رواية كاملة

لمحة نيوز

بعد يومين من الجواز، حماتي رمت عليا كباية مية وجوزي زقني عشان دافعت عن أخته....
في البيت ده، مرات الابن لازم تتعلم الطاعة من أول يوم قالت حماتي، وبعدها بثانيتين بالظبط رمت كباية المية في وشي....
كنت لسه متجوزة أحمد من تمانية وأربعين ساعة بس.
حتى هدومي ماكنتش خلصت أطلعها من الشنط، في الشقة اللي كان عايش فيها أحمد مع أمه وأخته في القاهرة.
صورة من قسيمة جوازنا كانت لسه جوه ملف شفاف، مع شوية أوراق ومستندات مهمة.
كان يوم الحد، وكلنا قاعدين بنتغدى.
الأكل كان متحطوط على السفرة، العيش في طبق، والأرز لسه على البوتاجاز، والأطباق المتسخة متكومة جنب بعضها.
حماتي سعاد كانت قاعدة على رأس السفرة، وأحمد ماسك موبايله بيرد على رسايل الشغل، وأخته منة، اللي عندها سبعة وعشرين سنة، كانت قاعدة حاطة رجل على رجل وبتقلب في فيديوهات على الموبايل.
قمت من على السفرة عشان أجيب لنفسي كباية مية.
يا مريم، حطي طبق تاني لمنة قالت سعاد بصوت آمر.
بصيت لأخته.
كانت قاعدة قدامي، بصحة كويسة، والمطبخ على بُعد كام خطوة منها.
ما هي تقدر تقوم تاخد لنفسها.
السفرة كلها سكتت.
حماتي بصتلي بحدة.
إنتي قلتي إيه؟
لو تعبانة أو مش قادرة، طبعًا هساعدها. لكن أنا مش خدامة عند حد.
منة ضحكت ضحكة مستفزة.
يا خبر! كل ده عشان طبق؟ إنتي مكبرة الموضوع أوي.
بصيتلها بهدوء.
بالظبط، طالما طبق، تقدري تقومي تاخديه بنفسك.
أحمد حط الموبايل على السفرة.
مريم، خلاص بقى. حطي لها الطبق ومتعمليش مشكلة.
الكلمة وجعتني أكتر مما توقعت.
مش عشان الطبق... حكايات چاسمين
لكن عشان جوزي في أول يومين جواز اختار يحطني أنا في خانة الغلط، بدل ما يسأل أمه ليه بتعاملني بالشكل ده.
قلتله
لو كل مرة هسكت وأعمل اللي بتطلبوه عشان أريحكم، بكرة هتعتبروا كل حاجة عادية.
أحمد قام من مكانه.
إنتي بقالك يومين هنا وعايزة تغيري نظام البيت؟
سكت لحظة.
وبعدين قال
ده بيتي.
الكلمة وقعت عليا زي القلم.
بيته... مش بيتنا.
وفجأة سعاد قامت من مكانها، مسكت الكوباية اللي قدامها، وقربت مني من غير أي إنذار.
ورمت المية كلها في وشي.
المية كانت ساقعة، نزلت على شعري ورقبتي وبلت البلوزة.
اتجمدت مكاني من الصدمة.
بصيت لأحمد وأنا مستنية منه يقوم يدافع عني.
لكنه قال بكل برود
ماما اتعصبت شوية. متكبريش الموضوع.
ساعتها فهمت إن المشكلة الحقيقية مش حماتي.
المشكلة كانت جوزي نفسه.
بصيتله وقلت
يعني إن أمك تهينني قدامك دي حاجة بسيطة؟
رد من غير ما يرمش
لما أمي تقولك تعملي حاجة، تعمليها.
منة دخلت في الكلام وهي بتبتسم
محدش عملك حاجة يا مريم. إنتي اللي استفزيتينا.
حماتي قربت مني أكتر وقالت
عندنا في البيت ده عادات وتقاليد.
بصيتلها في عيني وقلت
لو عاداتكم إن مرات ابنكم تبقى خدامة لبنتكم، فأنا مش موافقة.
