رواية كاملة

لمحة نيوز

رقم سيلين أو أبوه.
ما رديتش على ولا مكالمة. سبت الموبايل يرن على الرخامة، وأخدت فنجان القهوة وقعدت قدام شاشة اللاب توب في مكتبي.
فتحنا ملفات شركة N S.
الأوراق كلها كانت قدامي بالمسطرة والقلم.
العقد اللي بيني وبين سيلين فؤاد ما كانش مجرد عقد قرض عادي؛ ده كان عقد تمويل مقابل حصة ملكية مشروطة. بند رقم 7 فيه كان بيصص بوضوح في حالة إخلال الطرف الثاني بشرط السداد الدوري، أو وجود أي تغييرات إدارية جوهرية تؤثر على الشراكة، يحق للطرف الأول مطالبة كافة المستحقات دفعة واحدة أو تحويل أصل القرض إلى أصول مملوكة بالكامل بشركة العيادات.
وسيلين، للأسف، ما كانتش بتدفع الأقساط الأخيرة بانتظام، وكانت فاكرة إن المستثمر المجهول ده صيد سهل ومطنش! هي ما كانتش تعرف إنه كان مستني اللحظة المناسبة تماماً.
الصباح والضړبة الأولى
الساعة جت تسعة الصبح بالظبط.
كنت قاعدة في مكتبي بالشركة في التجمع الخامس، لابسة بدلة رسمية كحلي، وشاربة قهوتي الثانية، وبراجع التقارير مع الأستاذ نبيل المحامي، ومعانا فريق الحسابات.
المحامي ابتسم وهو بيبص في ساعته وقال
دلوقتي بالظبط... المحضرين ومعاهم قوة من الشرطة الإدارية وممثلي البنك المركزي متواجدين قدام المقر الرئيسي لعيادات الدكتورة سيلين فؤاد. والنسخة الثانية من الإنذار وصلت لل سويت في الفندق من نص ساعة.
ما كملش كلامه، وتليفون المكتب الارضي رن.
المواظفة فتحت الخط، وبعد ثواني بصتلي وقالت
أستاذة ندى... الدكتورة سيلين فؤاد ووالدها الدكتور فؤاد ومعاهم الأستاذ أحمد متواجدين تحت في الاستقبال، وطالبين يقابلوكي فوراً وبدون ميعاد. شكلهم منفعلين جداً.
عدلت جاكيت البدلة، وابتسمت لهدوء
خليهم يستنوا في صالة الانتظار ربع ساعة... وبعدين دخليهم أوضة الاجتماعات الرئيسية.
الأستاذ نبيل ضحك بصوت واطي
حركة معلم يا أستاذة... الضغط النفسي بيجيب نتيجة أسرع من القضايا.
مواجهة في أوضة الاجتماعات
بعد ربع ساعة بالظبط، فتحت باب أوضة الاجتماعات ودخلت.
المنظر كان يستاهل كل لحظة تعب.
سيلين كانت قاعدة وشها أصفر زي الليمونة، الميك أب بتاع الفرح كان لسه آثاره باينة تحت عينها من التعب والسهر، ولابسة طقم عادي ومستعجل، وإيدها ب do tremble وهي ماسكة الورق الرسمي اللي وصلها.
أحمد كان واقف جنب الشباك، بياكل
في ضوافره، أول ما دخلت اتعدل ووشه جاب ألوان... كان فيه مزيج مرعب في عينه بين الخۏف، والذهول، والانكسار.
أما الدكتور فؤاد، والد سيلين، فكان نحاول يحافظ على وقاره المزيف، بس عينيه كانت بتطق شرار.
قعدت على رأس الترابيزة، وشاورت للأستاذ نبيل يقعد جنبي.
صباح الخير يا جماعة... خير؟ أتمنى تكون زيارتكم دي بخصوص تسوية الموقف المالي مش مجرد زيارة مجاملة.
سيلين هجمت بالكلام فوراً، وصوتها كان متوتر ومهزوز
أنتِ فاكرة نفسك مين؟ أنتِ فاكرة إن بلطجة الأوراق دي هتمر بالساهل؟ أنتِ ڼصابة! استغلتي إن العيادات كانت في أزمة وكتبتيني على عقود إذعان!
رديت عليها بهدوء يقهر
عقود إذعان؟ دكتورة سيلين... أنتِ اللي جيتي لمكتبي من تلات سنين ورجلك فوق رقبتك، وكنتي بټعيطي عشان العيادات ما تتقفلش ويتلغى ترخيصك بعد قضية الإهمال الطبي بتاعة المدام إلهام. أنا اللي ضخيت 20 مليون جنيه في حسابك وسددت ديونك للبنك الأهلي، وبسببي أنا بقى عندك 5 فروع! وينك وقتها ما قولتيش إذعان؟
والدها اتدخل بصوت حاد حاول يخليه هادي
يا مدام ندى... بلاش ندخل الأمور الشخصية في العمل. أحمد جوز بنتي دلوقتي، واللي حصل بينك وبينه في الماضي ده شيء يخصكم أنتم الاثنين. إحنا هنا عشان نصلح الموقف المالي. 20 مليون كاش في 48 ساعة ده شرط تعجيزي وأنتِ عارفة إن الأرصدة مجمدة.
بصيت لأحمد اللي كان واقف ساكت، وقولت بتهكم
والله يا دكتور فؤاد... الأمور الشخصية هي اللي جابتنا هنا. الباشمهندس أحمد، نسيبك المحترم، دخل بيتي وأكل عيشي وملحي، وفي الآخر سرق دهب أمي الله يرحمها وحساباتي، وخرج يتقطع في سمعتي ويقول عليّ مفلسة وغلبانة ومابفهمش في الشغل. وهو واقف جنبك اهو... اسأله، مين فينا اللي طلع مابيفهمش؟
أحمد اتكلم بلعثمة وړعب
ندى... أنتِ فاهمة غلط... أنا الدهب كنت أخدته

