لقيت توام

لمحة نيوز


أخرجت ظرفًا أبيض.
ده كان معايا من يوم ولادتك.
ناولته لي.
كان عليه اسمي.
لكن المفاجأة لم تكن في الظرف.
كانت في الجملة المكتوبة تحته
لا تفتحيه إلا إذا عاد الطفلان إلى البيت.
بصيت ليوسف وآدم.
ثم رجعت للظرف.
يعني إيه الطفلان يعودان إلى البيت؟
نادية قالت
لأن أمك كانت متأكدة إنهم بعد عشرين سنة هيدوروا على الحقيقة.
فتحت الظرف بيد مرتعشة.
كان بداخله خطاب طويل.
وفي أول سطر قرأت
ابنتي لو وصلتي للرسالة دي، يبقى يوسف وآدم رجعوا لك، والسر اللي حاولنا نخبيه عشرين سنة بدأ يظهر.
توقفت.
ثم قرأت السطر التالي.
لكن قبل ما تعرفي من هي أمهم لازم تعرفي من هو أبوهم الحقيقي.
رفعت عيني.
يوسف قال
كملي يا ماما.
رجعت للخطاب.
لكن قبل ما أقرأ الجملة التالية
سمعنا صوت ارتطام قوي عند باب الشقة.
نادية قامت مفزوعة.
فؤاد قال
لا مستحيل.
سألته
إيه؟
قال وهو ينظر ناحية الباب
حد تاني وصل.
ثم جاء صوت رجل من الخارج
نادية افتحي.
نادية شحبت.
يوسف سألها
مين ده؟
لم تجب.
كرر السؤال.
مين؟
نادية قالت بصوت مرتجف
الشخص الوحيد اللي كنت خايفة يعرف إنكم عايشين.
ثم نظرت لي.
وأخطر شخص في الحكاية كلها.
وفي اللحظة دي
فؤاد خطف الخطاب من إيدي.
وقال
ما تكمليش قراءته قدامه.
قلت
قدام مين؟
وفجأة
جاء صوت الرجل من خلف الباب
قدامي أنا.
ثم قال
لأن الرسالة دي أنا اللي كتبتها ساد الصمت.
بصيت ناحية الباب، ثم لفّيت عيني على فؤاد ونادية.
قلت
إنت قلت إن الرسالة دي كانت من أمي.
الرجل من خلف الباب رد
وأنا ما قلتش إنها من أمك.
فؤاد قرب مني وقال
ماتفتحيش.
لكن يوسف كان واقف قدام الباب.
قال
عايزين نعرف مين إنت.
الرجل رد بهدوء
افتحوا وهتعرفوا.
نادية بدأت ترتعش.
آدم قرب منها وقال
إنتِ خايفة منه للدرجة دي؟
قالت
أنا خايفة من الحقيقة اللي معاه.
يوسف بص لي.
ماما، القرار قرارك.
بصيت للباب.
بعد عشرين سنة من الأسئلة، كنت أخيرًا واقفة قدام الشخص اللي ممكن يكون عنده معظم الإجابات.
فتحت المزلاج.
دخل رجل كبير في السن، يحمل عصا، وملامحه جامدة.
أول ما شافني
وقف.
ظل ينظر إليّ فترة طويلة.
ثم قال
إنتِ كبرتي.
قلت
إنت تعرفني؟
قال
أعرفك من يوم كنتِ طفلة.
مين إنت؟
رد
اسمي حسان.
نادية شهقت.
وفؤاد أغلق عينيه.
قلت
حسان مين؟
الرجل قال
حسان أخو أبوك.
اتسمرت مكاني.
يوسف قال
يعني عم ماما؟
حسان هز رأسه.
أيوه.
قلت
إنت اللي كنت بتراقبني؟
أيوه.
وإنت اللي كنت بتصورني؟
سكت.
ثم قال
أيوه.
صرخت
ليه؟!
حسان لم يرد.
