رواية كاملة
كان جزء من ملف قانوني.
سألته
ملف إيه؟
قبل ما يرد، الخط انقطع.
اتصلت تاني.
مفيش رد.
حاولت مرة تانية.
مفيش.
بصيت لأحمد.
كان واقف ساكت.
قلت
إنت كنت عارف بابا عايز إيه؟
قال
مريم، أنا...
جاوبني!
قال
أبوكي هو اللي طلب مني أخبي عنك الموضوع.
تجمدت.
ليه؟
عشان كان خايف عليكي.
ضحكت بمرارة.
وخوفه عليا خلاك تتجوزني وتدخلني البيت ده؟
سكت.
منة قربت مني وقالت
مريم، في حاجة لازم تعرفيها.
بصيت لها.
إيه؟
قالت
الورقة اللي معاكي مش مجرد إثبات ملكية.
أمال إيه؟
منة بصت لأمها.
سعاد قالت
منة، اسكتي.
لكن منة كملت
الورقة دي بتثبت إن أبويا قبل وفاته حوّل ملكية جزء من الأرض باسمك.
اتسعت عيني.
باسمي؟
هزت رأسها.
أيوه.
سامح تدخل وقال
وده السبب الحقيقي اللي خلاهم مستعجلين على توقيعك.
بصيت لأحمد.
يعني لو وقعت...
قال سامح
كل حاجة كانت هتنتقل ليهم.
وفجأة...
سمعنا صوت مفتاح بيتحرك في باب الشقة.
الكل سكت.
الباب اتفتح ببطء.
ودخل رجل ماكنتش شوفته قبل كده.
أول ما شافني، قال
الحمد لله إنك لسه هنا.
بصيت له باستغراب.
ثم بصيت لسامح.
سامح اتغير لون وشه.
قال بصوت منخفض
إنت؟
الرجل ابتسم وقال
أيوه... أنا.
ثم بص لي مباشرة وقال
أبوكي ماقالكيش الحقيقة كلها.
وأخرج من جيبه صورة قديمة.
حطها قدامي.
أول ما شفت الصورة...
حسيت إن نفسي اتقطع.
لأن الصورة كانت تجمع بين أبويا... وأحمد... وسعاد... والرجل اللي قدامي.
وكان تاريخها قبل جوازي من أحمد بأربع سنين فضلت ماسكة الصورة، وعيني بتتنقل بين الوجوه الأربعة.
أبويا.
أحمد.
سعاد.
والرجل الغريب.
قلت بصوت متقطع
الصورة دي اتاخدت إمتى؟
الرجل رد
قبل جوازك من أحمد بأربع سنين.
بصيت لأحمد.
كنت تعرفني وقتها؟
هز رأسه بسرعة.
لا.
الرجل ابتسم.
كان يعرف اسمك على الأقل.
أحمد صرخ
كفاية!
لكن أنا ما بصتش له.
قلت للرجل
إنت مين؟
قال
اسمي فؤاد.
وعلاقتك بأبويا؟
شراكة قديمة.
وعلاقتك بأحمد؟
سكت لحظة.
ثم قال
أكتر مما تتخيلي.
سعاد تدخلت
فؤاد، اطلع من هنا.
ضحك.
بعد ما ضيعتي كل السنين دي في محاولة إخفاء الحقيقة؟
بصيت لسعاد.
إخفاء إيه؟
ما ردتش.
فؤاد حط ورقة تانية على الترابيزة.
دي نسخة من اتفاق قديم بين والدك ووالد أحمد.
أخدتها.
قرأت أول سطر.
في حالة وفاة أحد الطرفين، تنتقل المسؤولية القانونية إلى الابنة...
وقفت.
الابنة مين؟
فؤاد بص لي.
إنتِ.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
بس أنا مالي؟
قال
والدك كان شريكًا في مشروع كبير مع والد أحمد.
سامح هز رأسه.
وده صحيح.
فؤاد كمل
المشروع اتوقف بعد وفاة والد أحمد، لكن فيه أصول وأموال لسه موجودة.
وقد إيه؟
قال رقمًا جعلني مش قادرة أستوعب.
المبلغ كان أكبر بكتير مما توقعت.
بصيت لأحمد.
عشان كده اتجوزتني؟
رد بسرعة
لأ!
أمال ليه؟
قال
أنا كنت عايز أحميكي.