في اللحظة دي أحمد فقد أعصابه.
مد إيده وزقني من كتافي.
جسمي خبط في الكرسي، وقعت على ركبتي، وكوعي خبط في الأرض ووجعني.
والأصعب من الوقعة...
إن ولا واحد فيهم اتحرك يساعدني.
أحمد بصلي من فوق وقال
متتحديش أمي ولا أهلي.
وأنا على الأرض، وشعري المبلول لازق في وشي، حسيت إني لأول مرة شايفة الراجل اللي اتجوزته على حقيقته.
قمت لوحدي.
مسحت دموعي، وبصيتله.
إنتي رايحة فين؟ ... سألني.
قلتله
هلم هدومي وأمشي.
حماتي ضحكت باستهزاء.
لما تهدي وتبطلي دلع، ترجعي وتخدمي منة.
ما رديتش عليها.
دخلت أوضة النوم، قفلت الباب بالمفتاح، وبدأت ألم هدومي في الشنطة.
طلعت الملف الشفاف من وسط حاجتي.
لكن الملف ده ماكانش فيه قسيمة الجواز وبس.
كان فيه ......!!!! حكايات_چاسمينوقفت قدام السرير وأنا بحاول أسيطر على إيدي اللي كانت بتترعش.
فتحت الشنطة، وبدأت أحط هدومي واحدة ورا التانية.
لكن أول ما فتحت الملف الشفاف، عيني وقعت على ورقة صغيرة مطوية، كنت حاطاها هناك من قبل الجواز.
سحبتها ببطء.
كانت صورة من عقد ملكية شقة...
شقتي أنا.
الشقة اللي كنت فاكرة إني هعيش فيها مع أحمد بعد الجواز.
لكن الورقة اللي بعدها كانت هي اللي خلت الدم ينسحب من وشي.
إقرار مكتوب بخط إيد أحمد... وممضي بإمضته.
فضلت أبص فيه ثواني مش قادرة أستوعب.
إزاي الورقة دي وصلت للملف؟
وليه أحمد كان مخبي عني الحقيقة دي؟
قعدت على طرف السرير وبدأت أقرأ السطور من أولها.
كل كلمة كانت بتكشف جزء من حاجة أكبر.
كان مكتوب إن أحمد استلم مبلغ مالي كبير قبل الجواز...
وإن المبلغ ده كان مرتبط بالشقة.
لكن اللي صدمني مش الفلوس.
الصدمة كانت في آخر سطر.
وفي حالة حدوث خلاف بين الزوجين خلال أول شهر من الزواج، يحق للطرف المذكور في الإقرار استرداد...
وقفت عن القراءة.
سمعت صوت مقبض الباب بيتحرك.
حد كان بيحاول يفتح الباب من بره.
خبّيت الورقة بسرعة تحت هدومي.
وجالي صوت أحمد
مريم... افتحي الباب.
ما رديتش.
قال بنبرة مختلفة عن صوته من شوية
أنا عايز أتكلم معاكي بهدوء.
سكت.
فجأة سمعت صوت أمه من وراه
سيبها يا أحمد، هتطلع لما تعرف إن مالهاش مكان تاني تروح له.
اتجمدت.
لأنها قالت الجملة بثقة غريبة...
كأنها متأكدة إني مش هقدر أمشي.
فتحت باقي الملف بسرعة.
وهنا لقيت ورقة تانية...
ورقة أنا نفسي ما كنتش فاكرة إنها موجودة.
وأول ما قرأت اسم الشخص المكتوب فوقها...
عرفت إن اللي حصل على السفرة ماكانش خناقة عائلية عادية.
كانوا بيحاولوا يوقعوني في حاجة من أول يوم جواز فضلت ماسكة الورقة وأنا بحاول أقرأها رغم إن عيني كانت بتتحرك بسرعة من الصدمة.
في أعلى الصفحة كان مكتوب اسم منة.
وتحت الاسم مباشرة، تفاصيل مبلغ مالي كبير، وتوقيعات وتواريخ.
