رواية كاملة

لمحة نيوز


من أربع سنين.
عشان كده افتح.
الضابط أشار له.
افتح الباب.
أحمد دخل المفتاح في القفل.
المفتاح لف بسهولة.
الباب اتفتح ببطء.
ريحة تراب قديم خرجت من الأوضة.
النور كان ضعيف.
لكن أول حاجة لفتت نظري كانت مكتب خشب في آخر الغرفة.
وعليه...
صندوق أسود صغير.
قربت منه.
فؤاد قال بسرعة
متلمسيهوش.
وقفت.
الضابط سأله
ليه؟
ممكن يكون فيه مستندات مهمة.
قلت
أو ممكن يكون فيه الحقيقة.
فتحت الصندوق.
كان جواه دفتر قديم، وصورة، ومفتاح تاني.
أخدت الصورة.
كانت صورة لأبويا ووالد أحمد قاعدين في نفس المكتب.
وعلى الترابيزة بينهم صندوق أسود مطابق للصندوق اللي قدامي.
قلبت الصورة.
كان مكتوب خلفها
بعد ما تعرف مريم الحقيقة، افتح الصندوق.
بصيت للدفتر.
فتحته.
أول صفحة كان فيها تاريخ قديم.
وتحت التاريخ جملة
أنا عارف إن ابني هيتجوز مريم يومًا ما، لكني مش واثق إنه هيقدر يحميها.
بصيت لأحمد.
وشه كان مليان صدمة.
بابا كان عارف إننا هنتجوز؟
كمال قال
هو كان متوقع.
قلبت الصفحة.
كان فيها أسماء وتحويلات مالية.
لكن وسط كل الأرقام كان فيه اسم واحد متكرر.
مريم.
صرخت
ليه اسمي موجود هنا؟
سامح قرب.
كملي.
قلبت الصفحة التالية.
وكانت الصدمة.
والد أحمد كتب
كل الأموال المذكورة هنا ليست ملكًا لمريم... لكنها أموال مخصصة لحمايتها.
سكتُّ.
قريت السطر اللي بعده
والشخص الوحيد الذي يعرف مكان الحساب الحقيقي هو...
والجملة كانت متقطعة.
الصفحة بعدها كانت ممزقة.
قلت
مين مزق الصفحة؟
فؤاد قال
اللي كان عايز يخفي الحساب.
كمال رد
أو اللي كان عايز يلفق التهمة لشخص بريء.
الضابط قال
محدش يلمس حاجة.
لكن قبل ما نتحرك، سمعنا صوت باب الشقة بيتقفل بعنف.
الضابط خرج بسرعة للصالة.
مين اللي خرج؟
محدش رد.
بعد ثواني رجع.
فؤاد اختفى.
اتصدمت.
إزاي؟
الضابط قال
الباب الرئيسي كان مفتوح.
بصيت للمكان اللي كان واقف فيه.
اختفى.
لكن على الأرض كان فيه شيء صغير.
ظرف أبيض.
أخدته.
جواه ورقة واحدة.
مكتوب فيها
لو عايزة تعرفي مين سرق الفلوس فعلًا، روحي للمكان اللي اتكتب فيه عقد جوازك.
وتحتها عنوان.
قرأت العنوان...
وتجمدت.
لأنه كان عنوان مكتب المأذون اللي كتب قسيمة جوازي من أحمد.
ثم لاحظت سطرًا صغيرًا في أسفل الورقة
ومتروحيش مع أحمد فضلت ماسكة الورقة وأنا مش عارفة أعمل إيه.
الضابط أخدها مني وقرأها.
مش هتروحي لوحدك.
قلت
أنا مش عايزة أروح أصلًا.
أحمد قرب مني.
مريم، أنا لازم أشرحلك.
بصيت له.
الشرح كان ينفع من يومين.
سكت.
الضابط قال
محدش هيتحرك من هنا قبل ما نعرف فؤاد راح فين.
بعد دقائق، بدأ رجال الشرطة يدوروا في الشقة.
أما أنا، ففضلت واقفة عند باب الأوضة القديمة.
نظرت للصندوق مرة تانية.
كان فيه شيء غريب.
قربت منه.
لقيت تجويف صغير في الخشب من الخلف.
ضغطت عليه...
فتح درج سري.
جواه ورقة مطوية.
فتحتها.