ضحكت بسخرية.
تحميني؟ وإنت اللي زقيتني؟
سكت.
فؤاد قال
أحمد ماكانش صاحب القرار وحده.
بصيت له.
مين كان صاحب القرار؟
رفع عيني ناحية سعاد.
سعاد قالت بغضب
كفاية!
فؤاد رد
لا، مش كفاية.
ثم أخرج هاتفه وشغل تسجيل صوتي.
صوت سعاد ظهر بوضوح
أحمد لازم يتجوزها الأول، وبعدها نخليها توقع.
اتجمدت.
ثم جاء صوت أحمد في التسجيل
ولو رفضت؟
سعاد ردت
هنخليها تسيب البيت وهي غضبانة... وساعتها الورق هيخلص.
سكت التسجيل.
الغرفة كلها بقت صامتة.
بصيت لأحمد.
عيناه امتلأت بالدموع.
أنا...
قاطعتُه
متبررش.
ثم بصيت لسعاد.
إنتي خططتي لكل ده؟
قالت
كنت بحاول أحمي أولادي.
قلت
من إيه؟
ردت بصوت مكسور
من الحقيقة.
أي حقيقة؟
سعاد سكتت.
فؤاد قال
الحقيقة إن والدك قبل وفاته اكتشف إن فيه مبلغ كبير اختفى من حساب المشروع.
نظرت لأحمد.
ثم لسعاد.
فؤاد كمل
والمبلغ اختفى قبل وفاة والد أحمد بأيام.
سألت
ومين أخده؟
فؤاد لم يجب.
بدلًا من ذلك، أشار إلى الصورة القديمة.
الشخص اللي أخد المبلغ كان موجود في الصورة.
نظرت للوجوه الأربعة.
أبي.
أحمد.
سعاد.
فؤاد.
ثم رفعت عيني ببطء...
لكن قبل ما أسأل، رن هاتفي.
كان رقم أبي.
رديت فورًا.
جاء صوته مرتجفًا
مريم... لو فؤاد عندك، ما تصدقيش كلمة واحدة بيقولها.
ثم انقطع الاتصال.
رفعت عيني لفؤاد.
لأول مرة، ابتسامته اختفت تمامًا.
وقال
واضح إن أبوكي بدأ يخاف... بعد فوات الأوان حطيت الموبايل على ودني تاني، لكن الخط كان اتقفل.
بابا!
مفيش رد.
بصيت لفؤاد.
أبويا قاللي ما أصدقكش.
فؤاد ما اتوترش.
بالعكس، قعد بهدوء وقال
ومن حقه يقول كده.
ليه؟
لأنه عارف إني كنت آخر شخص شاف والد أحمد قبل ما يموت.
الجملة نزلت عليا كالصاعقة.
بصيت لسامح.
الكلام ده صحيح؟
سامح سكت.
سعاد قالت بسرعة
فؤاد كان موجود يومها.
قلت
وبيعمل إيه؟
ماحدش رد.
فؤاد أخرج ورقة صغيرة من جيبه.
دي آخر رسالة كتبها والد أحمد.
مدها لي.
قرأت
لو حصل لي أي حاجة، دوروا على الشخص اللي كان موجود في مكتبي ليلة الخميس.
رفعت عيني.
مين كان موجود؟
فؤاد قال
أنا.
اتجمدت.
لكن قبل ما أتكلم، أحمد قال
مريم، فؤاد مش هو الوحيد اللي كان هناك.
بصيت له.
مين كمان؟
قال
أبوكي.
سكت الجميع.
حسيت إن رأسي بيلف.
بابا كان موجود؟
أحمد هز رأسه.
أيوه.
قلت
يعني بابا وفؤاد كانوا عند والدك في نفس الليلة؟
أيوه.
وإنت كنت هناك؟
تردد.
لأ.
سامح قاطعه
أحمد ماكانش موجود.
نظرت لسامح.
إنت متأكد؟
أيوه.
فؤاد ابتسم ابتسامة غامضة.
سامح... لسه بتحاول تحميه؟
سامح رد
أنا بحاول أحمي الحقيقة.
في اللحظة دي سمعت صوت رسالة وصلت على موبايلي.
فتحتها.
رقم مجهول.
صورة مرفقة.
كانت صورة لباب مكتب والد أحمد من كاميرات المراقبة.
