقة.
أنا بصيت له.
ونهى تعرف جزءًا آخر.
كملت.
لكن الشخص الوحيد اللي ما يعرفش حاجة هو إنتي.
وده كان مقصود.
أنا كنت عايزك تفضلي بعيدة.
الرسالة انتهت.
لكن كان فيه سطر أخير.
ولو وصلتي لآدم...
أنا رفعت عيني.
عامليه كأنه ابنك.
أنا ما قدرتش أكمل.
حضنت آدم.
هو اتفاجئ.
وبعدين حضڼي.
لأول مرة.
حسيت إن الطفل ده محتاج حد.
مش أسرار.
مش ملفات.
مش شاليه.
حد بس.
الست كانت بټعيط.
قلت لها
إنتي مين بالظبط؟
قالت
اسمي مريم.
إنتي كنتي مرات مازن؟
هزت راسها.
أمه؟
أيوه.
طب ليه كنتي مستخبية معاه؟
قالت
أنا هربت منه.
مازن بص لها پغضب.
إنتي خانتيني.
ضحكت بسخرية.
أنا أنقذت ابني منك.
مازن حاول يقرب.
كريم وقف قدامه.
وفجأة سمعنا صوت عربيات بره.
كتير.
نهى بصت ناحية الشباك.
هما وصلوا.
قلت
مين؟
قالت
الناس اللي كنا خايفين منهم.
قلبي وقع.
مين الناس دول؟
مريم قالت
اللي كانوا بيدوروا على الصندوق.
كريم بص لي.
لازم نمشي.
قلت
إزاي؟
قال
في مخرج
تم نسخ الرابط