بيتي جديد

لمحة نيوز


عشان شويه عفش ومفتاح أوضة؟ أنتِ هبيلة؟
وقبل ما أرد، سمعنا صوت الباب الخارجي ببيتفتح. كانت طنط نادية رجعت من السوبر ماركت. نور قامت بسرعة وقالت أنا ماشية.. مش قادرة أقعد في المكان ده دقيقة واحدة. طلعت نور من الأوضة، وطنط نادية لما شافتها سلمت عليها بكل ذوق أهلاً يا نور يا حبيبتي، كويسة إنك جيتي، استني اتغدي معانا أنا جايبة أكل حلو. نور بصت لها بتمثيل وابتسامة صفرا شكراً يا طنط.. المرة الجاية. ومشيت نور بسرعة، ومن غير ما تدي فرصة لحد يتكلم.
بعد ما نور مشيت بحوالي ساعتين، بابا رجع من الشغل. القعدة كانت هادية ولطيفة، اتجمعنا كلنا عشان نتغدى. وفجأة.. ونحن قاعدين، طنط نادية قامت تفتح شنطتها عشان تجيب الموبايل ترن على أختها. وفجأة، سمعنا صوت شنطتها وهي بتقلب فيها بسرعة وتردد. ملامحها اتغيرت خالص، ووشها بقى أصفر. بابا لاحظ وقام من على السفره إيه يا نادية؟ بتدوري على إيه؟ طنط نادية بصت لبابا بتوتر وقالت بصوت بترعش الأسورة.. الأسورة الذهب بتاعة أمي الله يرحمها.. كانت في العلبة الصغيرة جوه الشنطة هنا. نورهان قامت بسرعة إيه؟ دوري كويس يا ماما، يمكن وقعت في الشقة ولا على الكنبة؟ طنط نادية بدأت تدمع والله يا نورهان أنا ما طلعتهاش من الشنطة من الصبح! الشنطة كانت محطوطة على الجزمة جنب الباب لما نزلت، ولما رجعت حطيتها على الترابيزة في الصالة.
البيت كله حالة طوارئ اتعلنت فيه. بدأنا ندور في كل مكان. نورهان تقلب في الصالة، وبابا يدور في الممر، وطنط نادية بتقلب شنطتها للمرة العشرين. أنا كنت واقفة متسمرة، مش عارفة أعمل إيه بس حاسة بخنقة. وفجأة، نورهان وقفت وبصتلي. النظرة ما كانتش فيها اتهام، بس كان فيها تساؤل مرعب.
بابا قال بصوت جامد نادية، متأكدة إن الشنطة كانت مقفولة؟ حد دخل الشقة النهاردة؟ طنط نادية سكتت وخافت تتكلم، بس نورهان هي اللي ردت بمنتهى الصراحة اه يا بابا.. نور أخت مريم كانت هنا الصبح.. وقعدت لوحدها في الصالة شوية لما مريم كانت بتجيب لها مية.
قلبي وقع في رجلي. بصيت لنورهان وقلت بانهيار أنتِ بتقولي إيه يا نورهان؟ نور اختي ما تمدش إيدها على حاجة مش بتاعتها! نورهان ردت بهدوء يستفز أنا ما قلتش هي اللي أخدتها يا مريم، أنا بظبط الأحداث بس.. الشنطة كانت في الصالة، ونور كانت في الصالة لوحدها. بابا بصلي بنظرة غموض وقال مريم.. أنتِ شوفتي نور وهي بتقرب من الشنطة؟ دموعي نزلت مغرقة وشي لا يا بابا! والله العظيم ما شفت حاجة، ونور اختي حتى لو هي عصبية وبتقول كلام يضايق، هي مش حرامية!
طنط نادية جرت عليا وحضنتني وهي بتقول لبابا ونورهان بس.. بس يا جماعة! خلاص.. فدايا الأسورة، لعله خير! مريم مالهاش ذنب، ونور زي بنتي ومحدش يتهم حد من غير دليل.. خلاص يا مريم يا حبيبتي متعيطيش. بس الكلام كان خلاص اتقال.. الاتهام بقى معلق في الجو. الشك بقى زي السم، يسري في البيت كله. نورهان بتبصلي بجمود، وبابا ساكت ويفكر وعينيه عليا، وطنط نادية بتحاول تطيب خاطري بس عينيها فيها حزن على حاجة غالية أوي عندها.
أنا في اللحظة دي حسيت بالبيت الجديد بيتهد فوق دماغي. سيبتهم وجريت على أوضتي، قفلت الباب بالمفتاح.. المفتاح اللي كنت فرحانة بيه الصبح وبقول إنه رمزي للخصوصية والأمان. قعدت على السرير ودموعي نازلة زي المطر. هل ماما ونور كان عندهم حق؟ هل أنا جيت هنا عشان أكون الضحية في الآخر؟ هل نورهان وطنط نادية بيمثلوا عليا الطيبة، وأول اختبار هيحطوا العيب عليا وعلى أختي؟