حطيت إيدي على بقي عشان أمنع نفسي من إصدار أي صوت.
منة؟
إيه علاقتها بالورقة دي؟
قلبت الصفحة بسرعة، ولقيت صورة من عقد بيع قديم، وفيه اسم أحمد باعتباره طرفًا في الاتفاق.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في آخر الصفحة.
كان فيه رقم حساب بنكي مكتوب بخط واضح...
وتحت الرقم جملة قصيرة
المبلغ لا يتم تحويله إلا بعد تنفيذ الاتفاق.
سمعت خبطة قوية على الباب.
مريم! افتحي!
كان صوت أحمد المرة دي حاد.
خبّيت الورق تحت المرتبة، وقومت بسرعة أرتب هدومي كأني لسه بجمع حاجتي.
دقيقة.
فتح الباب أول ما سمع صوتي.
دخل وبص للشنطة.
إنتي لسه مصممة تمشي؟
بصيتله من غير ما أجاوبه.
قرب مني وقال
اللي حصل على السفرة خلص. ماما اتعصبت، وأنا غلطت إني زقيتك... بس إنتي كمان استفزيتينا.
ضحكت بسخرية.
استفزيتكم؟
رد بعصبية
أيوه.
وبعدين لمح الملف الشفاف على السرير.
اتغيرت ملامحه فجأة.
مد إيده ناحيته.
أنا سبقت إيده وخطفته.
بتدور على إيه؟
وقف مكانه.
لثواني، ماعرفش يرد.
وبعدين قال
ده ملف أوراقك.
عارفة.
طيب هاتيه.
ضمّيت الملف لصدرى.
ليه؟
وشه اتغير.
ولأول مرة من ساعة ما اتجوزته، شفت الخوف في عينيه.
قال بسرعة
مريم، اسمعيني... الورق ده مش زي ما إنتي فاهمة.
أمال إيه؟
سكت.
ومن ورا الباب، سمعت صوت منة
أحمد... قوليلها الحقيقة قبل ما تعرفها لوحدها.
بصيت لأحمد.
هو لف ناحية الباب وقال بعصبية
منة! ادخلي.
دخلت منة وهي ماسكة موبايلها.
وقفت قدامي وقالت
أنا مش عايزة أظلمك، بس لازم تعرفي حاجة.
قلت
إيه؟
طلعت صورة من موبايلها ومدتها لي.
بصيت للصورة...
كانت صورة لرسالة بين أحمد وشخص مجهول.
وتاريخ الرسالة كان...
قبل فرحنا بأسبوع واحد.
قرأت أول سطر.
وشعرت إن رجلي ما عادتش شايلاني.
لأن الرسالة كانت بتقول
اتجوزها الأول... وبعدها هنخليها توقع على الورق بنفسها.
رفعت عيني ببطء لأحمد.
إيه الورق اللي كنتوا عايزيني أوقع عليه؟
أحمد ما ردش.
منة بصت له وقالت
خلاص يا أحمد... هي عرفت.
وفجأة سعاد ظهرت عند الباب، وقالت بجملة واحدة خلتني أفهم إن الموضوع أكبر بكتير
كان المفروض ما تعرفيش قبل ما نخلص اللي بدأناه.
ساعتها أدركت إن الجوازة نفسها...
ممكن تكون كانت جزء من خطة من البداية فضلت باصة لسعاد، مش مصدقة اللي سمعته.
يعني إيه اللي بدأناه؟
سعاد سكتت.
أحمد بص لها بنظرة غاضبة، وكأنه بيحاول يمنعها من الكلام.
لكن منة قالت
ماما، خلاص. مفيش فايدة من السكوت.
بصيت لأحمد.
إنت اتجوزتني عشان إيه؟
قال بسرعة
مريم، الموضوع مش زي ما إنتي فاهمة.
أمال زي إيه؟
مد إيده ناحية الملف.
اديني الورق وأنا هشرحلك كل حاجة.
رجعت خطوة لورا.
لا.