وكان مكتوب
عقد الزواج ليس أول اتفاق بين مريم وأحمد.
اتجمدت.
قلبت الورقة.
كان فيه تاريخ قبل جوازنا بأربع سنين.
وتحت التاريخ
تم توقيع الاتفاق الأول بحضور...
لكن الاسم الأخير كان مطموسًا بالحبر.
حاولت أقراه.
فجأة أحمد ظهر ورايا.
مريم، اقفلي الورقة.
بصيت له.
إنت كنت تعرف الاتفاق ده؟
سكت.
أحمد!
قال
أيوه.
إمتى؟
من زمان.
يعني جوازنا كان مبني على اتفاق من قبل ما أعرفك أصلًا؟
خفض عينيه.
أيوه.
حسيت بدموعي بتنزل.
ليه ما قلتليش؟
قال
لأن أبوكي طلب مني.
بابا طلب منك تتجوزني؟
لأ.
سكت لحظة.
ثم قال
طلب مني أكون قريب منك... من غير ما تعرفي السبب.
بصيت له بصدمة.
وإنت وافقت؟
أيوه.
ليه؟
قال بصوت منخفض
لأن في حد كان بيراقبك من سنين.
قلبي وقف لحظة.
مين؟
قبل ما يرد، جاء صوت الضابط من الصالة
مريم!
خرجت بسرعة.
الضابط كان ماسك هاتفًا.
لقينا حاجة في تسجيلات كاميرات العمارة.
إيه؟
عرض لي مقطعًا.
ظهر فؤاد وهو خارج من العمارة.
لكن ماكانش لوحده.
كان فيه شخص مستنيه في عربية سوداء.
قربت الصورة.
وشي بدأ يتغير.
قلت
العربية دي...
الضابط قال
تعرفيها؟
هزيت رأسي ببطء.
أيوه.
لمين؟
ما قدرتش أجاوب.
لأن العربية كانت عربية...
والدي.
وفجأة وصلني اتصال من أبي.
رديت.
صوته جاء سريعًا
مريم، اسمعيني كويس... لو شوفتي فؤاد، ما تقربيش منه.
قلت
هو فين؟
سكت.
ثم قال
عند المأذون.
شهقت.
إنت عرفت منين؟
أبي قال
لأنه رايح يدور على نفس الورقة اللي إنتِ معاكي.
ثم صمت ثواني.
وأضاف
والورقة دي...
أنا اللي كتبتها فضلت ماسكة الموبايل وأنا مش قادرة أتكلم.
إنت اللي كتبت الورقة؟
بابا رد بصوت متعب
أيوه.
ليه؟
لأن لو أنا قلتلك الحقيقة في التليفون، ناس كتير هتسمعنا.
بصيت حواليا.
الضابط كان واقف جنبي، وأحمد على بعد خطوات، وكلهم مستنيين.
قلت
الحقيقة إيه يا بابا؟
سكت شوية، وبعدها قال
عقد جوازك من أحمد ماكانش أول مرة اسمك يدخل في الموضوع.
عرفت.
لأ، إنتِ لسه ما عرفتيش أخطر حاجة.
قلبي دق بسرعة.
إيه؟
قال
قبل ما تتجوزي أحمد بأربع سنين، والد أحمد حاول يعمل اتفاق يحمي أصول المشروع من البيع.
وإيه دخل اسمي؟
لأنه كان شايف إنك الوحيدة اللي ممكن تكون صاحبة الحق في المستقبل.
بصيت لأحمد.
وكنت عارف؟
أحمد قال
كنت عارف إن فيه اتفاق، لكن ماكنتش أعرف كل تفاصيله.
بابا سمع صوته وقال
أحمد كان عارف أكتر مما بيقول.
أحمد سكت.
قلت
طب ليه كل ده اتعمل من غير ما أعرف؟
بابا رد
لأن حد كان بيحاول يوصل للمستندات الأصلية.
مين؟
فؤاد.
بصيت للضابط.
لكن بابا كمل
فؤاد كان شريكًا في المشروع، وبعد خلاف كبير، بدأ يحاول يثبت إن والد أحمد هو اللي أخفى الأموال.
سألت
وهو فعلًا أخفاها؟
لأ.
أمال مين؟
بابا سكت طويلًا.
ثم قال
الشخص اللي أخد الأموال كان موجود في البيت يومها.
