لقيت توام
نظرت إليّ.
أمك كانت بتزورني.
قلت
ليه؟
قالت
عشان كانت بتحاول تتأكد إن الطفلين هيوصلوا لكِ.
سألت
لكن ليه أنا؟
نادية مسحت دموعها.
لأن والدكِ الحقيقي كان شايفكِ أكتر شخص يقدر يحميهم.
عادل أضاف
ولأن فيه سبب تاني.
بصيت له.
إيه؟
اقترب من الصندوق الخشبي.
أخذ صورة من داخله.
الصورة كانت قديمة.
أنا طفلة، وأمي واقفة جنبي.
لكن في الخلفية كان فيه رجل آخر.
والرجل كان عادل.
قال
دي أول مرة شفتك فيها.
نظرت للتاريخ.
كان مكتوبًا قبل ولادتي بسنة.
قلت
يعني كنت بتراقبني قبل ما أتولد؟
قال
كنت بحاول أحميك.
من مين؟
سكت.
ثم قال
من أمك.
شهقت.
أمي؟!
هز رأسه.
مش لأنها كانت عايزة تأذيك.
ثم أضاف
لكن لأنها كانت مستعدة تعمل أي حاجة عشان تخليكِ بعيدة عن الحقيقة.
فؤاد قال
عادل، كفاية.
لكن عادل لم يتوقف.
قال
أمك كانت تعرف إن والد يوسف وآدم هيتعرض للخطر.
ثم نظر لي.
وكانت تعرف إن بعد موته، الأطفال هيبقوا الهدف.
يوسف قال
بس إحنا ما كناش الهدف الوحيد.
عادل نظر إليه.
لأ.
مين كمان؟
عادل لم يرد.
آدم قال
مين؟
أخيرًا قال
إنتِ.
سكت الجميع.
شعرت بقشعريرة.
أنا؟
قال
أيوه.
ليه؟
أشار إلى الصورة القديمة.
لأنك كنتِ الوريثة الوحيدة لسر والدك.
قلت
أي سر؟
عادل مد إيده للصندوق.
وأخرج ظرفًا أحمر.
وضعه أمامي.
كان مكتوبًا عليه بخط أبي
إلى ابنتي عندما تعرفين من هو أبوك الحقيقي.
إيدي ارتعشت.
يوسف قال
افتحيه.
بصيت لعادل.
ثم فتحت الظرف.
كان بداخله ورق واحد.
وفي أول سطر
لو وصلتِ للرسالة دي، يبقى عادل رجع لكِ، ويوسف وآدم كبروا، والحقيقة ما عادتش ممكن تستخبى.
وتحتها مباشرة
لكن قبل ما تثقي في عادل لازم تعرفي إنه لم يكن هو من اختارك.
توقفت.
نظرت لعادل.
ثم كملت القراءة.
الشخص الذي اختارك هو الرجل الذي رباك.
اتسعت عيني.
والسطر الأخير كان
وهو أيضًا الشخص الذي حمل السلة إلى بابك في ذلك الصباح.
رفعت رأسي ببطء.
قلت
يعني أبويا اللي رباني هو اللي جاب السلة؟
عادل لم يرد.
حسان أغلق عينيه.
أما نادية فانهارت في البكاء.
وفي اللحظة دي
فهمت إن كل اللي عرفته عن يوم وصول يوسف وآدم لبيتي كان ناقصًا.
لأن الشخص اللي كنت فاكرة إنه مات من سنين
ربما كان عايش طول الوقت.
وربما كان أقرب لي مما تخيلت.
وفجأة، سمعنا صوت سيارة توقفت أمام البيت.
ثم صوت باب سيارة اتقفل.
عادل نظر ناحية النافذة، ووشه اتغير تمامًا.
سألته
مين؟
قال بصوت منخفض
الشخص الوحيد اللي كنا كلنا خايفين يرجع.
ثم وصلت رسالة جديدة على هاتفي.
فتحتها.