مسكت الموبايل، وبأيد بتترعش رنيت على نور. ردت نور بصوت كله تشفي إيه يا مريم؟ عرفتي إن الله حق وجاية تترجيني أرجعك؟ قلت لها وأنا ببتنع بالبكاء نور.. أنتِ أخدتي الأسورة الذهب بتاعة طنط نادية لما جيتي؟ نور سكتت ثانية.. وبعدين انفجرت في العياط والزعاق بصوت عالي جداً هز سماعة التليفون أنتِ بتتهميني أنا بالسرقة يا مريم؟ أنتِ بعتي أختك وعيلتك عشان شوية ناس أغراب؟ أنتِ قذرة لدرجة إنك تخليهم يشككوا في أختك؟ قفلت نور الخط في وشي.
وبعدها بدقيقة، موبايلي رن برقم ماما. فتحت الخط، وسمعت صوت ماما بيصرخ فيا بأبشع الألفاظ يا جحدة! يا اللي ما عندكيش ريحة الأصل! بتتهمي أختك الشريفة إنها سرقت من مرام أباكي؟ وحياة رحمة أمي لو ما جيتي دلوقتي واعتذرتي لأختك وقفلتي الباب ده، لأكون نازلة جايباكي من شعرك ومفضاحكي قدام الشارع كله!
قعدت في الأرض ورا الباب، ضامة ركبي لصدري وببكي بحرقة. البيت كله بره كان ساكت.. السكوت كان أرعب من أي صريخ. وفجأة.. سمعت خبط خفيف على باب أوضتي. صوت بابا من بره، كان صوت هادي جداً بس صارم مريم.. افتحي الباب يا بنتي.. احنا لازم نتكلم، والحقيقة لازم تظهر النهاردة قبل بكرة. مسحت دموعي، وقمت بأقدام تقيلة متكتفة بالخوف، وحطيت إيدي على المفتاح.. عشان أفتح الباب وأواجه الاختبار اللي هيحدد مصيري كله.
كان بابا واقف بره، وراه طنط نادية ونورهان. ملامح بابا كانت جادة جداً، بس ما كانش فيها غضب مني، كان فيها حزن وهدوء يربك. بصلي وقالي بصوت واطي اطلعي يا مريم.. اقعدي معانا في الصالة.
طلعت وأنا جسمي كله بيترعش، حاسة إن رجلي مش شايلاني. قعدت على الكنبة وحطيت وشي بين إيديا. طنط نادية قعدت جنبي، وحطت إيدها على كتفي بالطبطبة، وقالت لبابا يا طارق، عشان خاطري قفل على الموضوع.. الأسورة غالية عليا اه، بس مريم ونور مش غرب، ومينفعش نعمل مشكلة وعيلتك تتقطع بسبب حاجة زي دي.
بس نورهان اتكلمت بصرامة لا يا ماما.. لازم نعرف الحقيقة. مريم هنا بقالها أسبوع، وبقالنا أسبوع بنحاول نخليها تحس إن ده بيتها. لما تطلع اتهامات بالسرقة، ومريم تتضغط بالطريقة دي، ووالدتها ترن تصرخ وتعمل شو.. يبقى الموضوع مش مجرد أسورة ضاعت! الموضوع فيه حوار كامل بيترتب.
بابا بص لنورهان، وبعدين بصلي وقالي مريم.. أنتِ لما نور كانت هنا، سبتيها لوحدها في الصالة؟ رديت بصوت متقطع والدموع مغرقة وشي اه يا بابا.. دخلت الأوضة أجيب لها المية، وبعدين دخلنا أوضتي على طول.. بس والله العظيم أنا مش قادرة أصدق إن نور تعمل كده! نور اختي صح ممكن تكون عصبية وبتقول كلام يزعل، بس عمرها ما مدت إيدها على حاجة مش بتاعتها.. أنا خايفة أكون ظلمتها أو خايفة تتظلم.
بابا اتنهد تنهيدة طويلة، وتطلع في الشقة كأنه بيدور على خيط يبدأ منه. وفجأة، نورهان قامت وقالت طب بما إننا في القرن الواحد والعشرين.. وبما إن العمارتين اللي جنبنا أصحاب بابا.. هو مش في كاميرات مراقبة على مدخل العمارة؟ الكلمة نزلت عليا زي المية الثلج!
طنط نادية بصت لنورهان وقالت كاميرات المراقبة هتجيب إيه يا نورهان؟ الكاميرا على الباب بره، مش جوه الشقة! نورهان ردت بذكاء هتجيب نور وهي داخلة، وهتجيبها وهي طالعة.. وهنشوف كانت شايلا إيه في إيدها
 

تم نسخ الرابط