بيتي جديد

لمحة نيوز


وهي داخلة، وكانت شايلا إيه وهي طالعة! نور لما دخلت ما كانش حيلتها غير شنطة صغيرة جداً.. خلينا نشوف.
بابا قام فوراً وقال أنا نازل للبواب ولصاحب عمارة المحل اللي قصادنا، عنده كاميرا جايبة بوابة العمارة بالكامل. في العشر دقائق اللي بابا نزل فيهم، كان الوقت بيمر عليا زي السكاكين. طنط نادية دخلت المطبخ وعملتلي كوباية ليمون دافي، وجات قعدت جنبي وقالتلي يا مريم يا حبيبتي.. حتى لو نور عملت كده، أنتِ مالكيش ذنب. أنتِ بنتي خلاص، ومش هسمح لحد يخليكي تحسي إنك غريبة هنا. نورهان كانت واقفة عند الشباك، بصتلي وقالت بلهجة أهدى كتير من الأول مريم.. أنا مش ضدك، ولا بكركك.. أنا بس مبحبش الظلم، ومبحبش حد يلعب بينا. لو اختك مظلومة أنا أول واحدة هعتذرلك، بس لو هي اللي عملت كده.. تبقي عرفتي مين اللي بيحبك بجد ومين اللي بيستغلك.
بعد شوية، الباب اتفتح وبابا دخل. ملامح وش بابا كانت متغيرة تماماً.. كان وشي شايل غضب مكتوم، وعينيه أحمرت. دخل وقعد على الكرسي، ومسك موبايله. طنط نادية سألته بلهفة إيه يا طارق؟ شفت الكاميرا؟ بابا بصلي بنظرة كلها كسرة وحزن وقال نور جيت العمارة الساعة اتنين.. دخلت وشنطتها كانت مقفولة في إيدها. وهي نازلة.. كانت ماسكة العلبة القطيفة الحمرا بتاعة الأسورة في إيدها الخفية تحت الطرحة، ولما قربت من الشارع، طلعت العلبة وحطتها جوه شنطتها بسرعة وقفتلتها.
أول ما بابا قال الكلام ده، حريت صرخة مكتومة من صدري لا.. لا يا بابا.. نور تعمل كده؟ ليه?! بابا ضرب بإيده على الترابيزة بغضب هز الصالة كلها تعمل كده عشان تخرب عليكي! عشان تعمل مشكلة بيني وبين مراتي! عشان تيجي أمك وتصرخ وتقول إننا اتهمنا بنتها، وتستغل ده عشان ترجعك بالسيف وتكسر فرحتك بالبيت ده! نورهان بصت للأرض وقالت بهدوء كنت متأكدة..
أنا قعدت أبكي بانهيار.. الاتهام خلاص مابقاش مجرد شك، بقى حقيقة أثقل من إني أتحملها. أختي اللي تربيت معاها.. أختي اللي كنت بظن إنها خايفة عليا، طلعت جاية بيتي الجديد مش عشان تطمن عليا، ولا حتى عشان تتخانق معايا.. جاية تسرق وتزرع فتنة عشان تهد المكان اللي لقيت فيه راحتي!
وفجأة.. موبايل بابا رن. كانت ماما. بابا فتح السبيكر وحط الموبايل على الترابيزة. صوت ماما طلع من الموبايل بالعالي، مليان هجوم وجبروت إيه يا طارق؟ بتبعثلي بنتك العبيطة تتهم أختها بالسرقة؟ أنت فاكر نفسك بقيت صاحب بيت ومقام خلاص؟ وحياة ربنا لأجي ألم عليك المنطقة وأفضحك أنت ومراتك الجديدة اللي ملمعالك وشك!
بابا اتكلم ببرود مرعب.. برود أول مرة أسمعه في صوت بابا خلصتي كلامك يا أمل؟ ماما سكتت ثانية واستغربت هدوءه، وقالت اه خلصت! وهتطلعلي بنتي مريم دلوقتي ترجع معايا، وإلا.. بابا قاطعها بصوت زلزل الأوضة وإلا إيه يا أمل؟ وإلا هتبلغي الشرطة؟ طب تمام أوي.. أنا معايا تسجيل كاميرات المراقبة ونور نازلة من عماراتي وفي إيدها علبة الأسورة الذهب بتاعة نادية! والحيّز اللي نور سرقته ثمنه يعدي الخمسين ألف جنيه.. يعني جناية سرقة مسكن!
السكوت حل على الناحية التانية من الخط. ماما صوتها اتغير تماماً، التهديد والزعاق اختفوا، وبقى فيه لجلجة وخوف إيه.. إيه الكلام الفارغ ده؟ نور تسرق؟ أنت بتتبلى على بنتك عشان خاطر الست دي؟ بابا رد بقسوة أنا ما بتبلاش على حد.. الكاميرات جايباها بالثانية واللحظة! ونور وهي طالعة من البوابة كانت بتبص حواليها خايفة حد يشوفها. ويا أمل.. لو الأسورة دي ما رجعتش في خلال ساعة واحدة، والله العظيم لأكون عامل بلاغ رسمياً في القسم، والكاميرات هتوثق البلاغ.. وخلي نور بقى تنفعك لما مستقبلها يضيع!