كانت صورة قديمة لأبي الذي رباني.
وتحتها جملة
لو عايزة تعرفي الحقيقة عن السلة تعالي للمكان اللي تركتك فيه أول مرة.
وتحت الجملة كان فيه عنوان.
لكن العنوان
كان المقابر فضلت أحدق في الرسالة.
الصورة كانت واضحة.
أنا واقفة قدام المستشفى، وشايلة واحد من الطفلين، ونادية واقفة جنبي.
وفي الخلفية، عند بوابة المستشفى، كان فيه رجل واقف بعيد.
وشه مش واضح تمامًا.
لكن ملابسه
عرفتها.
قلت بصوت مرتجف
أنا شفت الشخص ده قبل كده.
يوسف قرب من الموبايل.
مين؟
قلت
مش فاكرة بس شكله مألوف.
سامر أخذ الهاتف مني.
وبمجرد ما شاف الصورة، تغير لون وشه.
قال
لا.
سألته
إنت تعرفه؟
رد
أيوه.
مين؟
قبل ما يجاوب، دخل حسان في الكلام
لازم نخرج من هنا.
سامر بص له بغضب.
مش هنخرج قبل ما تقول لها.
حسان قال
لو عرفت دلوقتي، ممكن تنهار.
قلت
أنا خلاص عرفت حاجات كتير.
ثم رفعت صوتي
عايزة أعرف كل حاجة!
سامر سكت.
وبعدين قال
الرجل ده كان مسؤول عن مراقبة بيتك.
يوسف سأله
مين بعته؟
سامر قال
نجيب.
نجيب ابتسم.
كنت بحاول أعرف الأطفال راحوا فين.
آدم قال
يعني كنت بتراقب ماما؟
نجيب رد
كنت أراقب المكان.
يوسف قال
وده فرق كبير بالنسبة لك؟
نجيب لم يرد.
أنا كنت لسه مركزة في الصورة.
وفجأة
لاحظت حاجة صغيرة.
الرجل في الخلف كان ماسك شيئًا في إيده.
سلة.
قلت
استنى.
كبرت الصورة.
ثم قربت الموبايل من عيني.
دي مش سلة تانية.
سامر قال
إيه؟
قلت
دي نفس السلة.
سكت الجميع.
حسان اقترب.
وبص للصورة.
ثم قال
مستحيل.
قلت
السلة كانت معاه قبل ما توصل لي.
نادية بدأت تبكي.
يبقى هو اللي جابها.
سامر هز رأسه.
لأ.
قلت
إزاي لأ؟
قال
لأن الشخص اللي جاب السلة كان بيشتغل مع والدك.
نظرت إليه.
أبويا؟
أيوه.
مين كان الشخص ده؟
سامر لم يرد.
فؤاد أخرج من الملف صورة قديمة.
وضعها بجانب صورة الهاتف.
كانت الصورة القديمة لرجل أصغر سنًا.
قارنت الصورتين.
نفس العينين.
نفس الوقفة.
نفس الندبة الصغيرة عند الحاجب.
قلت
ده هو.
يوسف سأل
مين؟
فؤاد قال
عمك.
اتسعت عيني.
عمي؟
حسان قال
أخويا الأصغر.
نجيب ضحك.
هو اللي نفذ كل شيء.
قلت
بس إنت قلت إنك كنت بتراقبنا!
رد
أنا كنت أراقب من بعيد.
ثم أشار إلى حسان.
لكن أخويا كان أقرب.
بدأت أفتكر.
منذ عشرين سنة، كان فيه رجل بيظهر أحيانًا عند مدخل العمارة.
مرة شفته في محل البقالة.
ومرة عند محطة الأتوبيس.
ومرة وأنا خارجة من المحكمة يوم إجراءات التبني.
وقتها كنت فاكرة إنه مجرد شخص من المنطقة.
لكن الآن
بدأت الصور تتجمع في رأسي.
قلت
أنا شفته.