وتحتها توقيت
1147 مساءً.
وبجانب الباب كان واقف رجل.
قربت الصورة.
وشي اتجمد.
الرجل اللي في الصورة...
كان أحمد.
بصيت له.
إنت قلت إنك ماكنتش هناك.
أحمد فقد القدرة على الكلام.
سعاد حطت إيدها على قلبها.
منة قالت
أحمد... قول الحقيقة.
لكن أحمد ظل ساكتًا.
قلت
كنت هناك.
قال أخيرًا
أيوه.
ليه كذبت؟
خفض رأسه.
لأن أبوكي طلب مني ماقولكيش.
ليه؟
رفع عيني وقال
لأنه كان خايف إنك تعرفي اللي حصل في الليلة دي.
سألته
وإيه اللي حصل؟
فتح فمه...
لكن قبل ما يرد، سمعنا صوت طرق عنيف على باب الشقة.
ثلاث خبطات متتالية.
ثم صوت رجل من الخارج
افتحوا! معانا إذن تفتيش!
كلنا بصينا لبعض.
سامح وقف فورًا.
فؤاد اختفت الابتسامة من وجهه.
أما أحمد...
فبص لي وقال
مريم، مهما حصل، ما تسلميش الفلاشة لحد.
وبعدين همس
لأن عليها دليل يثبت إن الشخص اللي سرق الفلوس...
سكت.
قلت
مين؟
نظر ناحية سعاد.
ثم قال
مش الشخص اللي إنتِ فاكرة الطرق على الباب زاد، وصوت الرجل من الخارج بقى أعلى
افتحوا الباب فورًا!
كنت لسه باصة لأحمد، مستنية يكمل.
مين سرق الفلوس؟
أحمد بلع ريقه.
مش هقدر أقولك هنا.
ليه؟
لأن لو قلتلك، مش هتصدقي.
قلت بغضب
بعد كل اللي حصل، لسه بتقرر أنا أصدق إيه؟
سامح قرب مني وقال
مريم، لازم نمشي من الباب الخلفي.
قلت
مش هتحرك خطوة قبل ما أعرف الحقيقة.
فؤاد تدخل
الحقيقة موجودة في الفلاشة.
بصيت له.
إنت قلتلي ما أفتحهاش هنا.
وده كان قبل ما الشرطة توصل.
سمعت صوت المفتاح بيتحرك في الباب.
الكل اتوتر.
فتحت شنطتي، طلعت اللابتوب الصغير اللي كنت باخده معايا في شغلي، وحطيت الفلاشة فيه.
ظهر مجلد واحد.
الخميس 1147
فتحته.
كان فيه تسجيل كاميرا.
الصورة كانت من داخل مكتب والد أحمد.
ظهر والده وهو بيتكلم مع شخص واقف قدامه.
قربت الشاشة.
الرجل كان...
أبي.
سمعت صوت أبي في التسجيل
لو ابني عرف إن الفلوس اختفت، الموضوع هينتهي بكارثة.
والد أحمد رد
الفلوس ما اختفتش.
أبي اتوتر.
أمال راحت فين؟
والد أحمد قال
أنا عارف مين أخدها.
سكتُّ.
فجأة ظهر شخص ثالث في التسجيل.
دخل المكتب وأغلق الباب خلفه.
الصورة ما كانتش واضحة في البداية.
لكن لما قرب من الكاميرا...
اتعرفت على ملامحه.
اتسعت عيني.
كان سامح.
بصيت له.
إنت كنت هناك!
سامح ما ردش.
فؤاد قال
دلوقتي بدأنا نوصل للحقيقة.
لكن قبل ما أقدر أسأله، ظهر في التسجيل شيء آخر.
والد أحمد فتح درج مكتبه، وأخرج ظرفًا كبيرًا.
قال لأبي
المستندات دي لازم تخرج من هنا الليلة.
ثم دخل أحمد إلى المكتب.
أنا شهقت.
التسجيل استمر.
أحمد قال لوالده
بابا، أنا مش هعمل اللي طلبته مني.
والده رد
لو ماعملتوش، أمك هتضيع كل حاجة.
أحمد بص لأبي.
وأنا مالي؟
أبي قال
لأن مريم لازم تفضل بعيدة عن الموضوع.
توقفت عن التنفس تقريبًا.
ثم ظهر آخر جزء من التسجيل.