كررت
ليه كنت بتراقبني وأنا طفلة؟ وليه كنت بتصور بيتي؟ وليه كنت تعرف إن الولدين هييجوا عندي؟
قال
لأن أبوك طلب مني.
اتسمرت.
أبويا؟
أيوه.
نادية قاطعته
ما تقولش كلام ناقص!
حسان نظر إليها.
إنتِ كنتِ موجودة.
أنا كنت بحاول أحميهم!
قال
وأنا كنت بحاول أحميها هي كمان.
أشرت لنفسي.
تحميني من إيه؟
حسان نظر لي طويلًا.
ثم قال
من عيلتك.
ضحكت من شدة الصدمة.
عيلتي؟
قال
أبوك كان عنده سبب يخليه يخاف إنك تكوني الهدف التالي.
يوسف سأله
الهدف التالي بعد مين؟
حسان لم يجب.
فؤاد قال
بعد والدكم.
سكت الجميع.
حسان اقترب من السفرة.
نظر للسلة.
ولأول مرة ظهر الحزن على وجهه.
قال
أنا اللي جبت السلة.
شهقت.
إنت؟
هز رأسه.
لكن ما حطتش الطفلين قدام بابك.
قلت
أمال مين؟
نظر إلى نادية.
نادية بدأت تبكي.
قالت
أنا.
يوسف تجمد.
إنتِ؟
هزت رأسها.
أنا اللي حطيتكم قدام الباب.
آدم قال بصوت مكسور
ليه؟
نادية قالت
لأن أمكم كانت عارفة إنكم لو فضلتوا معايا، هيوصلوا لكم.
يوسف اقترب منها.
ومين كانوا؟
نادية لم ترد.
حسان قال
ناس من العيلة.
آدم سأله
إيه اللي كانوا عايزينه؟
حسان أخرج ورقة من جيبه.
الحقيقة.
ثم وضعها أمامهم.
والحقيقة كانت موجودة في وثيقة واحدة.
بصيت للورقة.
كانت وصية.
لكن المفاجأة كانت في اسم صاحب الوصية.
والد يوسف وآدم.
قرأت أول سطر.
ثم الثاني.
ثم توقفت.
قلت
هو سايب لهم إيه؟
حسان رد
كل ممتلكاته.
يوسف قال
يعني الموضوع كله كان فلوس؟
حسان هز رأسه.
لأ.
أمال إيه؟
نظر إليهما وقال
لأنه كان كاتب شرط.
قلت
شرط إيه؟
حسان أخذ نفسًا عميقًا.
وقال
كان كاتب إن الميراث ما يوصلش لهم إلا لما يبلغوا عشرين سنة بشرط واحد.
سألت
إيه هو؟
حسان نظر لي مباشرة.
وقال
إنهم يلاقوا السلة.
سكت الجميع.
بصيت للسلة.
ليه السلة؟
حسان قال
لأن السلة كان جواها أول دليل.
يوسف فتح عينيه.
إحنا قلبناها مليون مرة.
حسان ابتسم.
لأنكم ما كنتوش عارفين تدوروا فين.
ثم أشار إلى الجزء السفلي من السلة.
بصوا تحت.
يوسف قلب السلة.
وجدنا قطعة قماش قديمة مثبتة بإحكام في الخشب.
آدم قطع الخيط بحذر.
سقط شيء صغير على الأرض.
مفتاح.
ومعه ورقة ملفوفة.
يوسف التقط الورقة.
فتحها.
وفي أول سطر كان مكتوب
إلى يوسف وآدم لو وصلتوا للسطر ده، يبقى أمكم الجديدة حافظت على وعدها.
دموعي نزلت.
يوسف كمل القراءة.
هي لم تختاركم لأنها كانت تبحث عن أمومة.
توقف.
بص لي.
ثم قرأ
بل لأنني اخترتها لأنها أنقذتني يومًا من غير ما تعرف.
رفعت عيني لحسان.
أنا أنقذته؟
قال
أيوه.
إمتى؟
لكن قبل ما يرد
يوسف وصل لآخر سطر.