مين؟
قال
أنا مش هقول الاسم في التليفون.
ليه؟
لأن الاسم ده موجود في آخر صفحة من الدفتر.
نظرت ناحية الدفتر.
الدفتر معايا.
لأ.
اتجمدت.
إزاي؟
اللي معاكي نسخة.
والنسخة الأصلية؟
قال
عند المأذون.
سكتُّ.
ثم سألته
ليه عند المأذون؟
قال
لأن يوم كتب كتابك، المأذون كان عنده ملف قديم مرتبط بالاتفاق الأول.
وإنت خليته يحتفظ بيه؟
أيوه.
ثم قال جملة خلتني أقبض على الموبايل بقوة
بس في حد سبقك للمكتب.
مين؟
فؤاد.
قفلت المكالمة.
بصيت للضابط.
لازم نروح هناك.
قال
هنروح، لكن مش هتدخلي لوحدك.
أحمد قرب.
وأنا هاجي معاها.
بصيت له.
لا.
قال
مريم...
قاطعتُه
أنا لسه مش عارفة أثق فيك.
سكت.
لكن قبل ما نتحرك، وصلتني رسالة جديدة.
من رقم مجهول.
فتحتها.
كان فيها صورة لمكتب المأذون.
والصورة مأخوذة من الداخل.
وتحتها جملة
لو وصلتي قبل ما يفتح الدرج، هتعرفي مين بدأ كل ده.
ثم وصلت رسالة ثانية بعدها بثوانٍ
لكن لو أحمد دخل معاكي... مش هتعرفي الحقيقة أبدًا.
رفعت عيني لأحمد.
كان واقف قدامي.
وفي نفس اللحظة...
رن هاتف الضابط.
رد، وبعد ثوانٍ قال
لازم نتحرك فورًا.
سألته
حصل إيه؟
قال
المأذون اتصل بي.
وقال إيه؟
نظر إليّ بجدية.
قال إن فيه شخص اقتحم مكتبه من دقائق.
ثم أضاف
والشخص ده سأل عن اسمك إنتِ تحديدًا وصلنا عند مكتب المأذون بسرعة.
كان المكان في شارع جانبي هادي، لكن أول ما نزلنا من العربية، لقيت باب المكتب مفتوح.
الضابط أشار لنا نستنى.
دخل الأول، وبعد ثواني نادانا.
ادخلوا.
دخلت وأنا قلبي بيخبط.
المكتب كان مقلوب.
أوراق على الأرض، أدراج مفتوحة، وكرسي واقع على جنبه.
لكن المأذون نفسه كان واقف عند الشباك.
أول ما شافني، قال
إنتِ مريم؟
هزيت رأسي.
أيوه.
قرب مني وقال
كنت مستني اليوم ده من أربع سنين.
اتصدمت.
إنت تعرفني من قبل ما أتجوز أحمد؟
قال
مش بس أعرفك... أنا كنت شاهد على أول اتفاق اتكتب باسمك.
بصيت لأحمد.
هو وقف بعيد، وشه متوتر.
قلت
وريني الاتفاق.
المأذون هز رأسه.
الاتفاق الأصلي اتسرق.
إمتى؟
من دقائق.
الضابط سأله
شفت مين؟
شخص واحد.
شكله؟
وصفه.
وبعدها قال
كان ماسك ظرف بني.
قلبي اتقبض.
فؤاد؟
المأذون هز رأسه.
أيوه.
لكن قبل ما نتحرك، المأذون مسك دراع الكرسي وقال
استني.
بصيت له.
فيه حاجة لازم تعرفيها.
أخرج مفتاحًا صغيرًا من جيبه.
فؤاد سرق النسخة اللي قدامي... لكنه ماخدش الأصل.
شهقت.
الأصل مع مين؟
قال
معايا.
ثم فتح درجًا سريًا في المكتب.
طلع منه ملف قديم جدًا.
على غلافه كان مكتوب
مريم...
فتحت الملف.
أول ورقة كانت صورة من بطاقة والدي.
والثانية صورة من بطاقة والد أحمد.
أما الثالثة...
فكانت صورة من عقد قديم.
قرأتها بسرعة.
كان فيها اسم أبي، واسم والد أحمد، واسم ثالث.
توقفت عند الاسم الثالث.
لأن الاسم كان
سعاد.