حاول يقرب، لكني رفعت إيدي وقلت
متقربش.
وقف مكانه.
أول مرة يشوفني بالشكل ده.
فتحت الورقة اللي كانت مخبياها، ورفعتها قدامه.
الورقة دي بتقول إن في اتفاق حصل قبل جوازنا... وإن فيه مبلغ مربوط بحاجة المفروض تحصل بعد الجواز.
وشه اصفر.
قلت
إيه الحاجة دي؟
سعاد تدخلت
دي أمور عائلية مش من حقك تسألي عنها.
ضحكت بمرارة.
وأنا بقى إيه؟ واحدة غريبة؟ أنا مرات ابنك!
منة قربت مني وقالت
إنتي لازم تعرفي الحقيقة كلها.
أحمد صرخ
منة، اسكتي!
لكنها ما سكتتش.
قالت
بابا قبل ما يتوفى كان سايب ورق مهم جدًا.
سكتُّ.
ورق يخص البيت والشقة والميراث.
بصيت لأحمد.
وإيه علاقتي أنا؟
منة بصت لي بتردد.
قبل وفاة بابا بشهر، عمل تعديل في وصيته.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
تعديل إيه؟
قالت
كتب إن جزء كبير من ممتلكاته ماينتقلش لأحمد إلا بشرط.
شرط إيه؟
منة بصت لأحمد.
ثم قالت
إن أحمد يتجوز خلال سنة... وإن زوجته تكون هي المسؤولة قانونيًا عن إدارة جزء من الممتلكات.
اتسعت عيني.
فجأة فهمت ليه كانوا مستعجلين الجواز.
وليه أحمد كان مصر إن كل حاجة تتم بسرعة.
لكن كان لسه فيه سؤال واحد
طيب ليه عايزينني أوقّع؟
منة بلعت ريقها وقالت
لأن لو إنتي وقّعتي على الورقة اللي هما مجهزينها...
وسكتت.
هيحصل إيه؟
منة بصت ناحية الباب، وكأنها خايفة حد يسمع.
ثم قالت بصوت منخفض
هتتنازلي عن حقك في إدارة الممتلكات... من غير ما تعرفي إنك بتتنازلي عنه.
بصيت للورقة في إيدي.
وفجأة افتكرت حاجة.
قبل الفرح بيوم، أحمد كان قالي
دي مجرد أوراق روتينية، هتوقعي عليها بعد الجواز.
وقتها ما شكّتش.
لكن دلوقتي...
بدأت أربط كل حاجة ببعضها.
المية اللي اترمت في وشي.
الزقة.
الإهانة.
محاولة إخراجي من البيت.
كل ده ماكانش مجرد عصبية.
كانوا بيحاولوا يدفعوني أمشي وأنا غاضبة...
عشان أعمل بالضبط الحاجة اللي كانوا مستنيينها.
بصيت لأحمد وقلت
إنت كنت عايزني أسيب البيت النهارده؟
سكت.
عشان لما أمشي، تعتبر الجوازة انتهت وتستخدم ده ضدي؟
وشه اتغير.
لكن قبل ما يرد، سمعنا صوت مفتاح بيدخل في باب الشقة.
كلنا بصينا ناحية الباب.
دخل رجل غريب، ماسك حقيبة جلدية.
بص لأحمد وقال
اتأخرتوا جدًا.
ثم شافني واقفة والملف في إيدي.
اتجمد مكانه.
وقال
مين دي؟
ردت منة
دي مريم... مرات أحمد.
الرجل بص لأحمد، ثم للورق اللي في إيدي، وقال
يبقى لازم نمشي فورًا.
قلت
نمشي فين؟
رد وهو بيبص لأحمد
للمحامي.
وبعدين أضاف جملة جعلتني أحس إن اللي جاي أخطر من كل اللي حصل
لأن لو مريم قرأت الصفحة الأخيرة من الملف، الخطة كلها هتنهار مديت إيدي للملف بسرعة، وبدأت أقلب الصفحات.
أحمد حاول يمنعني.
مريم، استني!