وقرأه بصوت مرتجف
والآن، بعد عشرين سنة، حان الوقت لتعرفوا الحقيقة التي أخفيتها عنكم وعنها.
ثم قلب الورقة.
وكان هناك سطر واحد فقط
والدكم لم يمت كما قيل لكم.
وقع المفتاح من يد يوسف.
بصينا لبعض.
آدم قال
إزاي؟
حسان لم يتحرك.
أما نادية فبدأت تبكي بشدة.
وسألتها
نادية إنتِ كنتِ عارفة؟
رفعت عينيها نحوي.
وقالت
أيوه.
أبوكُم ما ماتش.
وفي اللحظة دي
رن هاتف حسان.
نظر للشاشة.
وتغير وجهه.
قال
متأخرناش بس.
سألته
مين؟
قال
الرجل اللي كنا فاكرين إنه مات من عشرين سنة.
ثم سكت لحظة.
وأضاف
هو عارف إنكم اكتشفتوا الحقيقة.
وفي نفس اللحظة، وصلتني رسالة على هاتفي من رقم مجهول
لو عايزة تعرفي ليه اختاروكِ إنتِ بالذات تعالي لوحدك.
ثم ظهرت رسالة ثانية بعدها بثوانٍ
ومتصدقيش أي كلمة قالها حسان فضلت أبص للرسالتين ومش قادرة أتكلم.
حسان لاحظ التغيير في وشي.
قال
مين بعتلك؟
قفلت الشاشة بسرعة.
لكن يوسف كان أسرع.
ماما وريني.
ناولته الموبايل.
قرأ الرسالتين، ثم رفع عينيه لحسان.
إنت عارف الرقم ده؟
حسان هز رأسه.
أيوه.
آدم قال
مين؟
حسان لم يرد.
فؤاد قال بصوت منخفض
هو.
يوسف وقف.
هو مين؟!
حسان أخيرًا قال
أبوكم.
سقط الصمت على المكان.
آدم قرب منه.
أنت قلت إنه مات.
حسان رد
أنا قلت لكم اللي كان لازم يتقال وقتها.
يوسف انفعل
يعني كذبت علينا عشرين سنة؟!
حسان قال
لو كنت عرفتوا الحقيقة بدري، ما كنتوش وصلتوا للعشرين سنة.
قلت
وأنا؟
حسان بص لي.
إنتِ كنتِ جزء من الحماية.
حماية من مين؟
قال
من والدهم نفسه.
آدم رجع خطوة.
أبويا كان بيحمينا ولا بيؤذينا؟
حسان تنهد.
والدكم ما كانش شرير زي ما تتخيلوا.
يوسف قال
ولا كان ملاك.
سكت حسان.
فؤاد تدخل
الحقيقة أعقد من كده.
قلت
كفاية ألغاز!
صرخت
أنا عشت عشرين سنة وأنا فاكرة إن الطفلين دول دخلوا حياتي بالصدفة! كل واحد فيكم بيقول جزء من الحقيقة ويخبي عشرة!
لم يرد أحد.
رفعت السلة من الأرض.
وقلت
أنا عايزة أعرف كل حاجة.
نادية اقتربت مني.
هتعرفي.
ثم أضافت
بس لازم تعرفيها من المكان اللي بدأت منه الحكاية.
فين؟
قالت
المستشفى.
يوسف سأل
أي مستشفى؟
نادية قالت اسم المستشفى.
فجأة تذكرت.
كان نفس المستشفى اللي كنت بروحه وأنا صغيرة مع أمي.
نظرت إليها.
ليه المستشفى دي؟
قالت
لأن هناك اتولد السر الأول.
في صباح اليوم التالي، ذهبنا جميعًا.
أنا ويوسف وآدم ونادية وفؤاد.
أما حسان فرفض ييجي.
قال
لو رحت، الحقيقة هتظهر قبل وقتها.
لم أفهم قصده.
لكنني لم أجادله.
وصلنا للمستشفى.
كان المبنى القديم جزء منه مهجور.
نادية أخذتنا إلى ممر جانبي.