يوسف قال
فين؟
يوم ما القاضي وافق على التبني.
سكت.
ثم قلت
كان واقف قدام المحكمة.
سامر قال
كان بيتأكد إنك فعلًا أخدتي الطفلين.
آدم قال
وليه كان مهم بالنسبة لهم إن ماما تتبنانا؟
سامر نظر لي.
وقال
لأن وجودك كان جزءًا من الخطة.
قلبي انقبض.
أي خطة؟
قال
كان لازم تختفي الحقيقة لمدة عشرين سنة.
يوسف سأله
ليه عشرين؟
أجاب
لأن عند بلوغكم عشرين سنة، الوصية كانت هتفتح.
قلت
والوصية دي فيها إيه؟
سامر أخرج مفتاحًا صغيرًا.
الحقيقة الكاملة.
آدم قال
المفتاح ده؟
أيوه.
بيفتح إيه؟
سامر نظر إليّ.
درج في بيت أمك القديم.
توقفت أنفاسي.
بيت أمي؟
هز رأسه.
المكان اللي اتدفن فيه كل شيء.
في نفس الليلة، رجعنا إلى البيت القديم.
كان مهجورًا من سنين.
الغبار في كل مكان.
والأثاث القديم مغطى بقماش أبيض.
دخلت غرفتي القديمة.
شعرت كأنني رجعت طفلة.
سامر فتح درجًا صغيرًا في مكتب أبي.
ما فتحش.
أدخل المفتاح.
دار بسهولة.
انفتح الدرج.
جواه صندوق خشبي صغير.
فتحه.
كان فيه صور.
أوراق.
وشريط تسجيل قديم.
يوسف أخذ الشريط.
قال
ممكن نسمعه؟
سامر قال
لازم.
شغلناه على جهاز قديم لقيناه في الغرفة.
وبعد ثوانٍ، سمعنا صوت أمي.
صوتها كان واضحًا رغم مرور السنين.
قالت
لو أنتِ بتسمعي التسجيل ده، يبقى يوسف وآدم رجعوا لك.
بصيت ليوسف وآدم.
ثم أكملت أمي
أنا عارفة إنك هتسألي ليه اخترتك إنتِ.
سكت التسجيل لحظة.
ثم قالت
والسبب مش لأنك كنتِ محتاجة طفلين.
دموعي بدأت تنزل.
السبب إنك من زمان كنتِ بتحمي الناس من غير ما تعرفي.
ثم قالت جملة جعلتني أرتجف
لكن فيه شيء واحد ما عرفتهوش طول حياتك.
صوتها ارتجف.
أبوكِ ما كانش أبوكِ البيولوجي.
سقط الجهاز من يد آدم.
نظرت إليه.
ثم إلى يوسف.
ثم عدت أسمع صوت أمي.
ولو عرفتِ الحقيقة دي، هتفهمي ليه والد يوسف وآدم وثق فيكِ.
التسجيل توقف فجأة.
قلت
إيه؟!
سامر وقف.
حسان قال
كملي.
قلت
إزاي يعني أبويا مش أبويا؟
فؤاد قال
عشان كده أمك كانت محتفظة بكل الأوراق.
يوسف التقط شريط التسجيل.
لسه فيه جزء.
شغله مرة أخرى.
عاد صوت أمي
والدك الحقيقي هو الشخص الذي أنقذ سامر قبل سنوات.
توقفت.
ثم قالت
وهو نفس الشخص الذي وضع السلة أمام بابك.
شهقت.
يعني
لم أستطع إكمال الجملة.
يوسف أكمل بدلًا مني
الشخص اللي حطنا قدام باب ماما هو جدنا الحقيقي؟
وفي اللحظة نفسها
سمعنا صوت مفتاح يدور في باب البيت القديم.
ثم صوت رجل من الخارج يقول
أخيرًا عرفتوا.
التفتنا جميعًا ناحية الباب.
والصوت أكمل
دلوقتي بقى دوري أحكيلكم ليه اخترت هي بالذات.