رفعت عيني لها، رغم إنها ما كانتش موجودة معنا.
اتصلت بأحمد فورًا.
أمك كانت شريكة مع أبوك؟
سكت.
قلت
أحمد، رد!
قال أخيرًا
أيوه.
وإنت كنت تعرف؟
عرفت من يومين بس.
يومين؟ يعني من يوم جوازنا؟
أيوه.
حسيت إن كل شيء بقى أوضح وأسوأ في نفس الوقت.
المأذون قال
الشراكة دي كانت سبب الخلاف كله.
سألته
وأين الأموال؟
قال
مش في بنك.
أمال فين؟
أشار إلى آخر صفحة.
كان مكتوب
الأموال محفوظة في مكان لا يعرفه إلا الشخص الذي يحمل المفتاح.
نظرت للمفتاح الصغير في يد المأذون.
المفتاح ده؟
هز رأسه.
لا.
ثم أشار إلى رقبتي.
المفتاح الحقيقي كان معكِ من يوم كتب كتابك.
لم أفهم.
معايا أنا؟
أخرج من جيبه صورة لكتب الكتاب.
كانت صورة قديمة، وأنا واقفة بجانب أحمد.
دققت في الصورة.
ثم لاحظت شيئًا صغيرًا حول رقبتي.
سلسلة رفيعة كنت أرتديها يومها.
وتحت القلادة...
كان فيه مفتاح صغير جدًا.
شهقت.
دي السلسلة اللي بابا اداهالي قبل الفرح!
المأذون قال
أيوه.
ثم فتح درجًا آخر وأخرج ورقة.
والدك طلب مني أديكي الورقة دي لو حصلت مشكلة بعد الجواز.
فتحتها.
وكان أول سطر
يا مريم، لو وصلتي للورقة دي، يبقى أحمد خان ثقتي.
اتجمدت.
لكن قبل ما أكمل...
دخل أحمد المكتب فجأة، ووشه شاحب.
وقال
مريم...
بصيت له.
قال
أبوكي اختفى حسيت إن الدنيا وقفت.
اختفى إزاي؟
أحمد كان بياخد نفسه بالعافية.
اتصلت بيه كذا مرة، مفيش رد. روحت المكان اللي كان قاعد فيه... لقيت الباب مفتوح.
قربت منه.
وإنت عرفت مكانه منين؟
هو بعتلي رسالة قبل ما يختفي.
وريني.
طلع موبايله، وفتح الرسالة.
كانت من بابا
لو حصل لي حاجة، مريم لازم تعرف الحقيقة من المأذون، مش من أحمد.
بصيت لأحمد.
يعني بابا كان عارف إنك هتحاول تمنعني؟
قال
لأ.
أمال ليه كتب كده؟
سكت.
المأذون تدخل
لأن والدك كان شاكك في الجميع.
قلت
الجميع؟
هز رأسه.
حتى نفسه.
فتحت الورقة اللي سلمني إياها.
كان تحت الجملة الأولى كلام كتير.
قرأته بصوت مرتجف
يا مريم، لو وصلتي للورقة دي، يبقى الخطة خرجت عن السيطرة. أنا أخفيت عنك الحقيقة لأنني كنت أحاول أحميكي. لكني أخطأت لما وثقت في أشخاص لم يكونوا يستحقون الثقة.
قلبت الصفحة.
المفتاح اللي معاكي لا يفتح خزنة.
وقفت.
أمال بيفتح إيه؟
المأذون قال
كملي.
قرأت
المفتاح يفتح صندوق أمانات، لكن الصندوق مش في بنك.
اتصدمت.
فين؟
كانت الإجابة في السطر التالي
في المكان الذي بدأ منه كل شيء.
بصيت للمأذون.
المكان ده فين؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت حركة عند باب المكتب.
الضابط خرج بسرعة.
وبعد ثواني رجع وهو ماسك ظرف بني.
لقيناه في السلم.
فتحت الظرف.
كان جواه صورة لبيت قديم.
أول ما شفت الصورة، عرفت المكان.
ده بيت جدتي.
المأذون هز رأسه.
أيوه.
بس البيت اتباع من سنين.
على الورق بس.
بصيت له.
يعني إيه؟
قال
والدك ما باعوش.
أحمد قال
البيت لسه باسمه؟
المأذون رد
لأ.