ثم وقفت أمام باب خشبي قديم.
أخرجت مفتاحًا.
قلت
إنتِ كان معاكي المفتاح طول الوقت؟
قالت
من عشرين سنة.
فتحت الباب.
دخلنا غرفة صغيرة مليانة ملفات قديمة.
بدأت تبحث.
يوسف وآدم كانوا واقفين جنب بعض.
وبعد دقائق، نادية أخرجت ملفًا.
كان عليه اسماهما.
فتحت الملف.
وجدنا صورًا لهم بعد الولادة.
ثم ورقة.
قرأها فؤاد بصوت مرتفع
تم تسجيل الطفلين تحت حماية خاصة بناءً على طلب الوصي.
سألت
مين الوصي؟
نادية أشارت إلى خانة الاسم.
كان الاسم
حسان.
اتسعت عيني.
يعني حسان كان الوصي عليهم؟
نادية هزت رأسها.
أيوه.
يوسف قال
طب ليه هو اللي أخفانا؟
نادية قالت
لأن والدكم طلب منه.
آدم سأل
ليه؟
نادية أخرجت ورقة ثانية.
دي رسالة من والدكم.
فتحتها.
كان أول سطر
لو حصل لي أي شيء، لا تثقوا في أحد من إخوتي.
رفعت عيني.
إخواته؟
نادية قالت
أيوه.
فؤاد أضاف
والدكم كان عنده ثلاثة إخوات.
قلت
حسان واحد منهم.
أيوه.
والاثنين التانيين؟
نادية نظرت لي.
واحد مات.
سألت
والثاني؟
قبل ما ترد
سمعنا صوت خطوات في الممر.
كلنا سكتنا.
خطوة.
ثم خطوة أخرى.
يوسف أغلق الملف بسرعة.
آدم وقف أمام الباب.
فؤاد همس
حد جاي.
المقبض بدأ يتحرك.
نادية قالت بصوت مرتجف
مستحيل
الباب اتفتح.
ودخل رجل طويل، شعره أبيض، وملامحه تشبه صورة قديمة كانت في الملف.
نظر ليوسف وآدم.
ثم قال
كبرتوا.
يوسف لم يتحرك.
إنت مين؟
الرجل ابتسم.
أنا أبوكم.
آدم شهق.
أما أنا
فلم أستطع أن أتكلم.
الرجل نظر إليّ مباشرة.
وقال
وأخيرًا قابلت المرأة اللي اختارتها أمك.
قلت
أمي؟
ابتسم.
أيوه.
ثم اقترب مني خطوة.
وقال
بس فيه حاجة واحدة محدش قالهالك.
سألته
إيه؟
قال
إنتِ مش مجرد المرأة اللي ربّت ولادي.
ثم أضاف
إنتِ السبب الحقيقي اللي خلاني أسيبهم عند بابك من البداية.
اتجمدت مكاني.
يوسف قال
إنت اللي حطيتنا قدام بابها؟
هز رأسه.
لأ.
ثم نظر إليّ.
وقال
لكن أمك هي اللي طلبت مني أختارك.
سألته
ليه؟
اقترب أكثر.
ثم قال
لأنها كانت تعرف سرًا عنك سر لو عرفتيه من عشرين سنة، كان ممكن يغير حياتك قبل ما تبدأ.
ثم أخرج من جيبه صورة قديمة.
ناولني إياها.
نظرت للصورة
وكانت صورة لي وأنا طفلة.
لكن الغريب
إني كنت واقفة فيها جنب يوسف وآدم.
مع إن الصورة كانت مؤرخة قبل ولادتهم بسنوات.
رفعت عيني إليه وأنا لا أستوعب.
دي صورة مفبركة.
قال
لأ.
ثم أشار إلى ظهرها.
كان مكتوبًا
هؤلاء الثلاثة سيجتمعون يومًا والنجاة ستكون في يدها.
وقبل ما أسأله مين كتب الجملة
سمعنا صوت حسان من آخر الممر
ماتصدقهوش!