ثم فُتح الباب ببطء
وظهر الرجل الذي كان في الصورة.
نظر إليّ مباشرة.
وقال
أنا أبوكِ الحقيقي فضلت واقفة وأنا ببص للرجل اللي قدامي.
كان اسمه مراد.
عرفته فورًا.
كان جارنا القديم.
الرجل اللي كنت بشوفه زمان عند مدخل العمارة، واللي كنت فاكرة إنه مجرد شخص يعرف والدي.
لكن دلوقتي كان واقف قدامي وهو شايل نفس السلة.
قلت
إنت؟
هز رأسه.
أيوه.
يوسف وقف قدامي.
إنت اللي سبتنا؟
مراد قال
أيوه.
آدم سأله
ليه؟
مراد نظر لي.
لأن والدكم طلب مني.
سامر قال بعصبية
ما تقولش نص الحقيقة.
مراد رد
أنا ما قلتش غير اللي حصل.
قلت
ليه اخترت بابي أنا؟
مراد سكت.
ثم قال
أنا ما اخترتش.
بصيت لعادل.
هو قال إن عادل هو اللي اختارني.
عادل لم ينكر.
قال
أيوه.
قلت
ليه؟
عادل اقترب.
لأنك كنتِ الشخص الوحيد اللي أبوك كان واثق إنه مش هيبيعك.
قلت
يبيعني لمين؟
قال
للعيلة.
ثم أخرج ورقة قديمة.
أبوك كان عنده دليل إن نجيب وحسان كانوا بيحاولوا يغيروا بعض الأوراق.
حسان صرخ
أنا ما عملتش حاجة!
نجيب قال
ولا أنا!
عادل رفع يده.
الدليل مش هنا.
ثم نظر إليّ.
الدليل كان مع والدك.
قلت
فين؟
مراد قال
في السلة.
تجمدت.
إيه؟
أشار إلى السلة.
الجزء اللي فضل مخبي عشرين سنة.
يوسف قلب السلة بسرعة.
آدم بدأ يفحص الخشب.
ثم وجد قطعة صغيرة جدًا مثبتة داخل المقبض.
فكها.
سقط منها مفتاح صغير.
ومعه ورقة مطوية.
فتحتها.
كان مكتوب
إذا وصلت هذه الورقة إلى ابنتي، فاعلمي أن الرجل الذي ربّاك لم يكن مجرد زوج أمك كان حارس سرك.
توقفت.
ثم قرأت
وقد اخترتك لأنني كنت أعرف شيئًا لا تعرفينه.
قلبت الورقة.
كان السطر التالي
أنتِ الوحيدة التي تحملين المفتاح الثاني.
قلت
أي مفتاح؟
عادل قال
المفتاح اللي في السلة.
رفعت المفتاح.
كان صغيرًا جدًا.
مراد قال
المفتاح ده بيفتح خزنة.
خزنة فين؟
قال
في مكان محدش قدر يوصل له.
يوسف سأل
فين؟
مراد أشار إلى صورة قديمة معلقة على الحائط.
كانت صورة بيتنا القديم.
لكن في زاوية الصورة ظهر رقم مكتوب بالقلم.
رقم الشقة.
ورقم آخر تحته.
آدم قال
ده رقم خزنة؟
مراد هز رأسه.
أيوه.
قلت
ومين عنده الخزنة؟
مراد قال
أمك.
شهقت.
أمي ماتت من سنين.
الخزنة مش معاها.
أمال فين؟
نظر لي.
في البنك.
سكت الجميع.
ثم أخرج مراد ورقة بنكية قديمة.
كان عليها اسمي.
اسمي أنا.
لكن التاريخ كان قبل عشرين سنة.
قلت
أمي فتحت خزنة باسمي؟
عادل قال
مش أمك.
ثم نظر إلى سامر.
والد يوسف وآدم.
سامر هز رأسه.