ثم نظر لي.
البيت باسمك إنتِ.
قلبي دق بعنف.
باسمي؟
من أربع سنين.
قلت
ليه محدش قالي؟
المأذون قال
لأن البيت كان بيخفي حاجة أخطر من الملكية.
الضابط سأل
إيه؟
المأذون أخرج ورقة صغيرة.
سجل دخول قديم.
بصيت فيها.
كانت أسماء الأشخاص اللي دخلوا البيت خلال آخر أربع سنين.
أول اسم
والدي.
الثاني
والد أحمد.
الثالث
فؤاد.
والرابع...
أحمد.
لكن قدام اسم أحمد كان فيه تاريخ مختلف.
تاريخ قبل جوازنا بأسبوع.
قلت
إنت رحت بيت جدتي قبل جوازنا؟
أحمد سكت.
كنت بتدور على إيه؟
قال
على حاجة أبوكي طلب مني ألاقيها.
إيه؟
رفع عيني لي وقال
الدفتر الأصلي.
وفجأة وصل إشعار جديد على هاتفي.
رسالة من رقم أبي.
فتحتها.
كانت صورة للبيت القديم.
وتحتها جملة واحدة
تعالي لوحدك... لأن الشخص اللي وثقتي فيه أكتر من أي حد، هو اللي فتح الباب لفؤاد وقفت وظهري لازق في الحيطة.
صوت أحمد جاي من الناحية التانية للباب
مريم... افتحي.
ما رديتش.
قال
أنا عارف إنك جوه.
بصيت لجهاز التسجيل اللي على الترابيزة.
الصوت لسه شغال، لكن التسجيل وقف عند آخر جملة.
قربت منه، وبدأت أدور على زرار تاني.
لقيت لمبة صغيرة بتنور وتطفي.
ضغطت عليها.
اشتغل تسجيل جديد.
صوت بابا
لو أحمد وصل للبيت قبلك، ما تفتحيش له. هو مش جاي لوحده.
اتجمدت.
سمعت أحمد بيخبط على الباب.
مريم! افتحي!
التسجيل كمل
الشخص اللي معاه هو اللي أخطر منه.
بصيت للنافذة.
البيت دورين، وتحتها شجرة كبيرة ممكن أوصل لها لو فتحت الشباك.
لكن قبل ما أتحرك، سمعت صوت رجل تاني من تحت.
أحمد، سيبها. هي أكيد لقت الورق.
عرفت الصوت.
فؤاد.
يعني أحمد ماكانش لوحده.
قربت من الباب، وحطيت ودني عليه.
أحمد قال
قلتلك إنها مش عارفة مكان الدفتر.
فؤاد رد
لو ما كانتش عارفة، ما كانتش جات هنا.
سكتوا لحظة.
ثم قال أحمد
أنا هخليها تفتح.
رد فؤاد
لأ.
صوته كان هاديًا بشكل مخيف.
المرة دي أنا اللي هتكلم معاها.
رجعت خطوة للخلف.
البيت كله كان ساكت.
وفجأة سمعت صوت تكسير من الدور الأرضي.
واحد منهم بدأ يفتش.
بصيت حولي بسرعة.
المكتب.
السرير.
الخزانة.
وفجأة افتكرت كلام المأذون
المفتاح الحقيقي كان معاكي من يوم كتب كتابك.
مديت إيدي للسلسلة اللي في رقبتي.
شلت المفتاح الصغير.
لكن فين الصندوق؟
بصيت للصورة القديمة اللي كانت على السرير.
صورة جدتي.
قلبتها.
لقيت خلفها سهم مرسوم بالقلم يشاور ناحية الحائط.
قربت من الحائط.
ضغطت على جزء صغير من الخشب.
سمعت صوت تكّة.
جزء من الحائط اتحرك.
ظهر تجويف صغير.
جواه صندوق معدني أسود.
قلبي بدأ يخبط.
دخلت المفتاح.
لفيته.
الصندوق اتفتح.
لكن قبل ما أشوف اللي جواه، سمعت صوت الباب بيتفتح خلفي.
لفيت.
كان أحمد واقف.
وفؤاد وراه.
أحمد بص للصندوق، وبعدين بص لي.
وقال بصوت مكسور
مريم...
أما فؤاد فابتسم وقال
أخيرًا وصلنا له.
ضمّيت الصندوق لصدرى.