استدار الرجل.
وحسان كان واقفًا عند الباب.
لكن المفاجأة الحقيقية
كانت إن حسان لم يكن وحده.
كان معه رجل آخر يشبهه بشكل مخيف.
قال حسان
أخيرًا ظهرت.
نظرت للرجل الثاني.
ثم إلى حسان.
وسألت
مين ده؟
حسان قال
أخويا.
ثم أضاف
والرجل اللي كان مفروض يموت من عشرين سنة.
الرجل الثاني ابتسم.
وقال
دلوقتي هقولك الحقيقة كلها الرجل الثاني وقف في آخر الممر، وملامحه كانت جامدة بشكل غريب.
بصيت له، ثم بصيت للرجل اللي قال إنه والد يوسف وآدم.
للحظة، ما بقيتش عارفة مين فيهم أصدق.
حسان قال
ده أخويا نجيب.
نجيب ابتسم وقال
وأنا الشخص اللي اتقال لكم إنه مات.
يوسف اقترب منه.
لو إنت مش أبويا مين أبويا؟
نجيب أشار للرجل الآخر.
هو.
الرجل هز رأسه.
اسمي سامر.
آدم قال
يعني إنت فعلًا والدنا؟
سامر رد
أيوه.
يوسف قال
طب ليه اختفيت عشرين سنة؟
سامر سكت طويلًا.
ثم قال
لأن اختفائي كان الطريقة الوحيدة أخليكم تعيشوا.
نظرت له.
وإيه علاقتي أنا بكل ده؟
سامر بص لي مباشرة.
علاقتك بدأت قبل ما تعرفيهم بسنين.
قلت
أنا ما أعرفش أي حاجة.
نجيب ضحك بسخرية.
وده بالضبط اللي خلى اختيارها مناسب.
حسان قال بعصبية
كفاية!
نجيب رد
لسه بدري على كلمة كفاية.
ثم اقترب مني.
أبوك وأمك كانوا عارفين إن فيه ناس بتدور على أطفال سامر.
يوسف سأل
ليه؟
نجيب قال
لأن الأطفال كانوا الورثة الشرعيين.
سامر أضاف
وكان لازم يختفوا.
قلت
طب ليه ما اختفوش معاكم؟
سامر نظر إلى يوسف وآدم.
لأن حدًا من العيلة كان بيراقبني.
ثم نظر لي.
وأمك كانت الشخص الوحيد اللي ما كانش حد يشك فيه.
قلت
يعني أمي كانت متفقة معاكم؟
سامر هز رأسه.
أكتر مما تتخيلي.
ثم أخرج ورقة قديمة من جيبه.
ناولها لي.
كانت بخط أمي.
قرأت
سامر، لو اضطررت لإخفاء الطفلين، خدهما إليها. هي لن تسأل عن المال، ولن تخاف من المسؤولية، والأهم أنها لن تتخلى عنهما.
دموعي نزلت.
قلت
أمي كانت واثقة فيا للدرجة دي؟
سامر قال
كانت تعرف قلبك.
سكت لحظة.
ثم قال
لكن فيه سبب تاني لاختيارك.
نظرت له.
إيه؟
فتح حقيبته وأخرج ملفًا.
فيه أوراق قديمة عن عائلتي.
قال
قبل ولادتك، حصلت مشكلة كبيرة.
إيه المشكلة؟
أبوك كان شريكًا في مشروع كبير مع والد سامر.
توقفت.
والد سامر؟
أيوه.
يوسف قال
يعني العيلتين كانوا يعرفوا بعض؟
نجيب رد
مش بس يعرفوا بعض.
ثم نظر لي.
كان بينهم اتفاق قديم.
قلت
اتفاق إيه؟
نجيب قال
إن لو حصل أي خطر على أبناء سامر، عيلة أمك تتدخل وتحميهم.
سألت
طب ليه الاتفاق انتهى؟
هنا سامر لأول مرة ظهر عليه الغضب.
قال
لأن نجيب خان الاتفاق.