كان لازم يضمن إن الحقيقة توصل لك في يوم من الأيام.
يوسف قال
طب ليه ما قالش لماما من البداية؟
سامر رد
لأنه كان عارف إن أي شخص يعرف الحقيقة ممكن يكون في خطر.
آدم قال
وعشان كده أخفاها عشرين سنة؟
أيوه.
سكت قليلًا.
ثم قال
لكن الوقت انتهى.
قلت
إيه اللي موجود في الخزنة؟
سامر قال
الحقيقة الأخيرة.
في اليوم التالي، ذهبنا إلى البنك.
كان معنا المستندات المطلوبة.
الموظف فتح الخزنة.
وأخرج صندوقًا صغيرًا.
حطيته على الطاولة.
إيدي كانت بترتعش.
فتحت الصندوق.
كان جواه ملف واحد.
صورة.
وشريط تسجيل.
ومظروف.
فتحت المظروف.
وفي أول سطر قرأت
ابنتي لو وصلتي إلى هنا، فقد كبر الطفلان اللذان أنقذتهما.
دموعي نزلت.
يوسف قرب مني.
اقري.
كملت
لكن لازم تعرفي إن وجودهما في حياتك لم يكن صدفة.
ثم جاء السطر اللي قلب كل شيء
قبل أن يُولدا، كنت أعرف أن أحدهما يحمل سرًا لا يحمله الآخر.
بصيت ليوسف وآدم.
يوسف قال
إيه السر؟
قلبت الصفحة.
لكن الصفحة التالية كانت مختومة.
عليها توقيع أبي.
وتحت التوقيع
لا تُفتح إلا بحضور يوسف وآدم معًا.
نظرنا لبعض.
يوسف فتحها.
قرأنا أول جملة.
ثم توقف.
وجهه تغير.
آدم سأله
إيه؟
يوسف رفع عينيه وقال
ماما إحنا مش اتولدنا في نفس اليوم.
ساد الصمت.
قلت
إيه؟
آدم أخذ الورقة.
الورقة بتقول إن واحد فينا اتولد قبل التاني بثلاثة أيام.
يوسف قال
وده معناه إننا مش توأم بالمعنى اللي اتقال لنا.
لم أستوعب.
بس أنا استلمتكم أنتم الاتنين في نفس اليوم.
سامر قال
لأن ده كان جزءًا من الخطة.
قلت
خطة إيه؟
لم يجب.
فؤاد فتح الملف بسرعة.
وفي آخر صفحة وجدنا شهادة ولادة أصلية.
كان فيها اسم يوسف.
ثم شهادة ثانية.
كان فيها اسم آدم.
لكن خانة الأب في شهادة واحدة
كانت مختلفة.
بصيت للاسم.
وشعرت إن الدم اتجمد في عروقي.
لأن الاسم المكتوب
كان اسم أبي الذي رباني.
رفعت رأسي ببطء.
يعني واحد منكم
لم أستطع إكمال الجملة.
يوسف أمسك إيدي.
وقال
ماما إحنا محتاجين نعرف الحقيقة.
وفي نفس اللحظة، انطفأت أنوار البنك للحظات.
وسمعنا صوت إنذار.
ثم اختفى الملف من فوق الطاولة.
ولما رجعت الأنوار
كان الصندوق مفتوحًا.
والورقة الأخيرة اختفت.
لكن على الطاولة بقيت صورة واحدة فقط.
صورة لي وأنا طفلة
وبجانبي رجل لم أره في حياتي.
وعلى ظهر الصورة مكتوب
لو عايزة تعرفي أي واحد فيهم ابنك الحقيقي اسألي الشخص اللي ربّاك ما قدرتش أتحرك.
فضلت ماسكة الموبايل، وببص للعنوان.
المقابر.
نفس المكان اللي دفنت فيه الرجل اللي كنت طول عمري مقتنعة إنه أبويا.
قلت بصوت ضعيف
هو عايزني أروح قبر أبويا؟
عادل قال
ماتروحيش.
