فى حفله خطوبه اخويا اللى انا دفعت تمنها
لما فات الأوان تقريبًا. كنت شايفة كريم هو الأمل، هو المستقبل، وما انتبهتش إنك أنا اللي كنتي المستقبل والأمل مع بعض، وإنك كنتي تضحي بكل حاجة عشاننا، واحنا كنا ناخد ده كأمر مسلم به، كأنه حق لينا مش عطية منك. ما كانش ينبغي لي أبدًا أسمح لحد يقوللك كلمة تجرحك، ولا أسمح لحد يعاملك كأنك خدامة، ولا حتى أنا نفسي كنت بعاملك كده من غير ما أحس. سامحيني يا بنتي، لو عايزة تروحي، لو عايزة تسيبينا، أنا فاهمة، وعندك كل الحق في كل حاجة تعملها.
هنا كريم جاي ناحيتي، خطواته مترددة ومتسرعة في نفس الوقت، ولما وصل قدامي، شافته بيحاول يلمس إيدي بس سحبت إيدي برفق، فخفض راسه وقال بكل دموعه يا ندى أنا أخوك، أنا دمك ولحمك ما كنتش أعرف، ما كنتش أتخيل حتى في أحلامي إنك تعبتي كل ده عشانا، وإنك كنتي وحيدة في كل ده، واحنا كنا في عماية تامة. لو كنت عارف حتى جزء صغير من الحقيقة، ما كنتش وافقت على الحفلة دي، ولا على أي حاجة تانية، ولا كنتش سمحت لحد يتكلم معاكِ بطريقة وحشة زي ما حصل. أنا آسف آسف من كل قلبي، آسف على كل كلمة جرتحتك، آسف على كل لحظة كنتي فيها وحيدة، آسف على إننا خدناكِ كأمر مسلم به، ونسينا إنك إنسانة ليكِ مشاعر وكرامة وأحلام زينا تمامًا. ما طلبش منك تسامحيني دلوقتي، عارف إن ده مش سهل، بس أتمنى يومًا تيجي وتسامحني، وأعدك من النهاردة أنا هكون أخوك الحقيقي، اللي يحميك ويقف جنبك، ومش هسمح لحد يضرةك أبدًا.
سكتت شوية، وفكرت في كل اللي مر بيا، في السنين الطويلة اللي كنت بضحي فيها، في الليالي السوداء اللي كنت ببكي فيها لوحدي، في الأحلام اللي أجلتها عشان أخدمهم، في الكلام اللي كان بيجرحني وكنت بكتفي بالصمت عشان ما أسبب مشاكل. ووجدت إني مش عايزة أكره، ولا عايزة أنتقم، ولا عايزة أجعلهم يحسوا بالذنب طول عمرهم. اللي كنت عايزاه بس هو الحقيقة تظهر، والكل يعرف قيمتي، وإنهم يعرفوا إن التضحية مش معناها إنك تتنازل عن كرامتك، وإن العيلة معناها المشاركة مش الاستغلال.
قلت لهم أنا مش هسيب البلد، ولا هقطع علاقتي بيكم للأبد، لأنكم عيلتي، ودمي من دمكم، ومش هقدر أغير ده أبدًا. بس من النهاردة لازم يتغير كتير حاجات. أنا هفضل أساعدكم لو احتجتم، بس مش هكون خفية، ولا هكون مجرد ممول في الظلام. كل حاجة هتكون واضحة، والكل يعرف منين الجاية كل حاجة. وكرامتي خط أحمر، مسموح لحد يتجاوزه، ولا حتى أنتم.
بعدين بصت لليلى وقالت والسلسلة دي، أرجوكي تخلعيها وتدينيها. لأنها أمانة مش ليا وبس، وإنها ذكرى غالية من جدتي، ومش هقدر أتخلى عنها. وأنتِ يا ليلى، لو كنتي عايزة تكملين طريقك مع كريم، فده قرارك وقرار كريم مع بعض، بس لازم تكوني عارفة الحقيقة كاملة، ومش هتكوني معاه عشان فلوس ولا مركز، لأن كريم دلوقتي عرف إن كل حاجة كان فاكرها ملكه ما كانتش كده، وإن لازم يبني مستقبله بجهده وتعبه هو شخصيًا، مش بيعتمد على حد تاني.