عشان...
قطعت كلامه بصوت حاد زي السيف
اسمي الأستاذة ندى! وحسابنا على الدهب والسړقة دي قدام النيابة العامة، والبلاغ اتقدم الصبح رسمي برقم محضر هتوصلك استدعاء بيه في خلال ساعات.
أحمد وشه اتخطف، وبص لسيلين ولأبوها وكأنه بيستنجد بيهم.
سيلين بصت لأحمد بنظرة كره وقرف يرعبوا، وقالتله بصوت واطي ومسمۏم
اخرس خالص يا أحمد! ما نسمعش صوتك! أنت السبب في كل القرف ده! أنت اللي جيبتلي المصېبة دي لحد عندي!
التفتت ليّ سيلين وقالت، ونبرة الغرور بتاعت البارح كانت اختفت تماماً وحل مكانها التوسل
يا أستاذة ندى... إحنا ممكن نوصل لحل وسط. نعدل بنود العقد، ونديكِ نسبة أرباح أعلى، أو نعمل جدولة للمبلغ على سنة...
ابتسمت ورفعت إيدي بمنعها تكمل
جدولة؟ لا يا دكتورة. أنا مش محتاجة فلوسك... أنا محتاجة الأصول.
الأستاذ نبيل فتح الفايل الأسود اللي قدامه وطلع الأوراق
وفقاً للبند الرابع من العقد المبرم، وفي ظل عدم قدرة الطرف الثاني على سداد المبلغ المطلوب خلال المهلة القانونية، بيتم انتقال نسبة 51 من ملكية العيادات والعلامة التجارية باسم شركة N S للحلول الاستثمارية، مع إقالكِ الفورية من منصب رئيس مجلس الإدارة وتعيين مفوض مالي وإداري من طرفنا.
سيلين صړخت
أنتوا بتتكلموا إزاي؟! دي عياداتي! اسمي أنا!
دكتور فؤاد وقف بانفعال
أنا رئيس مجلس إدارة مستشفى كبير! مش هسمح بالمهزلة دي! أنا هكلم وزراء وهرفع قضايا!
الأستاذ نبيل رد ببرود قاټل
اتفضل يا فندم، القضاء مفتوح للجميع. بس تحب أذكرك إن الشيكات المقبولة الدفع اللي مضياها الدكتورة سيلين كضمان موجودة في النيابة، وأمر التجميد الصادر من البنك المركزي جه بناءً على أحكام نهائية بتنفيذ السندات لأمر. يعني أي حركة مش مظبوطة... الدكتورة ممكن تقضي ليلتها في التخشيبة.
سيلين قعدت على الكرسي كأن ركبها
اتسحبت منها.
بصت لأحمد بغل وقالتله
طلقني يا أحمد! طلقني فوراً!
أحمد اتخض
إيه؟ سيلين أنتِ بتقولي إيه؟ إحنا لسه متجوزين إمبارح!
أقول إنك راجل نحس ودمرتني! دخلت حياتي عشان تخربها! أنت جايلي فاكر نفسك رجل أعمال وأنت مجرد نصاب وسارق دهب طليقك! طلقني بقولك!
والدها مسك أحمد من ياقة بدلته وزقه بره أوضة الاجتماعات
اطلع بره! اطلع بره يا حشرة! أنت مش هتتدخل عيلتنا تاني! وحق بنتي وفلوسها اللي ضاعت بسببك أنا هعرف أخدها منك إزاي!
أحمد كان بيترجم بين إيدين والد سيلين، وورقة الفرح الفخم اللي كان عايشها إمبارح اتدفنت تحت جزمة الواقع.
وقف قدامي، وعينيه فيها دموع التوسل
ندى... أرجوكي... عشان خاطر الأيام اللي كانت بينا... انقذيني! أنا هتسجن! فاطمة أمي هيجرالها حاجة!
بصيت له بمنتهى البرود، حطيت إيدي في جيب البنطال، وقولتله كلام حفرته في قلبه
الأيام اللي كانت بينا أنت بعتها برخيص يا أحمد... لما طلعتني قدام الناس شحاتة وغلبانة. الدهب اللي أخدته، والفلوس اللي سرقتها، والكسرة اللي حبيت تكسرهالي في الفرح إمبارح... كل ده له ثمن. والثمن أنت بتبدأ تدفعه دلوقتي.
أشرت لأمن الشركة
يا أمن... خرجوا الأستاذ بره المَبنى، وممنوع يدخل هنا تاني.
أحمد اتسحب بره الأوضة وهو پيصرخ وبيترجى، وسيلين قاعدة تبكي پهستيريا وأبوها بيحاول يكلم المحاميين بتوعه في التليفون ومش عارفين يوصلوا لحل.
جمعت أوراقي بهدوء من على الترابيزة، وبصيت لسيلين وقولت
الصبح الساعة عشرة... المفوض الإداري بتاعنا هيكون
تم نسخ الرابط