فى حفله خطوبه اخويا اللى انا دفعت تمنها
في حفلة خطوبة أخويا اللي أنا اللي دفعت تمنها، خطيبته كانت لابسة سلسلة جدتي وقالتلي الخدم ما بيقعدوش مع العيلة
في حفلة خطوبة كريم أخويا، اللي أنا اللي دفعت تكاليفها كلها، كانت خطيبته ليلى لابسة سلسلة جدتي، وبكل برود قالتلي
الخدم ما بيقعدوش مع العيلة.
حطيت الكوباية من إيدي بهدوء، وفي نفس اللحظة محمود فتح ورقة ملكية الفندق اللي كانت بتقول إن المكان كله ملكي أنا، وبعدها كشف حسابات البنك اللي بتثبت إني أنا اللي كنت بسدد أقساط بيتهم من سنين.
القاعة كلها سكتت...
وقبل ما حد ينطق، كان وش ليلى فقد لونه تمامًا.
كانت القاعة ريحتها مليانة ورد أوركيد وبرفانات غالية وشمبانيا فخمة... الريحة اللي أول ما تشمها تعرف إن حد صرف كتير أوي وعايز كل الناس تلاحظ ده.
الكاسات الكريستال كانت بتلمع تحت نور النجف الضخم اللي فوق الترابيزات، وكان أخويا كريم واقف جنب المسرح الصغير، حاطط إيده على وسط ليلى وبيبتسم كأنه صاحب المكان والدنيا كلها معمولة مخصوص علشانه.
دخلت وأنا لابسة جينز بسيط ونضيف، وبلوزة أوف وايت، وجزمة كنت غيرتها بعد الشغل.
ومن أول نظرة من أمي عرفت إنها بالفعل قررت إني أنا المشكلة الليلة دي.
أمي منى جت ناحيتي بابتسامتها المشدودة اللي كانت بتستخدمها كل ما تحب تأدبني من غير ما تعمل مشهد.
بصتلي من فوق لتحت، ووقفت عند الجزمة شوية، وبعدها قربت وقالت بصوت واطي
يا ندى... دي عيلة راقية.
قالتها وكأن الرقي باب وأنا داخلة عليه برجلي كلها طين.
وبعدها سابتني ومشيت ناحية كريم قبل ما ألحق أرد.
كنت متعودة على الاختفاء ده.
في عيلتنا، نجاحات كريم كانت دايمًا بتتعلن وتتلمع وتتعلق في برواز، أما نجاحاتي أنا فكانت بتتعامل كأنها تغير بسيط في حالة الجو.
سيبت البيت بدري، واشتغلت في ريسبشن فنادق، وشيلت شنط النزلاء، ونضفت أوض لما العمال كانوا يغيبوا، واتعلمت الحسابات والشغل الإداري بعد نص الليل، وبنيت لنفسي حياة كاملة في هدوء...
لدرجة إن أهلي عمرهم ما سألوا أنا بقيت إيه.
اللي ماكانوش يعرفوه إني كنت ببعت فلوس للبيت من سنين.
عجز في القسط...
فاتورة علاج...
تصليح مفاجئ...
تأمين...
كنت بسدد كل حاجة بتحويلات صغيرة ومنظمة، من غير ما يظهر اسمي في أي ورقة.
وكنت بقول لنفسي إن ده حب...
مش احتياج للاعتراف.
بس وأنا واقفة في القاعة دي، لأول مرة سألت نفسي
هو الحب يقدر يفضل يدفع تمن إنه يبقى غير مرئي لحد إمتى؟
وبعدين شفت السلسلة.
كانت مستقرة على رقبة ليلى...
تعليقة دهب صغيرة بتلمع كل ما تضحك.
جدتي كانت ماسكاها بإيدها وهي على سرير المستشفى وقالتلي
السلسلة دي هتبقى ليكي إنتِ يا ندى... عشان إنتِ الوحيدة اللي تعرفي تشيلي الوعد من غير ما تتفاخري بيه.
لقيت نفسي بعدي القاعة كلها من غير ما أحس.
ليلى شافتني ببص للسلسلة وابتسمت بشفايفها بس... مش بعينيها.
ولمست التعليقة بإيديها كأنها عارفة بالظبط ليه ملامحي اتغيرت.
وقالت بهدوء
حلوة صح؟
ولما ما رديتش، بصت ناحية صينية جنب باب الخدمة وقالت
الخدم ما بيقعدوش مع العيلة...
بس تقدري تخدمي في هدوء.
حطيت الكوباية من إيدي.
مش علشان كانت بتترعش...
لكن علشان كانت ثابتة زيادة عن اللزوم.
كان كريم بيضحك على حاجة وراها، وأمي بتستقبل المجاملات كأنها هي صاحبة الإنجاز، وصحبات ليلى عاملين نفسهم مش سامعين.
وفي اللحظة دي...
حاجة قديمة جوايا بطلت تطلب إنها تتحب أو تتختار.
ما واجهتش ليلى بالسلسلة.
وما قلتش لأمي أنا دفعت كام.
وما قلتش لكريم إن الحفلة اللي واقف مبسوط فيها دي كلها متدفعة من حساب أنا اللي بتحكم فيه.
بدل كده، اتجهت للممر الجانبي.
لأن الفندق ده...
كان فندقي أنا.
وكنت أعرف كل ركن هادي الناس بتقول فيه أسرار وهي فاكرة إن محدش مهم سامعها.