إنتوا عايزين إيه؟
فؤاد قال
مش الصندوق.
ثم أشار إلى داخله.
إحنا عايزين الورقة اللي جواه.
سألته
أي ورقة؟
نظر لأحمد.
وأحمد أغلق عينيه للحظة.
ثم قال
الورقة اللي عليها اسم الشخص الحقيقي اللي أخد الفلوس.
فتحت الصندوق ببطء.
كان جواه ظرف أبيض واحد.
وعليه اسم مكتوب بخط أبي
إلى مريم وحدها.
مديت إيدي ناحية الظرف.
لكن قبل ما ألمسه، قال فؤاد
افتحيه... وهتعرفي إن أبوكي كان بيكدب عليكي من أول يوم.
وبصوت منخفض جدًا، قال أحمد
مريم، متفتحيش الظرف فضلت باصة للرسالة، وإيدي بتترعش.
أحمد قرب مني
مريم، ما تروحيش.
رفعت عيني له.
ليه؟
لأن الرسالة دي ممكن تكون فخ.
ضحكت بمرارة.
دلوقتي بس خايف عليا؟
سكت.
الضابط قال
محدش هيروح لوحده.
لكن قبل ما أكمل، وصلت رسالة تانية من نفس الرقم.
الشرطة ما تيجيش. لو شفت أي عربية وراكي، مش هتشوفي أبوكي تاني.
قلبي اتقبض.
قلت
لازم أروح.
الضابط رفض.
ده خطر.
ده أبويا.
سامح قال
أنا هروح معاكي.
بصيت له بحذر.
لأ.
افتكرت كلام أبي عن الشخص اللي أدّعي إنه في صفي.
سامح فهم نظرتي.
فاهم إنك مش واثقة في حد.
قلت
ومش هثق.
في النهاية، اتفقنا إن الضابط يراقب المكان من بعيد، من غير ما يظهر.
وأحمد فضل واقف عند باب المكتب.
قبل ما أمشي، قال
مريم.
بصيت له.
لو حصل لك حاجة...
قاطعته
متقولش.
وسبت المكان.
بعد حوالي نصف ساعة وصلت للبيت القديم.
كان مهجور من سنين.
الباب الخارجي كان مفتوح.
دخلت.
ريحة التراب والخشب القديم خنقتني.
ناديّت
بابا؟
مفيش رد.
دخلت الصالة.
فجأة سمعت صوت حاجة وقعت فوق.
طلعت السلم بسرعة.
لقيت باب أوضة جدتي مفتوح.
دخلت.
الأوضة كانت مقلوبة.
لكن على السرير كان فيه ظرف.
فتحته.
جواه صورة قديمة ليا وأنا طفلة.
وتحت الصورة ورقة بخط أبي
لو وصلتي هنا، يبقى الشخص اللي كنت بخاف منه عرف مكانك.
سمعت صوت حركة خلفي.
لفيت بسرعة.
مفيش حد.
لكن باب الأوضة اتقفل لوحده.
جريت ناحية الباب.
كان مقفول.
وفجأة...
سمعت صوت أبي من جهاز تسجيل صغير على الترابيزة
مريم... لو بتسمعيني، يبقى أنا ماقدرتش أوصل لك قبلهم.
تجمدت.
صوته كمل
الشخص اللي سرق الأموال مش أحمد، ومش سعاد، ومش فؤاد.
شهقت.
الشخص ده...
الصوت توقف.
ثم اشتغل التسجيل مرة تانية.
هو الشخص اللي كنتِ بتعتبريه أكتر واحد وقف جنبك في الأيام الأخيرة.
اتسعت عيني.
افتكرت سامح.
ثم افتكرت أحمد.
ثم المأذون.
لكن فجأة سمعت صوت مفتاح بيلف في باب البيت.
حد دخل.
خطوات بدأت تقرب من السلم.
خطوة...
ثم خطوة...
ثم توقفت أمام باب الأوضة.
صوت رجل قال بهدوء
مريم...
عرفت الصوت فورًا.
كان صوت...
أحمد فضلت باصة للظرف بين إيدي.
فؤاد قال
افتحيه.
وأحمد قال في نفس اللحظة
متفتحيهوش.
بصيت لأحمد.
ليه؟
قال
لأن أبوكي كتب لي قبل الجواز إنه لو وصل الظرف ده ليكي، يبقى أنا فشلت في حمايتك.