والد أحمد وضع الظرف في يد أحمد وقال
خد ده... وخليه عندك.
أحمد خرج.
بعده بثوانٍ...
دخل شخص آخر.
الكاميرا التقطت وجهه بوضوح.
شهقت.
سعاد وضعت يدها على فمها.
منة بدأت تبكي.
أما سامح فظل واقفًا بلا حركة.
قلت
مستحيل...
لأن الشخص اللي ظهر في التسجيل...
كان فؤاد.
وفجأة انفتح باب الشقة.
دخل رجلان، لكنهما لم يكونا من الشرطة.
أحدهما قال
محدش يتحرك.
ثم أشار إلى الفلاشة في إيدي.
سلّميها فورًا.
ضممتها في قبضتي.
وبصيت لأحمد.
ولأول مرة، ماكنتش عارفة...
مين فيهم بيحاول ينقذني، ومين بيحاول يخلص مني ضمّيت الفلاشة في إيدي، وقلت للرجل
إنت مين؟
رفع بطاقة سريعة قدام عيني.
إحنا جهة رسمية، ودي مش حاجة تخصك.
سامح اتقدم خطوة.
لو كنتم جهة رسمية، ورّونا إذن التفتيش.
الرجل اتوتر لحظة.
والتاني قال
مفيش وقت للكلام.
بصيت لأحمد.
كان ساكت، لكن عينيه كانت بتقول إنه فاهم حاجة أنا مش فاهمها.
فجأة قال
مريم، متديهمش الفلاشة.
الرجل مد إيده.
هاتيها.
رجعت لورا.
لأ.
في اللحظة دي، سامح وقف قدامي.
محدش هياخد منها حاجة بالقوة.
الرجل حاول يقرب، لكن منة صرخت
أنا اتصلت بالشرطة الحقيقية!
اتغيرت ملامح الرجلين فورًا.
واحد منهم شد التاني من دراعه.
يلا.
خرجوا بسرعة من الشقة.
وقفت مذهولة.
بصيت لمنة.
إنتي اتصلتي فعلًا؟
هزت رأسها.
أيوه.
بعد دقائق، وصلت الشرطة فعلًا.
وبعد ما تأكدوا من هويات الجميع، بدأوا يسألوا عن اللي حصل.
سلمت الفلاشة للضابط، وشرحت له كل حاجة.
فتح التسجيل، وشاهده بالكامل.
ثم وقف عند اللقطة الأخيرة.
الصورة اللي ظهر فيها فؤاد.
الضابط بص له.
حضرتك كنت في مكتب المتوفى ليلة الواقعة؟
فؤاد قال
أيوه.
وكنت آخر شخص دخل المكتب؟
لا.
الضابط أشار للشاشة.
التسجيل بيقول غير كده.
فؤاد سكت.
لأول مرة، ملامحه انهارت.
سعاد بدأت تبكي.
أحمد قعد على الكرسي وحط وشه بين إيديه.
أما أنا، فكنت واقفة مش قادرة أصدق إن الجوازة اللي بدأت من يومين بس كانت وراها كل الأسرار دي.
لكن الضابط قال جملة خلتني ألتفت له فورًا
التسجيل ده مش كفاية.
قلت
ليه؟
قال
لأن الجزء الأهم من التسجيل اتحذف.
سألته
اتحذف إزاي؟
في حوالي سبع دقائق مفقودة.
بصيت لأحمد.
وإنت كنت موجود وقتها؟
رفع عيني.
أيوه.
إيه اللي حصل في السبع دقايق؟
سكت.
الضابط سأله
حضرتك تعرف؟
أحمد أخد نفس طويل.
ثم قال
أيوه.
الكل سكت.
قال
في السبع دقايق دي...
بص لي مباشرة.
أبو مريم دخل المكتب لوحده، وخرج وهو ماسك الظرف اللي فيه المستندات.
اتصدمت.
بابا؟
أحمد هز رأسه.
أيوه.
لكن الضابط فتح ملفًا أمامه وقال
عندنا مشكلة.
سألته
إيه؟
رفع ورقة.
والد مريم نفسه قدّم بلاغ قبل أربع سنين...
ثم نظر إليّ.
وقال فيه إن المستندات دي اتسرقت منه.
حسيت إن الدنيا دارت بيا.
لأن لو كلامه صحيح...