يوسف رد فورًا
لازم نروح.
بصيت له.
ليه؟
قال
لأن كل إجابة بنوصل لها بتاخدنا لنفس المكان.
آدم أومأ.
السلة المستشفى البيت القديم ودلوقتي القبر.
فؤاد قال
لو هنروح، كلنا نروح.
بعد أقل من ساعة، كنا واقفين قدام المقبرة.
كانت الدنيا بدأت تظلم.
مشيت ناحية القبر وأنا حاسة إن رجلي تقيلة.
وضعت إيدي على الرخام.
وقلت بصوت مكسور
لو كنت فعلًا عارف كل ده ليه ما قلتليش؟
مفيش رد.
لكن يوسف نادى من الناحية التانية
ماما!
بصيت له.
كان واقف جنب حائط قديم.
قال
هنا.
قربنا.
كان فيه حجر صغير متحرك.
آدم شاله.
ظهر تحته صندوق معدني.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
عادل قال
ده هو.
قلت
إنت تعرفه؟
أيوه.
فتح الصندوق.
كان جواه دفتر قديم، ومفتاح، وصورة.
يوسف أخذ الدفتر.
فتحه.
أول صفحة كانت مكتوب فيها
إلى ابنتي التي لن تعرفني كما عرفت الرجل الذي ربّاها.
بدأت أقرأ.
أنا أبوك الحقيقي.
توقفت.
عادل بص بعيد.
أما أنا فبدأت أقرأ بصوت مرتجف.
لم أتركك لأنني لم أردك. تركتك لأن وجودك كان سيجعلهم يصلون إليك.
من هم؟
قلبت الصفحة.
إخوتي.
رفعت عيني لحسان ونجيب.
حسان قال
كملي.
واصلت
كانوا يريدون السيطرة على كل ما تركه والدك لهم. لكنني كنت أعرف أن الحقيقة ليست في المال.
ثم الصفحة التالية
الحقيقة في ثلاثة أسماء.
تحتها ثلاثة أسماء.
الأول اسم أبي.
الثاني اسم سامر.
الثالث
كان اسمي أنا.
شهقت.
يوسف قال
ليه اسمك موجود؟
قلت
مش عارفة.
قلبت الصفحة.
وكان مكتوبًا
لأن ابنتي هي مفتاح كل شيء.
آدم قال
مفتاح إيه؟
قلبت الصفحة بسرعة.
لكن الصفحة التالية كانت ممزقة.
بصيت لعادل.
مين مزقها؟
لم يرد.
حسان قال
أبوك هو اللي مزقها.
ليه؟
عشان محدش يعرف باقي الحقيقة.
قلت
طب إنت عارفها.
حسان سكت.
قلت بعصبية
إنت عارفها!
أخيرًا قال
أيوه.
قول.
قال
أبوك كان عنده دليل يثبت إن واحد من إخواته هو اللي دبّر كل حاجة.
نجيب انفعل
كذاب!
حسان بص له.
إنت كنت عارف إننا هنختلف.
نجيب قال
الدليل كان مزور.
عادل تدخل
مش مزور.
ثم نظر إليّ.
وعشان كده أبوك أخفى الدليل.
قلت
فين الدليل؟
عادل أشار للصندوق.
المفتاح.
أمسكت المفتاح.
ده بيفتح إيه؟
قال
مكان واحد.
فين؟
في بيتك القديم.
قلت
إحنا كنا هناك.
قال
مش المكان اللي دخلناه.
ثم نظر إلى يوسف وآدم.
المكان اللي ما حدش يعرفه.
رجعنا للبيت القديم مرة تانية.
عادل أخذنا إلى غرفة صغيرة خلف المطبخ.
كان فيها حائط مغطى بالخشب.
ضغط على جزء صغير منه.
تحرك الخشب.
ظهر باب مخفي.
أدخل المفتاح.
فتح الباب.
كان جواه صندوق كبير.
فتحناه.