نجيب ابتسم.
أنا كنت بحاول أحمي نصيبي.
سامر قال
إنت حاولت تستولي على كل شيء.
نجيب رد
وأنت كنت هتضيع كل حاجة.
بدأ الاثنان يتجادلان، وأنا لم أعد أفهم شيئًا.
وفجأة يوسف قال
كفاية.
الكل سكت.
قال
إحنا مش مهتمين بالميراث.
ثم نظر لأبيه.
إحنا عايزين نعرف حاجة واحدة.
سامر قال
إيه؟
يوسف أشار إليّ.
ليه ماما؟
ساد الصمت.
سامر اقترب مني.
وقال
لأن أمك كانت تعرف إنك لو فقدتي الأمل في الأمومة، هتكوني أكثر شخص مستعد يحمي طفلين من غير ما يسأل عن أصلهم.
شهقت.
يعني جوازي وطلاقي
سامر قال
ما كانش له علاقة بالموضوع.
ارتحت للحظة.
لكنه أكمل
لكن والدتك كانت تعرف إنك هتحتاجي يومًا سببًا جديدًا تعيشي عشانه.
نظرت ليوسف وآدم.
فجأة فهمت شيئًا.
الأمومة التي ظننت طوال حياتي أنها حُرمت مني
ربما كانت الطريق الذي قادني إليهما.
لكن كان لسه فيه سؤال واحد.
قلت لسامر
طيب ليه رجعت دلوقتي؟ بعد عشرين سنة؟
قال
لأن الشرط انتهى.
أي شرط؟
الوصية.
ثم أخرج ورقة.
من يوم ما وصلتم لعشرين سنة، بقى من حقكم تعرفوا كل شيء.
يوسف أخذ الورقة.
قرأها.
ثم رفع عينيه.
فيه اسم واحد مكتوب هنا.
قلت
مين؟
يوسف لم يرد.
آدم قرأ الاسم بدلًا منه.
وكان الاسم
اسمي أنا.
بصيت لهم بصدمة.
ليه اسمي موجود في وصية أبوكم؟
سامر قال
لأن والدكم ما كانش شايفك مجرد أم بالتبني.
ثم قال
هو كان عايز يضمن إنك تفضلي جزءًا من حياتهم حتى بعد ما تعرفي الحقيقة.
سألت
بس ليه؟
سامر ابتسم بحزن.
لأن آخر طلب كتبه قبل اختفائه كان بسيط.
ثم فتح الصفحة الأخيرة.
كان مكتوبًا
لا أريد لأبنائي أن يبحثوا عن أمهم الأولى وينسوا المرأة التي أعطتهم عمرها.
بدأت أبكي.
يوسف حضنني.
وآدم أمسك إيدي.
لكن قبل ما أقول أي كلمة
نجيب قال
لسه فيه حاجة ما قلتهاش.
رفعنا عيوننا إليه.
قال
الوصية فيها شرط أخير.
سامر اتوتر.
حسان قال
نجيب اسكت.
لكن نجيب ابتسم.
لازم تعرف.
سألته
شرط إيه؟
قال
لو يوسف وآدم اختاروا أمهم الجديدة
ثم نظر إليّ.
هيكون من حقها تعرف مين كان السبب الحقيقي في وضع السلة قدام بابها.
سكت.
ثم أضاف
والشخص ده مش نادية.
اتسعت عيني.
مين؟
نجيب أشار ناحية سامر.
هو.
يوسف بص لأبيه.
إنت؟
سامر لم ينكر.
فقط قال
أنا اللي اخترت البيت.
ثم نظر إليّ.
لكن الشخص اللي حمل السلة ووضعها قدام بابك
توقف.
كان شخصًا تعرفينه أنتِ جيدًا.
شعرت بقشعريرة تسري في جسدي.
مين؟
سامر قال
الشخص ده موجود في حياتك من قبل عشرين سنة.
وفي اللحظة نفسها
وصلني إشعار على هاتفي.
رسالة من رقم مجهول.
فتحتها.