يبقى أبويا نفسه كان جزءًا من السر.
والسؤال اللي ماقدرتش أمنعه من الدخول لعقلي كان
ليه أبويا أخفى عني كل ده؟فضلت باصة للضابط كأني مستنية يقول إن فيه خطأ.
بابا عمل بلاغ سرقة؟
الضابط هز رأسه.
أيوه. من أربع سنين.
ضد مين؟
فتح الملف وقلب صفحتين.
ثم قال
البلاغ كان ضد شخص مجهول.
اتنفست براحة للحظة، لكن الضابط كمل
لكن فيه ملاحظة مرفقة بالبلاغ.
إيه؟
مد لي صورة من الورقة.
كان مكتوب بخط أبي
أنا أعرف مين أخد المستندات، لكن مش هقدر أذكر اسمه دلوقتي حفاظًا على حياة بنتي.
إيدي بدأت تترعش.
حياتي أنا؟
الضابط قال
واضح إن والدك كان شايف إن الموضوع خطر.
بصيت لأحمد.
وإنت كنت تعرف؟
هز رأسه.
كنت أعرف جزء.
جزء إيه؟
قال
أبوكي طلب مني أبعد عنك كل اللي حصل.
وإنت وافقت؟
أيوه.
واتجوزتني برضه؟
سكت.
قلت
ليه؟
أحمد رفع عيني وقال
لأن أبوكي كان مقتنع إن وجودي جنبك هيحميكي.
ضحكت بمرارة.
حمايتي؟ وإنت أول واحد زقني؟
وشه انكسر.
أنا غلطت.
دي مش غلطة يا أحمد.
الضابط تدخل
هنحل موضوع الاعتداء بعدين. دلوقتي محتاجين نعرف مين كان مع والدك ليلة اختفاء المستندات.
بصيت لفؤاد.
كان ساكت.
وبعدين قال
أنا.
الضابط سأله
وحدك؟
فؤاد تردد.
لا.
الضابط قرب منه.
مين كان معاك؟
فؤاد بص لسعاد.
سعاد انهارت في الكرسي.
أنا.
الغرفة كلها سكتت.
بصيت لها.
إنتي كنتي هناك؟
هزت رأسها وهي بتبكي.
أيوه.
ليه؟
قالت
كنت بحاول أمنع كارثة.
أمال ليه خططتي لجوازي من أحمد؟
رفعت عيني لي.
لأن لو المستندات وصلت ليكي قبل الوقت المناسب، كنتِ هتفتحي قضية... وكلنا كنا هنخسر.
كلنا مين؟
ما ردتش.
الضابط قال
لازم نعرف الحقيقة كاملة.
سعاد مسحت دموعها وقالت
والدك ووالد أحمد كانوا شركاء.
ثم أخذت نفسًا طويلًا.
لكن قبل وفاة والد أحمد، اكتشف إن واحد من الشركاء كان بيحوّل فلوس المشروع لحسابه الخاص.
سألت
مين؟
سعاد أغمضت عينيها.
والدك.
اتجمدت.
بابا؟
أيوه.
هزيت رأسي بعنف.
لا... مستحيل.
سعاد قالت
وعشان كده والد أحمد كان هيبلغ عنه.
بصيت للضابط.
هل ده صحيح؟
قبل ما يرد، وصل صوت إشعار من هاتف أحمد.
فتح الموبايل.
ثم تغير وجهه.
مريم...
إيه؟
مد لي الهاتف.
كانت رسالة من رقم أبي.
لكن المرسل كتب
لو سعاد قالتلك إن أبوكي هو اللي سرق الفلوس... ما تصدقيهاش.
وتحتها جملة واحدة
اسأليها عن ليلة الخميس... وعن الشخص اللي خرج من مكتب زوجها وهو شايل الظرف.
رفعت عيني لسعاد.
كانت شاحبة.
قلت
مين خرج بالظرف؟
سعاد لم تجب.
لكن فؤاد فجأة قال
أنا.
الضابط بص له.
وإنت بتعترف؟
فؤاد ابتسم ابتسامة غريبة.
لأ.
ثم نظر لي مباشرة وقال
أنا أخدته...
وتوقف.
لكن مش عشان أسرقه سكت فؤاد ثواني، ثم قال
أخدته عشان أحافظ عليه.
الضابط عقد حاجبيه.