بعدت عنه.
محدش يلمسني.
وصلت لآخر ورقة.
كانت مطوية بطريقة مختلفة عن باقي الأوراق.
فتحتها...
وقرأت أول سطر.
إقرار باستلام المستندات والأموال...
وقفت.
لكن تحت العنوان كان فيه اسم مختلف تمامًا عن اسمي.
اسم والد أحمد.
رفعت عيني باستغراب.
الورقة دي تخص والدك.
الرجل صاحب الحقيبة هز رأسه.
أيوه.
يبقى إيه علاقتها بيا؟
قال
العلاقة إن الورقة دي بتثبت إن والد أحمد كان عارف إن فيه نزاع على ملكية الشقة قبل وفاته.
بصيت لأحمد.
وإنت كنت عارف؟
ما ردش.
قلت بصوت أعلى
كنت عارف إن الشقة عليها نزاع؟
سعاد تدخلت بسرعة
النزاع ده خلص من زمان.
الرجل هز رأسه.
لا، ما خلصش.
الصمت نزل على المكان.
فتح حقيبته وأخرج ملفًا آخر.
والد أحمد قبل وفاته بأيام أرسل نسخة من المستندات للمحامي، وكتب ملاحظة واضحة جدًا.
فتح الورقة وقرأ
لا تسلّموا المستندات الأصلية لأي شخص قبل التأكد من هويته وحقه القانوني.
بصيت له.
مين كان المفروض يستلمها؟
الرجل سكت لحظة.
ثم قال
زوجة أحمد.
أحمد اتحرك بعصبية.
بس هي ماكانتش تعرف حاجة!
الرجل رد
وده بالضبط سبب المشكلة.
سعاد قربت منه وقالت
إحنا اتفقنا إن الموضوع يتأجل.
الرجل بص لها بحدة.
إنتِ اللي غيرتي الاتفاق.
حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي.
كل واحد فيهم كان بيخبي جزء من الحقيقة.
لكن كان فيه سؤال أهم.
ليه حاولتوا تخلوني أمشي؟
أحمد بص في الأرض.
ولأول مرة ما قدرش يواجهني.
منة قالت
لأنهم كانوا محتاجين يثبتوا إنك تركتي البيت بإرادتك.
ليه؟
عشان بعدها يطلبوا منك توقعي على تنازل بحجة إنك ماعدتيش عايزة تكملي الجواز.
سكتُّ.
وبعدين ضحكت ضحكة قصيرة من شدة الصدمة.
يعني كل اللي حصل النهارده كان تمثيلية؟
سعاد صرخت
لا تتكلمي عن حاجات أكبر منك!
بصيت لها بهدوء.
لأ... دلوقتي أنا هتكلم.
حطيت الملف في شنطتي.
وأنا مش همشي من هنا بالطريقة اللي كنتوا مخططين لها.
أحمد رفع عيني وقال
مريم، استني.
قلت
لأ.
وبعدين قربت من الباب.
لكن قبل ما أفتحه، الرجل قال
في حاجة لازم تعرفيها قبل ما تمشي.
بصيت له.
قال
المستندات اللي في إيدك مش أخطر حاجة.
سألته
أمال إيه؟
فتح هاتفه، ووراني صورة قديمة.
كانت صورة لأحمد ووالده ورجل ثالث.
تأملت الصورة...
وبعدين شهقت.
لأن الرجل الثالث كان نفس الشخص اللي واقف قدامي دلوقتي.
قال
أنا كنت شاهد على توقيع الاتفاق الأصلي.
ثم أضاف
وأنا الوحيد اللي يقدر يثبت إن أحمد كان عارف الحقيقة قبل ما يتجوزك فضلت واقفة قدام الرجل وأنا مش قادرة أتكلم.
بصيت للصورة تاني، وبعدين لأحمد.
يعني إنت كنت عارف من قبل الجواز؟
أحمد ما ردش.
وده كان كفاية.
قلت
كنت عارف إن فيه اتفاق؟ وكنت عارف إن الجواز له علاقة بالممتلكات؟
قال بصوت منخفض
كنت عارف إن فيه ورق لازم يتراجع.