ماما بدأت تصرخ بس المرة دي برعب طارق! أنت اتجننت؟ عاوز تسجن بنتك عشان شقفة ذهب؟ بابا قال بثبات بنتي هي مريم اللي قاعدالي بتبكي ومكسورة بسببكم! بنتي هي اللي اتظلمت عندكم سنين وجاية هنا تدور على أمان، فقمتوا باعتين اختها تسرق وتتبلى عشان تخربوا حياتها! ساعتك بدأت يا أمل.. قدامك ساعة واحدة، يا الأسورة ترجع، يا القسم هيتصرف. وقفل بابا الخط في وشها.
الصمت جوه الشقة كان تقيل جداً. أنا كنت قاعدة على الأرض، مش قادرة أستوعب إن دي العيلة اللي عشت معاها تسع سنين بعد طلاق بابا وماما. تسع سنين وأنا فاكرة إن قسوة ماما ونكد نور ده مجرد طبع، ما كنتش اعرف إن الخبث والحقد وصل بيهم للدرجة دي.
طنط نادية نزلت تقعد جنبي على الأرض، رفعت وشي بإيدها وقالتلي بحنية هزت قلبي مريم.. بصيلي يا حبيبتي. بصيت لها وأنا مش قادرة أوقف دموعي أنا آسفة يا طنط.. أنا آسفة إن أختي عملت فيكي كده.. أنا خجلانة من نفسي ومش عارفة أبص في وشك. طنط نادية ابتسمت بوجع وقالت أنتِ مالكيش ذنب يا مريم.. اللي عملته نور ده يخصها هي ومامتها، أنتِ إنسانة نظيفة وقلبك أبيض، وعشان قلبك أبيض ربنا كشفهم من أول يوم عشان متفضليش مخدوعة فيهم. البيت ده بيتك، وأنا أمك، ونورهان أختك.. ومش هسمح لأي حاجة بره الأسوار دي إنها تكسرك تاني.
نورهان قربت وقعدت الناحية التانية، مسكت إيدي وقالت أنا اعتذرتلك بيني وبين نفسي يا مريم.. أنا كنت شاكة إنك ممكن تكوني عارفة، بس لما شفت كسرتك وعياطك عرفت إنك الضحية الأكبر في القصة دي. حقك عليا.
في اللحظة دي، حسيت بحاجة اتغيرت جوايا. حسيت إن الخوف اللي كان كابت على نفسي طول السنين اللي فاتت بدأ يتبخر. الحقيقة واضحة زي الشمس.. اللي في بيت ماما ما كانش حب، كان حب امتلاك، وكان استغلال لسكوتي وطيبتي.
ما كملتش 40 دقيقة.. وجرس الباب رن بلهفة وعصبية. بابا قام فتح الباب. كانت ماما ونور واقفين على الباب. نور كانت بتعيط ووشها أحمر من الخوف والتعب، وماما كانت ملامحها مرعوبة ومتوترة. أول ما الباب اتفتح، ماما زقت نور للداخل وقالت بعصبية وخوف اهي الأسورة اهي! أختها كانت بتاخدها تتفرج عليها ونسيتها في شنطتها! انتوا كبرتوا الموضوع ليه وافتكرتوها سرقة؟
نور رمت العلبة القطيفة على الترابيزة وهي بتعيط بصوت عالي أنا ما كنتش قاصدة أسرقها! أنا بس.. أنا بس كنت متغاظة! متغاظة إن مريم أخدت كل حاجة حلوة وأنا قعدت في النكد هناك! كنت عاوزة أعمل مشكلة عشان مريم ترجع!
بابا وقف قدامهم زي السد المنيع، وقرب من نور وقالها بصوت هادي بس يقطع النفس علشان متغاظة.. تسرقي؟ وعشان عاوزة أختك ترجع، تلبسيها اتهام بالسرقة وتخربي بيتها؟ أنتِ مش أخت يا نور.. أنتِ اتعلمتي الحقد لحد ما بقى يمشي في دمك.
ماما اتدخلت بغضب طارق! احترم نفسك وما تتكلمش مع بنتي كده! وبعدين يلا يا مريم، لمي حاجتك وتعالي معايا، البيت ده مش آمن ليكي!
في اللحظة دي.. أنا قمت وقفت. مسحت دموعي بإيدي، ومشيت بخطوات ثابتة ووقفت جنب بابا وطنط نادية ونورهان. بصيت لماما في عينها لأول مرة في حياتي بقوة ومن غير ما أترعش. قلت لها بهدوء تام
 

تم نسخ الرابط