رواية كاملة
قررت أروح لدكتورة نسا وتوليد غير اللي كنت بتابع معاها جوزي كان دايمًا يستخدم كلمة حماية كل ما يبعد عني حاجة من حياتي ولما الدكتورة نادية قفلت شاشة السونار طلبت مني أمضي على موافقة لفحوصات عاجلة بعد ما قالتلي بهدوء
في حاجة جوه جسمك ماينفعش تكون موجودة
وفي نفس الوقت كان جوزي بيتصل بيا مرة ورا مرة من بره
الروب الورق كان لازق في رجلي بسبب التكييف وأنا حامل في الشهر السابع وقاعدة على سرير الكشف في عيادة جوزي عمره ما وافق إني أروحها وبحاول أتنفس كأني جاية كشف عادي
دخلت الدكتورة نادية بابتسامة هادية وسألتني عن الوحام والنوم وهل بحس بدوخة بعد الحقن
بصيتلها باستغراب وقلت
حقن إيه
ابتسامتها اختفت واحدة واحدة كأن باب بيتقفل بالراحة
رجعت تمرر جهاز السونار على بطني مرة تانية والجهاز كان بيطلع صوت خفيف وهي بتحفظ صورة ورا صورة وابني اتحرك جامد تحت إيديها
سألتني
مين كان بيتابع معاكي كل الكشوفات اللي فاتت
قلت
جوزي اسمه أحمد منصور وهو دكتور نسا وتوليد
إيدها وقفت فجأة
بعدها مالت عليا وطفت شاشة السونار
فضلت كام ثانية ما بسمعش غير صوت الورق اللي تحتي ودقات قلبي والدكتورة بصت للممرضة وبعدين لباب الأوضة وبعدها للموبايل اللي كان بيترعش جنب شنطتي
أحمد
صورته كانت مالية الشاشة وهو لابس البالطو الأبيض وبيبتسم نفس الابتسامة اللي عمرها ما كانت تبين قسوته
كان يسميها اهتمام لما يمنعني أزور أهلي
ويسميها حرص لما يلغى سفري لفرح بنت خالتي
ويسميها حماية لما ياخد مفاتيح عربيتي من غير ما يناقشني
حماية
الكلمة دي كانت ماشية ورايا في كل حتة في بيتي كأنها باب مقفول
قالتلي الدكتورة
ما ترديش عليه
الموبايل سكت ثانية ورجع يرن تاني
إنتي فين
السواق قال إنك ما روحتيش الجامع
يا بسمة ردي عليا حالًا
الدكتورة خدت الموبايل من إيدي بهدوء وحطته مقلوب على الترابيزة
وقالت
يا مدام منصور محتاجة موافقتك عشان أوثق رسميًا اللي لقيته
سألتها پخوف
البيبي كويس
بصت على بطني قبل ما ترد والنظرة دي خوفتني أكتر من أي صوت عالي
قالت
نبض الجنين موجود والحمد لله لكن في حاجة جوا جسمك مش المفروض تكون موجودة
حطيت إيديا الاتنين على بطني
وقلت
جوايا أنا
هزت راسها بالإيجاب
دخلت الممرضة ومعاها ورق غير اللي كنت مليته أول ما دخلت
وكان مكتوب فوق
موافقة على فحوصات عاجلة
واسمي موجود
الدنيا بدأت تغيم قدام عيني
قلت بصوت واطي
لو مضيت أحمد هيعرف
حطت القلم في إيدي وقالت
لأ الملف ده بره أي نظام يقدر يوصل له
وقتها لأول مرة من الصبح حسيت إني عرفت آخد نفس
مضيت
حكايات_صافي_هاني
حصري
الممرضة سحبت عينة ډم والدكتورة جهزت عينة بول وقفلت كل العينات في أكياس شفافة وهي حاطة اسمي ظاهر على كل واحدة وكأنها بتحاول تحمي الأدلة قبل ما حد يوصلها
وسألتني
جوزك بيديكي أي أدوية في البيت
قلت
حقن فيتامينات
سألت
وبتشربي حاجة
افتكرت حماتي أم أحمد وهي كل صباح تدخل عليا بكوباية فضة وتقوللي اشربيها عشان صحتك
قلت
مشروبات أعشاب كل يوم الصبح
الممرضة وقفت عن الكتابة
أما الدكتورة فما استغربتش لكنها بان عليها القلق وكانت بتحاول تخبيه
وفجأة جرس باب العيادة رن
مرة
واتنين
الممرضة جريت تبص على كاميرا الباب واتغير وشها
وقالت للدكتورة
ده هو
الدكتورة لفت الشاشة ناحيتي
كان أحمد واقف قدام باب العيادة الزجاجي لابس البالطو الأبيض وشكله متوتر جدًا
وجنبه حماتي لابسة حلق لولي وبإيدها نفس الكوباية الفضة اللي كانت بتدخلها أوضتي كل صباح
أحمد خبط بإيده على الباب وهو بيزعق
يا بسمة افتحي الباب
حكايات_صافي_هاني
حصري
اټخضيت لدرجة إن الورق اللي تحتي اتقطع
أما حماتي فما خبطتش على الباب
كل اللي عملته إنها رفعت الكوباية شوية كأنها بتعرضها عليا
الدكتورة قربت من شاشة الكاميرا وقالت للممرضة
قربي الصورة
الممرضة عملت تقريب للصورة
وفجأة الكوباية الفضة بقت واضحة جدًا قدام الكاميرا وبدأت تميل
ببطء...يتبع في الجزء الثاني...