جنب مصاعد الخدمة كان فؤاد الشناوي واقف والتليفون على ودنه.
فؤاد كان أبو ليلى.
راجل شيك، شعره أبيض مرتب، والنوع اللي بيسلم عليك كأنه بيبارك صفقة مش بيصافحك.
كان صوته واطي...
بس الممر كان هادي كفاية علشان أسمع كلمات زي
بعد الجواز...
السيولة...
لسه فاكرين إن العيلة معاها فلوس.
وقفت ورا عمود رخام وسمعت.
لحد ما حسيت إن نبضي بقى أبرد من الهوا.
فؤاد قال إن كل اللي محتاجينه إن ناحية كريم تفضل مصدقة شوية كمان...
وبعدين ضحك ضحكة سريعة وقبيحة...
ضحكة واحد صرف فلوس مش بتاعته أصلاً.
ولما لف، اتحركت قبل ما يشوفني.
ومشيت ناحية المكتب الخلفي بهدوء شخص أخيرًا عرف شكل السكينة اللي كانت مستخبية له.
محمود عز مدير التشغيل عندي رد من أول رنة.
أستاذة ريم المحامية بتاعتي ردت من تاني رنة.
أما سارة المحاسبة، فما سألتش أنا محتاجة إيه لما طلبت منها مراجعة سريعة لكل حسابات عيلة الشناوي وأسمائهم القديمة وتحركات فلوسهم قبل بداية الكلمات الرسمية.
لأن سارة كانت عارفة صوتي كويس...
وعارفة إمتى القرار بيكون اتاخد خلاص.
بينما القاعة لسه منورة ولامعة...
تليفوني بدأ يتملي رسائل تأكيد.
عيلة الشناوي ماكانوش داخلين عيلة جديدة...
كانوا جايين ياخدوا اللي فاكرين إن عيلتنا تملكه.
ديون قديمة مستخبية ورا أسماء جديدة.
حسابات ناقصة.
وسجلات أعمال مليانة فجوات.
أما تاريخ ليلى...
فكان متلمع كويس أوي لدرجة إنه يبان نضيف من بعيد وبس.
ولما رجعت للقاعة...
كانت ليلى واقفة جنب كريم تحت الورد، وسلسلة جدتي بتلمع على رقبتها.
أبوها رفع كاس الشمبانيا وقرب من الميكروفون علشان يلقي كلمة عن الشرف والثقة واتحاد العيلتين.
وفي الناحية التانية من القاعة...
محمود بصلي نظرة واحدة.
وفي نفس اللحظة نورت شاشة موبايلي برسالة من ريم
تم التأكيد...
إنتِ موقفك القانوني سليم بالكامل.
بدأ فؤاد بكام نكتة...
والناس ضحكت.
لأن الأغنيا غالبًا بيتسمحلهم يكونوا مضحكين قبل ما يكونوا صادقين.
اتكلم عن الأصل.
واتكلم عن الثقة.
وبص لأمي مباشرة وقال
إحنا ممتنين جدًا إننا بندخل عيلة أساسها قوي ومحترم بالشكل ده.
في اللحظة دي...
بعت لمحمود كلمة واحدة بس
دلوقتي.
اختفت صور الخطوبة من على شاشات القاعة.
وحلت مكانها ورقة رسمية بيضا تحت نور النجف.
أول سطر ما كانش فيه اسم ليلى...
ولا اسم كريم.
كان عقد ملكية الفندق...
الورقة اللي بتثبت إن المكان كله ملكي أنا.
وبعدها ظهرت كشوفات البنك اللي بتوضح إن أقساط البيت اللي أهلي فاكرين إن الحظ هو اللي كان بيدفعها...
كنت أنا اللي بدفعها طول السنين دي كلها.
فؤاد وقف كلام.
إيد ليلى راحت فورًا لسلسلة جدتي.
وأمي لفت ببطء على كرسيها.
ولأول مرة طول الليلة...
بصتلي كأني بني آدمة...
مش غلطة.
وبعدين...
اتفتح الملف اللي بعده...
اتفتح الملف اللي بعده، وظهرت الأسماء بوضوح تحت نور الشاشات الكبيرة اللي كانت لسه بتعرض صور الخطوبة من دقايق بس. أول ورقة كانت كشف حساب بنكي قديم، من عشر سنين ورا، أول ما بدأت أشتغل وأنا في التاسعة عشرة من عمري. السطر الأول كان مكتوب فيه تحويل بقيمة ثلاثة آلاف جنيه لصالح حساب عائلة عبد الحكيم سداد قسط الشهر. وتحته تكررت نفس الكلمة، شهر ورا شهر، سنة ورا سنة، من غير انقطاع، من غير توقف، حتي في الشهور اللي كنت باخد فيها سلف من الشغل عشان ألحق المبلغ، حتي في الشهور اللي كنت بناكل فيها فول وخبز لمدة أسبوع كامل عشان أوفر الفلوس.
القاعة سكتت تمامًا، لدرجة إنك تسمع صوت تنفس الناس، وصوت الريح اللي كانت بتدخل من الشبابيك العالية، وصوت كأس صغير وقع من إيد واحدة من السيدات في الصف الأول فانكسر على الأرض الرخامية. كريم لسه واقف مكانه، عيناه مفتوحتين على وسعهم، مش عارف يصدق اللي هو شايفه ولا إيه، وابتسامة الفخر والفرحة اللي