لأ، متقولش ورق. قول الحقيقة.
سكت.
الرجل قال
أحمد كان موجود يوم توقيع الاتفاق.
سعاد انفعلت
ماكانش فاهم كل التفاصيل!
الرجل رد بهدوء
كان فاهم أكتر مما بيقول.
منة قربت مني وقالت
مريم، أنا لازم أقولك حاجة تانية.
بصيت لها.
إيه؟
قالت
أنا كنت عارفة إنهم عايزينك توقعي على التنازل.
اتصدمت.
وإنتي ساكتة؟
دموعها نزلت.
كنت خايفة.
خايفة مني؟
هزت رأسها.
لا... من ماما وأحمد.
سعاد صرخت
منة!
لكن منة كملت
عشان كده أنا كنت بتعمد أطلب منك حاجات صغيرة وأستفزك.
بصيت لها بذهول.
حتى موضوع الطبق؟
هزت رأسها.
أيوه.
والمية؟
قالت وهي بتبص للأرض
ماما كانت عايزة تشوف رد فعلك.
قلبي وجعني.
يعني كل حاجة كانت محسوبة.
حتى الخناقة اللي بدأت بطبق.
حتى الإهانة.
حتى دفعة أحمد ليا.
كانوا بيحاولوا يصنعوا موقف يخلي شكلي قدام أي حد إني زوجة متمردة خرجت من البيت بإرادتها.
لكن فيه حاجة ماكانوش عاملين حسابها.
أنا ما خرجتش.
لسه.
الرجل أخرج ظرفًا بنيًا من حقيبته ومده لي.
والد أحمد سلّمني الظرف ده قبل وفاته.
بصيت للظرف.
ليه؟
قال
وقال لي لو ابني حاول ياخد منها أي توقيع، سلّمها الظرف ده.
أحمد اندفع نحوه.
لأ!
الرجل رفع الظرف بعيدًا عنه.
خلاص يا أحمد.
أنا أخدت الظرف.
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتحه.
جواه كان فيه مفتاح صغير...
وفلاشة...
وورقة مكتوب عليها بخط واضح
يا مريم، لو وصلتي للرسالة دي، يبقى ابني اختار الطريق الغلط.
وقفت أنفاسي.
رفعت عيني لأحمد.
كان واقف مكانه، ووشه مليان خوف.
قريت السطر اللي بعده
لكن قبل ما تثقي في أي شخص هنا، افتحي الملفات الموجودة على الفلاشة...
وقفت.
لأن تحتها كان فيه سطر أخير.
سطر واحد بس.
لكنه خلاني أبص ناحية سعاد فورًا
وخلي بالك من الشخص اللي هيدّعي إنه واقف في صفك فضلت ماسكة الورقة وأنا بقرأ الجملة الأخيرة مرة واتنين.
خلي بالك من الشخص اللي هيدّعي إنه واقف في صفك.
رفعت عيني وبصيت لكل واحد موجود في الأوضة.
أحمد كان ساكت.
سعاد وشها متوتر.
منة واقفة بعيد.
والرجل اللي جاب الظرف كان ثابت بشكل غريب.
قلت
مين فيكم كان عارف إن الظرف ده موجود؟
ولا واحد رد.
فتحت الفلاشة بسرعة، لكن قبل ما أشغلها، الرجل قال
الأفضل ما تفتحيهاش هنا.
بصيت له.
ليه؟
قال
لأن اللي عليها ممكن يغيّر كل حاجة.
سألته
إنت عايزني أصدقك لمجرد إنك جبتلي الظرف؟
سكت.
ابتسمت ابتسامة خفيفة.
الرسالة قالتلي أخاف من الشخص اللي هيظهر إنه في صفي.
اتغيرت ملامحه للحظة.
لاحظت.
وبدأت أشك فيه.
قلت
إنت مين بالضبط؟
رد
اسمي سامح، وكنت محامي والد أحمد.