ضحكت بمرارة.
وإنت لسه مصمم تحميني من الحقيقة؟
أحمد ما ردش.
فتحت الظرف.
كان جواه ورقتين فقط.
الأولى مكتوب فيها
مريم، لو وصلتي للرسالة دي، يبقى كل واحد قالك جزء من الحقيقة.
قلبت الورقة.
فؤاد هيقولك إنه كان بيحمي المستندات.
بصيت لفؤاد.
وسعاد هتقولك إنها كانت بتحمي أولادها.
ثم
وأحمد هيقولك إنه كان بيحميكي.
إيدي بدأت تترعش.
ثم قرأت السطر الأخير
لكن الحقيقة إن الشخص الوحيد اللي كنت بخاف منه طوال السنين دي... هو الشخص اللي تزوجتيه.
رفعت عيني ببطء ناحية أحمد.
فؤاد ابتسم.
شوفتي؟
لكن أحمد قال
كملي.
استغربت.
إنت عايزني أكمل؟
هز رأسه.
قلبت الصفحة الثانية.
كانت عبارة عن كشف حساب.
وفي آخره تحويل مالي واحد، تم قبل جوازنا بأسبوع.
المبلغ كان ضخمًا.
وبجانبه اسم المستفيد.
قرأته مرة.
ثم مرة ثانية.
أحمد...
سكتُّ.
هو ما أنكرش.
فؤاد قال
دلوقتي فهمتي ليه جوازك كان مهم؟
بصيت لأحمد
الفلوس دي راحت فين؟
قال
مريم، اسمعيني.
راحت فين؟
أنا ماخدتهاش لنفسي.
أمال لمين؟
سكت.
فؤاد قال
اسأليه عن الحساب اللي فتحه باسمك.
اتجمدت.
حساب باسمي؟
أحمد أغمض عينيه.
أيوه.
من غير علمي؟
كان لازم.
صرخت
لازم إيه؟!
وفجأة سمعنا صوت سيارات توقفت أمام البيت.
أصوات رجال.
ثم طرق شديد على الباب الرئيسي.
فؤاد بص لأحمد.
إنت اتصلت بيهم؟
أحمد رد
لأ.
الضوضاء زادت.
ثم جاء صوت واضح من الخارج
شرطة! محدش يتحرك!
بصيت لأحمد.
إنت اللي اتصلت؟
هز رأسه.
لا.
الضابط ظهر عند الباب بعد لحظات، ومعاه القوة.
مريم، إنتِ بخير؟
هزيت رأسي.
ثم أشار لفؤاد.
حضرتك مطلوب للتحقيق.
فؤاد ابتسم بسخرية.
بسبب إيه؟
الضابط رفع ملفًا.
بسبب تحويلات مالية، وتزوير مستندات، ومحاولة الاستيلاء على ممتلكات.
ثم نظر لأحمد.
وحضرتك كمان.
أحمد اتصدم.
أنا؟
الضابط قال
الحساب اللي اتفتح باسم زوجتك...
ثم أخرج ورقة.
المبلغ اتحول منه لحساب شخص واحد فقط.
قلت
مين؟
الضابط نظر إليّ.
ثم قال
والدك.
سكتُّ تمامًا.
لأن الرسالة كانت بتقول إن أحمد هو الشخص اللي أبي كان بيخاف منه...
لكن الحساب بيقول إن الفلوس راحت لأبي.
رفعت عيني للضابط.
يبقى مين فيهم بيكدب؟
الضابط رد
لسه مش عارفين.
ثم أضاف
لكن عندنا دليل جديد وصل من البنك من عشر دقايق.
إيه؟
مد لي الورقة.
كان فيها اسم صاحب الحساب الأصلي.
وأول ما شفت الاسم...
عرفت إن كل اللي حصل من البداية كان مبني على سر واحد.
الحساب لم يكن باسم أبي... ولا باسم أحمد.
كان باسم...
سعاد بصيت لسعاد، والورقة وقعت من إيدي.
الحساب باسمك؟
سعاد انهارت على الكرسي.
أيوه.
أحمد بص لها مصدومًا.
ماما... إنتِ قلتيلي إن الحساب اتقفل!
قالت وهي بتبكي
كنت بحاول
 

تم نسخ الرابط