تحافظ عليه من مين؟
فؤاد بص لسعاد.
منها.
سعاد انتفضت.
بتكذب!
فؤاد رد بهدوء
إنتِ عارفة إني مش بكذب.
بصيت لسعاد.
إيه اللي كان في الظرف؟
فؤاد قال
مستندات تثبت ملكية الأرض، وكمان دفتر حسابات.
حسابات إيه؟
حسابات المشروع اللي أبوكي ووالد أحمد كانوا شريكين فيه.
الضابط سأله
والدفتر فين؟
فؤاد سكت.
قلت
فين؟
قال
مع شخص أمين.
سألته
مين؟
قبل ما يرد، رن موبايلي مرة تانية.
نفس الرقم.
رديت فورًا.
بابا؟
جاء صوته متعبًا
مريم، متسأليش عن الدفتر.
اتسعت عيني.
ليه؟
لأن لو الدفتر ظهر، ناس كتير هتدخل السجن.
مين؟
سكت.
بابا، قولّي الحقيقة.
قال
الحقيقة مش زي ما سعاد قالتلك.
بصيت لسعاد.
ثم سمعت أبي يقول
وأنا مش بريء بالكامل.
اتجمدت.
يعني إيه؟
أنا وقعت على اتفاق غلط من سنين.
اتفاق إيه؟
اتفاق كان المفروض يحمي المشروع...
سكت.
ثم قال
لكنه حطك إنتِ في نص المشكلة.
قلبي انقبض.
أنا؟
أيوه.
ليه؟
لأن اسمك اتسجل كطرف في الاتفاق من وإنتِ صغيرة.
لم أستوعب.
إزاي؟
والد أحمد كان هو اللي طلب ده.
بصيت لأحمد.
هو كان باصص للأرض.
قلت
أحمد كان يعرف؟
أبي قال
أيوه.
قفلت المكالمة.
ثم واجهته.
من إمتى؟
قال بصوت مكسور
من قبل ما أتقدم لك.
يعني كل اللي حصل...
أنا كنت عارف إن اسمك موجود في الاتفاق.
وسكت؟
كنت خايف أقولك.
من مين؟
ما ردش.
سعاد قالت
كان لازم يسكت.
صرخت
ليه؟!
سعاد قامت، ودموعها في عينيها.
لأن الشخص اللي كان بيحاول ياخد حقوقك... مش أنا.
سكت الجميع.
بصيت لها.
أمال مين؟
سعاد أشارت لفؤاد.
هو.
فؤاد ضحك.
أخيرًا قلتيها.
الضابط تحرك ناحيته.
حضرتك متهم في أكتر من نقطة، والأفضل ما تتكلمش دلوقتي.
لكن فؤاد رفع يده وقال
عندي دليل يثبت إن سعاد بتكدب.
ثم أخرج هاتفًا قديمًا من جيبه.
تسجيل من ليلة الخميس.
شغله.
ظهر صوت سعاد
لو مريم عرفت إن أبوها هو اللي كتب اسمها في الاتفاق، هتكرهنا كلنا.
ثم جاء صوت رجل آخر.
صوت لم أسمعه من قبل.
يبقى أحمد يتجوزها قبل ما تعرف.
اتجمدت.
بصيت لأحمد.
ده صوت مين؟
أحمد لم يرد.
لكن سامح قال فجأة
أنا أعرف الصوت ده.
التفتنا له.
قال
ده صوت عم أحمد... أخو والد أحمد.
ثم ظهرت في التسجيل جملة أخيرة
وبعد الجواز، خلوها توقع... وإلا هنخليها تخسر كل حاجة.
سكت التسجيل.
بصيت لأحمد، وقلت
يعني كان فيه شخص رابع بيدير كل ده من وراكم؟
أحمد هز رأسه.
أيوه.
سألته
فين هو دلوقتي؟
أحمد رفع عيني نحوي.
جاي هنا.
وفي نفس اللحظة...
سمعنا جرس الباب.
مرة.
مرتين.
ثم جاء صوت رجل من الخارج
أحمد... افتح.
أحمد شحب.
وقال
ده عمي الكل بص ناحية الباب.
جرس الباب رن تاني، المرة دي بعصبية.
أحمد! افتح الباب.
أحمد فضل واقف مكانه.
الضابط أشار له
افتح.