وكان فيها صورة حديثة جدًا
لي وأنا واقفة مع يوسف وآدم أمام المستشفى.
وتحتها جملة واحدة
أنا كنت واقف بعيد عنكم يومها وإنتِ شفتيني، لكنك ما افتكرتيش فضلت واقفة مكاني وأنا ببص للرجل اللي واقف عند الباب.
إنت أبويا؟
هز رأسه.
أيوه.
ضحكت من الصدمة.
لا مستحيل.
قرب خطوة.
عارف إن الكلام ده صعب.
صرخت
صعب؟! إنت داخل عليّ بعد عشرين سنة وتقول لي إن أبويا اللي ربيت معاه مش أبويا؟!
يوسف وقف جنبي.
إنت مين بالضبط؟
الرجل قال
اسمي عادل.
حسان بص له بغضب.
كان لازم تفضل مختفي.
عادل رد
اختفيت بما فيه الكفاية.
ثم نظر إليّ.
لكن دلوقتي مفيش سبب أخبي عن بنتي.
الكلمة الأخيرة هزتني.
بنتي.
طول عمري كنت فاكرة إن أبويا هو الرجل اللي رباني.
كنت أعرف صوته، طريقته، عصبيته، ضحكته، وحتى آخر مرة ودعته فيها.
والآن رجل غريب يقف أمامي ويقول إنه أبي الحقيقي.
قلت
لو إنت أبويا ليه سيبتني؟
عادل سكت.
ليه خليت راجل تاني يربيني؟
قال
لأن حياتك كانت في خطر.
نفس الكلام!
صرخت
كل واحد فيكم بيقول لي إن حياتي كانت في خطر! طب مين كان بيهددني؟ وليه؟
عادل بص ناحية حسان.
أخويا.
اتجمد حسان.
ما ترميش كل حاجة عليّ.
عادل قال
إنت عارف الحقيقة.
يوسف تدخل
إحنا عايزين نفهم.
عادل أخذ نفسًا عميقًا.
من عشرين سنة، والدكم كان بيحاول يهرب من العيلة كلها.
آدم قال
عيلتنا؟
أيوه.
وليه؟
عادل قال
لأنه اكتشف إن فيه تزوير في أوراق الميراث.
فؤاد قال
والتزوير كان مرتبط باسم والدك.
عادل هز رأسه.
مش بس كده.
ثم نظر إليّ.
كان مرتبط بولادتي أنا.
قلت
بولادتك؟
أيوه.
لم أفهم.
أخرج عادل ورقة قديمة من جيبه.
أبوك اللي رباك كان متجوز أمك رسميًا.
نظرت له.
أيوه.
لكن قبل الجواز، أمك كانت عارفة إني موجود.
وبعدين؟
قال
أنا وهي اتفقنا إنك تتربّي بعيد عن المشاكل.
نادية شهقت.
بس أمها ما قالتش إن عادل هيرجع!
عادل نظر إليها.
لأني ما كنتش عارف إذا كنت هقدر أرجع أصلًا.
يوسف سأل
طب وإحنا دخلنا في الموضوع إزاي؟
عادل ابتسم بحزن.
لأن والدكم كان أقرب شخص ليا.
سكت.
ثم قال
وأمكم كانت آخر شخص وثق فيه.
آدم قال
أمنا نادية؟
هز رأسه.
أيوه.
ثم أخرج صورة.
كانت صورة قديمة لنادية وهي تحمل يوسف وآدم بعد الولادة.
لكن في الصورة كان فيه شخص واقف خلفها.
عرفته فورًا.
قلت
ده أنا شوفته قبل كده.
عادل قال
أيوه.
مين؟
أبوكِ اللي رباك.
تجمدت.
إيه؟
قال
هو كان موجود يوم ولادتهم.
نادية بدأت تبكي.
أنا ما كنتش عايزة ده يحصل.
يوسف قال
إنتِ كنتِ تعرفي ماما قبل كده؟
نادية هزت رأسها.
أيوه.
ثم
 

تم نسخ الرابط