أحمد خبط بإيده على الباب الزجاجي تاني، المرة دي بصوت أقوى هز العيادة كلها، وكان وش أبيض من كتر الڠضب، عينيه متثبتة على الكاميرا كأنه شايفنا من ورا الشاشة. حماتي كانت واقفة جنبه، وشه هادي بثبات يرعب، عينها ما رفعتهاش عن الباب وهي ماسكة الكوباية الفضة بنفس الإيد اللي متعودة تشتال بيها السُبحة.
الدكتورة نادية زقت كرسيها لورا ببطء، من غير ما تعمل أي صوت، وبصت للممرضة وقالت بصوت واطي جدًا كأنها بتهمس لنفسها
المادة اللي في الكوباية بتسيب أثر لوني على حواف الفضة.. قربي الزوم أكتر يا هدى.
هدى الممرضة صوابعها كانت بترتعش وهي بتضغط على شاشة التحكم، الشاشة كبّرت الصورة أكتر.. حافة الكوباية الفضة كان نازل منها نقطة زيتية تقيلة، لونها مائل للسواد، نقطت على بلاط السلم قدام الباب، وفي نفس اللحظة اللي النقطة لمست فيها الأرض، حسيت بۏجع مغص شديد وسريع مسك في أسفل بطني، كأن جسمي بيفكرني بريحة المشروب ده اللي كنت بشربه كل يوم الصبح وأنا فاكرة إنه عشب للحمل.
أحمد بره بدأ يضرب الباب بكفه المفتوح، وزعيقه بدأ يوصلنا مكتوم من ورا الإزاز
يا بسمة! افتحي بدل ما أكسر الباب! إنتي اټجننتي؟ طالعة من البيت من غير ما تقوليلي؟ افتحي يا دكتورة نادية أنا زميلك الدكتورة أحمد منصور!
الدكتورة نادية ما اتوترتش، لفت ليا، وطت على مستواي وقالت بثبات غريب
بسمة.. اسمعيني كويس. جوزك دكتور، وعارف إن العيادات دي ليها حرمة، وعارف كمان إن لو الباب اتفتح دلوقتي وهو في الحالة دي، القانون معاي أنا مش معاه. بس الأهم من ده كله.. العينات اللي اتسحبت منك لازم تخرج للتحليل الجنائي فورًا من الباب الخلفي للعيادة. هدى هتاخدها وتطلع بيها على المعمل المعتمد.
مسكت فستاني الحامل بايديا الاتنين، ورجلي كانت لسه بترتعش فوق سرير الكشف.
دكتورة.. هو مش هيسيبني. أحمد لو عرف إنني كشفت بره، مش هيدخلني البيت تاني.. وابني..
دموعي نزلت سالكة من غير ما أحس، غطت وشي. افتكرت كل مرة كان بيقفل فيها عليا باب الشقة بالمفتاح ويقولي عشان خاېف عليكي من الهوا يا بسمة، إنتي حتة مني ومسؤولة مني. افتكرت أمه وهي بتقعد جنب السرير الصبح، تحط إيدها على ركبتي وتقولي اشربي يا حبيبتي، ده المشروب اللي بيثبت الحمل، أحمد هو اللي جايب الأعشاب دي بنفسه من بره عشان خاطرك.
الدكتورة مسكت إيدي وقالتلي بنبرة مافيهاش أي شك
ابنك جوه بطنك بيحاول يعيش يا بسمة.. اللي بيتاخد ليكي ده مش فيتامينات، ولا أعشاب تثبيت. اللي محقون في جسمك، واللي في الكوباية دي، مواد بتضعف مشيمة الجنين بالتدريج عشان ينزل في الوقت اللي هما يحددوه، يبان إنه إجهاض طبيعي أو مۏت جنين مفاجئ! هو بيعمل كده ليه؟ ده اللي التحليل هيثبته.
الكلمات نزلت عليا زي المية الساقعة في نص الثلج. راسي دارت، بصيت للباب.. أحمد كان بيحاول يدخل كارت بلاستيك في الفتحة بين الباب والحيطة عشان يفتح كالون الكهرومغناطيسي، حماتي مالت عليه وقالتله كلام ما سمعناهوش، بس شفايفها كانت بتتحرك ببطء، وبعدها رفعت عينيها للكاميرا بشكل مباشر، كأنها عارفة إننا بنبص عليها، وابتسمت نفس الابتسامة الباردة.
هدى الممرضة أخدت الأكياس الشفافة وحطتها في شنطة حفظ حرارية صبغة سودا، واستأذنت من الدكتورة وخرجت تجري من الممر الخلفي للعيادة.
الدكتورة نادية مشيت ناحية المكتب، فتحت الدرج وسحبت دفتر الشكاوى والمحاضر الفورية، وبصتلي وقالت
قومي يا بسمة، البسي جزماتك بالراحة، وما تبصيش لبره
خالص. هنفتح الباب.. بس بشرط.
مسكت في حافة السرير وقلت بصوت مقطوع
شرط إيه؟ هيدخل ېقتلني يا دكتورة!
مش هيقدر يلمسك. أنا طلبت أمن العمارة، وطلبت شرطة النجده من دقيقة بالظبط، وقلت إن في محاولة اقټحام لعيادة طبية وټهديد لمريضة. هفتح الباب وأنا في إيدي الموبايل بيسجل صوت وصورة. كل كلمة هيقولها هتبقى ضد ه في المحضر.
سمعنا صوت حركة بره، أجهزة الأمن بتوع العمارة جم، وصوت أحمد بدأ يعلى أكتر وهو بيكلمهم بلغة العظمة اللي متعود عليها
ابعد إيدك عنه أنت وهو! دي مراتي! مراتي وحامل في الشهر السابع وهربانة من البيت! أنا دكتور نسا وتوليد وعارف حالتها الصحية، المدام عندها ذهانات وتخيلات وبتاخد أدوية نفسية، وجودها هنا خطړ على