أحمد قرب من الباب وفتحه بحذر.
دخل رجل في أواخر الخمسينات، لابس بدلة غامقة، وشكله هادي بشكل يخوف.
أول ما شافني، ابتسم.
أخيرًا قابلتك يا مريم.
بصيت له باستغراب.
إنت تعرفني؟
قال
أعرف عنك أكتر مما تتخيلي.
الضابط وقف قدامه.
حضرتك مين؟
طلع بطاقة هويته.
اسمي كمال... أخو والد أحمد.
الضابط أخد البطاقة، وبعدين قال
عندنا أسئلة كتير ليك.
كمال ابتسم.
وأنا عندي إجابات.
بصيت لأحمد.
هو اللي كان بيكلم سعاد في التسجيل؟
أحمد هز رأسه.
أيوه.
كمال ضحك.
التسجيل ده ناقص.
قالها بثقة خلتني أتردد.
ناقص إزاي؟
الجزء اللي قبله.
وإيه اللي فيه؟
بص لي مباشرة.
فيه سبب كل اللي حصل.
سامح قال
ما تبدأش تزوّر الحقيقة.
كمال رد
أنا الوحيد هنا اللي مستعد يقولها.
ثم أخرج ملفًا من حقيبته.
وحطه قدام الضابط.
دي الحسابات الأصلية للمشروع.
الضابط فتح الملف.
بدأ يقلب الصفحات.
وبعد ثواني تغيرت ملامحه.
الأرقام دي مختلفة عن النسخ الموجودة عندنا.
كمال قال
لأن النسخ اللي عندكم متعدلة.
بصيت له.
مين عدلها؟
قال
والدك.
اتصدمت.
تاني؟
قال
أيوه.
لكن قبل ما أقدر أرد، فتح صفحة محددة.
هنا التحويلات.
وأشار إلى اسم.
قرأت الاسم.
وسكتُّ.
لأن اسم صاحب الحساب لم يكن اسم أبي.
ولم يكن اسم أحمد.
ولم يكن اسم سعاد.
كان اسم...
فؤاد.
بصيت لفؤاد.
إنت؟
فؤاد قال
الحساب ده مش بتاعي.
كمال ضحك.
أكيد مش باسمك.
ثم قلب الصفحة.
الحساب باسم شركة وهمية.
الضابط سأله
ومين صاحب الشركة؟
كمال نظر لي.
والد مريم.
حسيت إني مش قادرة أتنفس.
أبي؟
كل الأدلة كانت بتشير ناحيته.
لكن فجأة منة قالت
استنوا!
قربت من الملف.
الاسم ده...
وأشارت إلى رقم التسجيل.
أنا شفته قبل كده.
بصينا لها.
قالت
كان موجود في ورق بابا.
الضابط سألها
فين الورق؟
منة ردت
عند ماما.
كل الأنظار اتجهت لسعاد.
سعاد اتجمدت.
الضابط قال
هاتي الورق.
سعاد لم تتحرك.
قلت
ماما... قصدي يا سعاد، هاتي الورق.
فتحت درج صغير في الصالة.
طلعت منه ظرف قديم.
لكن قبل ما تسلمه للضابط، وقع منه مفتاح صغير على الأرض.
انحنيت آخده.
أول ما شوفته، قلبي دق بسرعة.
كان نفس المفتاح اللي وجدتُه مع رسالة والد أحمد.
رفعت عيني لسعاد.
المفتاح ده بيفتح إيه؟
سعاد بدأت تبكي.
أوضة أبو أحمد القديمة.
كمال فجأة قال
مستحيل!
الضابط سأله
ليه؟
كمال لم يرد.
لكن سامح قال
لأن الأوضة دي اتقفلت من أربع سنين.
سألت
وليه؟
سامح بص لي.
لأن آخر مرة حد دخلها...
سكت.
قلت
مين؟
قال
والدك.
وقبل ما يستوعب أحد كلامه، سمعنا صوت طرقات من داخل الشقة نفسها.
ثلاث طرقات.
لكن الصوت ماكانش جاي من الباب.
كان جاي من...
أوضة والد أحمد المقفولة كلنا بصينا ناحية الممر.
الطرقات جت تاني.
دق... دق... دق.
أحمد قرب من باب الأوضة.
مستحيل.
قلت
افتح.
بص لي.
مريم، محدش دخل الأوضة دي