جواه ملفات كثيرة.
وفي آخر ملف
كانت هناك صورة.
صورة لثلاثة رجال.
أبي الحقيقي.
سامر.
ورجل ثالث.
رفعت الصورة.
مين ده؟
حسان قال
والدكم.
يوسف قال
يعني أبويا كان يعرف أبو ماما؟
سامر قال
أكتر مما تتخيل.
ثم أخرج ورقة.
كانت عقدًا قديمًا.
قرأت أول سطر
اتفاق حماية.
بين عائلتين.
لكن المفاجأة كانت في آخر بند
في حالة تعرض أحد الأبناء للخطر، تنتقل مسؤولية حمايتهم إلى المرأة التي تحمل اسم
وكان اسمي.
يوسف بص لي.
ماما.
آدم قال
يعني كل ده كان مكتوب من قبل ما نيجيلك.
عادل قال
أيوه.
سألت
بس مين قرر إني أنا؟
هذه المرة لم يرد أحد.
ثم وجدت ظرفًا صغيرًا في قاع الصندوق.
فتحته.
كان فيه خطاب بخط أبي الذي رباني.
قرأت
ابنتي، لو قرأتِ الرسالة دي، يبقى عادل قال لك إنه أبوك الحقيقي.
توقفت.
ثم كملت
لكن عادل لم يقل لك الحقيقة كلها.
رفعت عيني.
إيه الحقيقة؟
تابعت
أنا لم أكن الرجل الذي أخذ السلة إلى بابك.
تنفست بارتياح للحظة.
لكن السطر التالي جعلني أتجمد
أنا كنت الرجل الذي أعطى السلة للشخص الذي أخذها.
يوسف قال
مين الشخص؟
قلبت الورقة.
وكان الاسم مكتوبًا في آخر السطر.
قرأته.
ثم سقطت الورقة من إيدي.
لأن الاسم
كان اسم شخص قريب مني جدًا.
شخص كنت أراه كل يوم تقريبًا وقتها.
وشخص لم يخطر في بالي للحظة واحدة.
رفعت عيني وقلت
أنا عرفت مين هو.
سكت الجميع.
آدم سأل
مين؟
وقبل ما أقول اسمه
انفتح الباب الخارجي للبيت.
دخل رجل ببطء.
رفع رأسه.
ونظر لي.
وقال
كنت أتمنى إنك ما توصليش للملف ده.
عرفته فورًا.
كان الشخص الذي ظل يظهر في ذكرياتي منذ عشرين سنة.
الشخص الذي كان يقف بعيدًا يوم المحكمة.
والشخص الذي ظهر في صورة المستشفى.
والأخطر
أنه كان يحمل في يده نفس السلة القديمة.
ثم قال
أنا اللي حطيت يوسف وآدم قدام بابك.
وتوقف لحظة.
بس مش أنا اللي اخترتك.
ثم نظر إلى عادل وقال
هو اللي اختارك.
وهنا عرفت إن الحقيقة لسه فيها جزء أخطر من كل اللي عرفته رجعنا من البنك وأنا حاسة إن دماغي مش قادرة تستوعب أي حاجة.
طول الطريق، يوسف وآدم كانوا ساكتين.
ولا واحد فيهم سأل التاني عن الجملة اللي قرأناها.
لكن أنا كنت شايلة سؤال واحد جوايا
مين فيهم ابن الرجل اللي رباني؟
وأصعب من السؤال نفسه
إني ما كنتش عارفة إذا كنت عايزة أعرف الإجابة أصلًا.
أول ما دخلنا البيت، لقيت ظرف أبيض تحت الباب.
مفيش اسم.
مفيش عنوان.
بس مكتوب عليه
إلى الأم التي لم تتخلَّ عنهما.
إيدي بدأت ترتعش.
فتحت الظرف.
جواه ورقة واحدة
لو وصلتِ للرسالة دي، يبقى الورقة الأصلية اختفت من البنك.
عرفت فورًا