ليلى خلعت السلسلة ببطء، وإيدها لسه بترتجف، ومدتها لي بعينين مغرقتين دموع، وقالت بصوت خافت أنا آسفة يا ندى كنت غبية، كنت مغرورة، وكنت فاكرة إن الفلوس والمركز هي كل حاجة، وإن اللي ما عندهاش كتير منهم مكانها مش معاهم. ما كنتش أعرف إنك بتضحي بكل ده عشان أخوك، وإنك أكرم من كل الناس اللي عرفتهم في حياتي. آسفة إنني جرحتك، آسفة إنني استخدمت السلسلة دي كشيء يثبت مكانتي، وإنها كانت أغلى من كل ده بكثير. لو سمحتي، أتمنى تسامحيني، وأعدك لو كنت مع كريم، هكون جنبه، وهساعده يبني مستقبله، وهعاملكِ بكل احترام وتقدير تستحقيه، لأنك أثبتلي إن الكرامة والجدعنة مش بقياس المادة ولا المنصب.
أخذت السلسلة منها، ومسكتها في إيدي، وحسست ببرودة الذهب اللي كنت عرفاه من صغري، وتذكرت كلام جدتي، وابتسمت لأول مرة من ساعات كتير، وقلت لها سامحتك يا ليلى. الغلط مش فيكِ وبس، الغلط في العادات والتربية اللي بتخلي البنت تشوف نفسها أقل من أي حد، أو تشوف القيمة في المظهر بس. المهم دلوقتي نبدأ صفحة جديدة، كلنا نعرف قيمة بعض، ونعرف إن العيلة الحقيقية هي اللي بتقف جنب بعض في السراء والضراء، مش اللي بتاخد من بعض وتنسى.
بعد كده طلبت من محمود ومحاميتي ومحاسبي يخفوا العرض، ورجعت الشاشات تعرض صور عائلية قديمة، صور لجدتي، صور لما كنت صغيرة مع كريم، صور لما تخرجت من الجامعة، صور لافتتاح الفندق أول مرة، صور بتوضح الحب والترابط اللي كان بينا، وكيف إنه ممكن يرجع تاني لو كل واحد احترم التاني وقدر تعبه.
طلبت من الناس إنهم يكملوا الحفلة، وقلت لهم إن الحقيقة ظهرت، وإن الخطوبة لسه قائمة لو كريم وليلى وافقوا، وإن المكان مفتوح للكل، وإننا مش هنمنع حد من الفرحة، لأن الفرحة الحقيقية بتكون لما تكون صادقة ونظيفة من أي غش أو استغلال.
الناس بدأت تتصافح، وبعضهم جاي يقولي كلام طيب، ويعتذر عن الموقف، وكل واحد كان بيقول لي كلمة تقدير، وإنهم ما كانش عارفين الحقيقة، وإنهم يفرحوا لي كتير، وإنهم يتمنوا لي كل خير.
أما كريم وليلى، فقعدوا مع بعض في زاوية هادية، واتكلموا كتير، وكل واحد منهم كان بيتكلم عن أحلامه ومخاوفه، وكيف هينزلوا على الأرض، ويعملوا مشروع صغير مع بعض، يعتمدوا على أنفسهم، ويساعدوا بعض لحد ما ينجحوا، من غير ما يعتمدوا على أي حد تاني.
وأمي جت قعدت جنبي، ومسكت إيدي بكل حنان، وقالت لي تعرفي يا ندى، النهاردة ده أحسن يوم في حياتي، لأنني عرفت الحقيقة، ورجعت ليا بنتي اللي كنت ناساها، وعرفت قيمتها الحقيقية. كنت خايفة من التغير، بس دلوقتي عارفة إن التغير ده أحسن حاجة حصلت لينا، وإننا هنكون عيلة أحسن وأقوى من كده بكثير.
قعدنا كلنا مع بعض، نأكل ونشرب ونضحك، وكل واحد منا بيقول قصصه، وبيفسر موقفه، وكلنا كنا بنتعلم من اللي حصل، وعرفنا إن الحب الحقيقي مش يعني التضحية بالكرامة، وإن المادة مش كل حاجة، وإن الكرامة والصدق والجدعنة هي اللي بتبني العيلة والشخص، مش الفلوس ولا المنصب.
بعد ما خلصت الحفلة، وسلمت على الناس ومشوا، فضلت أنا وكريم وليلى وأمي ومحمود وفؤاد قاعدين شوية، نرتب الأمور، واتفقنا على كل حاجة
الفندق بقي ملكي بالكامل، ومش هشارك فيه حد، بس كريم وليلى لو عايزين يعملوا فيه أي نشاط أو مشروع، أنا هدعمهم، بس هكون شريكة معاهم، وكل حاجة باسمه واسمي مع بعض، عشان يتعلموا المسؤولية.
أقساط البيت هستمر أسددها لحد ما نخلصها، بس بعد كده البيت هيكون باسمي وباسم كريم مع بعض، مش ليه وحده، عشان نكون شركاء في كل حاجة.
كريم قرر إنه يعمل مشروع صغير لبيع وتصليح الأجهزة الطبية، اللي كان بيتعلمه في دراسته، وليلى هتساعده في