وكنت تعرفني قبل النهارده؟
لا.
طب ليه مهتم تساعدني؟
ما ردش فورًا.
وبعدين قال
عشان ده كان طلب والد أحمد.
هزيت رأسي.
طيب.
قفلت الفلاشة وحطيتها في جيبي.
مش هفتحها قدامكم.
أحمد قال
مريم، اسمعيني بس.
بصيت له.
عندي سؤال واحد.
اسألي.
لو أنا وقعت على الورقة اللي كنتوا مجهزينها... إيه اللي كان هيحصل؟
وشه اتغير.
سامح هو اللي رد
كنتِ هتتنازلي عن حق قانوني مهم.
وبعدها؟
سكت.
منة قالت
وبعدها كانوا هيبيعوا الشقة.
شهقت.
بصيت لأحمد.
تبيعوا شقتي؟
قال بسرعة
مش شقتك!
قلت
الورق اللي معايا بيقول غير كده.
وفجأة سعاد ضربت بإيدها على الترابيزة.
كفاية!
بصينا لها.
قالت بصوت مرتعش
إنتوا مش فاهمين حاجة.
قلت
أمال فهمينا.
سكتت طويلًا.
ثم قالت
الشقة دي أصلًا ماكانتش بتاعتنا.
اتجمدت.
يعني إيه؟
قالت
والد أحمد اشتراها باسم شخص تاني.
مين؟
سعاد بصت لي مباشرة.
باسم والدك.
ماقدرتش أتحرك.
والصمت اللي نزل بعدها كان أثقل من أي كلمة.
بصيت لأحمد.
إنت تعرف أبويا؟
أحمد بلع ريقه.
مريم...
صرخت
إنت تعرف أبويا من إمتى؟
قبل ما يرد، تلفون سامح رن.
بص للشاشة.
وتغير لون وشه.
قال
لازم نمشي حالًا.
قلت
ليه؟
رفع عيني وقال
لأن والدك اتصل بيا من رقم مجهول.
سكت لحظة، ثم أضاف
وقال لي إنه عارف إنك عندنا... وإنه عايزك ما تثقيش في أحمد وقفت مكاني كأني اتثبت في الأرض.
بابا؟
سامح هز رأسه.
أيوه.
بس بابا مسافر ومش عارف إني هنا!
سامح بص لأحمد.
واضح إن فيه حاجات كتير إنتِ مش عارفاها.
قربت منه.
اديني الموبايل.
تردد.
مريم...
اديني الموبايل يا سامح.
مدهولي.
كان الرقم غير مسجل.
ضغطت على إعادة الاتصال.
رن مرة...
مرتين...
ثم جاء صوت رجل من الطرف الآخر.
صوت أعرفه جيدًا.
مريم؟
شهقت.
بابا؟
سكت ثواني.
ثم قال
اسمعيني كويس. ما تثقيش في أحمد.
بصيت لأحمد، فكان واقف مصدوم.
إنت فين يا بابا؟
مش مهم. المهم إنك تخرجي من البيت ده فورًا.
ليه؟
قال بصوت منخفض
لأنهم مش عايزين الشقة.
سكتُّ.
أمال عايزين إيه؟
قال
عايزين المستند اللي معاكي.
بصيت للملف اللي في إيدي.
أي مستند؟
سكت أبي.
ثم قال
المستند اللي أنا سلمته لأحمد قبل جوازكم.
قلبي اتقبض.
إنت سلمت أحمد ورقة؟
أيوه.
ليه؟
قال
عشان كنت فاكر إنه راجل وأقدر أثق فيه.
أحمد رفع صوته
عمي، أنا ما عملتش اللي بتقوله!
أبي رد فورًا
إنت عارف كويس إنت عملت إيه.
وبعدين قال لي
مريم، افتكري يوم ما كنتِ بتجهزي للجواز، لما طلبت منك نسخة من بطاقتك وشهادة ميلادك؟
افتكرت.
أيوه.
الورق ده ماكانش للجواز بس.
سكتُّ.
 

تم نسخ الرابط